رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



«المصير» الجديد ليوسف شاهين

20-9-2018 | 15:16
سيد محمود

دروس كثيرة يمكن استلهامها من تجربة إعادة عرض أفلام المخرج الكبير يوسف شاهين بعد ترميمها, ضمن برامج سينما زاوية التى انتقلت لمقر جديد، وهذه المبادرة من المبادرات الذكية التى خلقتها الشركة التى أسسها المخرج الراحل، وتشير إلى نموذج مثالى من نماذج الاستثمار فى الماضى وإعادة تدويره، وهى الفكرة التى تعرضت لها فى مقال سابق فى سياق الإشارة إلى مخاطر الاعتداء على الماضى دون التفكير فى صيانته، ليتحول من عبء إلى أداة استثمارية، وهو ما تحرص عليها المجتمعات المتقدمة، فمن منا كان يتصور أن أفلام شوهدت عشرات المرات, سواء فى مناسبات احتفالية أو عروض تليفزيونية, يمكن أن تثير خيال الأجيال الجديدة، لدرجة أن لافتة كامل العدد تصدرت عروض أفلام مثل: "إسكندرية ليه" و"فجر يوم جديد" جلبت إيرادات جديدة بعد ترميمها واستطاعت أن تواجه أفلاما جديدة لا تجد من يشاهدها، لذلك يبدو ما فعله الورثة من عائلة شاهين فى الأيام الماضية تعبيرا خلاقا عن خيال جديد فى التعامل مع الماضى، ممثلا فى رمز العائلة الذى منح اسمها قيمة مضافة، وتحول إلى أيقونة كبرى وعلامات من علامات امتياز الثقافة المصرية، تجاوز سياقها المحلى إلى عالمية حقيقية وليست عالمية افتراضية مختلقة، وأول ما ينبغى الانتباه إليه أن هذه العائلة الرشيدة انتبهت لسؤال القيمة فى الإرث الذى تديره واعتنت أولا بصيانته وترميمه، كما اتضح من الجودة التى خرجت بها الأفلام واهتمت ثانية بإتاحة أرشيفه لمطبوعات ومجلات أرادت أن تعيد الاهتمام بأفلام يوسف شاهين وتخضعها لمراجعات وتقييمات جديدة تجلت فى العدد الأخير من مجلة الفيلم، التى يترأس تحريرها الصديق المبدع سامح سامى، وتصدر عن جمعية النهضة (جزويت القاهرة) وأكثر ما نبهنى إليه سامح عندما أبديت إعجابى بالمجلة وبالعدد الأخير تحديدا، إشارته إلى أن عائلة شاهين مدت المجلة بمواد جديدة، وبصور نادرة منحت المحتوى قيمة إضافية. 

وهذا التعاون يعنى أن العائلة لم تفكر فى احتكار رمزها الثقافى، وهو أمر بدا واضحا من إصرارها، أيضا على طبع كتالوج متميز لشاهين وأعماله طرح للبيع فى السينما بسعر رمزى أقل كثيرا من سعر التكلفة، لكنه يمثل إضافة مهمة للفكرة التى تحتاج إلى دراسة للبحث فى قدرة مؤسسة خاصة على الاعتناء بماضى مؤسسها، وهى فكرة ينبغى تكرارها من مؤسسات شبيهة لديها ما يمكن تدويره واستثماره بشكل متميز، لكن ملاحظتى التى تحتاج إلى تفكير أيضا، هى أن وزارة الثقافة غابت عن هذه المناسبة التى تحتاج لدعم يعظم من مكاسبها، فالأفلام تحتاج لجولة فى محافظات مصر، وهى مسألة لا يمكن إنجازها دون مساهمة من وزارة الثقافة، وبالتحديد من هيئة قصور الثقافة التى أطالب رئيسها المخرج السينمائى أحمد عواض باستثمار حماس ورثة شاهين، لعرض أفلامه فى قاعات الهيئة فى الأقاليم، وهو أمر لن يكلف الدولة أكثر من قاعة، لكنه يساعد كثيرا فى تحقيق العدالة الثقافية التى تتجلى فى تصريحات مسئوليها ليل نهار، لأن حق كل مواطن خارج القاهرة، أن يشارك فى مشاهدة أفلام (جو) فى نسختها المرممة، ومن حق يوسف شاهين علينا أن يكون الاحتفال به مناسبة قومية وليست مسألة عائلية فقط .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg