رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

مقالات



تشريعات الضرورة.. أوجه فيها خطورة

30-9-2018 | 17:30
عامر سنجقدار

بات حكم الضرورة الشماعة التي تعلق عليها كامل الاخفاقات السياسية الداخلية وسياسة مد الحبال المقطوعة، ولكسب المزيد من الوقت أو التسويف من بعض الأفرقاء ولو لأمد معلوم مجهول، ما هي إلا إرهاصات لخدمة مشاريعهم الخاصة الضيقة دونها الوطنية، والتي ما زالت تئن وتنزف اقتصاديا ومعيشيا وتتثاقل فوق كاهل المواطن، جملة تلك التبعات والتصرفات الغير مسؤولة للقيمين على مقدرات البلاد وعهده، فكل مرة تتمخض الاتفاقات الجديدة القديمة على صور متكررة لذات المشهد السياسي وذات العناصر المسؤولة، ومزيدا من الأزمات الداخلية المتفاقمة والمتراكمة، الى جانب الأمواج العاتية من العواصف الخارجية التي تبقي ولا تذر.
 
إنها علامات فارقة في السياسة اللبنانية الداخلية، والتي تخطت حدود التاريخ المعاصرالوطني، لتنطلق لتخط تاريخا سياسيا جديدا بمفاهيم مختلفة أو تعديلات آنية لتبعيات خارجية مريرة دونها الداخل، مزركشة بتصاريح نارية تارة تاخذ أبعادا اقليمية دولية، برغم عدم تطابق الخطاب بالواقع أبدا، بل أنك لتدرك أن الورقة تقرأ من تلقاء نفسها، تغرد وحيدة في فضاء آخر.
 
إن التفاهم الوطني عليل بكل أطيافه، لا يتناغم مع نفسه، فلا وفاق ولا اتفاق أو حتى أدنى ما يكون في تقديرات سياسية لأمر جلل، فيتضافر فيها الجميع لرأب الصدع سريعا في سبيل الوطن والمجتمع كبنيان مرصوص، فالاتفاق على الخلاف يتقدم على سائر المشاهد السياسية، فلكأنك تتلاعب بأوراق لكسب رهان ما أو تسجيل بعض النقاط، مع العلم التام والمؤكد أن لا هناك من مجال لفكرة إلغاء الأخر، وان كانت تدور في أحداق البعض وافكارهم أو في صالوناتهم الخاصة مع بعض التسريبات.
 
فعليه من قواعد للتضحيات الخاصة، ولحصص يتنافس الأفرقاء عليها بظل تجاذبات أشبه ما تكون لعبة القط والفأر على قالب جبن يتنازعون حصصهم فيها، فيتحول المنزل الى حطام بناحية وخراب بناحية أخرى، والكل يسعى للحفاظ على الحس الوطني والشراكة الحقيقية بين أبناء الوطن، وما زالت البلاد متخمة بالفساد والخراب والمنتفعين، فأية ضرورة أضر في تشريعات الأمة، الحصة أم الوطن والمواطن ؟!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg