رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

فنون



يشارك به ممثلون من مصر والعراق ولبنان وليبيا .. العرض المسرحي"حدث في بلاد السعادة ".. فكرة لا تموت

2-10-2018 | 15:38
أحمد أمين عرفات

"السعادة حدث يبحث عنه الجميع منذ بداية البشرية"، جملة يبدأ بها العرض وحتى قبل فتح الستار ، حيث يؤكد الراوي أن هذه الأحداث  من وحي الخيال وتدور في "اللازمانواللامكان" ، أو بمعنى آخر هي أحداث غير مرتبطة بزمن بعينه أو مكان بذاته ، لأنها قد تحدث في كل زمان ومكان ، ويكفي أنها ليست وليدة هذه اللحظة ،فكما أكد مؤلفها وليد يوسف أنه كتبها منذ حوالى 27 عاما ، ولأنها فكرة لا تموت توافق على تقديمها صناع هذا العمل .

تدور أحداث العرض الذي انتجه" المسرح الحديث"  التابع للبيت الفني للمسرح ،  حول الحطاب الذي يعاني الفقر والبطالة مما يجعله في حالة شجار دائم مع زوجته، لكنه عبثا يحاول أن يشرح لها أن البلد كلها تعيش في حالة فقر وكساد  نتيجة جهل الحاكم المحتل لبلاده " بلاد السعادة " بأحوال الناس بسبب وزيره الذي ينقل له صورة مغايرة للواقع ، فيقرر  الحطاب أن يدفع الناس إلى التمرد على خوفهم والثورة على الظلم ، لكنه يجد الخوف قد تمكن منهم ، لم ييأس وقرر أن يقهر هذا الخوف ،  وأن يكون ضمير هذا الشعب ولسان حاله ، فتسلل إلى قصر الحاكم لكي يخبره بأحوال البلد السيئة، ولكي يؤكد له أن استمرارها على هذا المنوال  سيؤدي حتما إلى ثورة الشعب عليه .

يستغل الوزير تسلل " الحطاب " للقصر كحيلة يزيح بها الحاكم حتى يتولى مكانه ، فيقنعه بأن " الحطاب " جاء لقتله ولابد أن يرحل حتى لا يثور الشعب عليه ، وما أن يستمع " الحاكم " للحطاب " ولمستشاره الخاص حتى يتخذ قراره بالرحيل وأن يسلم زمام الحكم لواحد من الشعب وهو " الحطاب " وهو القرار الذي يصيب الوزير بصدمة كبيرة .


1

النور والظلام

يحاول الحطاب أن ينشر العدل والحرية بين الناس ، فيمنحهم حقهم في خيرات" بلاد السعادة " التي كانت منهوبة من قبل المحتل ، إلا أنه يفاجئ بالناس تحيد عن الطريق وينفقون أموالهم في الحانات وعلى الغواني بدلا من العمل والإنتاج ، فيقرر محاربة ذلك بغلق الحانات وكل الطريق التي تؤدي إلى إغراق الأنفس في الملذات .

يستغل الوزير ذلك ، فيحاول تزكية نار الفتنة بين الحاكم والشعب ، ويدفعهم للثورة عليه وتكميم أفواه من تضامنوا مع الملك الذي انقذ شعبه وحاول إصلاح أحوال البلاد ، لكن الوزير واصل تحريضه للمنتفعين من غلاء الأسعار وغيرهم من أصحاب المصالح مقنعا أياهم بأنهم أقوى من الحاكم ، وبالفعل ينجح في أن يدفع الحاكم إلى التخلي عن الحكم بعد إحساسه بأنه أخطأ عندما منح الحرية للناس دون قوة تحميها ،كما نصحه الحكيم الذي التقاه في السجن ، ولأن النور يؤذي من تعود على الظلام لم يستجيبوا للتغيير الذي يجعلهم في وضع أفضل ، وهو ما جعله يتنازل عن عرشه  ، تاركا الفرصة لمن سيأتي بعده .


2

ألف ليلة وليلة

رغم أن هذه القصة تبدو كقصص " ألف ليلة وليلة " لكنها اتخذت تيمة باقية لا تموت ، فمن منا لا يبحث عن السعادة وأن اختلفت نظرته عن غيره ،  وهل هي في تحقيق العدل والحرية كما رأى الحاكم " الحطاب " ؟ أم في الملذات كما رأها الكثير من شعبه ؟ أم في الوصول إلى كرسي السلطة كما رأها الوزير ، أم في تحقيق أكبر قدر من المال كما يراها التجار المطالبون برفع الأسعار ؟  بينما قد يراها أخرون في أشياء أخرى .

 يطرح العمل أيضا قضية علاقة الحاكم بالشعب ودور الحاشية فيها ، وهي أيضا قضية لا تموت طالما هناك حياة على الأرض ، فلا بد من حاكم ومحكومين وحاشية ، وإن كان العمل قد جعل زمام القوة في يد الشعب وحملهم مسئولية فشل الحكم لأنهم لم يساندوه ووقفوا ضد رغبته في التغيير وتغليبهم المصالح الشخصية على مصالح البلاد.


3

مخرج وممثلون

يلعب الإخراج الدور الأكبر في " بلاد السعادة " فالمخرج مازن الغرباوى، استطاع أن يمسك ببراعة كل خيوط العمل ويحركها بقدرة تحسب له  ، بداية من اختياره للعمل نفسه وتطويعه بما يناسب الوقت الراهن، حيث الحالة التي تعيشها المنطقة العربية من ثورات وفوضى أعقبتها ، واختياره للممثلين ، وقدرته على إدراتهم وكذلك قدرته على إدارة المجاميع  ، بجانب باقي تفاصيل العمل من ديكور وموسيقى وإضاءة، وتقنيات حديثة وستائر وأشكال وروسومات  تشير إلى الصراع بين الحاكم والشعب وماحدث من انقسام بين طوائف الشعب  .

أما عن الممثلين ، فقد أجاد  مدحت تيخة في دور"الحطاب"  الذي أصبح حاكما , وبدا للجميع عشقه لدوره واقتناعه به، حتى أصبح مالكا لكل تفاصيله ، وأنه لو ركز في المسرح سيكون له جمهوره الذي يأتي من أجله.الفنان علاء قوقة ، مسرحي من الدرجة الأولى في قوة الأداء والتقمص ، يشعر المتفرج بأنه ولد على خشبة المسرح ، يتحرك عليها بسلاسة وكأنه يراقص حبيبته ، قدم دور الوزير بطريقة يحسد عليها مستخدما قوة صوته و بصورة جعلت المشاهد يعشق الشر الذي قدمه. الفنان سيدالرومي الذي قدم دور" الحاكم " الذي  لا يحكم  حيث يترك كل شيء لوزيره ومستشاره ،  وكل همه أن يبقى على كرسيه،  ولكنه تنازل عنه عندما شعر بالخطر على حياته ، أجاد في دوره وكان مبعث الضحكات لما يمتلكة من خفة ظل ، الفنان حسن العدل قدم دور "الحكيم" بشكل مقنع للغاية مستخدما خبرته الطويلة في التمثيل وقدرته على طويع صوته وحركة جسده لخدمة الدور، وكذلك  أسامة فوزي في دور" السقا" ، فقد قدم دورا به تحول درامى نال به الإعجاب ، وأيضا محمدحسني في دور" بائع الغلال"، فهو أيضا جسد دورا به انفعالات مختلفة بشكل يؤكد على موهبته ، وكذلك تفوق باقي الممثلين في تقديم ادوارهم ، مثل من قام بدور الشاعر وجارة بلهول ، علاوة على  فاطمة محمد على التي قدمت زوجة بهلول بجانب دورها الغنائي،  فقد قدمت دورا يؤكد على قدراتها التمثيلية .


4

ثنائي منسجم

لعبت الأغاني التي صاحبت العرض دورا كبيرا في تدعيم فكرته وأضافت له بعدا جديدا،  وإن بدت مباشرة بشكل كبير ،  وجاء اختيار المطرب وائل الفشني والمطربة فاطمة محمد على موفقا بشكل كبير ، حيث شكلا ثنائيا كان الإنسجام عنوانه ، واستطاعا بصوتهما الغارق في الطرب أن يخترقا قلوب المشاهدين، كما أضافت استعراضات كريمة بدر التي صاحبت " بلاد السعادة " حيوية للعرض وإن بدأت أقرب لجو المسرح التجريبي .كما كان التفاعل مع الجمهور أحد عناصر العمل حيث تعامل المخرج مع الجمهور وكأنه الشعب اإذا ما خطب فيهم الحاكم وكذلك اتخذ من أبواب الدخول والخروج الخاصة بالجمهور، مدخلا لدخول الفنانين لتحقيق مزيد من التفاعل والتلاحم بينهم .

من المشاهد المهمة في هذا العمل، مشهد السجن من المشاهد المهمة في العمل التي أكدت على أن الدولة التي لا تريد العدل والحرية تسعى لتكميم أفواه الحكماء أصحاب العقول والشعراء  أصحاب الكلمة .

ومن أهم ما يتميز به العرض هو الاستعانة بممثلين من دول عربية أخرى،وهم الفنانة خدوجة صبري من ليبيا والفنانة نسرين أبي سعد من  لبنان والفنان راسم منصور من العراق، والذين أجادوا في تجسيد أدوارهم ولم يشعر المتفرج بغربتهم عن العمل ،  وهى نقطة تحسب للمخرج ، فنحن بالفعل في حاجة إلى التعاون الفني بين العرب خصوصا المسرح وإن كان ذلك قد شهدته بعد الأعمال الدرامية والسينمائية .


5

سيمفونية

نجح حازم شبل كمصمم للديكور بشكل كبير حيث استخدم ديكورا بسيطا مرنا بشكل كبير ، تم تطويعة لخدمة كل مشاهد العرض بكفاءة عالية  كما كان تصميم الأزياء لمروة عودة مناسبا لحدوتة العمل،بجانب ما لعبته موسيقي محمد مصطفى، وأشعار حمدي عيد، واللذين شكلا سيمفونية ساعدت بصوت فاطمة محمد على والفشني على مساعدة العمل على توصيل رسالته.

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg