رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



سحبت 4 منظومات «باتريوت» من الدول العربية.. أمريكا تتحول شرقاً إلى الصين

5-10-2018 | 22:30
أيمن سمير

 
إستراتيجية واشنطن جعلت الصين وروسيا أعداء بدلاً من الجماعات الإرهابية 
 
200 ألف جندى أمريكى ينتشرون فى القارات الخمس لا يستطيعون حماية المصالح الأمريكية 
 
الجيش الأمريكى يعانى قلة عدد الطيارين برغم إنفاق 717 مليار دولار على الدفاع هذا العام
 
لماذا قررت الولايات المتحدة سحب 4 منظومات دفاع جوى من طراز طواريخ "باتريوت" من 3 دول عربية هى الكويت والبحرين والأردن؟ وإلى أى مدى تحتاج واشنطن هذه المنظومات فى مناطق تجاور الصين وروسيا التى اعتبرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب "أعداء" عندما أعلن إستراتيجيته للأمن القومى هذا العام؟ حيث استبدل "خطر الإرهاب والتطرف" الذى سيطر على خطط الأمن القومى الأمريكى منذ عام 2001 بالخطر الصينى والروسي؟ وهل هذا التحول يفرض أدوارا جديدة على العالم العربى أم أنه يشير إلى حالة من الاستقرار باتت فى الأفق لا تحتاج فيها الدول العربية هذه المنظومة المتقدمة؟ وهل لهذا القرار علاقة بسياسة "التحول شرقا" التى أعلنت عنها واشنطن عام 2012 أم أن الإستراتيجية الجديدة تراعى النقص الحاد فى بعض عناصر القوة الأمريكية مثل نقص عدد الطيارين الأمريكيين وعدم قدرة 200 ألف جندى أمريكى الحفاظ على مصالح أمريكا وحلفائها على وجه الكرة الأرضية؟ 
المؤكد أن الرئيس دونالد ترامب يسارع بخطط الولايات المتحدة الأمريكية التى أعلنتها فى 2012 "بالتحول شرقا" نحو الصين، وجنوب شرق آسيا وذلك بسبب تنامى القدرات الاقتصادية والعسكرية للصين التى باتت تحتل المركز الثانى فى الإنفاق العسكرى طبقاً لإحصاءات 2017 بـ190 مليار دولار، فالصين تتهمها الولايات المتحدة بإنفاق 260 مليار دولار، كما أن الصين امتلكت لأول مرة حاملة طائرات اشترتها من روسيا وأعادت تحديثها، بالإضافة إلى بناء الصين عشرات الجزر الصناعية والتى تسمى جزر سبراتلى، الأمر الذى أشعل صراعاً إقليمياً بين الصين و7 دول من دول جنوب شرق آسيا ونجحت فيتنام فى الحصول على قرار من محكمة العدل الدولية "بعدم سيادة الصين" على كل بحر الصين الجنوبى.
ثانيا: التوجه نحو الشرق والصين ليس فقط للمخاطر التى تشكلها الصين على الولايات المتحدة، لكن أيضاً هناك منافع اقتصادية، فوفق دراسة أعلنها البنك الدولى عام 2016 سيكون هناك أكثر من 890 مليون مستهلك من الشرائح العليا للطبقة المتوسطة فى آسيا، وهؤلاء هم المستهلكون المحتملون للبضائع الأمريكية بعد كندا ودول الاتحاد الأوروبى ومجلس التعاون الخليجى، وأن السبيل لتحقيق هذه المغانم والتخفيف من المغارم الصينية هو عسكرة بحر الصين الجنوبى من خلال تبنى الكونجرس أفكار السيناتور الجمهورى الراحل جون ماكين بضرورة مرور السفن الحربية الأمريكية فى بحر الصين الجنوبى، الأمر الذى يرفع تكلفة التأمين على البضائع الصينية والآسيوية التى تمر من بحر الصين الجنوبى، والتى تبلغ نحو ثلثى التجارة العالمية، كل هذا يعطى الفرصة لتغلغل البضائع الأمريكية والعودة مرة اخرى للمنطقة التى استحوذت عليها الصين.
ثالثاً: تراجع القيمة النسبية للشرق الأوسط والمنطقة العربية، بعد اكتشاف البترول الصخرى والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى تحول الولايات المتحدة لأول مرة فى التاريخ من مستورد إلى مصدر للنفط فى عهد باراك أوباما، ووصول الإنتاج الأمريكى إلى 10.900 مليون برميل يوميا فى شهر أغسطس الماضى، بالإضافة إلى انتهاج سياسة أمريكية تقوم على أن حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة، يقومون بحماية أنفسهم، ويتلقون فقط مساعدات من الولايات المتحدة دون الاعتماد الكامل على واشنطن، وهذا يفسر موقف واشنطن الرافض لإدراج دول الخليج ضمن المادة (5 ) لحلف الناتو التى تسمح للحلف، باعتبار أى اعتداء على دولة من أعضائه باعتباره اعتداء على كل الدول الأعضاء، بالإضافة إلى اعتبار أن ما حدث للدول العربية بعد أحداث الربيع العربى يصب لصالح إسرائيل.
رابعا: برغم أن ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2017-2018 تجاوزت 717 مليار دولار فإن الجيش الأمريكى يعانى مشكلتين رئيسيتين هما النقص الحاد فى عدد الطيارين الأمريكيين، وخصوصا الذين يعملون مع القوات البحرية، حيث كشف تقرير للكونجرس الأمريكى أن هناك نقصا يصل إلى 12 % فى عدد الطيارين الأمريكيين، وهذا يفرض ضغوطا على القوات الأمريكية فى خارج الولايات المتحدة التى تعتمد بشكل رئيسى على القوة الجوية الضاربة للولايات المتحدة، وتعتمد الولايات المتحدة على 200 ألف جندى فقط فى كل دول العالم لحماية مصالحها فى القارات الست، وهو ما يفسر لماذا الرئيس ترامب يتحدث دوماً عن سحب 2000 جندى أمريكى من سوريا، و5000 آلاف جندى من العراق.
رابعا: هناك اتفاق أمريكى ـ أطلنطى بأن تحل القوات الأطلنطية محل القوات الأمريكية فى المنطقة، وهذا واضح من خلال استثمار الشركاء الأوروبيين الأطلنطيين فى الأمن، فأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماى استثمار 10 مليارات جنيه إسترلينى فى الأمن بمنطقة الخليج ، ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا، مع سعى ألمانيا لأول مرة لتدشين قاعدة عسكرية دائمة لم يتفق على مكانها حتى الآن، لكن الولايات المتحدة لم تستثمر "دولارًا واحدًا" فى الأمن منذ 2012 بمنطقة الخليج.
 
نقل 4 منظومات باتريوت خارج المنطقة العربية 
لكل ذلك يبدو إعلان الولايات المتحدة سحب عدد من منظومات الدفاع الجوى الصاروخية "باتريوت" من الشرق الأوسط مفاجئا للبعض، لكن سحب هذه المنظومات يتفق تماماً مع إستراتيجية الأمن القومى التى أعلنها ترامب العام الجارى، كما تتفق مع خطة واشنطن التى أعلنتها للتحول شرقا 2012، حيث نقلت صحيفة وول ستريت جورنال  عن مسئولين عسكريين أمريكيين، أن وزير الدفاع الأمريكى جيمس ماتيس، قرر سحب 4 بطاريات من منظومات الدفاع الصاروخية "باتريوت"، اثنتان من الكويت وواحدة من الأردن والرابعة من البحرين.
وأشار المسئولون إلى أن هذا القرار يأتى فى إطار إعادة تنظيم الولايات المتحدة قواتها وقدراتها العسكرية، مع تركيز البنتاجون اهتمامه على "المخاطر القائمة من روسيا والصين" بعيدا عن الأزمات القديمة فى الشرق الأوسط وأفغانستان.
وأكد المسئولون أن المنظومات الأربع قد أخرِجت من الخدمة، وليست هناك خطط لاستبدالها بمنظومات مماثلة أخرى، وستتم إعادتها إلى الولايات المتحدة لإجراء صيانة وتحديث عليها، وعلى الرغم من أن بعض المنظومات الأمريكية من هذا الطراز ستبقى فى المنطقة، فالمؤكد أن هذه الخطوة ستضعف بشكل ملموس قدرات منظومات "باتريوت" فى الشرق الأوسط، وتعد أنظمة "باتريوت" من أكثر أنظمة الصواريخ المتحركة تطورا، نظرا لقدرتها على اعتراض الصواريخ والطائرات.
هذه الخطوة التى لم يتم الكشف عنها من قبل، تعد الأولى فى الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، وتهدف إلى الابتعاد عن الصراعات طويلة الأمد فى الشرق الأوسط وأفغانستان والتركيز على التهديدات الجديدة.
ولم تُستخدم هذه المنظومات الصاروخية فقط لحماية القواعد الأمريكية فى المنطقة، بل ولضمان أمن حلفاء واشنطن الإقليميين، ولديها حسب الصحيفة، دور رمزى فى الخلافات البارزة بين بعض حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة وإيران.
وجاء هذا القرار فى وقت يصعد فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من شدة خطابه المعادى لإيران، ولا يزال الوضع متوترا على الأرض فى سوريا.
واعتبر  أنتونى كوردسمان، كبير الخبراء فى مركز البحوث الإستراتيجية والدولية الذى يتخذ من واشنطن مقرا له، أن سبب هذه الخطوة يعود إلى أن وجود هذه المنظومات فى المنطقة لم يعد مطلوبا، موضحا أنها مخصصة غالبا للتصدى لهجمات جوية، لكن فى المرحلة الحالية تملك دول الخليج سلاحا جويا متطورا، وتستطيع حماية نفسها من هجوم محتمل دون منظومة الصواريخ هذه.
وقرر وزير الدفاع الأمريكى (جيم ماتيس) سحب أربعة أنظمة صواريخ من طراز "باتريوت" من الأردن والكويت والبحرين، فى إطار تنظيم القوات والقدرات العسكرية الأمريكية، والتى تأتى فى سياق إعادة تقييم التهديدات القادمة والتى تركز على الصين وروسيا.
 
مواقف متضاربة 
هذا القرار الأمريكى يبدو للكثيرين متضارب مع تقرير أصدرته الخارجية الأمريكية مؤلف من 48 صفحة، يحتوى على تفاصيل التهديدات الإيرانية، بما فى ذلك برامج إيران الصاروخية، وقال التقرير إن إيران تحتفظ "بمخزون يقدر بمئات الصواريخ التى تهدد جيرانها فى المنطقة.
وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من النهج المتشدد الذى يتبعه البيت الأبيض تجاه إيران، فإن سحب منظومات الباتريوت من الدول العربية الثلاث نظراً لحاجة القوات الأمريكية إليها فى مواجهتها المستقبلية مع الصين وروسيا.
لم يعلق مسئولو القيادة المركزية الأمريكية على هذه التحركات، فإن (بيل أوربان) المتحدث الرسمى باسم القيادة فى تامبا، فلوريدا قال "تلتزم القيادة المركزية الأمريكية بقوة بالعمل مع حلفائنا وشركائنا من أجل تعزيز وتوفير الأمن والاستقرار فى المنطقة"وأضاف فى بيانه للصحيفة أن "القوات الأمريكية ما زالت متأهبة للقيام بأى عمليات فى المنطقة وللرد على أى طارئ".
وذكر أوربان أنه بسبب المخاوف الأمنية، فإننا لن نتطرق لحركة بعض القدرات على وجه الخصوص، سواء إلى داخل أم خارج المنطقة التى تقع تحت مسئولية القيادة المركزية الأمريكية.
وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتى فى بيان لها:"إن هذا الإجراء يخضع لتقدير القوات الأمريكية ، وبالتنسيق مع الجيش الكويتي". 
وأضاف البيان أن:"ما سيتم سحبه مخصص لتأمين حماية القوات الأمريكية"، مؤكدا أن "منظومة الباتريوت الكويتية، وبشكل مستقل، تؤمن الحماية والتغطية الكاملة للحدود الجغرافية لدولة الكويت".
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg