رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



أزمة الأسواق الناشئة وارتفاع سعر الفائدة تلقى بظلالها على السوق المصرية.. تأجيل طرح الشركات فى البورصة أمرحتمى

8-10-2018 | 14:32
حنان البيلى

 
د. يمن الحماقى:  ضرورة تطوير شركات القطاع العام الخاسرة
 
محسن عادل:  طرح الشركات العامة سينعش البورصة 
 
د. بسنت فهمى: لابد من الإفصاح عن برنامج الخصخصة
 
تطرح الحكومة المصرية خمس شركات من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة، خلال الربع الأخير من هذا العام، وهذه الشركات هى: الإسكندرية لتداول الحاويات، والشرقية «إيسترن كومبانى»، وأبو قير للأسمدة، والإسكندرية للزيوت المعدنية أموله، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير..وتأتى عملية الطرح تلك فى إطار تعهدات الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولى، خلال عملية الإصلاح الاقتصادى، بتقليل نسبتها الحاكمة فى الشركات المملوكة للدولة، وقدمت الحكومة لائحة تضم ثلاثا وعشرين شركة سيتم طرحها فى البورصة خلال العامين المقبلين، فى إطار المرحلة الأولى من طرح شركات القطاع العام، التى من المتوقع أن تصل قيمتها الإجمالية الأولية ما بين الثمانين والمائة مليار جنيه مصرى، وستتراوح نسب طرح الأسهم ما بين 15و30 %، إلا إذا كانت حصة المال العام فيها تقل عن ذلك..وهو ما يطرح العديد من الأسئلة يجيب عنها الخبراء فى السطور التالية. 
انتهت الحكومة من إعداد قائمة الشركات التى تتبع القطا ع العام، والتى سيتم طرحها خلال العامين المقبلين، التى يصل عددها إلى ثلاث وعشرين شركة فى قطاعات عديدة، والتى من المتوقع أن تصل قيمتها الإجمالية الأولية إلى ما يقارب المائة مليار جنيه. وتنضوى تلك الشركات تحت العديد من الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية، والتى تشملها المرحلة الأولى من برنامج الطرح للشركات المملوكة للدولة فى مجالات:
- خدمات البترول والتكرير، وتضم الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبى، شركة الحفر المصرية، شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور»، شركة أسيوط لتكرير البترول، وأخيرا شركة الإسكندرية للزيوت المعندية.
وفى مجال صناعة البتروكيماويات ، وتضم شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، الشركة المصرية لإنتاج الإيثلين ومشتقاته «إيثيكو»، شركة أبو قير للأسمدة، شركة الوادى للصناعات الفوسفاتية والأسمدة، الشركة المصرية ميثاتكس لإنتاج الميثانول «إيماثاتكس»، وأخيرا الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين «إيلاب».
وفى مجال الخدمات اللوجستية، التى تضم شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، وشركة بورسعيد لتداول الحاويات، وشركة دمياط لتداول الحاويات.
وفى مجال الخدمات المالية، وتضم بنك التعمير والإسكان، بنك الإسكندرية، بنك القاهرة، وشركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية، وشركة مصر للتأمين.
أما فى مجال القطاع العقارى، فيضم شركتين، هما مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وشركة مدينة نصر للإسكان والتعمير.
وفى مجال خدمات المستهلك، فيضم شركة الشرقية للدخان إيسترن كومبانى، وأخيرا فى مجال الصناعة، فتضم شركة مصر للألومنيوم.
وقد أكدت الحكومة، أنها تستهدف من خلال برامج الطرح فى البورصة توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقى للبورصة المصرية، وزيادة قيمة وكمية التداول اليومى، وأن طرح الشركات لا يعنى الخصخصة، لكن الهدف هو توفير موارد مالية لدعم تلك الشركات من خلال الطرح النسبى لها.
وأيا ما كان المسمى خصخصة، أو توسيعا للملكية، من خلال الطرح العام أو الطرح الخاص، فإن بسنت فهمى - الخبيرة المصرفية وعضو مجلس النواب، ترى أن الحكومة لم تعلن الخطة الكاملة لعملية الطرح لشركات القطاع العام فى البورصة، ونحن فى مجلس النواب طلبنا من الحكومة إعلان كامل خطة الطرح.
وقبل أى شىء لا بد من تحديد الهدف من الخصخصة، فهناك العديد من الأهداف أولها: أنه إذا كان الهدف من الطرح هو تجديد خطوط الإنتاج لتلك الشركات، فإنه يستطيع الطرح فى البورصة للحصول على الأموال من أجل تجديد خطوط الإنتاج. أما إذا كان الهدف هو سداد مديونيات تلك الشركات، فإنه يتم توجيه أموال الطرح إلى سداد تلك المديونيات. أما إذا كان الهدف من الطرح هو خروج الدولة من ممارسة هذا النشاط، فإن أموال الطرح توجه إلى وزارة المالية.
أما بالنسبة لتوقيت الطرح فى البورصة، فإنه لا يستهدف المصريين فقط، بل يستهدف المصريين والعرب والأجانب، والهدف من الطرح مهم جدا، فإذا كان بيع الأسهم للتطوير، فإنه يتم البيع وتدخل الأموال حصيلة الطرح إلى الشركة، حتى تستطيع التطوير والإنتاج بشكل أفضل وعندها تكسب تلك الشركة، وتظهر أرباحها فى الموازنة العامة.
ولكن قبل كل شىء، لابد من إعادة التقييم بشكل سليم، فأغلب الشركات التابعة للقطاع العام فيها فساد يصعب القضاء عليه، وأنا من أنصار الخروج تماما عن طريق بيع تلك الشركات بالكامل، مع ضرورة الاحتفاظ بحقوق العمال، وترى فهمى أن العمال إذا عملوا فى القطاع الخاص، فإنهم سيستفيدون أكثر من العمل فى القطاع العام، لأن الأجر سيرتبط بالإنتاج، بالإضافة إلى التدريب المستمر، أما العمالة الزائدة فستعوض وتمشى وقد يتم تدريبها تدريبا تحويليا لتتجه إلى أعمال أخرى.
وترى أن الأهم هو إعلان الحكومة عن كامل خطة طرح الشركات العامة فى البورصة، وهل سيكون الطرح طرحا عاما أم طرحا خاصا، فإذا كان الطرح عاما، بمعنى أن الحكومة ستطرح الأسهم فى البورصة للكل من مصر وحولها فإن التوقيت ليس بالأمر الأهم، أما إذا كان الطرح طرحا خاصا، فإنه يكون لعدد قليل جدا فى حدود ثلاثة أو أربعة مستثمرين رئيسين، حتى وإن كانت نسبة الطرح فى حدود 30 ٪ من الشركة، ويمكن لهذا المستثمر الرئيسى طلب حق الإدارة لكى يستطيع التطوير، وبالنسبة للطرح الخاص فى البورصة، فالتوقيت مهم جدا، لأن أى صندوق استثمار عينه على الأسواق المالية قليلة المخاطر مثل، أمريكا وأوروبا والتى تكون الأموال فيها آمنة، لكن يكون العائد عليها قليلا، ويتم تخصيص جزء من أموال صناديق الاستثمار لتلك الأسواق، وجزء آخر للأسواق الناشئة مثل البورصة المصرية، التى تكون المخاطر فيها عالية قياسا بالأسواق الآمنة، ولكن يكون عائدها مرتفعا، وكل من يتولى الصناديق الاستثمارية يعمل على تنويع محفظته الاستثمارية.
وتؤكد بسنت فهمى أنه ليس أمام الحكومة أى اختيار، فلابد من العمل على إتمام الطرح بدلا من تحمل المزيد من الخسائر، ولا يمكن للحكومة أن تحتفظ بنشاط اقتصادى أو خدمى، لكن يجب أن تحتفظ الحكومة بجزء من الشركات التى تقدم خدمات عامة تمس حياة المواطنين مثل الكهرباء والسكة الحديد ووسائل النقل العام، وتتولى الدولة سن القوانين التى تدير النشاط الاقتصادى الخاص وتهيئة بيئة الاستثمار للشركات الخاصة لأنها إذا كسبت فإنها ستدفع الضرائب.
وقد أعلن محسن عادل ـ نائب رئيس البورصة المصرية ـ أن مجلس إدارة البورصة يقوم بصياغة منظومة متطورة لسوق المال تؤهله ليقوم بدوره كمركز مالى إقليمى، ويركز هذا البرنامج على توسيع قاعدة المتعاملين والتعاملات فى البورصة، وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل، وتدعيم أسس الإفصاح والشفافية استنادا على معايير الحوكمة، والاستفادة من عملية إعادة الهيكلة التى تتم للقوانين واللوائح المستخدمة، مع وضع ضوابط مشددة لحماية مصالح صغار المستثمرين.
ويتوقع محسن، أن تسهم عمليات الطرح الحكومى لأسهم بعض الشركات فى البورصة فى إحداث انتعاشة كبيرة، خصوصا مع دخول أسهم لشركات كبرى للتداول فى قطاعات جاذبة، كما أن عملية الطرح من شأنها أن تبعث برسالة إلى المستثمرين العرب والأجانب أن البورصة المصرية لا تزال تحتفظ بحيويتها وديناميكيتها، وتبعث كذلك برسالة حول الاستقرار الذى تتمتع به سوق المال.
أما الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، فترى أنه يجب الترويج أولا لهذا الطرح، لأن الحكومة ستطرح شركات رابحة، وأنه من المهم أن توضح الحكومة أسباب الأرباح المحققة لتلك الشركات التى سيتم طرح أسهمها فى البورصة، لكى تزيد وعى المواطن المصرى الذى يسعى لتوظيف مدخراته، فتشجيع الاكتتاب فى أطروحات الشركات المملوكة للدولة سيحقق العديد من الأهداف أولها توفير مصدر إيرادات للحكومة وثانيها تنويع المحفظة الاستثمارية للبورصة بشكل كبير فتنويع الاستثمارات فى البورصة يجعلها مصدرا رئيسيا لتمويل المشروعات وتطالب الدكتورة يمن ألا تذهب كل إيرادات الطرح لتمويل عجز الموازنة فقط، بل يجب أن تخصص الحكومة جزءاً لتطوير وإصلاح شركات قطاع الأعمال العام.
أما الدكتور مصطفى السعيد ـ وزير الاقتصاد الأسبق ـ فيرى أن طرح نسبة قليلة كالنسبة التى قررتها الحكومة التى تتراوح ما بين 15-30 ٪ تعنى أن تكون الأغلبية فى يد الحكومة وهو ما يعنى أنها يمكن أن تأخذ قرارات منفردة، وتكون الأقلية والتى تمثل القطاع الخاص هى الخاضعة ولا تستطيع الاعتراض على قرارات الحكومة، وقد رأيت ذلك فعلا فى بعض الشركات التى تم طرح أسهم جزء قليل منها فى البورصة، حيث تتحكم الأغلبية الموضوعة فى يد مجلس إدارة الشركة المعين من الحكومة.
ويرى الدكتور مصطفى أنه لابد من وضع نظام يقلل من سيطرة الحكومة كأن يكون أصحاب الأسهم ممثلين فى مجلس الإدارة بنفس نسبة الأسهم المباعة والتى تصل إلى 30 ٪، وأن تكون هناك وسيلة للتحكيم فى حالة حدوث خلاف بين الأغلبية والأقلية.
ولكن تبقى المشكلة الرئيسية فى كيفية التصرف فى حصيلة الطرح فى البورصة هل ستوجهها الحكومة إلى الشركات لتطويرها وتحديثها وتقويتها أم أنها ستذهب إلى وزارة المالية، فهل المقصود من عملية الطرح هو زيادة إيرادات الدولة وتوجيهها إلى سد عجز الموازنة أم إلى تطوير الشركات، ولابد أن تفصح الحكومة عن كيفية التصرف فى إيرادات الطرح.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg