رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 18 اكتوبر 2018

المجلة



«الغاز» يضع الاقتصاد المصرى فى آفاق أرحب.. أحلام إسرائيل فى مهب الريح

8-10-2018 | 14:32
سلوى سيد

 
يبدو أن توجه الحكومة المصرية لتحويل مصر  إلى مركز إقليمى للطاقة، يكتسب اهتماماً متزايداً حول العالم، حيث يتابع الجميع عن كثب أى تطورات فى ملف الغاز فى مصر على وجه الخصوص وأى اكتشافات أو استثمارات جديدة.
ويُنظر إلى الاكتشافات الجديدة باعتبارها محركاً رئيسياً لإستراتيجيات وتوجهات الدول حول العالم والدول الواقعة فى منطقة شرق المتوسط بالتحديد، فتعد مصر أحد أكبر المنافسين أخيرا على كعكة تصدير الغاز فى المنطقة، وتتحول الأنظار نحو التغيرات التى تحدثها مصر فى المنطقة، والتى ستنعكس حتما على الدول المصدرة للغاز، فى ظل فشل الاستثمارات التركية والإسرائيلية، برغم إنفاقهما مليارات الدولارات على أعمال التنقيب.
تمتلك مصر موقعاً إستراتيجياً يتوسط كبار منتجى ومستهلكى الطاقة فى العالم، حيث يمر عبرها أهم طرق التجارةِ البحرية الدولية، فضلاً عن امتلاك مصر للعديدَ من الفرص الاستثمارية فى قطاع الكهرباء بجميع مجالاته التى تشمل توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة وتدعيم وتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء.
ويعد حقل ظهر أكبر كشف غاز تحقق فى مصر ومنطقة البحر المتوسط، ويمثل إضافة قوية لدعم احتياطيات وإنتاج مصر من الغاز الطبيعي، ومن المقرر أن يسهم فى تلبية احتياجات السوق المحلى المصرى من الغاز، فضلاً عن تشجيع كبرى الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة فى قطاع البترول المصري.
كما يعتبر ظهر مشروع الأرقام القياسية، حيث استغرق 28 شهراً منذ تحقيق الكشف وبدء باكورة الإنتاج، وهو يمثل إنجازاً فريداً من نوعه مقارنة بالاكتشافات المماثلة على مستوى العالم، والتى يستغرق تنفيذها من 6 إلى 8 سنوات، بالإضافة إلى ضخامة استثماراته والتى تبلغ 12 مليار دولار على مدار عمر المشروع.
وتشهد منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​التى تعد واحدة من أكثر مناطق الغاز غزارة فى العالم نشاطا مرتفعا للغاية، وتستعد المنطقة لتصبح مصدرًا مهمًا للغاز الطبيعى المسال عبر حقل غاز ظهر البحرى العملاق فى مصر والمشروعات الجارية فى إسرائيل وقبرص ولبنان. 
وفى السنوات القليلة الماضية، تركزت المناقشات بشكل رئيسى على الحاجة إلى إستراتيجية تصدير الغاز الثلاثي، التى تشمل إسرائيل وقبرص مع مصر التى دخلت بقوة لتنافس كبار مُصدرى الغاز فى المنطقة وتقترب من أن تصبح الأكبر عالمياً.
ولتزويد الأسواق الأوروبية أو الدولية الأخرى بالغاز الطبيعى المسال، فإن التجمع التجارى بين أحجام الغاز من تلك الدول سيجعل جميع الأطراف أكثر جاذبية لتطوير وإنتاج احتياطيات الغاز البحرى الخاصة بهم. 
وحتى فترة قريبة كانت الإستراتيجية الثلاثية لتصدير الغاز الطبيعى المسال الكاملة هى الخيار الوحيد المتاح، وكان الهدف من المناقشات حول خطوط أنابيب الغاز فى المياه العميقة من قبرص، وخط أنابيب الغاز البرى من إسرائيل، وإنتاج وتصدير الغاز الطبيعى المسال فى مصر، تدور حول جلب كمية كافية من الغاز إلى نقطة مركزية لجعل إنتاج وتصدير الغاز الطبيعى المسال ممكناً اقتصاديًا. 
وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف خلال الشهرين الماضيين، ويمكن أن يكون هذا النهج الإقليمى الآن تحت ضغط شديد مع التقارير الحديثة حول اكتشافات جديدة للغاز فى مصر.
حيث استطاعت مصر أن تبطئ جزءًا من جهود التصدير المنسقة مع جيرانها لتبقيها على نار هادئة، حيث أشارت تقارير إعلامية مصرية أكدها وزير البترول السابق “أسامة كمال” أن شركة “إيني” الإيطالية للنفط والغاز تقوم بتطوير حقل غاز “نور” البحري. 
ومن المقرر أن يحتفظ هذا الحقل باحتياطيات محتملة تبلغ حوالى 90 تريليون قدم مكعب وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف حقل “ظهر”، كما أشار “كمال” إلى أنه ذكر قبل شهرين أن المزيد من الاكتشافات ستتواصل فى هذه المنطقة.
فيما أشارت مصادر فى وزارة البترول المصرية إلى أن احتياطيات حقل نور يمكن أن تكون فى الواقع أكثر من 90 تريليون قدم مكعب.
ويعتمد هذا إلى حد كبير على النجاح الشامل لمشروعات مصر البحرية الحالية والبرية مثل حقل ظهر، ومن المتوقع أيضاً الكشف عن مشروعات غاز أخرى فى عام 2019 وزيادة صادرات الغاز مع زيادة الاهتمام العالمى بالنفط والغاز، وهو ما يدعم التكهنات بتوفير 10 مليارات دولار فى عامى 2018 و2019، ما يعنى أن البلاد تتجه نحو انتعاش حقيقى فى هذا القطاع.
ومن المتوقع أن يبدأ الحفر فى حقل نور قبل نهاية العام الحالى، ويعد المشروع عبارة عن مشروع مشترك بين “إيني” وشركة “ثروة” للبترول، ويجرى حاليًا إجراء مسح سيزيمى ثلاثى الأبعاد على الحقل الذى يقع فى منطقة شمال سيناء “شروق”. 
وقال الرئيس التنفيذى لـ “إيني” “كلاوديو ديسكالزي” إن شركته تسعى لاستثمار ثلاثة مليارات دولار فى مصر خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً لـ “إيني”، استثمر الإيطاليون بالفعل حوالى 8.4 مليار دولار فى حقلى نورس وظهر، ومن المتوقع أن يصل إنتاج حقل ظهر إلى 1.75 مليار قدم مكعب فى أغسطس، فى حين يستهدف إنتاج مليارى قدم مكعب سنوياً بحلول نهاية العام الحالي. 
ويتم إنتاج الغاز فى حقل غاز نورس فى الوقت الحالى بنحو 1.2 مليار قدم مكعب يومياً، كما ستتلقى مصر كميات إضافية من الغاز من حقلى توريس وليبرا فى غرب الدلتا.
ولكن يبدو أن النجاح الذى حققته وتستهدفه مصر يخلق أيضاً صداعاً كبيراً فى أماكن أخرى، فى السنوات الأخيرة كانت إسرائيل وقبرص تستثمران الكثير بالتعاون مع مصر بسبب التكاليف الباهظة للغاية لخطوط أنابيب الغاز فى المياه العميقة إلى أوروبا أو تركيا، وكان كلاهما ينظر إلى السوق المصرى المحلى كمخرج.
ومع اكتشاف ظهر، تم تحويل بعض التركيز إلى محطات إسالة الغاز الطبيعى الحالية التى كانت خاملة فى دلتا النيل كخيار جذاب تجارياً للاستفادة من اكتشافاتها الخاصة. 
ومع اكتشاف حقل “نور” الجديد، قد لا تكون هناك حاجة لأن تتعاون القاهرة مع الدولتين الأخريين، وإذا كان نور وظهر حقيقة واقعة فإن الطلب المحلى فى مصر تتم تغطيته فى الوقت الذى يوجد فيه احتياطى كافٍ لإستراتيجية تصدير الغاز الطبيعى المسال القابلة للحياة وذات الجدوى التجارية فى مصر بمفردها.
وسجلت الأسواق المالية فى إسرائيل وقبرص ذلك بالفعل، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أسهم الطاقة فى بورصة تل أبيب آخذة فى الانخفاض، بعد الإعلان عن اكتشافات الغاز الجديدة.
وسيتسبب اكتشاف حقل “نور” فى تقزم دور وأهمية كل من حقل ليفياثان وتامار الإسرائيليين، وقد لا تكون هناك حاجة إلى إمدادات قبرصية - إسرائيلية، كما استدعى ذلك وجوب إعادة تقييم الجدوى التجارية للعديد من المشروعات فى شرق المتوسط، حيث لا يبدو مستقبل مجموعة “ديليك” أو “إسرامكو” مشرقاً.
ولا يزال الشركاء المصريون والإسرائيليون يناقشون تسليم الغاز الطبيعى الإسرائيلى عبر خط أنابيب إلى مصر، ولا تزال شركة “ديليك دريلينج” و”نوبل إنيرجي” الشريكان فى حقل غاز “ليفياثان” فى إسرائيل تناقشان مع شركة “دولفينوس” المصرية على خط أنابيب للغاز “إى إم جي”. 
ويحاول الإسرائيليون فى الوقت الحاضر الحصول على حقوق استخدام خط أنابيب الغاز “إى إم جي” بين البلدين، وهى ضرورية لوضع صفقة توريد الغاز الطبيعى مع “دولفينوس” بقيمة 15 مليار دولار. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg