رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



يوم العبور العظيم

3-10-2018 | 15:36
عبدالله حسن

سيظل يوم السبت السادس من أكتوبر عام 1973 يوما خالدا فى ذاكرة المصريين ووجدانهم وعقولهم، ففى مثل هذا اليوم منذ 45 عاما فاجأ الجيش المصرى العالم بعبور قناة السويس من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية، واقتحم خط بارليف الحصين الذى أقامته إسرائيل على امتداد القناة، وأقامت خطوط النابالم، لتحويل سطح القناة إلى كتلة من اللهب تحرق من تسول له نفسه الاقتراب منها أو محاولة عبورها، وفى مثل هذا اليوم الذى يصادف هذا العام يوم السبت أيضا، عزف أبطال مصر سيمفونية النصر لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى، الذى ظل جاثما عليها لمدة ست سنوات، بعد أن اجتاحت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء بالكامل، ووصلت إلى قناة السويس فى 5 يونيو عام 1967.
 
فى الساعة الثانية ظهر هذا اليوم المجيد، انطلقت أكثر من مائتى طائرة يقودها الأبطال المصريون من نسور الجو أقلعوا من مطارات مختلفة فى أنحاء مصر، واخترقت حاجز الصوت وهى تعبر القناة على ارتفاع منخفض، لم ترصدها وسائل الاستطلاع الجوى الإسرائيلى، وفوجئت بها تقصف مراكز القيادة والسيطرة فى عمق سيناء، لتصيب القادة الإسرائيليين بالشلل التام والارتباك، وفى نفس الوقت يعبر آلاف الضباط والجنود الذين خرجوا من خنادقهم التى تمركزوا فيها ست سنوات فى انتظار هذه اللحظة الحاسمة، كانت هذه الضربة الجوية الناجحة هى التى فتحت باب النصر، وأطلقت المدفعية المصرية على طول الجبهة وابلا من طلقاتها المدمرة على مواقع العدو، وعبرت قوات المشاة القناة بعضها قفزا فى الماء، متوجهة لاقتحام خط بارليف، والبعض الآخر يتسابق فى القوارب المطاطية وهو فى غاية الشوق للنصر أو الشهادة، بينما تم إبرار مجموعة من القوات الخاصة خلف خطوط العدو لإغلاق مضخات النابالم التى أعدتها إسرائيل لحرق كل من تسول له نفسه عبور القناة.
 
كانت المفاجأة فى هذا اليوم كبيرة وجاءت نتيجة جهد جبار وشاق على كافة المستويات تضافرت فيها جهود جميع أجهزة الدولة لتحقيق المفاجأة والثأر من هزيمة عام 67، وفى نفس الوقت التأكيد للعالم أجمع على قوة الجيش المصرى ومساندة شعب مصر للجيش للثأر واسترداد الكرامة العربية التى أهدرت فى نكسة 67، وتصور بعدها العدو الإسرائيلى ومن يساندونه ويدعمونه بالمال والسلاح، أن مصر لن تقوم لها قائمة، وأن قادة إسرائيل ينتظرون اتصالا تليفونيا من قادة مصر يعلنون استسلامهم ويخضعون للإملاءات والشروط الإسرائيلية، لكنهم لم يدركوا حقيقة شعب مصر وجيشها الذى تصدى على طول التاريخ للغزوات القادمة من الشرق أو الغرب. 
 
وما زالت إسرائيل تعانى مرارة هذه الهزيمة حتى الآن، على الرغم من مرور 45 عاما عليها، وتحاول جاهدة التقليل منها والتشكيك فى نتائجها، وكانت هذه معركة فى منتهى الضراوة، لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية، وتضمنت أكبر عملية خداع مخابراتى على أعلى مَستوى، قادها الرئيس السادات - رحمه الله -  بنفسه.
ولعل اعترافات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو أخيرا، تؤكد أن إسرائيل تعرضت لخدعة كبرى، وأخطأت فى تقدير الموقف على الجبهة المصرية، وتعرضت لخسائر كبيرة، وقال إن هذه الخسائر لن تتكرر مرة أخرى.
 
وحين تحل هذه الذكرى العظيمة، السادس من أكتوبر فلنا أن نحتفل ونفتخر بهذا النصر العظيم، ونترحم على الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مصر، ونتابع ما يجرى حاليا على أرض مصر من إنجازات رائعة فى مختلف المجالات، ويقود مسيرة الإنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسى ابن مصر البار، وأحد أبناء جيش مصر العظيم الذى حقق النصر العسكرى، ويسعى جاهدا لتحقيق النصر فى مجالات التنمية والرخاء من أجل شعب مصر العظيم، بعد أن ساد السلام ربوع مصر، وتحررت أرضها من كل صور الاحتلال.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg