مقالات



الحرب فى ظلال السلام

3-10-2018 | 15:38
أسامة سرايا

حالة الحرب.. وحالة الحرب فى ظلال السلام، وصولا إلى حالة السلام الكامل، ثلاث حالات تمر بها منطقتنا (الشرق الأوسط والعالم العربى).
فعندما يهل شهر أكتوبر الميلادى، وهلال شهر رمضان الهجرى، يتذكر المصريون رأس السنة الوطنية لهم. ففى هذا الشهر المبارك الكريم، وتحديداً فى السادس منه، تحرك الجيش المصرى، فوضع حداً لهزيمة المصريين والعرب من إسرائيل فى 1967، وليصنع نصرا عسكريا مبينا واضحا، فتبدأ مسيرة لم تنته بعد لصناعة حالة السلام الكامل، والغائبة عن المنطقة إلى الآن. 
 
فمنذ تلك الحرب التاريخية للمصريين والعرب، وتحقيق نصر عسكرى مؤزر، فى ظروف عالية معقدة، وفى غاية الصعوبة، وإمكانيات محدودة، أمكن للمصريين بعدها، ولرئيسهم السادات، صانع النصر، أن يستكمل حالة الحرب، وينقلها بمبادراته السلمية، بزيارة إسرائيل، وخطابه بالكنيست، وأن يحشد المجتمع لحالة حرب مختلفة، حالة حرب تحت ظلال السلام.
 
ونظراً لأهمية أن نفهم تلك المعضلة، سوف نعرف أنه فى هذا الشهر نفسه، ضرب أعداء المنطقة، وأعداء العرب، بطل الحرب والسلام أنور السادات، وهو على منصة النصر، ليرحل إلى بارئه فى يوم نصر أكتوبر 1973، كأنه يقول فى دراما إنسانية، يعجز أى عقل كاتب، أو عبقرى، أن يترجمها فى وريقات صغيرة للأجيال المقبلة، إن بطل الحرب، وصانع السلام تحت ظلال الحرب، أوقف نظرية العدو الإسرائيلى التى خطط لها، بفرض الهزيمة والاستسلام، على العرب والمصريين على طول الزمان.
 
ولعلنا، نرجع إلى الأوراق الإسرائيلية التى وضعت قبل حرب أكتوبر المجيدة 1973، فقد خطط الإسرائيليون للعرب وضعا لا يمكن القبول به، هو الهزيمة الكاملة للشعوب والدول العربية، وقرروا إحاطة إسرائيل بحزام أسود، يتضمن تحويل سيناء إلى مركز تجارب للمفاعلات النووية، وإقامة خط محصن يشبه خط بارليف على الحدود المصرية وفى غور الأردن، وضم جنوب لبنان، وأراض أخرى من سوريا، وخططت إسرائيل للجولة الثانية من حرب 1967، لتكون فى نهاية أكتوبر 1973، أى بعد أيام من حربنا المجيدة التى سبقت هذا المخطط الجهنمى الخطير، لكى تباغت العرب والمصريين مرة أخرى، بفرض الهزيمة الكاملة عليهم، وتأمين إسرائيل للأجيال المقبلة، وهى الحرب التى خططوا لها، ولم يترك لهم السادات الرئيس الراحل، (بطل الحرب والسلام)، فرصة التمكن من الظهر المصرى والعربى مرة أخرى، وتكريس هزيمة 1967، وتحرك بشجاعة، وبسالة، فى حرب خطيرة، وحقق النصر المبين على العدو.
 
تلك الظروف التى أدعو جيراننا الأتراك، وجيراننا الإيرانيين، لدراستها، ومعرفة تفاصيلها، لكى يدركوا أن هزيمة العرب فى أراضيهم صعبة للغاية، بل مستحيلة.
انتصار العرب على إسرائيل فى حروب متتابعة بعد أكتوبر 1973، التى أهمها حرب السلام التى شنها السادات على إسرائيل وأمريكا والغرب كله، وهى الحرب التى غيرت كل إستراتيجيات الحروب، وحاصرت إسرائيل فى حدودها، بل انتقلت بها البلاد العربية من حالة رد الفعل إلى الفعل مباشرة، وكل ما حدث، ويحدث، فى حروب السلام أهون كثيراً من الهزيمة فى الحروب العسكرية، تلك الرؤية التى وضعتها أمريكا لإسرائيل لفرض التعايش الإسرائيلى على حساب شعوب المنطقة العربية.
نحن، وفى ظل حرب السلام، أعدنا الفلسطينيين إلى أراضيهم، وصارت لهم عاصمة فى رام الله، وانسحبت إسرائيل من غزة، والفلسطينيون يتفاوضون على دولة، وعلى حقوق، بل تخاف إسرائيل من أى انتفاضة فلسطينية، وتسارع إلى وضع الحلول.
 
فى ظل حالة حرب السلام أصبح المصريون فى كل أراضيهم، ويحاصرون الإرهاب فى سيناء، وحدود الأردن أصبحت مستقرة، وآمنة، ومصانة، وهناك اتفاقية يضمنها العالم للأردن، وحدود لبنان وجنوب لبنان انسحبت منها إسرائيل، والجنود الدوليون هناك يحرسون الحدود، ومازالت حرب السلام مستمرة، وسوف تحقق دولة كاملة لفلسطين، وانسحابات إسرائيلية جديدة مقبلة، مفروضة عليها.
 
إسرائيل فى ظل حالة الحرب فى ظلال السلام التى صنعها وخطط لها القائد المصرى البارع الأسطورى، رئيس مصر الثالث أنور السادات (1971 - 1981) هى التى تحت الحصار، أو هى المحاصرة، وهى التى تتبع سياسة رد الفعل، ولم يعد العرب مهزومين من إسرائيل المدعومة أمريكيا وغربيا، بل إن إسرائيل تدفع يوميا من سمعتها أمام مواطنيها، وأمام العالم الكثير من هيبتها.
 
أدعو إيران وتركيا لدراسة التجربة الإسرائيلية فى التدخل فى الشئون العربية، لكى يوقفوا عدوانهم، وتدخلهم فى شئوننا، لأنهم لن يكونوا أبرع من إسرائيل فى إدارة صراعهم مع العرب.
 
وأدعو العرب إلى التعاون مع مصر، صانعة الحب والسلام فى المنطقة، ليس من أجل مصر وحدها، لكن من أجل منطقة الشرق الأوسط كلها، والمنطقة العربية التى يجب أن تكون السيادة والقوة والمنعة فيها للدول العربية، صاحبة الأغلبية، والنفوذ فى الشرق الأوسط.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg