رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



تركيا مخزن الإرهابيين فى الإقليم

3-10-2018 | 15:38
أكثم نعيسة

يبدو الحديث الآن عن مناطق خفض التصعيد والدول الضامنة، بدون أى محتوى سياسى، وهذا المصطلح على الأغلب بات يشير فقط إلى الدول ذات التأثير الفاعل فى الأزمة السورية «إيران - روسيا- تركيا»، لا أقل أو أكثر.
 
يمكن الحديث ومن خلال الاستنتاجات الناجمة عن مؤتمر طهران 5+5 وقمة سوتشى فيما بعد بين بوتين وأردوغان، على أن مسألة إدلب لا تزال قيد الجدل والتفاوض والمساومة، وما جرى خلال مؤتمر طهران وقمة سوشى هى على الأغلب اتفاقات عابرة قابلة للتغير، وإعادة المساومة عليها وعلى تفاصيل تنفيذها برغم ما سينجم عنها من تغييرات على الأرض، تعيد تموضع قوى «أستانة تركيا - روسيا والحكومة السورية» ليس أقلها ما تسرب من انسحاب قوات الجيش السورى من بعض المناطق المحيطة بإدلب مثل تل رفعت وغيرها ودخول الشرطة التركية إليها،أيضا ستكرس النفوذ التركى فى المناطق المحتلة، إن قابلية هذه التفاهمات، كما ذكرنا للتغيير، يعكس رغبة روسيا وتركيا فى اعتصار هذه الورقة إلى حدها الأقصى، باعتبارها الورقة الأخيرة التى تستطيع فيها تركيا أن تبتز جميع الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية، ولمزيد من المكتسبات السياسية لصالحها وأهمها إطلاقا، تلك التى تشمل الطموح التركى الأساسى فى تقويض القوة الكردية فى شمال سوريا، وإيجاد مناخ إقليمى ودولى إيجابى، لإضعاف أو احتواء تلك المناطق، أو إنهاء للوجود أو النفوذ الكردى عليها وتأمين شمال سوريا، بما يتناسب مع الطموح التركى فى إبقاء حدودها الجنوبية آمنة من pyd وتفرعاته العسكرية وارتباطه بحزب pkk العامل داخل تركيا، وبهذا المعنى فتحت تركيا أبوابا وثغرات عديدة فى تلك التفاهمات، حيث تسمح لدبلوماسيتها من خلال تلك الثغرات ممارسة ابتزاز الأطراف المؤثرة الأخرى، مثال آليات نزع السلاح الثقيل والمكان الذى سينقل إليه، أو مكان نقل الآلاف من الإرهابيين، وضمان الطريق الدولى المار من إدلب، ومن جهتها روسيا أيضا لن تقبل بوجود قواعد تركية أو قوات إسلامية معادية لوجودها، على الشريط الحدودى التركى - السورى، يهدد قواعدها ووجودها فى سوريا، لذلك يمكن القول إن إدلب لا تزال تطحن بين رحى المطحنة.
 
تأتى أزمة إسقاط الطائرة الروسية، لتقدم معطيات سياسية جديدة، استثمرتها روسيا باحترافية سياسية عالية، حيث وفرت لها ظروفا وذرائع قوية لدعم نفوذها على الأرض وتقوية موقفها، وتعديل ميزان القوى لصالحها، لإدخال صواريخ متطورة إس300 قابلة للاستخدام فى أى لحظة، ترها مناسبة، وليس منها وضع ال إس400 الموجود للردع الإستراتيجى فقط.
 
أما ما يخص الأزمة السورية، وبرغم أنها قد أدخلت فى مسار عام يقود إلى حلها وإنهائها، فإن تفاصيل هذا المسار يجعلها على صعيد التفاوض والمساومة السياسية لا تزال مفتوحة، وإلى أمد غير معروف، أن القرار 2254، وكذلك ورقة إعلان المبادئ التى أطلقها ما يسمىsmall group يؤكدان ضرورة إحداث تغييرات سياسية فى بنية الحكومة السورية، كشرط للمضى قدما فى عملية الحل السياسى الذى يمتلك جميع عوامل الاستقرار، هذا إضافة إلى تعقيدات أخرى تتعلق بالمكتسبات السياسية لأطراف التدخل فى سوريا. 
تركيا أضحت اليوم المخزن الإقليمى للإرهاب والإرهابيين، عمليا كانت البوابة الرئيسية التى دخل منها الإرهاب إلى سوريا، وهى المحطة التى يعيد فيها الإرهابيون ترتيب أوضاعهم، وهى الملجأ الذى يستعيدون فيه أنفاسهم، هذا الأمر يمكن لأى زائر لتركيا أن يلحظه، حيث ينتظر مئات بل آلاف الإرهابيين فى شوارع أسطنبول وغيرها من المدن يتحدثون فى الشوارع عن عملياتهم القتالية والإرهابية دون خوف .
 
والدعم اللوجستى الذى تقدمه تركيا للإرهابيين وبقية القوى الإسلامية، أيضا ليس خافيا على أحد، منذ أيام قليلة حددت موقفا خجولا من هيئة تحرير الشام، حيث اعتبرتها إرهابية قولا لا فعلا، وأيضا الكثير من وسائل الإعلام الغربية تحدثت عن إرسال تعزيزات تركية إلى إدلب، وأسلحة متطورة إلى الفصائل الإسلامية بما فيها هيئة تحرير الشام .
 
هذا الموقف التركى أرادت له تركيا أن يكون رسالة لجميع الأطراف، بأن الفصائل الإسلامية ومصيرها ما هى إلا مجرد أوراق بيدها وهى من يلعب بها ويقرر مصيرها، وبذلك تسعى لتكون الطرف الأقوى على طاولة المفاوضات الذى بدونه لن يتم إيجاد أى حل، تعقيدات الموقف فى إدلب والتى هاج وماج الغرب نفاقا على مصير المدنيين والمهاجرين المحتملين وغيرها. 
 
ولا بد هنا من التنويه إلى جميع التحالفات الإقليمية القائمة حاليا ما هى إلا تحالفات ذات طابع آنى، وهى معرضة فى كل لحظة للتبدل، وأنا أعتقد أن موضوع إدلب أو بالأحرى المراحل النهائية لحل الأزمة السورية، سوف تنشئ تحالفات إقليمية ودولية جديدة، ونظرا للبعد الدولى للمسألة السورية وتأثيرها العميق فى السياسة العالمية، فإن طابع هذه التحالفات الجديدة لن يكون مرحليا فقط وإنما إستراتيجى وبعيد المدى .
 
ومن الطبيعى تلعب تركيا وتتلاعب بأوراقها وأدواتها بما يتناسب ومصالحها الآنية والإستراتيجية، ومن بين تلك الأوراق الفصائل الإسلامية،...وحين الاتفاق إلى تخفيض رقم الإرهابيين إلى بضعة آلاف، وذلك لحماية عشرات الآلاف من هؤلاء الإرهابيين من الترحيل أو إلقاء السلاح أو الإبادة أو الاعتقال .
 
 أستانة -سوشى - جنيف، كل هذه المسارات وإلى حد كبير قد وضعت على الرف، وبدأت الأزمة تأخذ مسارات أخرى أكثر عملية، مؤتمرات قمة، مؤتمرات ثنائية وثلاثية... إلخ، والأهم من كل هذا وذاك هو أن الأطراف المحلية فى الصراع السورى لم تعد لها أية مكانة فى جميع هذه النشاطات المتعلقة بسوريا، فلا المعارضات بكل أصنافها ولا الحكومة تشارك بصورة أو أخرى بوضع حل يسهم بوضع تصور لمستقبل سوريا، وهذا يعكس مدى الانهيار والتهافت السياسى لهذه الأطراف... اختزل جميع هذه المسارات إلى لجنة دستورية... وتبقى الأزمة السورية معرضة لجميع الاحتمالات.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg