رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



بعد مرور 45 عاما على انتصار أكتوبر 73.. ننشر اعترافات إسرائيل بالهزيمة الساحقة

5-10-2018 | 22:29
أحمد إسماعيل

 
موشى ديان: أكتوبر كانت زلزالا هائلا ضرب إسرائيل 
 
جولدا مائير: حرب يوم الغفران كابوس مروع سوف يلازمنى مدى الحياة
 
أندريه بوفر: ثغرة الدفرسوار كانت مظاهرة تليفزيونية
 
45 عاما مضت على انتصارات العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973، هذه الانتصارات التى يسجلها التاريخ فى أنصع صفحاته بحروف من نور، فقد نجح المقاتل المصرى فى أن يقهر المستحيل ويعبر أكبر مانع مائى فى التاريخ ويدمر خط بارليف الحصين، ويقضى على أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، ويغير الإستراتيجيات العسكرية فى العالم كله. 
طوال السنوات الماضية على هذا الانتصار العظيم، تتسابق وسائل الإعلام والصحافة فى تقديم الحكايات والبطولات التى تحققت على لسان أبطال هذه المعركة المجيدة، لتجسد قيمة وروعة وأهمية هذا الانتصار الكبير الذى أعاد لمصر والعرب كرامتهم وعزتهم، لكن أن تأتى معانى وقيمة هذه البطولات التى فاقت الخيال على لسان قيادات العدو الإسرائيلى، فإن ذلك يؤكد كل معانى هذا الانتصار الذى أحدث زلزالا كبيرا فى إسرائيل وفى العالم كله.
 
وهذه هى اعترافات قادة إسرائيل وخبراء الحرب على مستوى العالم، والتى تؤكد أن ما حققه العرب فى حرب أكتوبر كان معجزة بكل المقاييس: 
بداية وفى شهادته عن حرب أكتوبر قال موشى ديان – وزير الدفاع الإسرائيلى خلال حرب أكتوبر – فى تصريح له فى ديسمبر 1973: إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وأن ما حدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة الإسرائيليين، فقد أظهرت هذه الحرب أننا لسنا أقوى من المصريين، وأن هالة التفوق والمبدأ السياسى والعسكرى القائل إن إسرائيل أقوى من العرب، وإن الهزيمة ستلحق بهم إذا تجرأوا على بدء الحرب هذا المبدأ لم يثبت على الإطلاق .
وفى كتاب لها بعنوان "حياتى" قالت جولدا مائير – رئيسة وزراء إسرائيل – خلال حرب أكتوبر: إن المصريين عبروا القناة وضربوا قواتنا فى سيناء بشدة، وتوغل السوريون فى العمق على مرتفعات الجولان، وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين، وكان السؤال المؤلم فى ذلك الوقت هو، ما إذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيئ أم لا، فالكتابة عن حرب يوم الغفران يجب ألا تكون كتقرير عسكرى بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسى وسوف يلازمنى مدى الحياة.
 
وفى مذكراته عن حرب أكتوبر قال حاييم هيرتزوج، رئيس دولة إسرائيل الأسبق: لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر، وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا، فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون، بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم، لقد كانوا صبورين كما كانت بياناتهم أكثر واقعية منا، كانوا يقولون ويعلنون الحقائق تماما، حتى بدأ العالم الخارجى يتجه إلى الثقة بأقوالهم وبياناتهم.
 
وفى ندوة عن حرب أكتوبر بالقدس فى 16 سبتمبر 1974، قال أهارون ياريف – مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق -: لا شك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين، بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء، وحينما سئل السادات هل انتصرت فى الحرب؟ أجاب، انظروا إلى ما يجرى فى إسرائيل بعد الحرب وأنتم تعرفون الإجابة عن هذا السؤال.
 
وفى كتاب له بعنوان "إلى أين تمضى إسرائيل"؟ قال ناحوم جولدمان – رئيس الوكالة اليهودية الأسبق – إن من أهم نتائج حرب أكتوبر 1973 أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل فى مواجهة العرب، كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا نحو 5 مليارات دولار، وأحدثت تغييرا جذريا فى الوضع الاقتصادى فى الدولة الإسرائيلية التى انتقلت من حالة الازدهار التى كانت تعيشها قبل عام، غير أن النتائج الأكثر خطورة كانت تلك التى حدثت على الصعيد النفسى، حيث انتهت ثقة الإسرائيليين فى تفوقهم الدائم.
 
أيضا وفى كتاب له بعنوان "زلزال أكتوبر" قال زئييف شيف – المعلق العسكرى الإسرائيلى – هذه هى أول حرب للجيش الإسرائيلى التى يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال، ويحتاجون إلى علاج نفسى، هناك من نسوا أسماءهم، لقد أذهل إسرائيل نجاح العرب فى المفاجأة فى حرب يوم عيد الغفران، وفى تحقيق نجاحات عسكرية، لقد أثبتت هذه الحرب أنه على إسرائيل أن تعيد تقدير المحارب العربى، فقد دفعت إسرائيل هذه المرة ثمنا باهظا جدا . 
 لقد هزت حرب أكتوبر إسرائيل من القاعدة إلى القمة وبدلا من الثقة الزائدة جاءت الشكوك وطفت على السطح أسئلة هل نعيش على دمارنا إلى الأبد؟ وهل هناك احتمال للصمود فى حروب أخرى؟ 
 
وفى نوفمبر 1973 قال أبا إيبان – وزير خارجية إسرائيل خلال حرب أكتوبر – لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر، لذلك ينبغى ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكرى الإسرائيلى، بل على العكس فإن هناك شعورا طاغيا فى إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر فى علم البلاغة الوطنية، إن علينا أن نكون أكثر واقعية وأن نبتعد عن المبالغة.
 
وثائق سرية 
 
والأخطر من كل ذلك تلك الوثائق السرية التى تسربت من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية، والتى توضح حجم الهزيمة التى تعرض لها الكيان الصهيونى فى حرب أكتوبر، ومن أبرز تلك الوثائق أن موشى ديان قرر الانسحاب من الجولان فى ثانى أيام حرب أكتوبر تحت وطأة الهجوم السورى، وأن عشرات الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصيبوا بنيران صديقة، وأن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية، ودست معلومات مضللة على جولدا مائير، وأعدت كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الاحتلال الإسرائيلى، بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد ووزعتهم على خطوط الجبهة.
 
وفى كتاب أصدره عشية الذكرى 36 للعبور العظيم الجنرال إسحق حوفى، قائد اللواء الشمالى السابق فى جيش الاحتلال الإسرائيلى، كشف خلاله عن توصل وزير الحرب وقتها "موشى ديان" تحت ضغط مفاجأة الضربة العربية، إلى خيار الهرب والفرار من هضبة الجولان السورية فى ثانى أيام الحرب قبل أن يستعيد الزمام ويأمر بضرب دمشق .
وأكثر من ذلك ووفقا للجنرال إسحق حوفى، فإن ديان كان قد أصيب بالصدمة من قوة الهجوم السورى فى هضبة الجولان، وأنه فى اليوم الثانى للحرب أى فى 7 أكتوبر تصرف بطريقة دلت على شبه يأس وتفكير جدى فى الانسحاب من الجولان وبناء خط دفاعى على حدود خط الهدنة .
 
وفى كتاب له بعنوان "إخوتى أبطال المجد"، كشف الصحفى الإسرائيلى إيلان كافيير أسرارا مثيرة عن الجبهة الإسرائيلية، أبرزها قيام كتيبة دبابات إسرائيلية، بفتح النيران عن قرب على مجموعة من الجنود الإسرائيليين، وقتل بعضهم وجرح الآخرين بدم بارد، كما قال أحد الناجين، لمجرد اعتقاد جنود الكتيبة بأن الجنود المقابلين لهم هم جنود فروا من الجيش المصرى، ونقل الكتاب عن أحد الناجين وهو موشيه ليفى قوله: إنه لم يشفع للجنود الإسرائيليين كونهم عزلاً لا يحملون أى سلاح ويتحدثون العبرية بطلاقة ويعرفون أسماء قادة الكتائب الإسرائيلية فقد فتح رفاقهم عليهم النار لأنهم اعتقدوا بأنهم عرب .
 
وسرد ليفى ما حدث قائلا فى اليوم الثانى لحرب أكتوبر وجدت كتيبة دبابات إسرائيلية نفسها تواجه مئات الجنود المصريين فى الجهة الشمالية للقناة، وكان يقود إحدى الدبابات العريف أول " شلومو أرمان "، وقد أصيبت دبابته بنيران مصرية، فانتقل مع جنوده إلى دبابة " موشيه ليفى"، إلا أن صاروخ " آر. بى. جى" مصرى أصاب الدبابة، فقفز ركابها إلى المستنقع وبدأوا بالهرب، فقد كان المصريون يطلقون علينا النار ونحن نركض فى المستنقع، وتخلصنا من متاعنا وأسلحتنا كى نتمكن من التحرك بسهولة، ولما تعبنا من السير بدأنا الزحف، وكان أرمان يتذوق رمال المستنقع ويقودنا على مدى 8 : 9 ساعات، لأنه كان الوحيد الملم بتفاصيل المنطقة، وبعد ساعات طويلة وشاقة، وصلنا إلى حيث توجد كتيبة دبابات إسرائيلية، ووقفنا على بعد 15 مترا من الدبابات، لكن طاقمها لم يتعرف علينا، وصرخ فيهم شلومو بأننا طاقم دبابة إسرائيلية هربنا من المصريين، فسألونا من أنتم ومن أين جئتم؟ وقلنا لهم بالعبرية إننا من الكتيبة "ل" فقالوا: لا توجد كتيبة كهذه، ثم بدأوا بإطلاق النيران علينا من ثلاث دبابات، وأصيب بعضنا بجراح بالغة منهم أنا وشلومو، وسمعتهم يقولون فى جهاز الاتصال إنهم قتلوا أفراد كتيبة من العدو.
 
أيضا وفى كتاب له يحمل اسم حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع اعترف " إيلى زعيرا " – مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر – بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير، مشيرا إلى أن السبب الرئيسى للهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء وبدون تحليل من الموساد، على أساس أنها موثوق بها، وكانت هذه المعلومات هى السبب الأساسى وراء التقديرات الخاطئة التى اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن تلك المعلومات المضللة هى من تخطيط المخابرات المصرية، وأنها كانت جزءا من خطة الخداع والتمويه المصرية التى تم تنفيذها استعدادا للمعركة.
 
شهادات عالمية 
 
وإذا كانت هذه اعترافات قادة إسرائيل، فإن شهادات خبراء الحرب العالميين أيضا، تؤكد أن انتصارات أكتوبر كانت معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أكد الجنرال " أندريه بوفر " الفرنسى أبرز فلاسفة الحرب المعاصرين فى ندوة عقدها بأكاديمية ناصر العسكرية العليا فى 15 نوفمبر 1973 أن الشلل أصاب إسرائيل فى الفترة الأولى من الحرب إلى أن حصلوا على معدات أمريكية شديدة التطور، ومع ذلك فلم يستطيعوا أن يحرزوا التفوق الذى أحرزوه فى حرب 1967 وقال أريد أن أبدى إعجابى الشديد بالعمل الذى أنجزته القوات المسلحة المصرية والتقدم الذى أظهرته هذه القوات فى الميدان.
وأوضح بوفر أن الإسرائيليين خرقوا اتفاقية وقف إطلاق النار فى 23 أكتوبر 1973، واستطاعوا بالغش أن يتقدموا، وهى خدعة إسرائيلية معروفة طالما لجأوا إليها فى الماضى، فقد دفعوا بقوات مدرعة إلى السويس وإلى الغرب، وأعتقد أن الهدف هنا كان سيكولوجياً محضا، إذ كانوا يتوقعون أن يحمى وقف إطلاق النار قواتهم من الدمار، لذلك فقد كانت هذه الثغرة ليست عملية عسكرية بل كانت مظاهرة تليفزيونية. وأكد بوفر أن النجاح العظيم الذى حققه العرب فى هجومهم يوم السادس من أكتوبر، يكمن فى أنهم حققوا تأثيرا سيكولوجيا هائلا فى معسكر الخصم، وفى المجال العالمى كذلك.
 
وفى نفس السياق قال المؤرخ العسكرى البريطانى إدجار أوبلانس: هناك من وصف ثغرة الدفرسوار غرب قناة السويس بأنها معركة تليفزيونية، وفى رأيى أنه وصف دقيق، وإن كنت أفضل استخدام وصف معركة دعائية .
كما أكد الجنرال فارار هوكلى – مدير تطوير القتال فى الجيش البريطانى – أن الإنجاز الهائل الذى حققه المصريون فى حرب أكتوبر هو عبقرية ومهارة القادة والضباط الذين تدربوا وقاموا بعملية هجومية مفاجئة للإسرائيليين، برغم أنها تمت تحت أبصارهم .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg