رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



رئيس جهاز حماية المستهلك لـ«الأهرام العربي»: القانون الجديد يواجه الاحتكار وجشع التجار

7-10-2018 | 15:23
حوار : وفاء فراج

 نعمل على نشر وعى مجتمعى للاستهلاك الرشيد من خلال المدارس والمساجد والنوادى 
 
جرم الإعلانات المضللة ورفع الغرامة من 100 ألف إلى 2 مليون جنيه
 
 حماية المستهلك أحد أهم حقوق الإنسان التى نصت عليه الشرائع السماوية
 
عرف مبدأ حماية المستهلك منذ آلاف السنوات، حيث إنه من أقدم الحقوق المعترف بها فى كل الشرائع السماوية، ففى التاريخ الإسلامى جاء تحريم الغش وتشديد الرقابة لمنعه فى الأسواق، فى ظل توجيه نبوى صريح (من غشنا فليس منا). كما حرمت العقود التى قد تؤدى لممارسات غير عادلة (لا يبع بعضكم على بيع بعض) والعقود غير الواضحة النتائج (كبيع الثمر على الشجر قبل أن يبدو صلاحه)، كما عرفت حماية المستهلك على النطاق العملى الرسمى والشعبى "بالحسبة"، أما الدول العربية المعاصرة فقد بدأت من قريب باعتماد الهيئات الحكومية والمنظمات الأهلية لحماية المستهلك وتوجد فى معظم البلاد العربية كدول الخليج ومصر وسوريا والأردن ولبنان وغيرها. 
 
وفى مصر تم إنشاء جهاز حماية المستهلك بموجب القانون رقم 67 لسنة 2006 الصادر فى 19/5/2006، الذى حدد عددا من الحقوق الأساسية للمستهلك، ومنها الحق فى الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن المنتجات التى يشتريها أو يستخدمها، والحق فى اقتضاء تعويض عادل عن الأضرار التى تلحق به أو بأمواله من جراء شراء أو استخدام المنتجات أو تلقى الخدمات .
 
ولأنها مسئولية كبيرة كان يقوم بتطبيقها ومتابعتها على مر العصور الحكام العدل فقد اعتبرها الدكتور اللواء راضى عبد المعطى، رئيس جهاز حماية المستهلك، رسالة إنسانية وخدمة للمواطن المصرى تحملها على عاتقه منذ توليه رئاسة الجهاز منذ شهور قليلة، وفى الحوار التالى يحدثنا اللواء راضى عبد المعطى عن كيفية العمل على رفع وعى وحماية المستهلك من خلال فريق عمل من الشباب يعملون داخل الجهاز، ويستخدمون أحدث الوسائل التكنولوجية لتحقيق ضبط الأسواق.
 
> ما دور جهاز حماية المستهلك فى حماية المواطن؟
حماية المستهلك أحد أهم حقوق الإنسان التى نصت عليها الدساتير والقوانين والمواثيق الدولية، وتوجهات الدولة والقيادة السياسية ترتكز على إيجاد آليات غير تقليدية لتوفير حماية واقعية للمستهلك، بالتنسيق مع كل مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية، فى إطار يوازن بين الرقابة المؤسسية والمجتمعية، لذا فإن الجهاز هو الجهة الوسيطة بين المستهلك والبائع لحماية حقوقه من عيوب التصنيع أو التلف أو الغش التجارى أو جشع التجار، ومساعدته فى استرداد أمواله أو استبدال البضاعة، ولقد حددنا رسالة جهاز حماية المستهلك فى 3 محاور هي: التوعية والرقابة والحماية، حيث يجب أن نفعل دور توعية المواطن فى المقام الأول، وكذلك توفير الرقابة على كل الكيانات التى تتعامل مع المواطن، إضافة إلى توفير الحماية حال تقدمه بالشكوى أو الاستغاثة أو أى ضرر وقع عليه نتيجة تعامله مع أى شركة أو جهة معينة .
 
> هل تنقص المصريين ثقافة حماية حقوقه، وكيف يساعده الجهاز فى اكتسابها؟ 
لا بد من وجود ثقافة مجتمعية، سواء بالنسبة للمواطن أو التاجر لمعرفه حقوقه وواجباته، فمطلوب من التاجر أن يقدر قيمة المواطن المصري، وأن يتعامل معه على أن له حقوقا، وأن يقدم له السلعة بسعر عادل وبالجودة المطلوبة، وألا يكون هناك غش أو تدليس لأن المواطن هو الطرف الضعيف، وبالتالى يجب أن تكون الأمور واضحة للمستهلك سواء فيما يتعلق بسعر المنتجات أو بالجودة وهذا لن يحدث إلا من خلال نشر وعى مجتمعى، لذلك يقوم الجهاز بعمل نشرات وندوات للتوعية داخل المدارس والجامعات والمساجد والكنائس والنوادى ومراكز الشباب، بالإضافة إلى اتفاق الجهاز مع دار الإفتاء وشيخ الأزهر، أن تكون هناك خطبة جمعة لتوعية وتعريف الناس بأهمية حماية حقوقهم، ومذكور فى كل الشرائع السماوية والدساتير منذ القرن 14، بالإضافة إلى أن جهاز حماية المستهلك يقدم خدمة جديدة وهى عمل دليل خدمات حماية المستهلك، حيث يحتوى على دور الجهاز وكيفية التواصل معه، وما حقوق المواطن وفروع الجهاز وكل ما يتعلق بحماية المستهلك، ويستهدف أن يكون بعدة لغات لخدمة الأجانب المقيمين فى مصر، ومن أجل رفع الوعى المجتمعى لحماية المستهلك قمنا بالإرسال إلى الهيئة الوطنية للإعلام لزيادة الوعى لدى الناس، وبعثنا رسائل توعية عن أهمية الجهاز عبر شركات المحمول لتصل إلى 50 مليون مواطن، والرسالة فحواها " جهاز حماية المستهلك يحمى ويصون حقوقك ".
 
> كيف يتأكد المواطن أن الجهاز سيقوم بدوره فى حماية حقوقه؟
جهاز حماية المستهلك سيعمل بفكر مختلف خلال المرحلة المقبلة، ويتم حاليا إعداد دراسة لاحتياجات الجهاز سواء من العنصر البشرى أو العنصر المادي، وكذلك الأدوات التى ستساعد للتحرك بقوة من أجل حماية المستهلك،كما أنه سيكون هناك تعامل مع مشاكل المستهلكين بتقنيات وآليات غير تقليدية وتفكير خارج الصندوق يتماشى ويتواكب مع توجه الدولة ومشاريعها الكبرى، الأمر الذى سينعكس بمردود إيجابى على المواطن، خصوصا وقد وصل لكل العاملين فى الجهاز أنها ليست وظيفة بل هى رسالة لخدمة المجتمع.
 
> هناك قانون جديد لحماية المستهلك صدر أخيرا، حدثنا أكثر عنه؟
القانون الجديد يعطى قوة وصلاحية لجهاز حماية المستهلك. كما أنه يضمن التزام مقدم الخدمة أو المنتج بالقواعد التى تضمن صحة وسلامة المنتج وجودتها مع ضرورة إعلام المستهلك بالبيانات والمواصفات الخاصة بالسلعة المعروضة أو الخدمة المقدمة، بالإضافة إلى أن القانون الجديد الخاص بحماية المستهلك الذى وافق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى أخيرا سوف يواجه الاحتكار وجشع التجار، عبر الجهات التى تستهدف ضبط السوق مثل جهاز حماية المستهلك والرقابة التموينية، ومباحث التموين وغيرها، كما أن هناك عقوبات رادعة لمحتكرى السلع، وأيضا فإن القانون جرم الإعلانات المضللة ووصلت العقوبة بها لغرامة 2 مليون جنيه بعد أن كانت من 5 آلاف لـ100 ألف فقط، كما وضع ضوابط للشراء عبر الإنترنت والوسائل التكنولوجيا الحديثة . 
 
> هل يتم التنسيق بين جهاز حماية المستهلك وأجهزة الدولة المختلفة؟
يتم التنسيق مع جميع المؤسسات المعنية بالدولة، كما أن القانون الجديد لحماية المستهلك نص على أن تلتزم كل مؤسسات الدولة بالتعاون مع الجهاز لتوصيل رسالته، فمثلا «ليس من المنطق أن يحضر مواطن لجهاز حماية المستهلك لتضرره من أى شىء ونقول له ليست من اختصاصنا، لكن الذى سوف يحدث خلال الفترة المقبلة أننا سننسق مع كل مؤسسات الدولة لصالح المستهلك حتى نؤدى دورنا كرسالة وليس كوظيفة فقط، ومن تلك الجهات وزارات منها الإعلام والداخلية والصحة والعدل والمحافظات والمحليات.
 
> من خلال التجربة... ما مدى استجابة الشركات لحل مشاكل المستهلك صاحب الشكوى؟
منذ أكثر من شهر قمنا بعمل مبادرة جديدة من نوعها اسمها (أسبوع فى حب الوطن) حيث قمنا بعمل معسكر فعليا بكل الموظفين داخل مقر الجهاز فى القرية الذكية وقمنا بعمل حصر بكل الشكاوى المتأخرة، كما جمعنا مندوبين من كل الشركات المذكورة فى الشكاوى، وجلسنا للتفاوض من أجل حل المشاكل وبالفعل كان أسبوعا إيجابيا جدا من كل النواحى، وأبدت معظم الشركات استعدادها لحل مشاكل منتجاتها، وعند حصر الشكاوى وجدنا 130150 شكوى متأخرة وقد تم حل عدد من المشاكل وهى 9799 شكوى بنسبة ٪75 خلال أسبوع،، حيث تم استرداد سيارات قيمتها 120 مليون، ومن هذه التجربة سوف نقوم لأول مرة بعمل "اليوم المفتوح" لحل مشاكل المواطنين وسيكون يوم الإثنين الثانى من كل شهر، حيث سوف سيحضر مندوبون من الشركات للبت فى حل المشاكل وهذا الأمر وجدنا أنه يعطى فرصة للتنافس أمام الشركات لحل المشاكل .
 
> ما الحافز الذى يجعل الشركات تستجيب لحل مشاكل وعيوب منتجاتها أمام المستهلك؟
البائع هو المستفيد الأول لتحسين صورته أمام المستهلك والمواطن فهم القوة الشرائية لديه، خصوصا أن لديه مسئولية اجتماعية. بالإضافة إلى أن التنافس فى حل المشاكل سيكون أكبر حافز لهم، والأهم أننا سنقوم بعمل تصنيف نقوم بإعلانه عن أكثر الشركات التى تحل مشاكل المستهلك ونسميها صديق المستهلك، والشركة غير المتعاونة سنعلن عنها للمواطنين أيضا.
 
> ما رد فعل جهاز حماية المستهلك تجاه الإعلانات المضللة للمواطن؟
المواطن بالفعل أصبح طرفا ضعيفا أمام هذه الإعلانات، ومهمتنا الأساسية هى التصدى لها وتوعية المواطنين، فمثلا لو أن هناك إعلانات مضللة تبث من خلال المواقع الإلكترونية، سيتم العمل على التصدى لها حتى يكون المواطن لديه معرفة، بأن ما يتم بثه دون تصاريح هو ليس فى صالح المواطن، كما قام بالفعل إغلاق عدد من القنوات، التى تبث على شاشتها تلك الإعلانات التى تضلل أو تنصب على المواطنين.
 
> حدثنا عن التحديات التى تواجه عمل الجهاز فى حماية حقوق المواطن؟
أهم التحديات تتمثل فى وعى المستهلك وقدرتنا فى نشر تلك المنظومة وعمل وعى مجتمعى متكامل، ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد والاستهلاك العادل ومعرفة المواطن لحقوقه واحتياجاته، كما أن عدد الموظفين والعاملين فى الجهاز ليس كافيا لحل الكم الهائل للمشاكل التى تأتى للجهاز شهريا، فعلى سبيل المثال تأتى 300 شكوى أسبوعيا فقط على عن طريق شكاوى الواتس آب، بالإضافة إلى قلة عدد الفروع فى المحافظات، ولكن تلك المشكلة نحن بصدد حلها قريبا من خلال إنشاء الـ 21 فرعا للجهاز فى باقى محافظات مصر. 
 
> ما الخطط المستقبلية للتوسع فى خدمة المواطن من قبل الجهاز؟
جار بالفعل إعداد خطة للتوسع فى إنشاء فروع للجهاز فى مختلف المحافظات، خصوصا أن الجهاز ليس لديه فروع سوى فى 6 محافظات فقط، وأن هذا العدد قليل جدا، فمثلا يوجد محافظات كبيرة من حيث التعداد السكانى، ومع ذلك لا يوجد بها فروع للجهاز، حيث سيتم التنسيق مع المحافظات بشأن فتح فروع للجهاز، وأنه جار العمل حاليا على إعداد احتياجات الجهاز سواء من العنصر البشرى أو المادى للنهوض بالمنظومة وتوفير آليات تفعيل الرقابة على الأسواق، خصوصا أن حماية المستهلك من المفترض أن لا تقتصر على محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، وإنما يجب أن تمتد فى جميع القرى والنجوع والمدن على مستوى الجمهورية.
 
> كيف يلجأ المواطن إلى الجهاز ويقدم شكواه؟
فى حالة رغبة المواطن بتقديم شكواه لجهاز حماية المستهلك يمكنه القيام بتقديم الشكوى من خلال إحدى الطرق التالية:
الاتصال بالخط الساخن الخاص بنا (19588) من خلال أى خط أرضى (الخط الساخن يغطى القاهرة الكبرى – الإسكندرية.
أو إرسال الشكوى من خلال الفاكس على رقم 0233030170
أو التوجه لأقرب مكتب بريد لملء استمارة شكوى مجانية.
أو التوجه إلى مقر الجهاز بالعنوان 96 شارع أحمد عرابى – المهندسين أو 115 ب القرية الذكية لتقديم الشكوى باليد.
والجديد عن طريق واتس آب على رقم 01281661880
او تثيبت تطبيق جهاز حماية المستهلك على المحمول من خلال جوجل ستور وآبل ستور.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg