رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



أحد أسباب صفر المونديال 2007 .. دورات المياه العامة خارج الخدمة

5-10-2018 | 22:27
هبة عادل

 
5 دورات مياه سياحية فى مصر الجديدة.. وجميعها لا يعمل والمعادى تخلو منها تماما
 
الفراعنة أول من أنشأوها والفاطميون توسعوا فيها.. والملك فؤاد نشرها فى المحافظات
 
برغم أن دورات المياه العامة كانت أحد أسباب حصولنا على صفر المونديال عام 2007 ، فإنها لاتزال على حالها لم تمتد إليها يد الصيانة أو التطوير فبعضها إما مغلق أو مهمل أو متهالك، حيث من بينها ما تأسس فى عشرينيات القرن الماضي، والبعض الآخر أصبح وكرا لتناول المخدرات أو ممارسة الأعمال المنافية للآداب. حتى ما هو صالح للاستخدام منها فقد تحول إلى بؤرة للأمراض الجلدية المعدية لعدم وجود نظافة مستمرة ومواد مطهرة.. وحديثا انتشرت دورات المياه الإلكترونية على استحياء فى مصر منذ بضع سنوات، فربما يكمن الحل فى إعادة استغلال تلك المراحيض المهملة.
ولعل ما لفت الأنظار إلى أزمة المراحيض العامة مجددا، هو ذلك القانون الذى صدر فى الآونة الأخيرة، الذى يعتبر التبول فى الطريق العام من جرائم الفعل الفاضح المنصوص عليها فى قانون العقوبات، وهو ما أثار نوبة من التهكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تمت المطالبة خلالها بتوفير حمامات عمومية فى الشوارع والميادين قبل معاقبة المتبولين فى الشوارع.
وفى السطور التالية جانب من رأى مواطنين التقتهم "الأهرام العربي": 
الحاج محمود عامل أحذية بمنطقة وسط البلد، يقول: أعمل طوال اليوم بالشارع وأقوم بقضاء حاجتى داخل محلات الطعام أو المقاهي، فقد كانت هناك دورة مياه فى شارع 26 يوليو بجوار دار القضاء العالي، تم غلقها منذ عمليات إنشاء خط المترو الجديد، وعلى الرغم من عدم نظافتها فقد كانت أقرب لنا.
ويقول طارق - مغترب من محافظة أسيوط - مقيم بحى الجيزة، أركب القطار دائما، وأعانى من دورات المياه داخل القطار فهى بحالة سيئة للغاية ولا تصلح للاستخدام، وأصبحت ناقلة للأمراض وتنتشر رائحتها داخل العربات بين الركاب، فهى قديمه ومتهالكة ولم يتم عمل صيانة لها أو تغيير الأحواض أو مقعد الحمام نفسه ولم يتم وضع أى منظفات تقضى على الروائح، ففى كل رحلة أعود وأنا مريض وصدرى به حساسية من الروائح الكريهة، وعندما أصل أقوم باستخدام دورات مياه المحطة، لأن الدورات العامة بالشارع حالتها سيئة أيضاً، فجميع تذاكر القطارات سعرها ارتفع دون أن يطرأ على القطارات أى تغيير أو تطوير فى مستوى الخدمة.. نحن بشر وليس بضائع يتم نقلها.
ويقول على، بائع الجرائد بمنطقة قصر العينى: لا تتوافر هنا أية دورات مياه فنحن نستخدم المقاهى والجامع دائما، فالمحافظة أو الحى لم يوفرا لنا حماما عموميا، فنحن نترك منزلنا منذ الصباح الباكر ونتجول طوال اليوم فى الشوارع، فلا أحد يهتم بنا أو بتلبية احتياجاتنا، فنحن فى عداد الأموات ليس لنا منزل آمن أو معاش أو تأمين صحى مثل باقى الموطنين، بل نتسول داخل المبانى لقضاء حاجتنا.
وتقول زينب أعانى من مرض الكلى منذ سنوات، وهو ما يتطلب شرب المياه بصورة كبيرة، وتبدأ مشكلتى عندما أخرج من المنزل حيث تنتابنى الرغبة فى قضاء الحاجة لكننى لا أجد مراحيض عامة، فاضطر لاستخدام المطاعم أو المسجد أو حمام مترو الأنفاق المشترك بين الرجال والنساء.
ويقول جلال موظف بالشهر العقارى أعانى من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكر، وأحتاج لاستخدام الحمام بصورة دائمة، ففى المصلحة يتوافر الحمام ولكن عند وجودى فى الشارع أبحث دائما عن مكان قريب أقضى به حاجتى وللأسف عندما أستخدم المراحيض العامة لا تكون نظيفة والعامل يأخذ نقودا ليوافق على دخول الحمام، وهو ما أراه استغلالا.
 
شركات نظافة متخصصة
المهندس جمال راشد مدير غرفة عمليات هيئة نظافة تجميل القاهرة.. يؤكد أن الوضع الحالى للمراحيض العامة فى القاهرة وفى مصر عامة وضع سيىء للغاية نتيجة لعوامل وظروف كثيرة، فهذه الدورات تم إنشاؤها منذ سنوات عديدة ولم تتم إضافة دورات جديدة أو عمل صيانة لها بشكل دورى يحافظ عليها أو يحسن من صورتها فالصورة المعروفة والمشهورة عنها أنها أماكن ذات رائحة كريهة ومنفرة، ولم يتوفر بها سوى المرحاض البلدى فقط، وهذا لعدم نقل الأمراض ولكن الكثير لا يستطيع استخدامه، كما يقوم البعض باستغلالها لممارسة أعمال منافية للأخلاق وتعاطى المخدرات، خصوصا أثناء الليل، وهذا واقع بالفعل لا يستطيع أحد تجاهله، وذلك لعدم توافر إدارة تستطيع النهوض بها، واستمرار الأساليب القديمة فى إدارتها، فتأتى بعامل يأخذ جزية من الناس مستخدمى هذه الحمامات لقضاء حاجتها ولا توجد رقابة عليه، وأيضاً عدم وجود صيانة تؤدى لعدم الانتفاع بها بشكل سليم بل تؤدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة. 
ويضيف: كان قد تم إنشاء دورات سياحية تم استيرادها من الخارج منذ حوالى 12 عاماً أثناء تولى المحافظ الأسبق عبد العظيم وزير محافظة القاهرة، متنقلة بين الأحياء ولكنها فشلت لعدم وجود إدارة أو صيانة دائمة لها.
ويؤكد راشد، لإمكانية استغلال هذه الدورات بشكل أمثل لابد من عمل مناقصة وحق انتفاع لهذه الدورات من قبل الشركات الخاصة، لتكون مسئولة عنها وتخصيص أجور للعاملين بها من خلال تحصيل مبلغ رمزى من المواطنين يخصص منه مبلغ لعمل الصيانة والنظافة وتوفير مواد مطهرة لعدم نقل الأمراض مع الرقابة جيدة لعدم إهدار المال العام.
 
الأحياء مظلومة ولابد من تدخل المحافظة
ويقول يوسف محمود المشرف على دورات مياه حى الأزبكية: يوجد بالحى نحو 6 دورات مياه عمومية، ولكن يعمل منها ثلاث فقط ويتوفر بكل منها عامل نظافة، فهناك دورة تعمل من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً بجوار مسرح جلال الشرقاوى، وهناك دورة مياه محطة مصر تعمل طوال الـ 24 ساعة، ودورة مياه بجوار حى الأزبكية تعمل أيضاً طوال اليوم وهناك دورة مياه بجوار المستشفى القبطى تحت إشراف محافظة القاهرة وتم عمل صيانة وتجديدات ولكنها لم تعمل ولا نعلم الأسباب ومغلقة منذ أكثر من 6 سنوات .. ويوضح يوسف أن هناك رقابة مستمرة على العامل المشرف على الحمام، لكنه للأسف يحصل على أجر رمزى زهيد للغاية، كما لم نستطع تجديد الحمامات والحوض أو تغيير السيراميك لعدم توافر ميزانية مالية فنحن نحتاج إلى أموال كبيرة لعملية الصيانة الدورية فهذا لا يستطيع عامل بمفرده أن يقوم به، فالأبد من توفير عدد من العمال على مدار اليوم والكشف عليهم والرعاية الصحية بهم فهؤلاء العمال يعانون من قله الدخل.. فالأحياء لا تستطيع عمل أكثر من ذلك، فيجب تدخل المحافظة وتوفير ميزانية لنا.
 
تاريخ من النظافة
وللتعرف تاريخياً على تاريخ نشأة دورات المياه عند المصريين القدماء يقول د. وسيم السيسى عالم المصريات ودكتور المسالك البولية والتناسيلة، كان المصريون القدماء أول من أنشأوا حمامات داخل منازلهم وعملوا قنوات للصرف تبعد عن المنزل بمسافة 400 متر، فقال عنهم هيرودت عجبت من المصريين كانوا يتناولون طعامهم بالخارج ويقضون حاجتهم بالداخل عندما رأى الصرف الصحى، وحينما جاء عمرو بن العاص إلى مصر قال:"أنا والأعراب ومن معى نغطى عيوننا من بهر المرمر والطلاء، نحن وإن كنا فتحنا مصر فإن مصر هى التى سوف تحضر العرب". 
ويقول السيسى: ذكر المؤرخ تقى الدين أحمد بن على المقريزي، أشهر مؤرخى الخطط المصري، نقلا عن المسبحى أن الخليفة الفاطمى العزيز بالله أول من بنى الحمامات العامة بالقاهرة، كما نقل عن ابن عبد الظاهر قوله: إن حمامات القاهرة كانت حتى سنة 685 هـ كانت حوالى ثمانين حماما عاما.
أما المقريزى نفسه (ت سنة 845 هـ) فقد أحصى نحو ستة وأربعين حماما فى القاهرة، وأوضح أن بعض تلك الحمامات كانت مخصصة للرجال والبعض الآخر كانت مخصصة للنساء: مثل حمام البيمارستان المنصورى (مستشفى السلطان المنصور قلاوون) ، وكانت حماما مشهورة فى القاهرة آنذاك ومن ضمن الأوقاف التى كان ينفق منها على المستشفى بعد وفاة قلاوون، وكانت بعض الحمامات تخصص فترة صباحية للرجال وفترة مسائية للنساء ، مثل حمام خوند الذى ظل موجودا حتى سنة 824 هـ .
وكانت بعض حمامات القاهرة تتخذ موقفا متحفظا من غير المسلمين فتفرض عليهم عدم الدخول إلا إذا وضعوا علامة تميزهم عن المسلمين، كما كانت هناك حمامات أخرى تمنع دخول غير المسلمين تماما مثل حمام الصوفية التى كانت مخصصة لأفراد الطرق الصوفية.
ويؤكد د. السيسى أن الحمامات العامة ناقلة للأمراض الجلدية والتناسلية المعدية بشكل كبير خصوصا أن طبيعة الحمام تجعله بيئة خصبة لنقل البكتيريا والجراثيم، واستخدام مقابض الأبواب وصنبور المياه وكل شىء يقوم الشخص بلمسه بداخل المكان، فمن أشهر تلك الأمراض الحكة الجلدية ومرض الهربس، كما يتسبب أيضاً فى نقل البكتريا من شخص لآخر والنزلات المعوية الشديدة.
ويقول د. محمد عبد اللطيف رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية: كانت مصر تمتلك عددا كبيرا من الحمامات التى تم بناؤها بداية من عصر الفراعنة ثم العصر اليونانى الرومانى فى القرن الرابع الميلادي، وكانت مواد البناء من الطوب الحرارى الممزوج من الماء والرمل، وتعد هذه المبانى الآن موروثا ثقافيا وتاريخيا مهم لنا الآن، فهذه الحمامات كانت تستخدم فى المواقع العسكرية ولم تنتشر بين العامة.
ويوضح عبد اللطيف، أنه مع دخول الإسلام إلى مصر استمر المصريون فى استخدام الحمام البيزنطى قبل أن يدخل الفاطميون النظام الفنى الخاص، فقد أصبح البخار يصل عن طريق سقف الحمامات وليس بنظام الفتحات من أسفل الحمام. وقد استخدمت بكثرة فى عصر المماليك والعثمانيين وبعد عصر من النهضة تحت حكم محمد على، بدأ يختفى الحمام تدريجياً من المدن المصرية. ولم يبق حالياً إلا بعض المبانى التى تعمل فى القاهرة وتراث من هذه الحمامات غير معروف وغير مستغل بشكل كاف فى باقى أنحاء مصر.
كانت هناك بعض الحمامات فى القاهرة قد بنيت قبل عصر سلاطين المماليك، كما كانت السلطات تقوم أحيانا بترميم بعض الحمامات القديمة، باعتبارها من المنشآت العامة التى تقدم خدمة صحية مهمة لسكان المدينة كانت الحمامات العامة تستمد مياهها من بئر تركب عليها ساقية لرفع المياه إلى مستوقد الحمام، حيث يتم تسخينها فى مرجل ضخم، ويتم ضخها إلى أقسام الحمام المختلفة عبر مجموعة من الأنابيب الفخارية، والصنابير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg