رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



طلال بن عبد العزيز.. أمير التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية

7-10-2018 | 15:56
إلهامي المليجي

من المقرر ان تشهد القاهرة، في الاسبوع  المقبل، انعقاد منتدى  المجتمع المدني العربي للطفولة الخامس، وتتخلل أعماله مائدة حوارية، حول مسيرة الأمير طلال بن عبد العزيز، تحت عنوان “ إضاءات تنويرية في مسيرة تنموية “ .
 
إن الأمير طلال إنسان من طراز فريد، فقد تقلد مواقع تنفيذية رفيعة في المملكة، وهو مازال، بعدْ فتيا، تجاوز العشرين بقليل، وحقق نجاحات مشهودة، وتزعم حركة الأمراء الأحرار التي طالبت بإنشاء حكم دستوري برلماني في البلاد، وفصل الأسرة المالكة عن الحكم، والمساواة بين الرجال والنساء.، وتلك الحركة، بشعاراتها المتقدمة آنذاك، مثلت حدثا مهما،سيظل محفورا في ذاكرة التاريخ.
 
وبعد أن ابتعد طوعيا عن العمل السياسي، وإدراكا منه لأهمية التنشئة الصحية للادأطفال في تطور المجتمعات، توجه نحو العمل على توفير مناخات مناسبة لطفولة أفضل، كخطوة ضرورية نحو تطوير مجتمعاتنا،  وعندما لاحظت الأمم المتحدة أن توجهاته تتلاقى مع نشاطات اليونيسيف، اختارته مبعوثا خاصا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف "، وكان للتجربة اثر واضح على مسيرة اليونسيف، وادائها.
 
وإيمانا بأن تحقيق التنمية، لبلداننا العربية، يستوجب تنمية القوى البشرية، اتجه  بخطوات عملية نحو التنمية، فكانت مبادرته بتأسيس برنامج الخليج للتنمية ( أجفند ) الذي يعمل في مجال التنمية والنمو على الصعيد الدولي، من خلال شراكة فعالة مع منظمة الأمم المتحدة، ومنظمات التنمية الإقليمية والوطنية، والمؤسسات العامة والقطاع الخاص، ومع منظمات المجتمع المدني، وقد ساعد البرنامج، منذ تأسيسه، في دعم وتمويل المئات من المشروعات في العشرات من الدول النامية .
 
وبادر إلى تأسيس المجلس العربي للطفولة والتنمية، وقد انطلقت مسيرته منذ ثلاثة عقود، وجه  نشاطه، خلالها، للعناية  بالطفل  العربي، أينما كان ، وعمل على أن يكون منظمة رائدة في مجال حقوق الطفل في الوطن العربي، ومرجعية  للمؤسسات والأفراد والأسر، لإعداد طفل عربي، قادر على المشاركة في تنمية مجتمعه، والتعامل مع المتغيرات العالمية المتسارعة.
 
وبناء على توجيهاته، قام المجلس  بدور مهم في  تهيئة بيئة عربية داعمة لحقوق الطفل في التنمية، والحماية، والمشاركة، والدمج، في إطار الأسرة والمجتمع، من خلال التعاون والشراكة الفاعلة مع المؤسسات الأهلية، والحكومية، والإقليمية، والدولية، حتى يشب الطفل قادراً على المشاركة، والتفاعل الايجابي مع الحياة، متفهماً لغيره، ومحباً لوطنه.
 
ووضع المجلس في اولوية اهدافه،  تشجيع، وتبنى،وتنمية الأفكار، والدراسات،والمشاريع، والتشريعات، والسياسات الهادفة إلى تفعيل حقوق الطفل، ودمجها ضمن خطط، ومشاريع التنمية .
 
 والأمير طلال الذي نما وعيه في مجتمع،يٌخضع المرأة لقيود على حريتها، ويهدر الكثير من حقوقها، ثار على رؤية مجتمعه، وتجلى ذلك في تصريحاته وكتاباته، ولأنه أدرك أن تعليم المرأة، من شأنه أن يطلق الطاقات الكامنة لها، فكانت خطوته الرائدة في حينها ،  بتأسيس أول مدرسة للبنات،حتى نخلق جيلا من النساء المتعلمات، يسهمن في تربية أفضل لأجيالنا القادمة، فضلا عن الاستفادة من طاقات النساء المتعلمات في تحديث المجتمع، ولم تتوقف دعوته، للمساواة بين الرجل والمرأة، ودعمها حتى تنال كامل حقوقها.
 
وفي هذا الإطار جاء تأسيسه لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث "كوثر"، بهدف خلق وعي جديد، يعطي للمرأة حقوقها،عبر رؤية حضارية لمكانتها في المجتمع، وكان ذلك في العام  1993، ببادرة منه شخصيا، واستجابة لرغبة العديد من الحكومات العربية، والمنظمات الأهلية الوطنية، والإقليمية، والدولية، لإنشاء مركز للبحوث الأكاديمية والدراسات الميدانية، حول أوضاع النساء، يتولى تجميع البيانات، والمؤشرات، والإحصائيات المتعلقة بالظروف الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية للمرأة، وتحليلها ونشرها.
 
,ويسعى المركز إلى الإسهام في إنشاء بيئة عربية، يتساوى فيها الرجال والنساء على مستوى المبادئ، والممارسات، وتتلاشى فيها الفوارق بين الجنسين، حيث يعمل الرجل والمرأة معا، من أجل الرفاه الإنساني للجميع. كما يسعى مركز "كوثر" إلى تمكين المرأة، وفقا لمقاربة الحقوق الإنسانية، واستنادا إلى مبادئ المساواة على أساس النوع الاجتماعي.
 
ويهدف الى القضاء على التمييز ضدّ المرأة العربيّة، من خلال تشجيع البحوث، والتدريب، والمناصرة في كل مجالات الحياة التي تؤثر على وضع المرأة، وفي تبليغ رسالتها لصانعي السّياسات، والباحثين، والناشطين، والمجموعات المحلّية.   
 
فضلا عن تمكين المرأة، لتحقيق المساواة، والإسهام في الحد من الفجوات بين الجنسين، لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
 
وتجسيدا لإيمانه بأهمية الحوار الفكري والثقافي، باعتباره احد الأسس المهمة لتطوير مجتمعاتنا، وخاصة، إذا ما جرى الحوار بين النخب على أسس وقواعد، تضمن قبول الآخر، فقد أسس ملتقى الفاخرية، ليمثل طبقا لما قال:  "وسيلة لمناقشة، وتناول الأفكار، بعيداً عن المنابر الرسمية.. وبوتقة تتلاقى فيها العقول، وتتفاعل فيها الأفكار، لتثمر فكراً ونتاجاً ثقافياً".
 
وحرص على ان يشارك، في الملتقى، عديد من الكتّاب، والمحللين، واصحاب الرأي، من اتجاهات فكرية، وسياسية متنوعة، ويحكم الآطار العام للمناقشات مجموعة محددات، في مقدمتها الموضوعية في التناول، والعمق في عرض المعلومات، والراقي في أسلوب الحوار.
 
ولإيمانه بأهمية التعليم، ودوره في بناء جيل عربي مسلح بأفضل سبل التعليم، جاءت فكرة الجامعة العربية المفتوحة، والمرتبطة بالجامعة البريطانية المفتوحة، الأولى من نوعها في العالم العربي في مجال التعليم المفتوح، من خلال عدة فروع، في عديد من العواصم العربية، وتتيح الجامعة الفرصة لفئات كثيرة، حالت ظروفهم الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو الأكاديمية، من إكمال دراستهم الجامعية، من خلال اعتماد التعليم والتعلم عن بعد الذي يمثل أسلوبا حديثا في التعلم، تطبق فيه أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التعليم، ودائما ما  يحرص الأمير طلال  على المشاركة في احتفالات التخرج السنوية، ويفتح خلال اللقاء حوارات مع الطلاب، تتناول ملاحظاتهم، ومقترحاتهم، تعميقا للتواصل مع أبنائه الطلاب .
 
تلك بعض من مبادرات، وإنجازات سمو الامير طلال بن عبد العزيز، ومازال عطاؤه مستمرا، لدعم التنمية البشرية، بهدف تطوير مجتمعاتنا إلى الصورة التي نأملها جميعا، لتحتل المكانة التي تليق بها بين المجتمعات.
 
كل التحية والتقدير لسموه، وخالص الأمنيات بتمام الصحة، وكمال العافية، ومزيد من العطاء .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg