رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



أزمات حقيقية تنتظر الحكومة الحريرية

7-10-2018 | 18:05
عامر سنجقدار

مما لا يقبل الشك إن الأزمات الاقتصادية متراكمة متفاقمة، تتوالى أزماتها من أرث ليس ببعيد شكل حلقة من التباعدات بالأزمات المحلية والاقتصادية على حد سواء، حيث بات موضوع الاعمار وحسابات التنمية ومقايس النمو الاقتصادي كلها معايير ورقية لا تمت للواقع بصلة، فأزمات تليها أزمات، فساد مستشري وسرقات موصوفة ممنهجة من المال العام، ودائما ما تأتي القرارات خجولة جدا أمام غول الدين العام الداخلي ما يفوق الخارجي، ليصبح لبنان رهينة اقتصادية بيد مجموعة من حيتان المال وبوعود انتاجية ومشاريع غير منتجة، تتصدرها خلافات ومواقف شخصية بعناوين وطنية مذهبية طائفية مقيتة وحصص بات تقطع من حساب المواطن على قياسهم، الذي بات لا يدرك أخاه وحاضره أين أوحتى مستقبله بوطن أرادوه أوطان.
 
وربطا بكل هذا الأزمات السياسية، محور مترابط لفساد الأمم ومبدأ الغلبة للأقوى، فمن الممكن جدا إفتعال أزمات وهمية أو وقتية على كل الأصعدة كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية، لخلق المبررات لإحداث متغيرات على نحو يتعارض والمنظومة القانونية الدولية، والتي تتجاوز بذلك جميع الخطوط الأخلاقية الحمراء في التعاطي مع الشعوب وإنسانيتها، وهنا لا بد أن نرى حقا محيطا مكللا بالغار والدم والنار، ليأتي بعدها دور الأعمار والفساد والصراعات والهيمنات على مقدرات البلاد.
 
إنها الأزمة الحقيقية، أزمة الأفواه الجوعى، والدواء والاستشفاء، والانتظار الكمد لأبسط مستحقات ظروف العيش الآدمي الانساني، التي غيبت عن المواطن، بيد من تملكوا ونصبوا أنفسهم زعامات حزبية أو وطنية أو حتى طائفية ومذهبية، لا تعلو أصواتهم الا انتخابيا ووعود عرقوبية كالعادة، وحتى بأبسط أصوات في صناديق الاقتراع يتغنون بالنصر ويتناسون النسب الضئيلة التي صوتت أو اختارته لقانون أعرج أجوف لا يفضي الى التمثيل الحقيقي وهذا بتصريحاتهم، ومن بعد يأتي التشريع بسياسات الترقيع لأصحاب الطاولة المستديرة الصماء عن استغثاتات الشعب المكلوم الرازح تحت نير الحاجة الملحة لكل شيء ومن دون شيء.
 
كل هاتيك الأمور برسم الحكومة الحريرية المتوقع اعلانها قريبا، والتي تعاني منذ أكثر من أربعة أشهر من عدم التأليف والتوليف وتوزيع الحصص لحكم البلاد، وكلنا ندرك أن من ستواجهه بحق هو المواطن الضنين بوطنه والمغبون بحكامه وسياساتهم التي اثقلت كاهله، فما زالت المقولة أو التباين في توصيف الوطن والمواطن والتساوي بالحقوق والواجبات، وأي تعريف لوطن تائه بمعادلة حجر وبشر ولقمة عيش، فأي حكومة ستأتي؟! وأي تغيير ستحمله؟!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg