رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

مقالات



باريس في مواجهة نظام الملالي

7-10-2018 | 20:02
أحمد عطا

أوقفت الشرطة الفرنسية صباح الثلاثاء الماضي ، 11 شخصاً خلال 12 عملية لمكافحة الإرهاب استهدفت «مركز الزهراء» في فرنسا ومسؤوليه في بلدة غراند سانت بشمال فرنسا، حيث إن العملية تندرج في إطار التصدي للإرهاب و تمت مصادرة أسلحة ومواد أخرى وتوقيف 11 شخصاً وتم الإبقاء علي 3 منهم محتجزين قيد التحقيق، ويعد مركز الزهراء في فرنسا هو أحد المراكز الشيعية الرئيسية في أوروبا.
 
وأوضحت مصادر خارجية أن التحرك من جانب الشرطة الفرنسية يأتي بسبب ان الشرطة الألمانية قبضت علي دبلوماسي يدعي اسد الله اسدي كان خطط لتنفيذ عملية ارهابية تستهدف تجمع للمعارضة الشيعية في باريس، هذا عن تفاصيل التحرك والواقعة من جانب الشرطة الفرنسية ، ولكن إذا توقفنا أمام هذه الواقعة نجد أن هناك أسبابا كثيرة تدفع باريس للقيام بمثل هذا الإجراء في هذا التوقيت وهو الذي ترتب عليه ان تقدم جيرار كولومب وزير داخلية فرنسا باستقالته للرئيس الفرنسي وهو لم تتواقعه الدوائر السياسية في باريس نظراً لان جيرار كولومب يتمتع بسمعة سياسية طيبة بالاضافة هو من الشخصيات المقربة والداعمة للرئيس الفرنسي ماكرون، ويعد ثاني أهم شخصية مؤثرة في الحكومة الفرنسية ، ولذلك هذه الواقعة ستأخذنا الي مسارين لا ثالث لهم عندما نتوقف أمامها بالتحليل ، المسار الأول بتوتر العلاقة الفرنسية الإيرانية وانتشار عناصر مسلحة شيعية تابعةللحرس الثوري الإيراني في فرنسا.
 
علي الرغم أن السياسة الفرنسية تحديداً من بعد ثورات الربيع العربي الامريكي تقف علي مسافة متقاربة من كافة الأطراف في منطقة الشرق الاوسط أما المسار الثاني هو وجود أزمة حقيقة في جهاز الامن الفرنسي لم يتم تداركها منذ عملية الاعتداء علي إستاد باريس والمسرح الفرنسي في عام ٢٠١٥ وهي العملية الارهابية الأعنف في تاريخ فرنسا ، علي الرغم من تحذيرات جهاز شرطة اليورو بول للداخلية الفرنسية - أما عن تحرك الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليات ارهابية اتجاه مجاهدي خلق ايران برئاسة مريم رجوم التي عقدت الشهر الماضي مؤتمر ضخم للمعارضة الإيرانية في حضور 50 عمدة سابقين في فرنسا ووقتها القي عمدة باريس نيابة عنهم دعم فرنسا الكامل للمعارضة الإيرانية كما حضر برلمانيين من دول عربية مختلفة وشخصيات سياسية من شمال افريقيا ، وقتها قررت ايران ان ترد بعنف علي استضافة الحكومة الفرنسية لهذا المؤتمر ودعمها له علي الرغم من وجود استثمارا ت ضخمة لعدد من رجال الاعمال الإيرانيين في لندن وباريس تحديداً ، ولكن هذا لا يمنع حسن روحاني الرئيس الإيراني ان يدافع بمنهجية مسلحة بتحرك الحرس الثوري الايراني لتنفيذ عمليات ارهابية تستهدف جماعة مجاهدي خلق ايران التي تنتشر في لندن وفرنسا وسويسرا حتي لو كان الثمن ان تقف ايران نداً في مواجهة باريس التي تنتهج سياسة توافقيه تحقق لها مصالح مع أطراف مختلفة بهدف تنشيط الاقتصاد الفرنسي .
 
ولكن تبقي المشكلة الابرز والاهم وهي التي كشفت حتي الآن ضعف النظام الأمني الفرنسي نظراً لعدم وجود اجندة أمنية تضم تصنيفات من العناصر المتشددة التي تنتمي جميعها للشمال الأفريقي مثل جماعة فرسان العزة وعناصر داعش بقيادة عبدالإله حميش المغربي الذي خلف صلاح عبدالسلام امين عام التنظيمات الارهابية في اوربا والذي تم القبض عليه علي خلفية تفجيرات مسرح بتكلان وأستاد باريس في ٢٠١٥ ، هذا من ناحية من ناحية اخري وهو السبب الرئيسي في ان باستقالته، هو أن قام أحد الأجهزة الاستخبارتية الأجنبية بتقديم ملف للرئيس الفرنسي يتضمن هذا الملف التحويلات السرية لرجال اعمال ايرانين بما يصل ل ٥٠٠ مليون يور و تم تحويلها الي حزب الله علي أربعة تحويلات دخلت في حسابات شركات إيرانية وانتقلت الأموال الي منطقة الشرق الاوسط وقد استلمها بالكامل حزب الله حتي آخر دفعة في أغسطس الماضي بدون علم الداخلية الفرنسية وهي المشكلة التي علي خلفيتها تقدم جيرار كولومب وزير الداخلية باستقالته وانسحب في صمت تام.
 
ولهذا تحركت فرنسا بالقبض علي عناصر شيعية ومصادرة أموال شركات شيعية بعينها دون تفسير لهذا التحرك الاسبوع الماضي سوي طرح سبب ظاهري متداول بانهم كانوا يخططون لاستهداف المعارضة الإيرانية دون كشف عن السبب الرئيسي و هو عملية التحويلات والتي يطلق عليها dissolves اي التحويل من حساب لحساب حتي وصلت الي حزب الله وهي نوعية من الأساليب لنقل الأموال من خلال حسابات وتعاملات لشركات ذات تعاملات تجارية ضخمة في اوربا والشرق الاوسط وهي الطريقة التي سهلت نقل وتحويل أموال لجماعات ارهابية بعد الربيع العربي، ولهذا أتوقع ان تتحرك إيران في المرحلة القادمة باستهداف مصالح فرنسية خارج فرنسا في الشرق الأوسط وخاصة أن فرنسا لها اليد العليا في الجزائر تحديداً.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg