رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



نهاية محتومة لعملاء فيتنام.. وكل فيتنام

9-10-2018 | 23:58
مهدى مصطفى

 

 
 لكل فعل رد فعل، مساوٍ له فى المقدار، ومضادّ له فى الاتجاه. 
قانون فيزيائى صارم، والفيزياء علم، لا يكذب ولا يتجمل، والفيزياء تجرى مجرى الدم من أوردة وشرايين الحياة.
بهذا المنطق الصارم تتكشف أدوار، وتتعرى أفعال، فيأتى العقاب من جنس العمل، ويجزع لاعبو الظلام، وجماعة الخيوط الممتدة من الخارج إلى الداخل، وهم مساكين لا يؤمنون بحتمية قوانين الفيزياء، فتأخذهم المفاجأة الصاعقة.
والتكرار لا يعلم هؤلاء الشطار من حوادث التاريخ، فلهم قلوب عمياء، وعقول من ضلال.
لم يتذكروا فعلة الأمريكان فى عملائهم فى مدينة سايجون الفيتنامية، فالحرب ضد فيتنام كانت قد انتهت بهزيمة فادحة، وهرب الأمريكان تحت جنح الظلام، ولحق بهم العملاء الفيتناميون طالبين الحماية، وثمن الخدمة، لكن الأمريكان الطيبين رموا بهم فى العراء، تركوهم فريسة لأبناء البلد المقاوم، فكانت نهاية حتمية، وطبيعية، كما يقول كتاب مطالعة الفيزياء الكونية. 
وفى أيامنا هذه، يقع رد الفعل المستحق على أفراد وجماعات باعت نفسها للشيطان، أجرمت، كذبت، زيفت، وتوغلت فى دماء وأعراض الناس، واستباحت الدين والأعراف والتقاليد، وقامت بتوظيف الجنون، وجعله واقعا فى كل مكان.
ويوما سيقف التاريخ عاجزا عن تفسير هذه الظواهر الملتبسة باسم المعتقدات، وسيندهش الناس، فى زمان آخر.
 كيف حللوا ما حرم الله، وكيف كانوا عبيدا فى خدمة شياطين القوى الكبرى، وكيف قدموا أنفسهم حراسا للأديان، وهم فى الحقيقة دراويش فى معابد شياطين الإنس، وأدوات لصالح الجالسين فى الظلام.
 وجاء سقوط الإرهابى هشام عشماوى فى ليبيا، يوم الإثنين الماضى (2018-10-8) كاشفا عن جنون هذه الجماعات، فكثيرا ما ادعت بأن العمليات الإرهابية المشينة، ليست من أفعالها، ووجدت من يصدقها، ويردد كلامها كالببغاء على مواقع التواصل الاجتماعى، والمنتديات السياسية، ووسائل الإعلام!
 والواقع والوقائع تؤكد، كل لحظة، أن هذه الجماعات 
- أشخاصا وأفكارا - ما هى إلا أدوات لقوى أخرى.
وهى نفس القوى التى هبت على قلب رجل واحد دفاعا عن أشخاص، ليسوا فوق مستوى الشبهات، ولعبوا دورا مشينا خلال العقود الماضية.
فمن هؤلاء الأشخاص نفر من الناس، نافر عن البلاد والعباد، عملوا كوكلاء مقيمين، فصاغوا فكرة المجاهدين الأفغان، والمجاهدين الألبان، والمجاهدين فى أرض الشام، وكل مجاهدين لأى شيطان، وهم ليسوا بمجاهدين ولا يحزنون.
إنما كانوا، ولا يزالون، ينفذون دورا مريبا لصالح مراكز غربية.
أليس غريبا أن يقف الإعلام العالمى، من الشرق إلى الغرب، على قلب رجل واحد، بحثا عن شخص واحد؟
وهو نفس الإعلام الذى يتجاهل المجازر عن عمد، ويعرض قطع الرءوس كخبر معتاد، والتفجير كأنه نزهة فى بحيرة، ولا يدين الاعتداءات على المدنيين الآمنين فى معظم دول الإقليم العربى؟
قناة الجزيرة على سبيل المثال نصبت السيرك، وأقامت الجنائز، ولطمت الخدود، وشقت الجيوب، وحشدت رجالها عن شخص معولم تمام العولمة.
 كان قريبا ولصيقا من أسامة بن لادن، وكثيرا ما برر هذا الشخص، قطع الرءوس فى سوريا.
كثيرا ما رحب هذا الشخص بغزوة باراك أوباما لدول الإقليم العربى، وكثيرا ما كان أداة فادحة فى تبرير الغزو والاحتلال.
إنه عالم مجنون حقا.
لا يصدق أن الدائرة تدور عليه، وقد دارت الآن، ولن يجدوا خندقا يحتمون به، وقد ولغوا فى الدماء حتى غابوا عن الوعى،
فخرجوا من التاريخ والجغرافيا، وسيخرجون إلى غير رجعة. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg