رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



رابطة العالم الإسلامى تعزّز مفاهيم الاعتدال

10-10-2018 | 16:06
د. هادى اليامى

يتفق جميع المفكرين على أن الإرهاب آفة ابتليت بها البشرية منذ بداية وجودها، وظهرت وسط أتباع كل الأديان، فإن الأحداث الإرهابية التى وقعت خلال العقدين الماضيين فى كثير من أنحاء العالم، وتورط فيها بعض الذين ينتسبون للإسلام، مثَّلت فرصة مواتية للكارهين الذين انتهزوها وألصقوها بالإسلام، وحاولوا اختلاق رابط بين الدين الحنيف والإرهاب، وللأسف فإن الجهود الصادقة التى بذلها علماؤنا الأجلاء ومثقفونا فشلت فى نفى وجود تلك العلاقة، ويعود السبب فى ذلك الفشل لأسباب متعددة فى مقدمتها أننا لم نجد بدا من التوارى خلف نظرية المؤامرة، وتجاهلنا البحث وراء السبب فى ظهور نسبة من المتشددين بين المسلمين، وإن كانت بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1 إلى 200 ألف، كما أكد المختصون، كما ركزنا جهودنا على تكرار ما ظللنا نتحدث به، ونقيم المؤتمرات فى بلادنا، ونتحدث بلغتنا، ونخاطب بعضنا البعض لإثبات براءتنا، بينما ظلت الصورة النمطية للإسلام والمسلمين تتأطر داخل إطار العنف والإرهاب.

فطنت رابطة العالم الإسلامى تحت قيادة أمينها العام الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، إلى تلك الحقيقة، فاتبعت أسلوبا جديدا ومختلفا، يقوم على عدم الاكتفاء بإثبات وجود ظاهرة التطرف، بل التركيز على تحليل أسبابها، ومن ثم تأكيد براءة الإسلام منها، والتحذير من ظاهرة “الإسلاموفوبيا” التى قدمت للمتطرفين خدمة كبرى عندما اتخذوها ذريعة لتبرير أفعالهم الإجرامية.
 
لأجل الوصول إلى الآخر ومحاورته أقامت الرابطة خلال العامين الماضيين قرابة 30 مؤتمرا فى معظم الدول الغربية، وتمت إتاحة الفرصة الكاملة للآخرين للحديث وإفراغ ما فى صدرهم من هواء ساخن، حتى وإن كانت فى شكل اتهامات، فلا ضير فى ذلك ما دمنا قادرين على تفنيد اتهاماتهم، وإثبات موقفنا ونصاعة صورة ديننا، والتبرؤ من الممارسات الخاطئة التى ارتكبها بعض المحسوبين على الإسلام، وهو منهم براء. تلك المؤتمرات شاركت فيها نخب من العلماء والمفكرين من جميع الأطياف، ووجدت اهتماما منقطع النظير فى الدول الغربية، وإشادة كبرى من الجهات المشاركة، لدرجة أن الاتحاد الأوروبى اتخذ كلمة الدكتور العيسى التى ألقاها على مسامع نوابه كوثيقة مهمة للعمل بموجبها، كما منحته مؤسسة جاليليو جائزتها العالمية للعام الجاري.
 
تلك الجهود المتواصلة أزاحت جزءا من الغبار عن صورة الإسلام، وبدأت بعض الدوائر الغربية التى كانت لها آراء مسبقة خاطئة عن الإسلام فى البحث عن حقيقته، وعاد الحوار ليكون أساس التعامل بين أتباع الأديان، واتفق الجميع على أن تكون الأولوية للتصدى لآفة الإرهاب، التى باتت تشكل خطرا يهدد الوجود الإنسانى بأسره. وتتويجا لمساعيه المتصلة لتأصيل منهج الوسطية، منح مركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال جائزته لهذا العام للدكتور العيسى، عرفانا بما ظل يقدمه، ليس فى رابطة العالم الإسلامى فقط، بل من خلال إشرافه على مركز الحرب الفكرية التابع لوزارة الدفاع، الذى استطاع فى فترة وجيزة من عمره تحقيق إنجازات ضخمة، حيث يركز على التصدى لمزاعم الإرهابيين، عبر تغريدات مدروسة بطريقة علمية، تنشر بجميع لغات العالم الحية.
 
إن كان من كلمة أخيرة، فهى أن الدكتور العيسى استطاع بخطابه المتزن، وأسلوبه العملى إيضاح الوجه الحقيقى للإسلام على جميع المنابر، وإيصال خطاب الاعتدال إلى العالم الخارجي، وتأكيد أن المملكة، وإن كانت من أكثر الدول التى ابتليت بآفة الإرهاب، فإنها الأكثر تصديا له، والأنشط فى مواجهته، وقد حقّقت فى سبيل ذلك الكثير من الإنجازات، حيث لم تعتمد فقط على العامل الأمني، بل اتخذت الفكر سلاحا رئيسيا لتحقيق تلك الغاية، إيمانا منها بأن المشكلة فكرية فى المقام الأول، قبل أن تكون أمنية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg