رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



3 سيناريوهات لمستقبل البلاد.. التقسيم.. مشروع جديد لهندسة الصراع فى اليمن

12-10-2018 | 08:10
عادل أبو طالب

الحديدة قد تكون مفتاح الجلوس على مائدة المفاوضات أو بداية حرب طويلة
 
أثار إصدار المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن أخيرا بيان الانفصال بالعودة إلى حدود 21 مايو 1990، ودعوته لأنصاره إلى الانتفاضة الشاملة والسيطرة على مؤسسات الدولة، تساؤلات عديدة حول مستقبل اليمن وما إذا كانت هذه الدعوة تأتي لتؤكد مرة أخرى المشروع الانفصالي، والرغبة في الخروج من الحرب عبر تشكيل دولة مستقلة، وهل يمثل ذلك حلا ًبالنسبة للجنوب، ومخرجا من الحرب الضروس الدائرة في اليمن أم أنه مجرد مشروع للهروب للأمام يشترك فيه المجلس الانتقالي، دافعا البلاد نحو مزيد من التقسيم والتصارع في اليمن والإقليم.
 
ربما يشكل ذلك مسعى للخروج من الحرب من بوابة الانفصال والتخلي عن عبء الحرب المكلفة في محافظات الشمال، لكنه على كل حال سوف يدخل اليمن في دوامة جديدة، تعود به سنوات وسنوات إلى الوراء من دون أن ينتهى، التهديد الحوثي للدول المجاورة والمنطقة،كما أن التحالف بين القوى اليمنية في الشرعية من الممكن أن يشهد انقلابات كبرى تقود إلى تجديد المواجهة، وإعادة تعريف الخصوم مرة أخرى، لتعطي مزيداً من الزخم للحرب الدائرة في اليمن. 
 
الملف اليمني يزداد تعقيدا، ويتجه نحو جولات جديدة من الصراع، فهناك تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وقريبا جدا الصين، فالصراع في اليمن انفتح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، ومن الصعب أن يتمكن طرف إقليمي من حسمه بمجرد الإعلان عن استقلال الجنوب، هروبا إلى الأمام على أمل التحرر من الالتزامات السياسية والأمنية الاقتصادية المكلفة، أو لرغبة بالانكفاء على يبحر عبر موانئ محافظة المهرة الجنوبية هروبا من حالة التدهور الأمني والسياسي في البحر الأحمر والخليج العربي.
 
اليمن منذ بداية العام 2018 دخل منعطفا حادا، فالتحالفات الهشة باتت أكثر قابلية لإعادة التشكل من جديد على وقع الصراعات الإقليمية والدولية، فتحالف الشرعية يواجه مشاكل عديدة، في حين أن تحالف الحوثيين يواجه صعوبات، ما يدفع نحو الاعتقاد بأن التحالفات الداخلية في اليمن عرضة لتغيرات دراماتيكية مهمة خلال الأشهر القليلة المقبلة، تقود إلى إعادة هندسة الصراع في اليمن وفقا للتغيرات الإقليمية والمحلية في اليمن، والتي أفضت إلى تصارع الحلفاء، وتبدل أولوياتهم.
 
صورة الصراع القادم في اليمن وصفها محللون وأكاديميون يمنيون منهم من دعا  الحكومة اليمنية، إلى الحذر من شرعية البطون الجائعة، السياسي الجنوبي أحمد الربيزي، قال إن هذه البطون هي التي سوف تسود دفاعا عن لقمة عيشها. كما حذر الربيزي كل من تسول له نفسه بأن يتحدى الإرادة الشعبية.
 
الأكاديمي الجنوبي الدكتور سعيد سالم الجريري،  قال إنه لا توجد شرعية دستورية في اليمن، وفي منشور له على صفحته قال: هنا كهنوت سياسي يدير صنعاء ويتعامل معه العالم، وهناك لصوص لبسوا رداءً حكومياً ليعبثوا كسابق عهدهم، وهم لا وجود لهم في صنعاء، واستمرأوا العبث في المأوى المؤقت، ولم يتركوا لمن آواهم أن يبرر المزيد من جرائمهم. وأضاف في منشوره: لذا فالجنوب لا خيار أمامه سوى أن يدير نفسه، بعد أن سقط قناع الشرعية، من دون أن يصغي لإرجاف المرجفين في المدينة، ففاقد الشرعية لا يعطيها.
واعتبر الجريري في منشوره الذي عنونه بـ«ليس تعليقا على البيان الانتقالى»، أن الإعلانُ عن أن المجلس في حِلّ من أي التزام مع الشرعية وحكومتها موقف سياسي – وإن تأخر كثيراً – جدير بالثبات عليه، لجوهريته، فهو موقف شهداء الجنوب وشعبه الثائر، وإن تكن الحرب وظروفها منحت هادي وشرعيته مأوى مؤقتاً، لعله يراجع مواقفه من الإرادة الشعبية.
لم يعد هناك ما يبرر أي شكل من أشكال العلاقة السوية، بشرعية نسيت غريمها الحوثي في صنعاء، وتفرغت لحرب أخرى في عدن والجنوب عامةً، حتى لم يعد للتعاطف معها مدلول، سوى السير نحو المجهول العبثي.
 
والجنوب هو المقر المؤقت للحكومة، لكنه يؤيد الحركة الانفصالية في الوقت نفسه، واندلعت مواجهات دامية في يناير بين انفصاليين جنوبيين والقوات الموالية لهادي في عدن من أجل السيطرة على المدينة، وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990 إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي بقي في السلطة حتى 2013.
هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور الأحداث في اليمن. وبشكل عام، يعدّ السيناريو الأول الأقرب إلى الواقع، حيث يتمحور حول فشل جميع محاولات السيطرة على مدينة الحديدة. ما سيؤدي إلى تفاقم الوضع وحدوث أزمة إنسانية، كانت الأمم المتحدة قد حذرت منها.
 
أما السيناريو الثاني فيتمثل في سقوط مدينة الحديدة، الأمر الذي سينتج عنه تفاقم الوضع من جهة، وخوض مفاوضات حقيقية من جهة أخرى. وقد يؤدي سقوط هذه المدينة اليمنية إلى إضعاف الحوثيين وتقديمهم لتنازلات حقيقية، ما قد يساعد على التوصل إلى بعض الحلول.
السيناريو الثالث يتمثل في سقوط الحديدة وخوض حرب أخرى، بسبب إصرار الحوثيين والحلفاء على المقاومة حتى النهاية. ويُنذر هذا السيناريو بتفاقم الأزمة وبأحداث مخيفة، من الممكن أن ينتج عنه مقتل الآلاف من الأشخاص ووقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة.
 
وبدا أن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث سوف يواجه مهمة أخرى أكثر صعوبة من مهمته الأساسية في إقناع الأطراف المتصارعة بالعودة إلى مائدة المفاوضات، بعد أن اجتمع مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بعد دعوة المجلس إلى»انتفاضة شعبية» ضد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
جريفيث التقى عيدروس الزبيدي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، بحسب بيان صادر عن المجلس.وقال البيان إنهما بحثا «جهود المبعوث الخاص لإحياء المفاوضات ومشاركة الجنوب، ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في المفاوضات المقبلة».
 
لقد أصبح الوضع أكثر صعوبة مما سبق بعد هذه التطورت، وتشهد منطقة المكلا أحد أهم مناطق الجنوب اليمنى على هذه التطورات فبعد أن كانت هذه المدينة في قبضة تنظيم القاعدة حتى 2016، تمت استعادتها من قبل قوات التحالف. المدينة اليوم تعيش حالة من الفوضى بعد استعادة السيطرة عليها، خصوصا في ظل انتشار الميليشيات وانفلات السلاح، مثلها مثل كثير من المدن التي تمت استعادتها.
 
يقول بدر باسلمه، وزير النقل اليمني السابق الذي يعيش في المكلا، عاصمة حضرموت، كبرى محافظات البلاد، إن:«اليمن القديم لن يعود أبداً.. لقد تم استبدال الدولة المركزية بالحكم الذاتي الإقليمي، والسؤال الأكثر إلحاحاً الآن: كيف سيستقر اليمن الجديد»، وبعد عامين من استعادة المكلا، لا يبدو أنها على استعداد للعودة إلى الدولة اليمنية، فهي تتصرف كدولة مستقلة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg