رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 18 اكتوبر 2018

مقالات



جباية الضرائب ومكافحة التطرف

10-10-2018 | 19:07
سيد محمود

قرأت أخيرا تصريحا مهما  لمسئول بوزارة المالية، يثبت أن وزارات الحكومة المختلفة تعمل بشكل منفصل تماما، دون أي تكامل أو رؤية، فبينما تسعى وزارة الثقافة لتأسيس شركة للاستثمار الثقافي وتجاهد لأجل ذلك  بغرض تحسين مواردها، يأتي هذا المصدر المهم ليؤكد أن وزارة المالية تدرس حاليا زيادة الضريبة على الملاهي، ومنها الضريبة على تذاكر السينما والمسرح. ويوضح  المصدر أن الوزارة ستعقد اجتماعا الأسبوع المقبل مع غرفة صناعة السينما والبيت الفنى للمسرح لمناقشة تلك الزيادة.

واللافت للنظر أن هذه التصريحات تضرب عرض الحائط بكل مناشدات العاملين في مجالي الثقافة والفن  التي كانت تطالب بإلغاء ضريبة الملاهي أو خفضها بغرض تشجيع الاستثمار في مجالات بناء دور العرض السينمائي والمسارح، ومن يعود لكل نقاشات المجتمع الثقافي طول أكثر من ربع قرن يجد أن هذا المطلب تصدر دائما النقاشات سواء كان مصدرها  المعنيين بالصناعات الإبداعية أم الناشطين في مجال التخطيط والسياسات الثقافية.
 
والأكيد أن هذا الأمر لا يهم وزارة المالية من بعيد أو قريب، فهي لا تزال مشغولة بزيادة حصيلة الضرائب وتعامل الثقافة معاملتها  لتجارة الموبيليا، بدليل أن نفس المصدر أكد  في تصريحاته أن وزارته تدرس زيادة الضرائب المفروضة على تذكرة دخول السينما من 5 % من ثمن التذكرة إلى %15، ومن 20 إلى %30 بالنسبة للأفلام الأجنبية المعروضة في دور السينما، ووفقا لتصريحاته أيضا تتضمن التعديلات الجديدة على ضريبة الملاهى، زيادة الضريبة المفروضة على تذكرة دخول المسارح لتصل إلى %15  بدلا من %10.
 
كما تتضمن التعديلات الجديدة زيادة الضريبة المفروضة على عروض الأوبرا والباليه من %5 إلى %30، وعروض السيرك من %5 إلى %15 وحفلات الديسكو والموسيقى من %10 إلى %40.
 
والمدهش أكثر من أي شيء آخر أن هذه الزيادة المقترحة،  ستسهم تلقائيا في رفع أسعار  المسارح والسينما والسيرك والأوبرا في وقت تزداد فيه الحاجة للثقافة والفنون كأداة لمقاومة التطرف أو كأداة لدعم القوى الناعمة المصرية، كما  تأتي أيضا  في وقت تعاني صناعة السينما وسوق التوزيع السينمائي من انحسار واضح سواء في الإنتاج أو التوزيع، وهو انحسار دفع غرفة صناعة السينما للمطالبة بزيادة عدد نسخ الأفلام الأجنبية التي تعرض في دور العرض المصرية ليتمكن أصحابها من الاستمرار في السوق بدلا من غلق هذه الدور التي أوشك أصحابها على الإفلاس لأسباب كثيرة، فإلى جانب تراجع عدد الأفلام المصرية، تعاني الصناعة من عمليات قرصنة الأفلام ونسخها وعرضها على الإنترنت أو علي فضائيات بير السلم التي تسرق هذه الأفلام دون أن تدفع لأصحابها مليما واحدا، وقد أدى هذا الوضع الغريب مع غياب صور الرقابة القانونية والمحاسبة إلى قيام أصحاب دور العرض ببيعها أو هدمها، كما جرى مع سينما فاتن حمامة الشهيرة بالمنيل قبل شهرين، وهي واقعة تفسر التراجع الرهيب في عدد دور العرض المصرية  لأقل من 90 دار عرض في عموم القطر المصري.
 
وبدلا من أن تبحث الدولة عن حل لإنقاذ الصناعة تتبنى مثل هذا الإجراء الذي بشر به مسئول المالية وهو يقضي تماما على صناعة السينما  وغيرها من الصناعات الثقافية التي اكتفت الدولة بدعمها عبر مهرجانات، لا أول لها ولا آخر، في حين تتجاهل تماما الدعم  الحقيقي  في مجال السياسات الثقافية والتشريعات التي  يسهم تحسينها في خلق فرص لاستثمار حقيقى، يؤدي أغراضه في زيادة الدخل القومي دون أن يعتدي على مكونات الصناعة وعناصرها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg