رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



تنقل العلاقات المصرية - اليونانية - القبرصية إلى مرحلة جديدة.. قمة «الآمال الكبيرة»

12-10-2018 | 00:24
أيمن سمير

توافق كامل بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا حول الملفات الإقليمية
 
دعم يونانى - قبرصى غير مشروط لمصر فى مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار
 
منذ اليوم الأول لتوليه الحكم، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على دعم وتقوية العلاقات التاريخية بين مصر وقبرص واليونان، وتم استحداث آلية القمم الثلاثية التى تعقد بالتناوب بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا كآلية تنسيق ثلاثية، أسهمت بقوة خلال السنوات الماضية من تحويل مذكرات التفاهم والاتفاقيات إلى واقع ملموس، تجلى ذلك فى توقيع وزيرى الكهرباء فى مصر وقبرص على اتفاقية الربط الكهربائى الذى يربط مصر بأوروبا عبر قبرص، كما تم التوقيع بين وزيرى البترول المصرى والقبرصى على نقل الغاز المكتشف فى حقل أفروديت القبرصى إلى محطات الإسالة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يسهم بقوة فى تحويل مصر لمركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة فى شرق البحر الابيض المتوسط.
وها هى اليونان تستضيف القمة الثلاثية السادسة التى تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسى، والرئيس القبرصى نيكوس أنستسياديس ورئيس الوزراء اليونانى اليكسس تسيبراس فى قمة " تعزيز المكاسب " بين الدول الثلاث لتجنى شعوب الدول الثلاث ثماراً اقتصادية وسياسية وأمنية، مع دعم توجهات الدول الثلاث لحل الصراعات فى المنطقة التى تقوم على الحلول السياسية لأزمات المنطقة .
 
آلية التنسيق السياسي
منذ القمة الأولى التى عقدت فى 8 نوفمبر 2014 بالقاهرة، تم الاتفاق على آلية التنسيق الثلاثية التى تعمل على تعزيز التعاون الثلاثى بين الأصدقاء الثلاثة، والتى أثمرت فى تحقيق الكثير من النتائج، ووضع تصورات مستقبلية لتطوير العلاقات فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ففى المجال السياسى واصلت الدول الثلاث تنسيق المواقف فى المحافل الدولية، حيث أسهمت قبرص واليونان فى "الاستدارة الأوروبية " من خلال توضيح حقيقة ما يجرى فى مصر لباقى الدول فى الاتحاد الأوروبى، كما أن هذه القمم إحدى آليات التشاور والتنسيق المشترك بين الدول الثلاث، فى ظل التحديات الراهنة وفى مقدمتها الحرب على الإرهاب والهجرة غير الشرعية وغيرها، حيث تعتبر اليونان وقبرص مصر هى "محور الاستقرار" فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط، وهناك تفاهم كامل بين الدول الثلاث حول آليات مواجهة التحديات والأخطار الراهنة.
وبدون أى مشروطية تدعم قبرص واليونان مصر فى حربها ضد الإرهابيين والجماعات المتطرفة، وقد أدانت قبرص واليونان بأشد العبارات العمليات الإرهابية التى طالت المصريين. 
 
دعم متبادل 
فالتحديات والآمال المشتركة كانت ولا تزال القاسم المشترك فى العلاقات المصرية - اليونانية - القبرصية، فعندما كانت الأوضاع الاقتصادية صعبة فى اليونان، جاء اليونانيون بالآلاف إلى مصر فى عهد محمد على باشا، الذى استعان بهم فى بناء مصر الحديثة، وحال دخول النازيون إلى اليونان أثناء الحرب العالمية الثانية، جاءت الحكومة اليونانية إلى بيت السفير اليونانى هنا فى القاهرة بالزمالك، لتشكل حكومة المنفى فى الخارج، حتى هزيمة هتلر وعودتها مرة أخرى لليونان، وحينما سحبت بريطانيا وفرنسا وباقى الدول الغربية المرشدين البحريين من قناة السويس عقب تأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للقناة، ظل المرشدون اليونانيون والقبارصة بجوار أصدقائهم المصريين، ونجحوا معاً فى تيسير العمل بقناة السويس، فكافأهم الرئيس عبد الناصر بعدم تأميم الممتلكات اليونانية فى مصر، التى لا تزال شاهدة على قوة التاريخ بين شعوب مصر واليونان وقبرص.
وتجدد هذا التلاحم عندما قامت ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013، حيث كانت اليونان وقبرص من أهم الدول التى دعمت الثورة المصرية، فاليونان هى الدولة الأوروبية الوحيدة التى استقبلت الرئيس السابق عدلى منصور فى يناير 2014، كما أن وزير الخارجية القبرصى السابق يوأنس كاسيوليدس، كان أول وزير أوروبى تطأ قدماه الأراضى المصرية بعد ثورة 30 يونيو، تلاه بعد ذلك زيارة الرئيس القبرصى للقاهرة وهو ما شكل دعماً قوياً لثورة 30 يونيو فى بدايتها ، ولعبت اليونان وقبرص دوراُ كبيراً فى تخفيف حدة البيانات التى صدرت فى الاتحاد الأوروبى ضد مصر فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وعندما سقطت طائرة مصر للطيران القادمة من باريس فى مياه البحر المتوسط، قامت وزيرة السياحة اليونانية إلينا كونتورا بالسفر إلى القاهرة على متن طائرة مصر للطيران فى اليوم التالى للحادثة كأكبر دعم وثقة فى شركة مصر للطيران التى تعرضت لهجوم كبير فى ذلك الوقت.
 
منطقة اقتصادية 
تبلغ الاستثمارات اليونانية فى مصر 3 مليارات دولار، وهو ما يجعلها تحتل المركز  الخامس بين دول الاتحاد الأوروبى التى تستثمر فى مصر، ومن المتوقع زيادة حجم الاستثمارات إلى خمسة أضعاف، ووفق معلومات من أثينا وقبرص تعطى اليونان أهمية لتوقيع اتفاقية "المنطقة الاقتصادية"  بين اليونان ومصر تعود بالخير على البلدين، وبلغ عدد المشروعات الاستثمارية اليونانية فى مصر 104 مشروعات، منها 53 شركة رئيسية.
وأصبحت مصر تاسع شريك تجارى لليونان على مستوى العالم، وذلك يرجع إلى التعاون القائم بين ميناء بيريوس اليونانى، وقناة السويس لتنشيط التجارة فى حوض البحر الأبيض المتوسط، وأن هناك إمكانات كبيرة للتعاون بين البلدين فى إطار الحوار الأورومتوسطى ومنتدى البحر المتوسط.
وتخطى التبادل التجارى بين البلدين 500 مليون دولار، وتعتبر المواد الغذائية مثل البطاطس والبرتقال والأرز، هى أساس التبادل التجارى بين البلدين،  وهناك إمكانية للاستفادة من عضوية كلٍ منهما فى عدد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية، فمصر عضو فى الكوميسا واتفاقية أغادير واتفاقية شرق إفريقيا، والساداك التى يبلغ عدد المستهلكين بهذه الاتفاقيات 600 مليون مستهلك، وبإجمالى إنتاج سنوى يتخطى تريليونا و200 مليار دولار، وتضم أكثر من 26 دولة، بينما اليونان عضو فى منظمة البحر الأسود للتعاون الاقتصادي، وعملية التعاون بين دول جنوب شرق أوروبا بالإضافة إلى عضويتها فى الاتحاد الأوروبى، الأمر الذى يمكن أن يجعل من مصر بوابة اليونان إلى إفريقيا والعالم العربي، ومن اليونان نافذة لمصر إلى جنوب شرق أوروبا.
 
التعاون العسكرى
التعاون العسكرى إحدى ثمار التعاون الثلاثى بين مصر واليونان وقبرص، حيث يجرى التدريب البحرى " ميدوزا " بين القوات البحرية المصرية واليونانية ، بالإضافة إلى التدريب الجوى المشترك المصرى – اليونانى ( حورس 2015) الذى يمثل أحد أقوى وأكبر التدريبات المشتركة الذى يستمر لعدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية ، ويشتمل التدريب على العديد من الأنشطة والفاعليات لتوحيد المفاهيم القتالية ونقل وتبادل الخبرات التدريبية بين القوات المشاركة والتدريب على إدارة أعمال القتال الجوى المشترك باستخدام أحدث التكتيكات الجوية وأساليب القتال الحديثة.
 
علاقات تاريخية
وتتمتع مصر واليونان بعلاقات ثنائية طيبة، وتقارب فى الرؤى تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وذلك يرجع فى جانب منه إلى الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية بين البلدين، فضلا عن قدم العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتى ترجع إلى عام 1833، إلى جانب وجود جالية يونانية كبيرة فى مصر، وأخرى مصرية فى اليونان، وأن العلاقات بين مصر واليونان هى من أقدم العلاقات بين بلدين فى العالم، إذ يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد بنحو 300 عام، حيث تعود إلى نشأة الإسكندرية وقدوم الإسكندر الأكبر.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg