رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



حول إعادة بناء الدولة الوطنية فى المنطقة العربية.. كيف تتحقق رؤية الرئيس السيسى؟

12-10-2018 | 00:24
أحمد إسماعيل

اللواء محمد غباشى: منع التدخل الخارجى شرط أساسى لاستعادة الدولة الوطنية فى الإقليم العربى
 
جمال عبد الجواد: استيعاب الدولة لكل مكوناتها باستثناء الإرهابيين هو السبيل لإنهاء الصراع
 
فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أنه لا مخرج من الأزمة فى سوريا واليمن وليبيا إلا باستعادة الدولة الوطنية، وقال إنه لا مجال لحلول جزئية فى سوريا أو ليبيا أو اليمن، ولا مجال للحديث عن تفعيل النظام الدولي، إذا كانت الدولة الوطنية القائمة على مبادئ المساواة مهددة بالتفكك.
وهنا تثار عدة تساؤلات مهمة: كيف يمكن إعادة بناء الدولة الوطنية فى هذه الدول التى فككتها النزاعات المسلحة؟ وما الإجراءات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف؟ وهل يمكن للمنظمات الدولية أن تسهم فى تحقيق هذا الهدف أم إنها أصبحت عقبة فى الطريق؟
بداية.. يؤكد الدكتور جمال عبد الجواد - مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - أنه عندما تكون الدولة ممثلة لكل مكوناتها باستثناء الإرهابيين فهذا سيساعد على  انتهاء الصراع ووقف العنف، وقد ينتهى الصراع بأى طريقة باستثناء الإرهابيين، فقد يستطيع أحد الأطراف التغلب على باقى الأطراف الأخرى، ويفرض سيطرته أو تكون هناك تسويات لوقف الصراع، لكن فى كل الأحوال على مؤسسات الدولة أن تكون مستعدة لاستيعاب كل مكونات المجتمع، بحيث لا يشعر أحد الأطراف أنه تحمل وحده عبء وقف الصراع، وبالتالى تكون له مصلحة فى تجديد العنف مرة أخرى.
وقال: إذا كانت المؤسسات الدولية يمكنها أن تساعد فى توسيع نطاق الرضا العام فى المجتمع عندها تستطيع الدولة تدريجيا أن تمد نطاق سيادتها  على كل أراضى الدولة، وتحصل بدرجة أكبر على رضا المواطنين، بحيث يتحول هؤلاء المواطنون إلى كوابح لمواجهة أى عنف أو تهديدات تهدد الدولة الوطنية.
والأهم من الإجراءات هى السياسات للاستيعاب والتنسيق لأن الإجراءات قد تتنوع، لأنه فى بعض المجتمعات تكون بحاجة لعمل جمعية تأسيسية، أو أن تضع دستورا جديدا لمرحلة ما بعد الصراع، خصوصا وأن الدول التى ما زالت فى بداية خروجها من الصراع تكون الثقة ضعيفة ما بين مكونات المجتمع، هناك العديد من الشكوك وهنا يأتى دور المجتمع الدولى والمنظمات الدولية فى تقديم الخبرة والضمانات، كل هذه الإجراءات تكون بمثابة جسر الثقة الذى يربط بين مكونات المجتمع والضامن الذى يخفف من آثار الشكوك بين الأطراف المختلفة، لأنه فى الغالب هناك صعوبة فى التواصل ما بين مكونات المجتمع سواء عرقية أم سياسية أم دينية.
أما اللواء محمد غباشى – نائب رئيس حزب حماة الوطن وأمين الإعلام -فيؤكد أن الرئيس السيسى سعى لعرض مشاكل الدول العربية الشقيقة ، وما يحيط بالإقليم من تحديات وبذكاء شديد عندما أعلن أنه لا ثقة فى المنظمة التى تحتاج إلى إصلاح ، حتى تقوم بدورها فى حل مشاكل الدول التى تعانى من الإرهاب والصراعات المسلحة مثل سوريا وليبيا واليمن، وهنا يجب أن نتذكر ما حدث فى العراق عندما وصلت القوات الأمريكية، وكان أول قرار هو حل الجيش العراقي، مما تسبب فى فقدان العديد من القوات النظامية، وهو شبيه بما يحدث من تدخل من جانب قوى أجنبية فى سوريا تحت مسمى الشرعية وعودة الديمقراطية وهو السبب المعلن، لكن الحقيقى أن هناك مخططا ضد الدولة السورية وهو مخطط غربى إقليمى تقوده قطر ومخطط دولى بقيادة أمريكا، والهدف منه وصول الغاز القطرى إلى البحر الأبيض المتوسط،  وهو ما كان يرفضه بشار الأسد، وهو ما يتعارض مع مصالح قطر والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية، نفس الأمر فى ليبيا مع الفارق طبعا لأنها أقرب لأوروبا، وهى دولة غنية بالبترول، كذلك هناك سر خفى لا يعلمه الكثيرون عندما أعلن القذافى عن محاولة إيجاد عملة موحدة لإفريقيا مما يهدد نظام السيادة العالمى الإقطاعى الخاص بالتعامل بالدولار، فكان هناك قرار ورغبة أكيدة لإسقاط القذافي،  وبالتالى نحن أمام خطر داخلى وخطر خارجي، وكل دولة لها مشكلة بشكل مختلف عن الدولة الأخرى، إذن نحن أمام مواجهة مطلوب فيها تدخل من الأمم المتحدة لإيجاد الحل السلمى وعودة الشرعية لنظام الدولة ومنع التدخل الخارجى لاستعادة الدولة الوطنية.
بينما يرى الدكتور حسن سلامة – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - أنه يجب أولا أن نتعامل مع الواقع، فالحل يكمن فى يد الأطراف المتصارعة من حيث إلقاء السلاح، وإيقاف العنف والتسليم بوجود جيش وطنى واحد له القدرة على السيطرة وامتلاك السلاح، وأنه لا مكان للإرهابيين فى مستقبل الدولة الوطنية.
ثانيا، إيجاد تسوية سياسية مقبولة لكل الأطراف، لأنه لا وجود لتسوية سياسية فى ظل وجود صراع وعنف.
ثالثا، منح الدولة حقها فى استعادة دورها من خلال سلطة منتخبة فى صورة دستور يحدد العلاقة بين السلطات، ثم يأتى دور الدولة فى تأدية دورها متمثلة فى الجهاز التنفيذى المنتخب وبرلمان منتخب، لتستطيع الدولة تأدية دورها فى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين من صحة وتعليم وأمن ، حتى يشعروا بالولاء والانتماء لهذه الدولة التى وجدت مرة ثانية، لأنك لا تستطيع ضمان استقرار الدولة الوطنية فى حالة عدم القيام بدورها تجاه المواطن.
أما عن دور المنظمات الدولية، فيتمثل فى أنها تجمع الأطراف المتنازعة فى حالة فشلها فى التواصل داخليا، حيث توفر البيئة المناسبة لتجميع هذه الأطراف على مائدة واحدة، وصراحة أنا أشك فى قدرتها على تحقيق ذلك فى ظل وجود انحيازات بداخلها، وفى ظل سيطرة الدول الغربية الكبرى عليها ، مما يؤدى إلى تلاشى دور هذه المنظمات بشكل كبير، وهو ما أشار إليه الرئيس السيسى عندما تحدث عن ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، لأنها فشلت فى تسوية العديد من الصراعات، لذا فإن اللبنة الأولى فى استعادة الدولة الوطنية يكمن فى يقين الأطراف المختلفة بالحاجة إلى استعادة هذه الدولة الوطنية.
ثانيا.. يجب أن نعلم أنه مهما طال الأمد فلن تتحقق مكاسب إلا فى ظل دولة وطنية واحدة تجمع أبناء الوطن الواحد على أرضها وتحت سمائها.. أما عن إجراءات بناء الثقة، فلا بد أن تكون مرتبطة بنبذ العنف، وأنا أتصور أننا دائما نكون بحاجة إلى توثيق، بحيث تخرج وثيقة من الأطراف المختلفة تقر بنبذ العنف وتقر بحاجتها إلى الدولة الوطنية، وفى هذه الحالة قد يكون هناك دور للمنظمات الدولية فى أن تكون شاهدا على توقيع هذه الوثيقة وحفظ نسخ منها لحين الرجوع إليها، أيضا يجب أن يكون هناك تحديد لمسئوليات الأطراف المختلفة وعدم تعرضها لإجراءات تعسفية مع استعادة الدولة الوطنية، وهذه بنود أساسية لا نستطيع أن نتحدث عن انطلاق عملية سياسية دونها، أيضا يجب أن يراعى عند وضع الدستور إعطاء كل ذى حق حقه، ويضمن علاقة متوازنة بين الأطراف والتركيبات الاجتماعية المختلفة، خصوصا فى الدول التى تعانى من انقسام طائفي.
كذلك يجب أن نؤكد أن فكرة انطلاق التسوية السياسية بعد انسحاب القوى الأجنبية، لن تحدث نهائيا لأن هذه القوى وجدت لتبقي، لذا يجب أن نتعامل مع الواقع ونسعى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، حتى لو سعينا لإطلاق العملية السياسية برعاية هذه القوي، مثلما حدث بين مصر وبريطانيا عندما تم توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954 فى ظل وضع سياسى معين، وفى ظل ثورة شعبية تنص على انسحاب بريطانيا من الأراضى المصرية، لأن ما يحدث فى سوريا هو أشبه بالاحتلال من عدة قوي، حيث يجب علينا التعامل مع الواقع، فهذه القوى لن تخرج دون تحقيق مكاسب.
أما الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة فيقول:
أولا: يجب أن يحدث نوع من التكامل القومي، وهو يعنى أن تتفق القوى السياسية فى إدارة الصراع على جدول أعمال لبناء الوطن مرة أخري.
ثانيا: وجود مصالح دولية فى تغذية الصراعات وإطالة أمدها مما يحقق مصالحها.
ثالثا: أن المنطقة بأكملها معرضة لتدخلات دولية كبيرة، هدفها بناء شكل جديد للمنطقة، لتحقيق مصالح أطراف بعينها، مثل التدخل التركى فى شمال سوريا، والتدخل الإسرائيلى أيضا فى سوريا من أجل تحديد نقاط جديدة للمواجهة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg