رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 22 نوفمبر 2018

المجلة



مستعمرة الجذام تستغيث بـ «يوم الدين».. المنسيون فى الجونة

12-10-2018 | 00:22
أمنية العراقى

هدى الشوربجى : برامج التأهيل الطبى والاجتماعى تحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع

تضم 774 مريضاً 580 منهم رجال و194 من النساء
 
أسسها الملك فاروق فى منطقة أبى زعبل وسكانها موتى على قيد الحياة
 
المرض معدٍ عن طريق اللمس أو إفرازات الأنف وبعد الشفاء تبقى آثاره على الجلد والأطراف
 
مستعمرة الجذام أو مقر العقاب كما يطلق عليها الجميع، هنا يعيش مرضى الجذام موتى على قيد الحياة يعانون الفراق وجحود وقسوة مشاعر الناس تجاههم، منسيين فى الأرض على الرغم من شفائهم، لكن تشوهات جسدهم الناتجة عن المرض، ينفر منهم البشر خوفا من العدوى. يتم نفيهم إلى المستعمرة من اليوم الأول لاكتشاف المرض فى أجسادهم ويظلون يعيشون به حتى مماتهم، المنسيون الذى لم نلتفت إليهم إلا عقب عرض فيلم" يوم الدين " فى مهرجان الجونة السينمائى فى دورته الثانية، إذ يروى الفيلم قصة "بشاي"، الذى ترعرع داخل مُستعمرة للمصابين بالجُذام. وبعد وفاة زوجته المصابة هى اﻷخرى بالجذام، يغادر هذه المستعمرة وينطلق برفقة صديقه النوبى أوباما وحماره خلال رحلة عبر أنحاء (مصر) فى محاولة لمعاودة الاتصال بعائلته من جديد بهدف الوصول إلى قريته فى محافظة قنا.
 
"يوم الدين" أول فيلم روائى يتعرض لهموم مرضى الجذام، ويحكى قصة حقيقية عايشها المخرج أثناء تصويره لفيلم وثائقى فى مستعمرة الجذام بأبو زعبل، وبطل العمل راضى جمال شفى بعد تلقيه العلاج من المرض. 
 كانت بداية رحلتى إلى مستعمرة الجذام عندما غادرت مقر الجريدة صباح السبت فى تمام الساعة الـ 11 صباحا متجهة إلى منطقة أبى زعبل .. وخلال ساعتين كاملتين وهى مدة الرحلة لم يفارقنى الشعور بالخوف وكان التساؤل الذى أصابنى بالذعر: هل مرض الجذام معد؟ هل سوف أرى أطرافا مبتورة ووجوها مشوهة؟
 فقمت بالبحث عن إجابة لتلك التساؤلات التى دارت بذهنى على مواقع التواصل الاجتماعى وجاءت الإجابة "نعم".
وصلت فى تمام الساعة الثانية إلا الربع إلى منطقة تدعى "عزبة الأبيض"، وهناك تساءلت عن مكان مستعمرة الجذام. اندهش البعض ولم يرشدنى للطريق سوى رجل فى عقده الرابع، حيث إنها تبعد عن العزبة نحو 6 كيلو مترات نحو نصف ساعة عن عزبة الأبيض.
توجهت إلى أبواب المستعمرة بالسيارة قابلنى رجل أمن، فسألته عن المسئول فأخبرنى أن هناك شخصا يدعى عم "يحيي" معاون المستشفى انتظرته ليصل بعد عشر دقائق بالضبط نظرا لعدم وجود أى مسئول آخر فى ذلك الوقت .
جاء إلى المعاون يحيى يستقل دراجة نارية، وبعد أن عرفته بنفسى اطمأن وقال: إنه يعمل فى ذلك المستشفى منذ مدة قصيرة لا تتعدى عامين، وبسؤاله عن حال المستعمرة وما احتياجات المرضى، أجاب بصدر رحب:" إن المستشفى يحتاج إلى سخانات مياه وسخانات شعلة وثلاجات ومعاش شهرى يسلم إلى المرضى شهريا، بجانب ذلك المستشفى يحتاج إلى مستلزمات طبية ومضادات حيوية وتكاليف أخرى لإجراء بعض العمليات للمرضى من ضمنها البتر، وذلك لنقص المستلزمات التى لا تكفى عدد المرضى مثل شاش طبى بمقاسات مختلفة وبلاستر طبى ومحاليل ملح وحفاضات للكبار وفازلين طبى ومراتب طبية لمرضى القرح وأكياس جمع بول، بجانب المواد الغذائية مثل السكر والزيت والأرز ".
وعلى مدى ساعة ونصف الساعة داخل المستشفى، علمت أن عدد المرضى 774 مريضا بينهم 580 من الرجال و194 من النساء يعيشون على مساحة شاسعة تبلغ 12 ألف فدان بمنطقة أبى زعبل بالقليوبية، والتى تبرع بها الملك فاروق لإنشاء مستشفى لمرضى الجذام الذين فر منهم الجميع وأطلق عليهم الناس "المنفيون بعيداً عن الحياة "، يوجد بالمستشفى ثلاثة أقسام اثنان للرجال والآخر للنساء، يقضى مرضى الجذام عمرهم بالكامل بمعزل عن الحياة داخل هذه المستعمرة .فبعض من شاهدتهم داخلها تتراوح أعمارهم بين 50 إلى 80 عاما . كما أن من يموت منهم يدفن أيضا بالمقابر التابعة للمستعمرة، فقد اتخذوها سكنا لهم بعيدا عن زحمة الحياة وأعين الناس الرافضة لوجودهم .
 
عنبر الرجال 
قبل دخولى إلى عنبر الرجال قابلت عم " جمال" الذى يعيش فى المستعمرة منذ أكثر من 40 عاما ويعانى من مرض الجذام فى يديه الاثنتين، قائلا عبارة لم أستطع نسيانها:" ربنا يفرجها علينا الحياة صعبة جدا وعايشين على التبرعات من فاعلى الخير لعدم كفاية الأدوية والمواد الغذائية وشكونا نقص الدواء بالمستشفى دون مجيب ".
يتكون كل عنبر من سرير، ومن داخل العنبر الرجالى الأول شاهدت عددا كبيرا من كبار السن جالسين على سرائر مصنوعة من حديد تعلوها مراتب إسفنجية رقيقة مغطاة بملاءات بيضاء، وأجمع كل من فى العنبر على معاناتهم من النقص الشديد فى الأدوية .
وقال عم صبرى عبد الهادى بنظرة استسلام:"لم أستطع مواجهة الناس بسبب مرضى بمرض الجذام "، عم صبرى متزوج ولديه ثلاثة أبناء ويعيش بالمستعمرة منذ 30 عاما ..أولاده لم يصابوا بالمرض، وإضافة إلى عزلته وحياته بعيدا عن أبنائه وزوجته، لم ترحمه نظرات الناس، وعلق على نقص المستلزمات بالمستشفى، قائلا:" على الرغم من توفير وزارة الصحة والحكومة الاحتياجات اللازمة فإنها غير كافية بالمرة مقارنة بعدد الموجودين بالمستعمرة ونعتمد حاليا على فاعلى الخير والتبرعات من الجمعيات وذلك لسد نقص المستلزمات الطبية والمواد الغذائية "، متمنيا أن تتغير نظرة الناس لمرضى الجذام .
عنبر السيدات
وبالمرور على عنبر السيدات الذى لم يختلف كثيرا عن عنابر الرجال، لكن دخل السرور قلبى عندما رأيت السيدات يفترشن الأرض لكى يتناولن وجبة الغداء مع بعضهن، وبالتدقيق بهن رأيت أن أغلبيتهن لا يستطعن الوقوف على أرجلهن على الرغم من شفائهن. لكن المرض أجهز على أقدامهن والبعض الآخر المرض أجهز على أطراف أيديهن، ولمحتنى سيدة يفوق عمرها الـ 60 عاما وعيناى تلمع من الحزن عليهن، موجهة كلامها لى قائلة بنظرة تحمل كل معانى الحب على الرغم من التشوهات التى سببها لها المرض:" ماتستغربيش المرض هو اللى خلانا كده".
 
تأهيل طبى واجتماعي
وانتهت رحلتى نظرا لضيق الوقت، لكننى لم أضع فرصة فى البحث عن هذا المرض، الذى اعتبر فى السنوات السابقة كأحد الأمراض شديدة العدوى والمدمرة، لذا يجب على من لا يعرِف فِى أمرٍ معين أن يسأل أهل العلم والحكمة فى الأمورِ التى يجهلونها عن مرض الجذام وكيف يتم تحديده، وما مضاعفاته وطرق علاجه؟ أجابت عن أسئلتى الدكتورة هدى الشوربجى، استشارى الأمراض الجلدية والعلاج بالليزر قائلة: الجذام من أكثر الأمراض التى أحدثت رعبا للإنسانية خلال السنوات السابقة، وذلك لما يسببه من تشوهات بالجسد وشلل بالأعصاب الطرفية مثل الأيدى والأرجل وقد ينتهى الأمر فى النهاية بالبتر.
وأضافت الشوربجى، أن مرض الجذام من الأمراض المعدية فى مراحله الأولى أو بمعنى أدق وقت اكتشاف المريض لمرضه وبداية أخذ العلاج له، المرض ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق إفرازات الأنف ورذاذ الفم مثل العطاس أو السعال والذى بدوره يحتوى على البكتيريا المسببة للمرض، أو أن يمس الجلد المصاب شخصا آخر أو عن طريق المعايشة مع شخص مريض فى أماكن غير صالحة للتهوية وأيضا الاحتكاك بشخص مريض لديه جروح، وبسبب بطء نمو وانقسام البكتيريا المسببة للمرض تكون فترة حضانة الجذام طويلة كما يطلق عليها.
Incubation period" وقد تصل إلى خمس سنوات، وهى الفترة التى تفصل بين انتقال المرض وأول ظهور للأعراض، وقد يتأخر ظهور الأعراض فى بعض الحالات إلى عشرين سنة، ولكن فى الوقت الحالى يصنف مرض الجذام كأحد الأمراض قليلة الانتشار والقابلة للعلاج بشكل فاعل لأنه فى حالة عدم علاجه فسوف يتسبب فى تطور المرض وحدوث مضاعفات صحية خطيرة لذا تبذل وزارة الصحة أقصى جهودها للقضاء على هذا المرض .
وتوضح الشوربجى، أن المرض عبارة عن بكتيريا المتفطرة الجذامية، أو كما يطلق عليها "Mycobacterium leprae" ويتميز هذا النوع من البكتيريا ببطء نموه لمدة طويلة قد تصل إلى 20 عاما، والتى تحدث ضرراً بشكل أساسى فى الجلد والجهاز العصبى المحيطى " "Peripheral nerves والأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسى العلوى والعينين، والتى قد تؤدى إلى تحطم الحاجز الأنفى واحتقان مزمن فى الأنف يصل إلى حد النزيف، بجانب التهاب قزحية العين وظهور المياه الزرقاء فى العين، وينتهى الأمر بفقدان البصر، وغالباً ما تؤثر أيضا على العضلات وحدوث ضرر دائم فى أعصاب الذراعين والساقين ينتهى بعدم القدرة على استخدامهم، وعلى الرغم من خطورة تلك البكتيريا، فإنها تستغرق وقتاً طويلاً من أجل إنتاج الخلايا داخل الجسم ما يتراوح بين 12 – 14 يوماً مقارنة بمعظم البكتيريا الأخرى وتنمو فى درجة حرارة تتراوح بين 80.9 – 86 فهرنهايت، وتنمو أيضا بشكل ملحوظ فى الخلايا العصبية مثل بكتيريا مرض الملاريا.
وتشير إلى أن أعراض مرض الجذام تحدث ببطء شديد، وذلك بسبب طول فترة حضانة البكتيريا المسببة له، فهو يحتاج فترة تتراوح بين ستة أشهر إلى أربعين سنة، ومن الأعراض الأولى ظهور بقع مسطحة وباهتة على الجلد توزع بصورة غير متماثلة على الجلد وقد تشبه إلى حد ما للبهاق ويفقد المصاب الإحساس بدرجات الحرارة الباردة والساخنة بها وظهور قرح غير مؤلمة على باطن القدمين وقد يطال الأمر الجهاز العصبي.
وأكدت "هدي" أنه يوجد عدة أشكال مختلفة لمرض الجذام، لكن كل شكل من المرض يعتمد على الجهاز المناعى للجسم، وأن استجابة الجهاز المناعى الجيد فى جسم إنسان مريض بالجذام ينتج أجساماً تمنع حدوث تشوهات وتمنع ظهور الشكل الجذامى على الجلد، هو ما يسمى بالجذام الدرنى الذى يصيب المريض بتقرحات جلدية بسيطة، ويكون معديا بنسبة بسيطة أثناء العلاج، أما بالنسبة للجهاز المناعى الضعيف فسيظهر التأثير الجذامى واضحاً على الجلد مثل الجذام الورمى مما يؤدى إلى انتشار المرض إلى العديد من أجزاء الجسم مثل الجلد والأعصاب وحدوث انتشار واسع للآفات الجلدية غير مؤلمة مثل شحوب البشرة وحدوث ضرر وجفاف فى العين، بجانب وجود تشوهات متطورة فى الوجه وهنا تكون نسبة العدوى مرتفعة.
كما تستخدم وزارة الصحة العديد من الأدوية لعلاج مرض الجذام مثل المضادات الحيوية التى يتم استخدامها للقضاء على البكتيريا المسببة للمرض، وهنا يحتاج المريض إلى تناول نوعين مختلفين أو أكثر لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعامين حسب تشخيص نوع مرض الجذام ومن ضمن المضادات الحيوية المستخدمة فى العلاج دابسون "Dapsone"، ريفامبين " Rifampin"، كلوفازيمين " Clofazimine"، مينوسيكلين " Minocycline" وأيضا أوفلوكساسين " Ofloxacin"، بجانب تلك المضادات الحيوية يتم استخدام مضادات الالتهاب، التى يتم استخدامها للتخفيف من الألم وضرر الأعصاب المصاحب للمرض . أما بالنسبة للجهاز المناعى فيتم استخدام دواء ثاليدوميد"Thalidomide" الذى يعتبر من أقوى الأدوية التى تعمل على تنشيط الجهاز المناعى لمريض الجذام .
وتوجه الدكتورة هدى نصيحة إلى الجميع بضرورة الكشف على الجسد عند ظهور أى نوع بسيط من الالتهابات الجلدية، وذلك ليس مقتصرا على مرض الجذام فقط بل جميع الأمراض الجلدية، لأن التأخر فى تشخيص وعلاج المرض قد يؤدى إلى حدوث عدد من المضاعفات الصحية الخطيرة، بالإضافة إلى تركيز المكافحة فى التوعية الاجتماعية لمرض الجذام، وذلك للعمل على تقليل الخوف من الجذام وتشجيع المصابين للخضوع للعلاج، فقد يحد الاكتشاف المبكر للمرض وعلاجه بمجرد اكتشافه بدلا من الوصول إلى مرحلة التشوهات، ويجب أن تشمل التوعية الاجتماعية العديد من برامج لفحص الطبى لطلاب المدارس وأفراد المجتمع والعلاج الدوائى لكل المصابين، بجانب ذلك البدء بالكف من السخرية والاستهزاء بمرضى الجذام وإطلاق عليهم " المنبوذين فى الأرض" هم ليسوا كذلك هم بل هم المعذبون من المرض نظرا لعدم توافر الأدوية بهذا الشكل منذ سنين فتوجهوا لعزل أنفسهم عن الناس حتى عند شفائهم، لذا يجب دعم الذين تأثروا بمرض الجذام من إعاقات عضوية ونفسية ببرامج تأهيل طبى واجتماعى، لكن جميع هذه البرامج تحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع.
 
التأهيل النفسي
ومن جانبه قال الدكتور وائل فؤاد سليمان، استشارى الطب النفسي: إن مريض الجذام يجب تأهيله نفسيا وأن من الأعراض الرئيسية للجذام هو الاضطراب النفسى نتيجة المرض والتشوهات الناتجة من المرض مما يعرضه للإصابة بمرض الاكتئاب والشعور ببعض الأوهام والضلالات، والتى من الممكن أن تؤدى إلى الانتحار، وأن أفضل علاج من الممكن أن نقدمه لهؤلاء المرضى هى أننا نتقبلهم فى حياتنا ولا نتعامل معهم على أنهم أشخاص غرباء، وهذا يكون علاجا فاعلا لهم، وذلك لأن أن الوحدة والاضطراب النفسى تلعب دورا سيئا للغاية، حيث إنها تزيد شعورهم بعدم الاهتمام من الناس وبأنهم غير مرغوب فيهم وأنهم مختلفون مما يزيد حدة المرض النفسى لديهم .
موضحا، أن المجتمع له دور كبير فى تغيير نفسية لمرضى الجذام من خلال تقبله كإنسان، فمن الممكن أن نترك الجزء المشوه ونتعامل معه بالإنسانية، فنحن لدينا مشكلة كبيرة جدا مع التعامل فيما بيننا حيث نأخذ بالشكل ونترك جوهر الروح .
وأضاف "سليمان " يتبقى لدينا جزء الآن وهو ظاهرة التنمر، فهى غير مقتصرة فقط على مريض الجذام بل يتم التنمر على الأطفال والمرأة العاملة، لذا يجب أن تكون هناك عقوبات قانونية للحد من تلك الظاهرة عن طريق عمل حملات من خلال منظمات المجتمع المدنى ويكون لها دور فاعل بالتوعية الاجتماعية عن المرض سواء بتعريف أعراضه أو طرق علاجه، بجانب ذلك يجب إيجاد حلول جذرية لإيقاف ظاهرة التنمر ضد المرضى والحد من السخرية عليهم بسبب تشوه أجسادهم خصوصا أن كل إنسان معرض للتشوه بكل شكل من الأشكال سواء عن طريق حادث أو حرق أو من خلال مرض، معلقا على مرضى الجذام :"نحن دائما ننفر مما نجهل".
وعقب استشارى الطب النفسي، قائلا:" إن ظهور عم راضى فى فيلم "يوم الدين" الخاص بمرضى الجذام سوف يكون له دور مؤثر فى تغيير فكرة الابتعاد عن مرضى الجذام ونبذهم ويجب على منظمات المجتمع المدنى ووزارة التضامن الاجتماعى أن تتبنى فى الفترة المقبلة تثقيف الأهالى على تقبل فكرة الشكل المختلف عن الآخر ولن نقول عليهم مشوهين بل نطلق عليهم مختلفين ".
ووجه الدكتور وائل فؤاد سليمان رسالة إلى مرضى الجذام، أنتم المبتلون وابتلاؤكم نعمة لكم ويوجد جمهور كبير متعاطف معكم، ولكن يحتاجون إلى مزيد من الدعم، موضحا أن مرضى الجذام فى الفترة الأخيرة حازوا على اهتمام الجميع مقارنة بمرض الجينات الوراثية ومرضى ضمور العضلات والشلل الدماغى والتشوهات الخلقية فالجميع يحتاج إلى تضافر جهود المجتمع وقبول الناس العاديين لهم، وذلك لأن كل مريض جذام يعانى جدًا من أعراض هو نفسه لا يريدها أن تكون فى حياته ولذلك إما أن تقدم له نوع من أنواع المساعدة إما تتجاهله ولكن لا تؤذيه، كلمات بسيطة من الممكن أن تغير مسار علاج جميع المرضى مثل: أنا هنا لأخفف عنك وأساعدك تؤثر على نفسيتهم وتحفزهم على مواجهة الصعاب والتغيرات الجسدية التى تفقدهم الثقة بنفسهم .
 
لا يسخر قوم من قوم 
من جانبه أكد الشيخ حسام الدين علام، عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، أن الله عز وجل ينهى عن السخرية والاستهزاء بالناس وخصوصا المرضى، فلا يجوز للمؤمنين أن يهزأ بعضهم من بعض أو أن يحتقر بعضهم سواء قولا أو فعلا أو لضعف أو لمرض سبب له عاهة .
وأوضح أن الاستهزاء والسخرية من الصفات الذميمة التى ذمها الله والنبى عليه أفضل الصلاة والسلام، السخرية بالناس واحتقارهم، ومن حديث عائشة رضى الله عنها قالت: قلت للنبى صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا- قال غير مسدد - فقال:" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنساناً فقال: «ما أحب أنى حكيت إنساناً، وأن لى كذا وكذا"، أن ما أصاب الإنسان من بلاء فهو بقدر الله ورفعة لدرجاته يوم القيامة، فلا تلق الشماتة بالإنسان فيعافيه الله ويبتليك، فكيف الآن نسخر من مرضى ابتلاهم الله عز وجل بمرض شوه وجوههم وأجسادهم .
للأسف إن ظاهرة التنمر والابتعاد عن مرضى الجذام تصرفات مخالفة تماما لتعاليم الإسلام وأهدافه السمحة التى ساوت بين الناس "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، وتلك الظواهر سوف تدفع المجتمع نحو موجة من موجات التصارع والأحقاد التى سوف تتزايد مع الوقت وتعطله عن تحقيق الأهداف التى يسعى إليها، وعلاج مثل هذه الظاهرة يبدأ من الجانب التربوى عند الأبوين عند طرقا حث أبنائهم على احترام الآخر سواء كان متفقا معنا أم مختلفا عنا، وأيضا التوعية الاجتماعية لحث الناس على التعامل معهم بشكل طبيعى فهو لا يعيبه شيء فهم مرضى تم شفاؤهم ولكن أجسادهم عانت من المرض وأصبحت لديهم عاهة .
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg