رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



د. زكى نجيب محمود.. الحب كله.. ولا تقوللى أفلاطون ولا غيره!

10-10-2018 | 19:04
دينا ريان

طبعا اللى سمع غير اللى شاف.

وقد سمعت كثيرا عن الحب الأفلاطونى.. وحب الفلاسفة والشعراء والفنانين.. هذا الحب الطائر "الهمايونى" الذى لا تشعر به إلا وأنت مرتكب فعلته!!
وهذا الحب لا يرتكب وقعته إلا هؤلاء.. ممن سبق ذكرهم.. وطبعا على رأسهم الفلاسفة.
لكن عند صديقى الفيلسوف الكبير مقام بالنسبة للجميع ممن عاصروه، سنا ومقاما بالنسبة لى ولجيلى أيامها، ممن كانوا "يحبون" على أعتاب الحياة الصحفية، ومنهم من ظل "يحبو" ومنهم من تحول من الحبو إلى العرج إلى الشلل إلى الزحف المقدس، ومنهم ما شاء الله من قام وسار وطار وأصبح نجما فى السماء.. ظل هذا الفيلسوف بالنسبة لنا آخر فلاسفة عصره وأوانه.
لم أكن أتخيل أننى سوف أرى بين صفحات حياته الكثير من النظريات الفلسفية، تطبق على المستوى الخاص والمستوى العام.. وعلى رأسها نظرية الحب الأفلاطونى، إذا جازت لنا تسميتها هكذا.
رأيته يطبق تلك النظرية فى حياته اليومية، دون أن يشعر أو يقصد أو يتكلم.. ورأيت رد الفعل جنونيا.. فى مبادلة حبه للناس ولكل من يعرفونه بنفس مستوى تردد ذبذبات هذا الحب!
بداية اعترافاته لحب المرأة الشديد متمثلا فى زوجته، وقد صرح به أثناء الظلام! كم شبه د. زكى نجيب محمود فترة عمليته الجراحية وصاغ كلمة الحب معترفا بها على الورق وفى تصريحاته، كما يقول أثناء الظلام مستشهدا بالقرآن الكريم: فسبحان من خلق لنا من أنفسنا أزواجا نسكن إليها، كأنه يفسر الحب الذى يجمع بينه وبين زوجته مفسرا إياه بأنه جعل بيننا تلك المودة وتلك الرحمة.
وبأسلوبى الطائش الحماسى سألته: لماذا أرى بعضا أو قليلا من العظماء فقط يقدسون حبهم لزوجاتهم وآخرين لا يذكرونهن ولا حتى فى جملة اعتراضية؟
ضحك ساخرا وعلى استحياء قال: لأنهم ليسوا عظماء كفاية والعظمة لله وحده.. أو لأنهم لا يحبونهم فعلا، فالزوجة أحيانا بالنسبة للبعض وظيفة أو مكانة اجتماعية أو تقاليد أو فاصل كبير بينها وبين الحب يوضع وكأن الحب بين الأزواج عيب ومحرم.
وبدأت أشعر وأنا أمامه أننى أتضاءل أكثر من صغر حجمى، وأنه يصنع عالما من المثالية الأفلاطونية يورثها لمن حوله ويوزعها بالعدل على الجميع بمن فيهم البواب ومحصل الكهرباء، وقد اكتشفت ذلك عندما روى لى عن أصدقائه واضعا إياهم فى زمرتهم عندما حان موعد عمليته، وقال للبواب إنه مسافر وسوف يترك أقساط الكهرباء ليدفعها بديلا عنه.. نظر البواب حوله ولم يجد معه حقائب تشير إلى السفر فشعر بشىء من القلق والخوف عليه ورفض فى البداية أخذ الفلوس!!! لكن الدكتور زكى نجيب محمود أصر.
بعد فترة العملية الجراحية، عاد الفيلسوف إلى منزله، وفوجئ بالبواب يرد له مبلغ المال الذى تركه وروى له أن محصل الكهرباء وضع وصل الدفع تحت عقب الباب، وقال إن حضرتك دفعت!! فتش د. زكى عن حقيقة ما حدث وكانت المفاجأة الكبرى، أن محصل النور ما هو إلا طالب فلسفة ويعمل محصلا فى نفس الوقت ليصرف على تعليمه ولا يثقل على أهله!! وأن هذا الطالب قد علم من الجامعة بالعملية.. وانقطاعه عن الدراسة بل الحياة العادية فترة من الزمن، فقام بالسداد بالنيابة عنه أقساط الكهرباء!!
عالم صغير من الحب الأفلاطونى المثالى صنعه وعاشه ورواه لى حضرة الفيلسوف صديقى.
عالم صنعه بعيدا عن النظريات، ليثبت أن الفلسفة قابلة للتنفيذ ما دام فى حب الخير والغير وقائمة عليه.. وأنه لا حياة بدون فلسفة ولا فلسفة بدون حياة.
وكانت تلك من أهم الدروس التى نفذتها فى حياتى فى المستقبل، ولم أندم عليها إلا نادرا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg