رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 يناير 2019

المجلة



د. هالة رمضان أستاذ علم النفس: مصر بحاجة إلى هيئة للتنسيق بين المراكز البحثية المختلفة

28-10-2018 | 20:19
حوار أجرته ـ أمنية الجمل

أجندة المركز تركز على أهم المشكلات ومختلف الظواهر الاجتماعية

معضلة المراكز العلمية أنها تتنافس ولا تتكامل مع غياب التخطيط وضعف الميزانية وعدم ربط نتائج الأبحاث بسوق العمل
 
وسائل الإعلام سبب تضارب الأرقام والإحصاءات الخاصة بالظواهر المجتمعية 
 
فى عام 1955 أنشئ معهد البحوث الجنائية وفى عام 1959 أطلق عليه اسم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وأصبح هيئة عامة ذات شخصية مستقلة عام 1969، ليتولي النهوض بالبحوث العلمية التي تتناول المسائل الاجتماعية المتصلة بسائر مقومات المجتمع، والمشاكل التي يعانى منها المجتمع المصري.
وتضم هيئة البحوث بالمركز ـ الذى يتبع وزارة التضامن الاجتماعى ـ مائة وخمسة وعشرين من المستشارين والخبراء الأول والخبراء والباحثين والباحثين المساعدين ويجرى المركز الأبحاث في العديد من المجالات منها : قياسات الرأي العام والتعليم والفقر والبيئة والمخدرات وكشف الجريمة و المرأة.
تحدثنا إلى دكتور هالة رمضان، أستاذ علم النفس بالمركز، للتعرف على مشكلات البحث العلمي المصري وسبب تضارب الأرقام والإحصاءات المتعلقة بمختلف الظواهر الاجتماعية، بالإضافة إلى عدد من القضايا الأخرى فإلى التفاصيل:
 
> ما طبيعة المهمة المنوط بها المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إزاء خدمة المجتمع؟ 
المركز جهة بحثية اعتبارية مستقلة ويرأس إدارتها وزير التضامن الاجتماعي، ويختص بدراسة الظواهر الاجتماعية والجنائية والمشكلات التي تظهر في المجتمع وتستحق تسليط الضوء عليها بشكل علمي وعلى مستوى قومي، بحيث نخرج منها بنتائج علمية تبرز لنا المشكلة إذا كانت بالفعل  تصل إلى حد الظاهرة، ولإيجاد علاج لها. 
 
> من يقوم بوضع الخطة البحثية للمركز؟
بعض الأبحاث نحن من نقوم باقتراحها في الأجندة البحثية للمركز ونحددها بحسب الظواهر التي توجد في المجتمع، والبعض الآخر يطلبها المسئول أو المختص سواء من وزارة معينة أم ما شابه.
 
> إذن ما أكثر الأبحاث التي يطلبها المسئولون؟ 
لا يوجد مجال معين يطلب أكثر من الآخر، فعلى سبيل المثال، العشوائيات فنحن حاليا نقوم بعمل أبحاث عن منطقة الأسمرات، لأنها مشروع قومي تم إنجازه، فيجب علينا دراسة آثاره الاجتماعية أو دراسة الموضوع بشكل عام فننزل إلى أرض الواقع ونبحث في كل ما يخص المشروع.
 
> وهل الحكومة تأخذ بنتائج تلك الأبحاث؟ 
بالطبع تأخذ الحكومة بنتائج بعض أبحاثنا ونحن عندما نخرج البحث بالصورة النهائية  يكون في صورة منشور أو كتاب يتم نشره، لأن البحث يكون كبيرا وعلى مستوى قومي وعلى حسب كل التخصصات، ولكن بالطبع المسئول لا يحتاج البحث في حد ذاته بالقدر الذي يحتاج لتوصيات أو إجراءات تنفيذية بناءً على نتائج البحث، لأن كثيرا من المسئولين لا يمتلكون الوقت لقراءة البحث كاملا، فلذلك نقوم بعمل ملخصات للأبحاث ونرسل نتائج الأبحاث فقط وليس البحث كاملا.
 
> إذا كانت الحكومة تأخد دائما بنتائج الأبحاث فلماذا نشكو دائما من عدم فاعلية منظومة البحث العلمي في مصر؟ 
لقد قلت إن المسئولين يأخذون ببعض النتائج وليس كلها، ونرى في  الفترة الأخيرة الاهتمام الزائد بمنظومة البحث العلمي في مصر وبدأ يظهر هذا جليا، حيث صرح الرئيس السيسي في اجتماعه مع المجلس الأعلى للجامعات قبل مؤتمر الشباب أنه تم تخصيص نحو 3 مليارات جنيه لتطوير البحث العلمي في مصر. 
ولكن لا أنكر وجود مشكلة، فنحن نحتاج إلى تنظيم منظومة البحث العلمي في مصر حتى نستطيع الاستفادة منها، فنتيجة الأبحاث غير واضحة على أرض الواقع لأنه لا يوجد تنظيم وتنسيق بين الجهات البحثية والجهات التنفيذية.
 
> إذن فأنت ترين أننا نحتاج إلى جهاز لتنظيم البحث العلمى؟
نعم و هذا رأيي الشخصي وأعتقد أنه في حالة وجود جهاز أو هيئة تنسق العمل وتجمع البيانات التي تخرج بها جميع الجهات البحثية المصرية، بحيث تعرف كل جهة ما الذي تعمل عليه الجهات الأخرى، وطرق سحب العينات وسيوفر هذا  طاقات وجهود كثيرة، حيث سيتم توصيل نتيجة وتوصيات الأبحاث العلمية إلى المسئولين، وهذا سيحل الكثير من مشاكل البحث العلمي في مصر، لأنه على سبيل المثال عندما نجري بحثا تعليميا في المركز ليس دائما في قدرتنا أن نرسل النتائج لوزير التعليم، وحتى إذا أرسلناها فيمكن ألا يتم النظر إليه من الأساس، لذا يجب أن تكون هناك آلية تنظم أو جهة تنظر في نتائج البحث في كل مؤسسة أو وزارة، حتى إن لم يكن الوزير بنفسه، ولكن يجب أن يكون في كل وزارة مكان ترسل إليه نتائج الأبحاث العلمية في ملخصة أي النتائج فقط أو تكون هناك وحدة عن تنقيح ما توصلت له الجهات البحثية وتقديمها كمقترحات للمسؤلين. 
وبالفعل يحدث هذا في بعض الوزارات مثل وزارة التربية والتعليم مرتبطة بالمركز القومي للبحوث التربوية، وتستفيد من كل أبحاثه بكل، وهنا فى المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية نحن على اتصال دائم بوزارة التضامن الاجتماعي ود. غادة والي بشكل مباشر وتلجأ لنا في بعض الأبحاث وتقوم بتوصيل صوتنا دائما.
ولكن على الرغم من هذا فإنه يوجد الكثير من الأماكن البحثية في مصر التي لا تصل نتائج أبحاثها إلى المسؤلين، وهناك الكثير من الأماكن العملية التي لا تأخذ بنتائج الأبحاث.
 
> لماذا يوجد دائماً تضارب في الأرقام والإحصائيات من مركز لآخر؟
سأتحدث عن البحث العلمي الاجتماعي بوصفي باحثة في المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية تختلف أرقام الظواهر الاجتماعية بشكل كبير، لأنها تعتمد على حجم العينة. فمثلا الشعب المصري 100 مليون نسمة  ولا يمكن لأي مركز بحثي في العالم أن يجري البحث العلمي على الـ 100 مليون، ولا يوجد بحث علمي في العالم كله يمكن أن يتم إجراؤه على مليون شخص، فالذي نستطيع فعله هو أخذ عينة ممثلة لطبقات الشعب المصري كله بطرق إحصائية وعلمية، وبعد أخذ عينة ممثلة لجميع الفئات للشعب أستطيع أن أخرج بنتائج و أرقام تعمم على المجتمع كله.
 
> إذن فالمشكلة فقط في حجم العينة التي يتم إجراء البحث عليها؟ 
يوجد بعض الجهات التي تعمل بأبحاث فردية. فإذا كنت أجري بحثا فرديا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن آخذ عينة أكثر من 100 أو 200 شخص.
ويلعب الإعلام دوراً كبيراً في هذا الوضع، حيث يأخذ نتيجة بحث أجراه شخص بشكل فردى ويعمم النتيجة على المجتمع دون دراية أو فهم فكل كلمة أو حرف تحدث فارقاً في البحث العلمي، وعلى سبيل المثال عندما يصدر المركز  هنا أن نسبة تعاطي المخدرات في مصر 4,3 % كرقم قومي أخذ بعينة ممثلة للمجتمع كله فتكون النسبة صحيحة أما باحث آخر يعمل بشكل فردى أخذ عينة 200 شخص وأخرج منها 10 % من الـ 200 شخص أي 20 شخصا يتعاطى المخدرات، فهو أطلق على ال 20 شخصا 10 % ، لذا يجب تدريب الإعلامي على التعامل مع الأبحاث العلمية والدقة في النشر، وأن يتعامل مع الأبحاث العلمية بطريقة تختلف عن أي خبر آخر. 
كما أن المراكز البحثية في مصر تتنافس أكثر مما تكمل بعضها بعضا، فكل جهة تعمل بمفردها ولا توجد جهة أو آلية لتنظيم أو توحيد الجهود، وعلى سبيل المثال أنا أجريت بحثا عن الإدمان والتعاطي ووزارة الصحة تعمل على أبحاث عن الإدمان والتعاطي وصندوق الإدمان يعمل على نفس، فكل جهة تعمل على عينة وتخرج رقماً يمكن أن يكون متقاربا ولكنه في نفس الوقت مختلف، نظراً لاختلاف العينة والمكان الذي يجري فيه البحث والإحصائيات.
 
> هل تكفى الميزانية كل الأبحاث الذي يقوم بها المركز أم هناك أبحاث يتم التراجع عنها بسبب نقص الميزانية؟ 
بالطبع نحتاج ميزانية أكبر لكي نستطيع أن نحصل على عينات أكثر تمثيلاً وتكون العينات على مستوى قومي أكبر، لأنه مثلا مركز مثل مركزنا القومي يعمل على مستوى قومي، فليس من السهل أن نحضر عينة تمثل الجمهورية بأكملها، فمعظم الأبحاث نقوم بأخذ عينة من وجه قبلي وعينة من وجه بحري. وبسبب أن العينة ممثلة فيجب أن أمثل الوجه القبلي والبحري والمحافظات الحدودية مثل: سيناء والبحر الأحمر وغيرها وأمثل مدناً مثل السويس والإسكندرية أي يجب أن أمثل الجمهورية كلها، وهذا يحتاج إلى تكلفة انتقالات وتكلفة فرق بحثية على مستوى الجمهورية وغيرها من الأمور التي يحتاج إليها البحث وبالطبع لكي نخرج بتلك الإمكانات يجب توفير التمويل اللازم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg