رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 27 مارس 2019

المجلة



رئيس مركز بحوث الصحراء: الموارد المالية عقبة التطوير

28-10-2018 | 20:22
حوار أجرته ـ وفاء فراج

11 محطة بحثية تابعة للمركز فى سيناء وتوشكى وحلايب وسيوة والوادى الجديد ومطروح والإسكندرية

المركز  أمل مصر فى اقتحام الصحراء وتنميتها ومكافحة التصحر من أولويات عملنا
 
ثانى أقدم مركز فى مجاله على مستوى العالم ويحظى بسمعة دولية
 
“مركز بحوث الصحراء”، ذلك الصرح العريق المتخصص في المجال البحثي بمصر والشرق الأوسط، يضم كوكبة من المتخصصين والمهندسين المهتمين بتنمية وتعمير واكتشاف الموارد الطبيعية في الصحراء وكيفية الاستفادة منها اقتصاديا، خصوصا، أن نحو 95% من  مساحة مصر صحراء جرداء .. وبرغم  ذلك فهي غنية بالموارد الطبيعية من تعدين ومياه وأراض صالحة للزراعة.
الدكتور نعيم مصيلحي، رئيس مركز بحوث الصحراء ومستشار وزير الزراعة،  يؤكد أهمية المركز ولو كان ليس بشهرة مراكز بحثية أخري أكثر حظا منه، لكن المركز سيظل وهو الأقدم من نوعه في مصر والعالم العربي وإفريقيا، له قيمته العلمية المعترف بها عالميا.
وإلى تفاصيل الحوار:
 
> ماذا عن تاريخ مركز بحوث الصحراء؟
ترجع فكرة إنشاء المركز  إلى العام 1928 في عهد الملك فؤاد، وتم تنفيذها على يد خبير إنجليزي، وفى عام 1930 تبرع الملك فؤاد بمساحة أرض للمعهد. وفى عام 1934 تبرعت إحدى الأميرات للمعهد بمساحة 99 فدانا، بنسبة 9 أعشار المساحة لمعهد الصحراء والعشر للمدرسة الأكاديمية البحرية، وفى عام 1948 تم تعزيز المساحة بمساحة أخرى في منطقة مصر الجديدة، وتمت إضافتها للمعهد عام 1950 ، وحدد في البداية اسم المعهد باسم “فؤاد الأول للصحراء”، بعد 1952 تم تعديل ونقل مركز بحوث الصحراء إلى منطقة المطرية في قصر الأمير يوسف كمال، وتم نقل تبعيته من رئاسة الجمهورية إلى وزارة البحث العلمي، وفى عام 1990 تم صدور قرار جمهوري بتحويله إلى معهد بحوث الصحراء كجهة علمية مستقلة تتبع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ويعتبر المعهد الأقدم على مستوى العالم بعد مركز بحوث الصحراء الأمريكية بولاية نيفادا الأمريكية.
 
> ما مهام وأهداف مركز بحوث الصحراء التي يعمل وفقا لها حاليا؟
مهام المركز كثيرة ومتعددة، حيث كان الهدف من إنشائه هو اقتحام الصحراء المصرية، واستكشاف الموارد الطبيعية بها من مياه وأمطار  وسيول وبحيرات وتعدين، ثم استكشاف الأراضي الصالحة للزراعة وتحديد مسارات الطرق والدروب، بالإضافة إلى استكشاف النباتات البرية والطبيعية والنباتات العطرية، وتحسين المراعى، كما يتم عمل دراسات عن الإنتاج الحيواني ودراسات التنمية البشرية، والدراسات الاجتماعية، كما أننا نعمل على إدخال محاصيل تتناسب مع طبيعة الأرض الجافة والمالحة  يمكن زراعتها وتحقيق إنتاجية عالية، كما أننا من أوائل الدول التي تولت ملف مكافحة التصحر عام 1995 وتترأس مصر ذلك الملف على مستوى 23 دولة عربية منذ ذلك الحين.
 
> ما التحديات التي تواجه المركز؟
الموارد المالية هي العقبة الأولي أمام تطوير وعمل مركز بحوث الصحراء، ونطالب دائما بزيادة الموارد المالية للمركز، حيث كان تمويله ماليا فى عام 2016 يصل إلى 4 ملايين جنيه، ثم زاد في عام 2017 إلى 27 مليون جنيه، آملين أن تزداد أكثر وأكثر هذا العام لتغطية الأبحاث وتطوير المعامل والمهام الموكلة إليهم، خصوصا أن المركز  به 2700 من الباحثين والمهندسين والعاملين، كما أن الكثير من السيارات التي يستخدمها الباحثون متهالكة وتحتاج إلى سيارات جديدة، بالإضافة إلى أننا  وسط كل المهام الصعبة التي نقوم بها، نتعرض للكثير من المخاطر والإصابات،  بل الموت أحيانا نتيجة خوض غمار الصحراء وما بها من مهالك، فإن الباحثين يؤدون مهمتهم علي أكمل وجه،  بالإضافة إلى أننا نطالب بتحويلنا إلي جهة مستقلة تابعة لرئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء مباشرة، لسرعة الفصل في عدد من القرارات حاليا للقضاء على  البيروقراطية العميقة،  التي تنحصر بين العديد من الوزارات ومنها الزراعة واستصلاح الأراضي والإسكان والبيئة والسياحة وجهات أخرى، حتى نستطيع أن نصل إلى الأمل المنشود، وهو إخراج الكنوز الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي للمصريين خلال السنوات القليلة المقبلة.
 
> ما شعب وأقسام المركز وأهم أنشطته العلمية؟
يمارس المركز نشاطه من خلال أربع شعب بحثية تضم 23 قسماً، و49 وحدة، ولكل شعبه نشاطها الخاص، غير أن السمة الرئيسية لعمل مركز بحوث الصحراء هو تكامل العمل بين الشعب من خلال تكوين فرق بحثية متكاملة التخصصات تعمل معاً في تنفيذ الأنشطة البحثية للمركز، والمساهمة في وضع خطط الدولة في المشروعات القومية الكبرى  كما توجد بالفعل 11 محطة بحثية تابعة للمركز في شبه جزيرة سيناء وتوشكي وحلايب وسيوة والوادي الجديد ومطروح والإسكندرية والمحطات المتخصصة توجد فى سيناء والشيخ زويد، التي تعمل على دراسة الحد من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
 
> لماذا لم يحظ مركز بحوث الصحراء بالشهرة والاهتمام  الملائمين لمكانته العلمية؟
طبيعة عمل المركز المتخصصة جدا في مجال الصحراء لا تجعل المواطن العادي علي دراية بأهميته أو طبيعة عمله، ولكن علي المستوي البحثي فهو معروف محليا وعالميا، والباحثون الموجودون فيه معروفون بالاسم للمتخصصين، وأيضا أعمال المركز وأهدافه يعرف قيمتها المواطن الذي يعيش في الصحراء والمناطق النائية، لأنه يقوم بمشاركة المركز كثيرا في دورات تدريبية أو مشاريع يقوم بها المركز ويشارك فيها المواطن هناك، أما الاهتمام بشكل عام فهو مفقود لكل المراكز البحثية، التي لم تكن من أولويات الدولة، وكانت حالة تلك المراكز بما فيهم نحن يرثي لها. أما الآن فأصبحت هناك صحوة من قبل الدولة لأهمية المراكز البحثية في عمليات التنمية والنمو والتخطيط للمستقبل، ومركز بحوث الصحراء هو الأمل لمصر في اقتحام الصحراء. 
 
> ما أهم الاكتشافات والإنجازات للمركز لعام  2018؟
سوف يتم إنشاء محطات بحثية إقليمية بالمناطق الصحراوية في منطقة الطور وسوهاج وبالوظة والمغارة والخارجة، بتكلفة 545 مليون جنيه لدعم عمليات التنمية في المناطق الصحراوية من خلال قيام المركز بتدريب المزارعين وشباب الخريجين وتقديم الخدمات العينية للمستثمرين فى مجال استصلاح الأراضي الذي يؤدى إلي جذب الاستثمارات فى هذه المناطق، كذلك محطة جنوب سيناء ورأس سدر، تم إنشاؤها عام 1975 مستغلة حتى 1979 في زراعة النباتات الملحية وأقلمتها تحت ظروف أرضية متأثرة بالملوحة ومياه جوفية مالحة، وسهل الطينة وبئر العبد ومنطقة بالوظة أهم تلك المحطات.
 
> هل التنمية المستدامة ومكافحة التصحر  من أهم أولويات المعهد؟
بالطبع، حيث إن المعهد أول من يعمل بمشروع التنمية المستدامة وكان مؤسسا لها وتم العمل بها عام 2005 في مطروح، حيث شارك المركز في مؤتمر عالمي 2015 هو “مؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر”، وكان من أهم توصياته وضع آلية عالمية للتنمية المستدامة وإلزام الدول في إعداد إستراتيجية خاصة بالتنمية عام 2030، كما أن مركز الصحراء هو المفوض الوحيد لمكافحة التصحر على مستوى مصر، وكذلك التنوع البيولوجي وتغيير المناخ ومكافحة التصحر، مشيرا إلى أن مركز بحوث الصحراء يمثل مصر في المحافل الدولية وينشر التقنيات والتوصيات الجديدة لزراعة الصحراء.
 
> ما أهم مشاريع المركز في السنوات الأخيرة وهل هناك دفع للبحث العلمي من قبل الدولة؟
قام المركز في السنوات القليلة الماضية بعدد من المشاريع المهمة، ومنها مشروع التنمية الريفية المستدامة بمطروح، الذي  أدى إلى تحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة لعدد 95 أسرة من خلال تنمية بعض الوديان وتوفير مياه الشرب من خلال الخزانات الأرضية لحصاد مياه الأمطار لعدد 73 أسرة بدوية، كذلك تحسين الدخل لعدد 500 امرأة بدوية، ومساهمة المشروع فى مساعدة المزارعين على تصدير التين الطازج لدولة الإمارات ومشروع الزراعات العضوية والحيوية للمحاصيل الزيتية في منطقة دير العبد ورمانة وبالوظة، وأيضا مشروع إنشاء التجمعات الزراعية بسيناء بالتعاون بين وزارة الزراعة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، التحالف القومي للمعرفة والتكنولوجيا في مجال تحلية المياه عن طريق إنشاء مركز التميز المصري لأبحاث تحلية المياه وتنقية المياه بالحفر الضوئي باستخدام المواد النانوتكنولوجي، والإعداد لإنشاء مركز التدريب المصري ـ  الصيني لمكافحة التصحر شرق وغرب قناة السويس الجديدة.
 
> ما الخدمات التي يقدمها المركز  للمواطن المصري في المناطق النائية؟
يقدم المركز خدمات مباشرة للمزارع والمستثمر والمواطن العادي في المناطق الصحراوية، وهي استكشاف المياه الجوفية وحفر وتصميم الآبار طبقا للأصول العلمية، وإقامة نظم لحصد وتجميع مياه الأمطار، وصيانة موارد المياه والتربة من التلوث، إضافة إلي إنتاج الأسمدة الحيوية للأنواع النباتية المختلفة، وإجراء التحليلات للأراضي والمياه والنبات والأعلاف الحيوانية، ومن ثم تقديم التوصيات السمادية التي تناسب الأراضي والنبات، ووضع برامج لوقف زحف الرمال على المزارع والآبار والمنشآت، وإنتاج ذكور حيوانية محسنة، وإنتاج الأعلاف الحيوانية من المخلفات العضوية، وإجراء دراسات الجدوى للمشروعات الزراعية المختلفة في المناطق الصحراوية، وعقد دورات تدريبية للمربين والزراعيين والمستثمرين في مختلف النشاطات الزراعية في المناطق الصحراوية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg