رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

الملفات



لا تخطيط.. لا تمويل.. لا تسويق.. المراكز البحثية فى مأزق اللاءات الثلاث

28-10-2018 | 20:25
أشرف على الملف ـ سهير عبد الحميد

بحوث مهملة  في الأدراج..وباحثون يفرون إلى الجامعات الأجنبية

المركز القومى للبحوث الأهم فى الشرق الأوسط لكن المصانع المحلية تفضل «الأجنبى»
 
ثانى أقدم مركز لبحوث الصحراء فى العالم يعانى من السيارات المتهالكة
 
إذا كنا نمتلك نحو 50 مركزا علميا في مختلف المجالات العلمية، بعضها هو الأهم من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، فلماذا نستورد الحلول دائما من الخارج، لماذا ونحن لدينا ثاني أقدم مركز لبحوث الصحراء في العالم بعد مركز بحوث الصحراء الأمريكي،  ما زالت لدينا تلك المساحات الصفراء بكل ما تطويه من موارد طبيعية وتعدينية مهملة خارج بؤرة التنمية؟!
لماذا وفي مصر مركز قومي للبحوث اقترب عمره من المائة عام قدم  خلالها ما يزيد على 210 براءات اختراع، لم يطبق سوى أقل القليل منها حتى الآن.. برغم أن هذا المركز بوتقة لمجموعة هائلة من الأبحاث العلمية بينها 2100 بحث دولي منشور و25 براءة اختراع.
 
وبرغم أن لدينا مركز البحوث الجنائية والاجتماعية الجهة المختصة بتشريح جسد المجتمع والظواهر الاجتماعية، مازلنا نعاني من الأمراض الاجتماعية ذاتها دون أن نجد حلولا لها من إدمان وتفكك أسري وتحرش وأنواع متباينة من الجريمة؟!
 
الواقع يقول، إن تلك المراكز تعمل في معزل عن صناع القرار الذين قد لا يلتفتون إلى نتائج أبحاثها، فتظل جهود باحثيها حبيسة الأدراج.. حتى ينال الإحباط من العديد من الكوادر العلمية التي لا تجد مفرا من استكمال  مسيرتها العلمية في الخارج لتفقد مصر أكثر من زويل.
 
المعضلة أنه لا توجد خطة ممنهجة تحكم عملية إجراء البحوث، وإن وجدت الخطة فالتمويل ضعيف لا يسمن ولا يغنى، وإن وجد الاثنان فقدت الحلقة الثالثة، وهى القدرة على تسويق تلك المنتجات والابتكارات.والتسويق ربما يكون الخطوة الأهم.. وأستطيع هنا أن أذكر أنه في منتصف التسعينيات نجح الباحث د. فوزي مدبولي بمركز البحوث الزراعية  في الترويج لزراعة عيش الغراب، بوصفه بديلا نباتيا صحيا ورخيصا عن البروتين الحيواني، مما أسهم في خلق العديد من المشروعات الصغيرة القائمة على زراعة عيش الغراب بخلاف الاستفادة من مخلفاته في تغذية الحيوانات.
 
على الجانب الآخر ظل كثير من منتجات المركز القومي للبحوث حبرا على ورق فى انتظار عملية إنتاجها، حيث ما زالت «عقدة الخواجة» تحكم الكثير من الجهات فى مصر فتفضل المراكز البحثية الأجنبية برغم ما للمركز القومى للبحوث من سمعة محلية وإقليمية ودولية، كما أن المركز القومى للبحوث يقدم حاليا  خدمة مجتمعية هائلة من خلال عياداته الخارجية المتخصصة في الإرشاد السلوكي والنفسي للأطفال من خلال باحثيه المتخصصين وعيادة للصرع وأمراض أعصاب الأطفال.. هذا بخلاف مجلته العلمية الدورية المليئة بمختلف الأبحاث، والتي كنت ممن يتابعونها منذ بدأت عملي بالصحافة، نظرا لما تتضمنه من أبحاث قيمة في مختلف المجالات لباحثين لهم وزنهم.
 
إن المراكز العلمية البحثية هي أمل مصر وطوق النجاة من معظم مشاكلها إن تم بالفعل وضعها في الإطار الصحيح..ربما نستعيد مرة أخرى تلك البطاقة «صنع فى مصر» .   
 
 
 
- ولقراءة موضوعات الملف اضغط على الموضوعات ذات صلة:

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg