رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



ثورة 68 التى لا يذكرها أحد

26-10-2018 | 17:14
سيد محمود

على عكس عواصم عالمية كثيرة لم تهتم القاهرة بإحياء الذكرى الخمسين لأحداث ثورة الشباب  التى جرت فى العام 1968.

حدث تاريخى مهم غير ملامح سنوات الستينيات كلها، لكنه لم يعد يهم أحدا هنا،  لأن الثورة أصبحت كلمة سيئة السمعة،  وباستثناء ملف ممتع فى «مجلة الديمقراطية»، التى تصدر عن مؤسسة «الأهرام» برئاسة تحرير الصديقة د. هناء عبيد، أشرف على تحريره الناقد اللامع ضياء حسنى، وشارك فيه الباحث د. مصطفى نور الدين  بمراجعة مهمة لموقع الحركة فى خطاب علم الاجتماع السياسى الراهن.
 
وباستثناء هذا الملف لم تهتم صحافتنا على اختلاف سياساتها بالحدث وتداعياته، ومن حسن الحظ أن مكتبة الإسكندرية انتبهت لمعرض أقيم فى ملتقى ريمينى للصداقة بين الشعوب  فى إيطاليا, وسعت لاستضافته فى بيت السنارى، على هامش  ندوة أقامتها، هذا الأسبوع بعنوان "هبة الاختلاف"، وشارك فيها  أحمد بهاء الدين شعبان وإيميليا جوانييرى التى تحدثت عن أسباب إقامة المعرض من وجهة نظرها كمسئولة عن التواصل مع الحركات الشبابية فى العالم، فيما تحدث شعبان عما جرى فى مصر، وما استلهمته الحركة الطلابية المصرية من أحداث 68 وركز صاحب السطور على ما أنجزته الحركة إبداعيا وكيف تم التعبير عنها فى الرواية.
 
وكان من حسن حظ الحضور أن الكاتبة الصحفية أمينة شفيق قدمت شهادة عن  تجربة نقابة الصحفيين ومجلسها آنذاك فى التضامن مع حركة الشباب، إيمانا بحق الشباب فى التعبير عن أنفسهم  وانطلاقا من وعى جذرى بدورهم فى النضال الوطنى.
 
وطاف الحضور خلال الجلسة على ما أنجزته ثورة 68 عالميا،  وكان ثمة إجماع على فشلها فى تحقيق أهدافها السياسية التى بدت مثالية أكثر مما ينبغى، لكونها  جاءت تعبيرا عن "إيقونات" تلك المرحلة التى  كانت تقود العالم نحو التغيير بداية من جون كيندى مرورا بمارتن لوثر وصولا لجيفارا بما كان يمثله من معان. 
 
وأجمع المشاركون كذلك على أن إنجازات حركة 68 كانت كلها فكرية وليست سياسية، وبالتالى فهى مستمرة بهذا المعنى لكونها حركة حققت أهدافها الثقافية والاجتماعية، كما يرى عالم الاجتماع الشهير آلان تورين، وهى من ناحية أسهمت فى تراجع  ظاهرة (المثقف النجم) ولا نزال جميعا نتذكر كيف أنها أدت إلى أفول نجوم مثل  جان بول سارتر  الذى شارك فى أحداثها، فإنها أدت إلى كتابة شهادة النهاية لمساهماته على صعيد النقاشات اليومية، التى ظهر فيها أبطال آخرون مثل ميشيل فوكو  ورولان بارت وهربرت ماركيوز الذى كان كتابه "الإنسان ذو البعد الواحد"، خبزا لتلك الأيام وعنوانا لها، فالقيمة الأساسية للحركة تمثلت فى الفوضى التى «حررت الكلام» وتمسكت بابتعادها عن الأحزاب السياسية.
 
ولعل شيئا من هذا حدث لثورة يناير التى تنجز مشروعها على مهل فى فضاءات التعبيرات الفنية والإبداعية أكثر من أى فضاء آخر .
 
وإذا كان المفكر الفرنسى  «رولان بارت"، كما يخبرنا د. نور الدين فى دراسته بمجلة الديمقراطية، قد أكد أن الأذن لعبت دورا غير مسبوق، فى أحداث 68، حيث لجأ كل المشاركين فى الحركة لجهاز «راديو ترانزستور» لمتابعة الأحداث وصنع الكلام تاريخا عبر الحوار المتعدد التوجهات، فإن أحداث 2011 أظهرت قوة جديدة لمواقع التواصل الاجتماعى التى أصبحت المنتج الأول لأسواق المعنى وصارت الوسيط الأكثر تأثيرا وبدأت أيضا رحلتها فى « بعث لغة حية من لغة ميتة» كما يقال.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg