رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



محمد منير.. يفضل إتمام دراسته!!

25-10-2018 | 19:57
دينا ريان

مثلى مثل الكثير من زملاء الدراسة..

ومثلى مثل الأهل والأصدقاء والجيران..
كنت من أوائل من جلس مع محمد منير قبل أن يصبح «محمد منير» الكنج أو الملك أو الأسطورة، أو.... إلخ من الألقاب.. كنت أجلس معه فى صالة تحرير الجورنال وكأنه فرد صحفى. يعود من التجنيد مع أحد الزملاء الذين كانوا تحت التمرين يجلس معه و«يتفرج» على عالم الصحافة ومطبخها.
يتابع بحاسة الإنسان كيف تتشكل البراعم الخضراء وتنمو أو تموت، يصبح من يصبح فينا صحفيا أو ينتهى فيخرج من صالة التحرير ولا يعود.
كنت أنا من ضمن تلك البراعم التى تفتح صالة التحرير مع السعاة قبل أن أذهب إلى محاضرات الكلية، فكان ولا بد من استنشاق هواء الحياة برصاص المطابع، ومتعة العين وهى ترى بواكير بروفات الورق المبللة، أحيانا أجد منير مع زميلنا المجند يجلسان يدندن منير فأتناول الإفطار، أتركهما وأعود من الكلية سريعا فأجدهما رحلا، تاركا أنغاما بكرا لم أسمعها من قبل ومن ورائه العديد من شباب الصحافة المغرم بكل ما هو جديد، يعيد دندنة كلماته وألحانه مجهولة المصدر إلا من رائحة الجنوب.
كان فاروق الأخ الأكبر لمنير يصطحبه وهو ابن الـ 18 عاما، والطالب بكلية الفنون التطبيقية، إلى «الأستاذ»! كان يسمونه كذلك.. الأستاذ.. أحمد منيب.. مؤلف الموسيقى والمطرب الذى أصبح عملاقاً وأسطورة الجنوب.
لقد كان الأستاذ يبحث عن هوية يخرج بها عن إطار الأغنية التقليدية صاحبة القميص و«الكرافات».
أثناء البحث يكتشف أحمد منيب الأستاذ، أن أخا صديقه الصغير يحب الغناء أيضا، مثله مثل فاروق الأخ الكبير لمنير، الذى كان من المفترض أن يجسد حلم «منيب» الجنوبى وأسطورة الغناء السمراء التى ستنطلق للعالمية.
عندما علم منيب أن أخا فاروق الأصغر يغنى هو الآخر، دعاه ليسمع صوته، لكنه خجل فى البداية وقال مداريا خجله:
أنا طالب فى كلية الفنون التطبيقية، وأفضل استكمال دراستى أولا ثم التفكير فى الغناء! ضحك الأستاذ وتركه والتفت إلى أخيه الأكبر وبدأ فى حالة من الوجد فى الإنشاد والغوص فى رحم نغمات الأرض السوداء البكر، لكن جاءهما صوت ثالث مصاحب أخذ يقوى ويعلو وينساب ليأخذ مساحة بالطول والعرض، لتزيح من أمامها ومن جانبها كل صوت، فاضطر فاروق الأخ الأكبر لمنير ومعه صوت أحمد منيب من الانسحاب بوقار واحترام أمام صوت محمد منير، ليأخذ الفرصة، وبالفعل احتل الصوت النقى المتفرد بالبراءة والاندهاش مكانه وتحول الأستاذ أحمد منيب، والأخ الأكبر فاروق، من حالة الانسحاب إلى حالة الإنصات والاستماع والإعجاب ثم الانبهار، وقد وقع بين أحضانهما صوت جديد يعلن رأيه، بداية أسطورة جديدة من قلب القارة السمراء، ومن بين رموش جنوب الحبيبة مصر.
كانت تلك بداية الحدوتة المصرية النوبية فى بداية السبعينيات، مع الاعتذار ليوسف شاهين، صاحب الحدوتة المصرية التى قدمت منير نجما فى الشاشة.
وحقق محمد منير رغبته الأولى، فى أن يكمل دراسة كلية الفنون التطبيقية، ويصبح خريجا لعام 1978، ويعلق الشهادة ويستمر فى جلوسه فى الشارع وعلى المقهى مع أبناء وطنه وشارعه يغنى معهم بالعامية، ويحلم حلمهم ويتحدث مثلهم، وتستعصى عليه القصيدة ويستعصى هو عليها.
كانت صالة تحرير الجورنال قريبة من الشارع، يجلس وسطنا ويقول: أحلم حلم أبناء وطنى وأتحدث مثلهم، شعورى بالقرب من أبناء الشارع حينما أغنى بالعامية يمتعنى.
اللى يحب الشارع.. الشار ع يحبه..
قلتها له.. فالتقطها كأنه احتفظ بها سنوات.. فقد كنت كلما ذهبت إلى الجنوب أجد صوره وصوته وألحان منيب.. أحب الشارع، فجعلوه.. ملكا.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg