رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



تداعيات مقتل خاشقجى

26-10-2018 | 17:15
عبدالله حسن

أثار حادث مقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى، فى مقر القنصلية السعودية فى إسطنبول الكثير من ردود الأفعال، لعل أبرزها محاولة قطر وتركيا استغلال هذا الحادث لابتزاز المملكة العربية السعودية، وفرض شروطهما للخروج من الأزمة الطاحنة التى تعانى منها كل منهما، فدولة قطر تعرضت لمقاطعة رباعية شاركت فيها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، بسبب تورطها فى تمويل الجماعات الإرهابية والتنظيمات المنبثقة عنها، ودعمها بتوفير السلاح والدعم اللوجيستى لها، لتنفيذ مخططات دولية وإقليمية لتقسيم دول المنطقة، وانتهزت قطر هذه الجريمة وسخرت إعلامها، خصوصا قناة الجزيرة، لبث العديد من الشائعات والأخبار والتقارير الموجهة المعادية للسعودية، وكأنها تثأر للمقاطعة المفروضة عليها التى قادتها السعودية، وأدى إلى تراجع الاقتصاد القطرى وحرمانها من التعاون، فى إطار مجلس التعاون الخليجى، وتفرغت قناة الجزيرة والقنوات القطرية الأخرى التابعة لها، والتى تبث أخبارها من الدوحة أو أنقرة لهذا الحادث، وكأن أخبار العالم توقفت عند هذا الحدث.

وجاء الموقف التركى متفقا مع الموقف القطرى، ووجدت تركيا أن الفرصة جاءتها على طبق من ذهب، لتخرج من أزمتها الاقتصادية الطاحنة التى أطاحت بعملتها ووضعها الاقتصادى، والتى دفعت بأمير قطر تميم بن حمد، أن يعلن تبرعه بأربعة مليارات لدعم الاقتصاد التركى، وبدأت تركيا فى إذاعة التسريبات حول الحادث ومرتكبيه، ونشرت صورا لمجموعات سعودية وصلت تركيا بطائرتين خاصتين عشية وقوع الحادث، وزعمت أنهم قاموا بتنفيذ عملية القتل، وطالبوا بتسليمهم لمحاكمتهم فى تركيا، وازدادت الحملة المطالبة بإقالة ولى عهد السعودية محمد بن سلمان، بدعوى أن الجريمة ارتكبت بناء على توجيهاته وبإشرافه شخصيا، وأعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا يكشف فيه تفاصيل قتل خاشقجى بالصوت والصورة، وانتظر العالم هذا المؤتمر، إلا أنه كان خاليا من أية تفاصيل جديدة، عما أذيع من قبل من تكهنات وتوقعات وشائعات، وبدأت الأنباء تتواتر عن احتمالات ابتزاز السعودية والحصول على مليارات الدولارات التى تخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها تركيا، ولم يكن الرئيس الأمريكى ترامب ببعيد عما يحدث، وهو الذى يسعى دائما للحصول على مليارات الدولارات من السعودية، تارة ببيع الأسلحة المتطورة، وتارة أخرى بدعوى حماية السعودية وتأمينها والحفاظ على العرش السعودى، وهو ما دفع ولى العهد السعودى أن يعلن أن السعودية موجودة وعريقة قبل أن تظهر أمريكا بسبعين عاما، وأنها قادرة على حماية نفسها ضد أى عدوان. 
 
وكانت الإجراءات الأمنية التى اتخذتها السعودية بإقالة المستشار الأمنى لولى العهد وبعض المسئولين، وإحالة المجموعة التى توجهت إلى تركيا عشية الحادث، إلى التحقيق لمعاقبة من يثبت تورطه فى ارتكابه خطوة إيجابية، لضمان شفافية التحقيقات والوصول إلى الحقيقة ومعاقبة مرتكبيه، وفى نفس الوقت طالب أردوغان بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الجانبين - التركى والسعودى - لكشف غموض هذا الحادث، ولا تزال الأحداث تتوالى منذ ارتكاب هذه الجريمة، وفى انتظار المزيد من الحقائق لكشف غموضه ومعاقبة مرتكبيه.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg