رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



إذا أردت أن تدير.. فبالمنطق والضمير

25-10-2018 | 15:30
د.عمرو بسطويسى

يُدركُ جَميعُ مَن انخرطَ فى العملِ الإداريّ - باختلاف أشكاله - أن الإدارةَ ما هى إلا علمٌ كبير ومُعَقَّد، يُدرَّس فى جميع المعاهد والجامعات فى مصر والعالم. وتَصدرُ من بين ثناياه الأبحاثُ والأوراق العلمية والدراسات والتحليلات، إلى آخر هذا الأمر من أشكالٍ مُعقَّدة ورسوماتٍ بيانية ومُخططاتٍ مُتداخلة، تَعجزُ عن فَهمِها وفَك طلاسمِها أغلبُ العقول. 

وعادةً ما نَجد أن المؤسسات الناجحة هى تِلك التى تلتزمُ بعلومِ الإدارة الصحيحة وثوابتها المُتفق عليها، وهى تُوَلى أمورَها ومَناصبها العُليا لمن تَخصصوا فى علمِ الإدارة أو نهلوا منه ما يَكفيهم ليديروا أعمالَهم بكفاءة. 
 
ولَكن هَل هذا هو الوضعُ القائم فعلاً فى كُل مؤسساتنا داخل مصرنا المحروسة؟ بالطبع فإنَّ الإجابة هى “لا”. فعلى سَبِيلِ المثال وليس الحصر،  يتم اختيار عُمداء الكليات الطبية من أقدم الأساتذة المخضرمين فى الطب والجراحة، وقد يكون بعضُهم قد درس بعضَ الإدارة ولكن لم يكن أبداً هذا شرطاً للتعيين. وعلى هذا المِنوال فإن أقدم مهندس يمكنه أن يتولى إدارة مصنعه ولا يشترط أن يكون قد درس الإدارة كعلمٍ مجرد، وأقدم محامى يدير مكتب المحاماة الذى يعمل فيه، وهكذا دون النظر إلى الشهادات المتخصصة فى الإدارة. وهذا واقعٌ فعليٌّ داخلَ مصر ومُعظم الدول العربية. 
 
فماذا أنتَ بفاعلٍ يا عزيزى القارئ إذا ما وقعَ عليك الاختيارُ يوماً لتُدير وتُصبح مديراً لمكانِ عملِك سواء كان كليةً أم جامعةً أو مؤسسةً أم مصنعاً أم حتى سوبر ماركت. 
 
بِلا شك أن خبرتك فى مجال عملك الأصلى سيكون لها دور كبير فى وَعيِكَ بعملِك وتطويره، حَيث إن الإدارة هى حِرفة وعِلم وبما أنك لم تَسنح لك الفرصةُ مِن قَبْل لكى تدرسها، فلَيس لك من سبيلٍ للنجاح إلا بالرجوع للفطرةِ البسيطة، وأن تُطبِّق فى إدارتك لمكانِ عملّك سياسةَ 
 
“ المنطق و الضمير “ 
فبعيداً عن المُسفسَطات اللغوية فى علمِ الإدارةِ المعقد، فإنَّ المَنطق فى آخر الأمر يحكم الأمور. فالصحيحُ صحيح والخطأُ خطأ لا يختلف عليهما اثنان من ذوى الحكمةِ والبصيرة الطاهرة. ففى المستشفيات مثلاً، أليس من الطبيعى أن يَحصُلُ المريضُ على حقوقِه كاملةً مِن معاملةٍ طيبةٍ وتشخيصٍ سليم وعلاج راق ومراعاةٍ نفسيةٍ له ولأهله؟ وإن كان هذا هو الهدف، فإن الإجراءات لتحقيق هذا ستبدو أيضاً منطقيةً وسهلة التطبيق، فيتم توظيفُ أحسنِ الأطباء والتخلُّص مِن الجُهلاء ومُدعى العِلم والارتقاء بمستوى التمريض واستحداث الوظائف المعاونة مثل “علاقات المرضى” التى يراعى عاملوها المرضى وذويهم ويهتمون لحل مشاكلهم. ألا ينطوى هذا أيضاً على تحديث منظومةِ العلاج والدواء وشِراء أفضل الأجهزة وتسهيل إجراءات حصول المريض على خدماته الطبية؟ كل هذا يندرج تحت مسمى "المنطق”. 
 
أما أن تَتسم إدارَتُك بـ”الضمير”، فهذا وضعٌ واجبٌ لا محالة لِكُل مَن يُريد النجاح. فهؤلاء الذاهبون إلى أعمالِهِم مِن مديرين أو مرؤوسين، تاركين ضمائرهم فى المنزل وحاملين فى جيوبهم أجندات خفيَّة لمصالحهم الشخصية دون غيرهم، هؤلاء، لن ترى مؤسساتُهم النجاحَ أبداً وإن بدا للآخرين أى مظهر للنجاح، فهو زائفٌ وهَش وسَينكَشِف عَاجلاً أو آجلاً. فبدون “الضمير” سَتجرى الأعمالُ فى مَنحى بعيداً عَن الصالحِ العام، وتَتبلوَر المصالحُ فقَط للمديرِ وشُلَّتهّ والمُنتفعين من أوضاعِ العمل حَراماً وعُدواناً، ويُصبحُ للمديرِ وزبانيتِه مَصالحهم الخاصة المرفوعة فَوْقَ المصلحةِ العامة ومصالح الآخرين، فتذهب الطاقاتُ سُدى وتنحدرُ الأعمالُ إلى دَركِها الأسفل. أما هؤلاء العاملون بالضمير، فهم لا يهابون إلا الله سُبحانه وتَعالى ولا يَخافون فى الحَقِّ لومةً لائمٍ فتَنصلحُ أمور مرؤوسيهم والمنتفعين، وكذلك صاحب المال إن كان قطاعاً خاصا أو الدولة إن كان قطاعاً عاماً. بالضمير، لن يستطيع أيٌّ من كان شراء ولاء المدير أو المسئول الذى لن يكون ولاؤه إلّا لعملِه طَاهراً مُطهراً من كل غرض غير شريف. سَيكون ولاؤه لوطنِه وأَهْلِ بلده وللصالح دون النظر إلى ذاته. والجديرُ بالذِكر أن كُل مَن انتهج هذا المِنهاج القَويم أصابتهُ شهرةُ النجاحِ والتفوق وذاعَ صِيتُه بين الناس كَريماً عزيزاً وأسبغ الله عليهِ مِن فضلهِ وكرمهِ ورحمتهِ جَزاءً لتَقواه وصَلاحِهِ. 
 
فإذا أردتَ أن تُدير...
 فعليك بالمنطق والضمير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg