رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

مقالات



خلية بروكسيل الإرهابية

28-10-2018 | 18:21
أحمد عطا

لقد ارتبطت في الفترة الاخيرة بالعاصمة البلجيكية بروكسيل تشكيلة متنوعة من المتناقضات التي لا ترتبط فيما بينها سوي باسم المكان الذي ظل لسنوات طويلة عالق بأذهان المتابعين للاخبار العالمية بأنه مقر لحلف الناتو ، والي جانب حلف الناتو تتمتع بروكسيل بمعالم فريدة من نوعها بدءًا بكاتدرائية سان ميشيل مروراً بساحة المدينة الرئاسية (جراند بالاس) والتي تقع في مدينة بروكسيل القديمة وهي واحدة من افضل الأماكن في اوربا ، اما صناعة الزجاج البلجيكي والحفر عليه بألوان متناغمة هو ما برع فيه البلچيكين وحظي بشهرة عالمية جعلت من صناعة الزجاج في بلجيكا براند عالمي لا تنافسها فيه دولة في العالم ، حتي انقلب الحال والمشهد داخل بلچيكا وتحديداً بعد الربيع العربي الامريكي حيث تسيدت وتشعبت التنظيمات الإرهابية داخل بلجيكا حتي ان إحدي هذه التنظيمات وهي خلية بروكسيل قد طالبت ملكة بلچيكا بارتداء الحجاب وهو ما ثبت وقتها تاريخياً ، ووقتها كان هذا الطلب محل سخرية من كافة الأوساط السياسية علي مستوي العالم ولكن قيادات هذه التنظيمات تجاهلوا الآية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) صدق الله العظيم، واكتفوا بإعلان فقه الجهاد المسلح لتوجيه ضربات مختلفة منذ عام ٢٠١٥ داخل القارة البيضاء ، وحسب ما أكدت المصادر الخارجية إن هناك 622 شخصاً ممن يُطلَق عليهم “المقاتلون في سوريا” إلى جانب 80 شخصاً من دعاة الكراهية وأيضاً 20 شخصاً من المتشددين يتصرفون بشكل فردي فى بلجيكا بعيداً عن أي جماعات إرهابية مثل “داعش” أو “القاعدة”.
 
ولكن كان الحادث الارهابي الذي نفذته مجموعة نجم العشراوي داخل بلجيكا عندما تم استهداف مطار زڤنتين وهي العملية الأعنف منذ صعود هذا التنظيم التابع لتنظيم داعش، وهذه الحادثة كشفت ضعف جهاز امن الدولة في بلجيكا باعتراف الحكومة وقتها لأن الجهاز أعلن عدم وجود اجندة أمنية للعناصر المتطرفة داخل بلجيكا ومنها مجموعة نجم العشراوي التي جندت يوسف العجمي وهو موظف يعمل داخل مطار زڤنتين ، وقد تم هذا بعيداً عن اي متابعة أمنية مما ترتب عليه وقوع قتلي وجرحي وتوالت بعد ذلك سيمفونية من العمليات الارهابية تتبنها تنظيمات مختلفة باسماء مختلفة منها خلية بلجيكية تسمى “المجموعة المقاتلة الإسلامية المغربية”وكان لها دور مهم في الهجمات على قطارات العاصمة الإسبانية، مدريد في عام في عام 2004.
 
وتنظيم الشريعة من أجل بلجيكا، وهو تنظيم سلفيا، يهدف عبر الإنترنت لتطبيق الشريعة في بلجيكا، ويشجع على حمل السلاح وتدريب أعضائه عليه، ويدفع بمقاتلين لجبهة النصرة في سوريا، وللمجموعات المتطرفة الأخرى، وقد اشار تقرير شرطة اليورو بول( شرطة الاتحاد الأوربي ) لعام ٢٠١٨ بأن هذه التنظيمات تعيش فصلاً من فصول استراحة المحارب وستنشط بشكل أعنف مع مطلع العام الجديد في ٢٠١٩ وكما جاء في التقرير ان هذه التنظيمات تتلقي اوامرها من تنظيمات تكفيرية مسلحة في منطقة الشرق الاوسط وان المواقع الإلكتروية قد سهلت نقل الأموال والتكليفات علي حداً سواء ، وباتت علي الاجهزة الأمنية في اوربا كما جاء في تصريح لرئيس جهاز شرطة اليورو بول تواجه اصعب انواع الحروب وهي الحرب بالوكالة وان مدريد وبروكسل وميونخ وباريس علي قمة أهداف هذة التنظيمات خلال المرحلة القادمة ان لم يكن هناك مواجهة حقيقة من اجهزة الامن داخل منطقة اليورو.
 
وتاكيداً علي ما اشار اليه رئيس شرطة اليورو بول ، هناك المقاتلين الأجانب الذين شاركوا الأكراد وجبهة النصرة وتنظيم داعش وعادوا عبر الاراضي التركية الي اوربا ومازال موقف هذا العنصر غامض وهم حاصلون علي الجنسية الثانية لعدد من الدول الأوربية وقد تعودوا ان يكونوا محترفين لحساب الغير بما يعرف بالحرب بالوكالة وأغلبهم حسب ما أكدت المعلومات من شمال افريقيا والصومال ومالي والشيشان ، ويبقي مستقبل القارة البيضاء غامضاً في المرحلة القادمة .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg