رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



مصر والسعودية .. القول الفصل

1-11-2018 | 17:29
أسامة سرايا

عندما نذكر العلاقات المصرية - السعودية يستدعى الذهن كل الكلمات الكبيرة، من الوحدة، إلى المصير المشترك، وصولا إلى وحدة البلدين والشعبين.
وحتى الآن لم يقل أحد القول الفصل الذى يعكس قوة  هذه العلاقات، لأنها أكبر من الحكومات، أو من ترجمة المؤسسات العامة فى البلدين، وقد تصل إلى النسيج الواحد.
فمصر الحديثة فى العصرين، الملكى والجمهوري، كانت تعرف أهمية هذه العلاقات، وقدرتها على امتصاص أى خلافات تطرأ على وجهات النظر، منذ نشأة الدولة السعودية الحديثة، على أيدى الملك عبد العزيز آل سعود، وهو الشخصية الإستراتيجية الصائبة وبعيدة النظر والرؤية، فقد ترجمها منذ اليوم الأول: «مؤسستكم وجيشكم فى مصر للسعودية، وفى السعودية لمصر».
 ولم تكن تلك كلمات فقط، بل هى أفعال حقيقية فعندما تعرضت مصر فى مراحلها الحديثة فى 1956 و1967 و1973 وفى 2011 إلى 2013 كانت السعودية هى الأولى  فى الدفاع عن مصر، وعن المصريين، ومؤسساتهم، وجيشهم، ومازلنا نتذكر الملك سلمان بن الملك عبد العزيز ـ الأمير فى ذلك الوقت ـ  هو وأشقاؤه بالزى العسكرى المصرى، دفاعا عن مصر فى العدوان الثلاثى عام 1956، وفى 1967 كان الملك فيصل فى السودان، يقف مع ناصر لتضميد جراح نكسة ،1967 رغم أن الحرب كانت مشتعلة فى اليمن، وطرفاها (مصرى سعودى) ضد بعضهما بعضا، وعندما أراد الغرب إغراق مصر بعد 2011 بالإخوان المتطرفين، كان الصوت السعودى هو المدافع الأول عن مصر فى كل المحافل الدولية، وفى عواصم الغرب الكبرى، ليس هذا فقط، لكن السعودية كانت من أكثر البلاد التى احتضنت المصريين عندما هاجروا من بلادهم للعمل فى البلاد النفطية، وهناك الملايين الذين يعملون فى كل مدن ومرافق السعودية.
السعودية هى بلد الحرمين الشريفين، مكة والمدينة المنورة، حيث نصلى يوميا خمس مرات، وجهتنا إلى القبلة فى السعودية، والقلوب تهفو إلى المدينة المنورة، حيث حرم النبى صلى الله عليه وسلم.. 
ألا يكفى ذلك، لكى نتفق على أن السعودية هى أكبر مستثمر فى مصر، وأكبر تجارة بين البلدين، وفنوننا وثقافتنا بل أرواحنا واحدة ماذا بعد؟
.. هل يقبل مصرى أن يتضرر سعودى؟..لا.. كما أن السعودية لن تقبل أن يتضرر مصرى، ولذلك فالوحدة العملية قائمة، رغم التغير الكبير فى أنظمة الحكم، ولكن وحدة الشعوب لا نظير لها، تظل حقيقة وليست كلمات، وبعيدا عن السياسة.
لذلك فقد تألمنا جميعا، عندما شاهدنا المؤامرة المدبرة بليل فى إسطنبول، لمحاولة اصطياد السعودية، واعتبارها مارقة فى جريمة تحدث، ليس كل يوم بل كل ثانية، وضحاياها من كل الأجناس، من رئيس وزراء إلى حاكم إلى صحفيين، بل هناك شبهة اصطياد العرب، وقتلهم وتشويههم فى كل العواصم الغربية، وإظهار العرب، خصوصا المسلمين بأنهم صناع الإرهاب والتطرف فى عالمنا المعاصر، وهم أول الضحايا، فهم يموتون يوميا، ليس بالآلاف، ولكن بالملايين، فى سوريا والعراق واليمن والخليج والمغرب والشام ومصر، وفى كل أقطارنا، وكل بيوتنا تتضرر، فى حالة عبثية من الحروب والإرهاب والتطرف بكل أشكاله.
 ماذا حدث لتمنعوا هذا، ثم تخططوا لاصطياد للسعودية؟
 كل عربى، كل إنسان، وكل ضمير حى فى عالمنا اليوم، يرفض ما خططته عقول الشر، ومصانع المخابرات فى كل دول العالم الغربى، سواء فى إسطنبول أو أمريكا أو أوروبا، لمحاولة اتهام العقل السعودى بأنه وراء مؤامرة قتل واحد من أبنائه أو أحد رعاياه، لمجرد أن فريقا حاول، لأسباب لم تعرف بعد، قتله، وجعلها جريمة دولة، وليس جريمة أفراد أو أنها مخططة من جهات ضد دولة، خبرناها وعرفنا معدن أبنائها.
 جريمة مرفوضة ومدانة، ولا يقبلها أى ضمير أو عقل، لكننا لن نقبل ولن نرضى أن نسمح لهم بتحويلها إلى مؤامرة شاملة على أشقائنا وأحبائنا، فى دولة السعودية الحبيبة لقلب كل مصرى، وكل عربى، وكل إنسان، وكل محب للاستقرار، والتقدم، فالكل يرفض الجريمة، ويرفض المؤامرة .
نعلن عن محبتنا، ووقوفنا وراء السعودية وشعبها وحكومتها ودولتها العتيدة، ضد كل ما يخطط لضربها، وتهميشها بل التقليل من شأنها فى عالمنا.
نحن أحوج ما نكون للدور السعودى المهم، وللدولة السعودية العتيدة، ولأسرة عبد العزيز آل سعود، ولأسرة الملك سلمان.
تحية لآل سعود، فقد وأدوا الفتنة فى مهدها، ووقفوا لحماية شعبهم، وهذا يعنى حمايتهم لكل الشعوب العربية والمنطقة التى نعيش فيها، وكل الشرق الأوسط.
 ولتسقط المؤامرة وأصحابها وأجهزتها ومخابراتها، سواء كانت فى إسطنبول، أم فى واشنطن، أو فى العواصم الأوروبية المختلفة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg