رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



وعد بلفور وصفقة القرن

1-11-2018 | 17:28
عبدالله حسن

فى مثل هذا اليوم عام 1917  أصدر وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور وعده الشهير بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، وبدأ اليهود المشتتون فى أنحاء العالم فى التوافد إلى فلسطين، واعتبروها أرض الميعاد التى وعدهم بها أجدادهم واستعدوا لإقامة دولتهم المستقلة عليها، وكان وعد بلفور المشئوم رسالة تؤكد، أن من لا يملك الأرض أعطى وعدا لمن لا يستحق بالاستيلاء عليها، وتعهدت بريطانيا العظمى صاحبة المملكة التى كانت لا تغيب عنها الشمس وقتئذ، والتى كانت تمتد مستعمراتها فى أنحاء العالم شرقا وغربا، بأن تدعم إسرائيل وتساندها ماديا واقتصاديا وعسكريا وفى جميع المحافل لتأخذ هذه الدويلة الوليدة مكانتها وسط العالم العربى المحيط بها من كل جانب. وفى عام 1948 نشبت حرب بين اليهود والفلسطينيين، وانتهت بإعلان قيام دولة إسرائيل رسميا، واعترفت بها إنجلترا وأمريكا والعديد من دول العالم، وانضمت إلى منظمة الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية فى هذه المنظمة الدولية، بينما لم تنضم إليها الصين إلا فى عام 1956 عندما اعترفت مصر رسميا بها. واستمر الدعم البريطانى لإسرائيل لدرجة استخدامها فى عدوان ثلاثى على مصر، شاركت فيه بريطانيا انتقاما لقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، كما شاركت فيه فرنسا انتقاما من مساندة مصر لثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، حيث كانت فرنسا تعتبر الجزائر جزءاً من أرضها، لدرجة أن مندوب فرنسا فى الجمعية العامة للأمم المتحدة انسحب من اجتماعاتها عام 1957 احتجاجا على مناقشتها للأزمة الجزائرية، واعتبرها شأنا داخليا لفرنسا لا تجوز مناقشته فى أروقة الأمم المتحدة.

وفى 5 يونيو قامت حرب  عام 1967. واتفقت مصر وسوريا على العمل معاً لإزالة آثار العدوان وتحرير الأرض، وفى السادس من أكتوبر عام 1973 كان الزلزال المدوى على الجبهتين المصرية والسورية وتحققت المفاجأة، وكان النصر المبين على إسرائيل برغم ما كانت تتمتع به من تفوق عسكرى وأسلحة أمريكية وبريطانية. وكان قرار الرئيس السادات بخوض معركة السلام بعد أن خاض الحرب وانتصر على إسرائيل وأثارت مبادرته الشجاعة بزيارة القدس العديد من ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض، ولم يستوعب المعارضون وكان فى مقدمتهم الفلسطينيون أنفسهم بل اعتبروها خطوة لضياع أرضهم وقضيتهم، بينما كانت فى واقع الأمر بداية لحل القضية وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
 
والآن وبعد مرور  40 عاما على مبادرة الرئيس السادات، رحمه الله، انتخب الأمريكيون الرئيس دونالد ترامب بعد أن وعد اليهود أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية لإسرائيل، ونفذ وعده بعد عام واحد من انتخابه، ونفذ قرارا كان الكونجرس الأمريكى قد اتخذه عام 1995 ولم يتمكن أى رئيس أمريكى من تنفيذه منذ صدوره، خوفا من ردود الأفعال العربية والدولية، وحاول ترامب تهدئة الفلسطينيين والعرب، فأعلن ما سمى بصفقة القرن ووعد بحل القضية الفلسطينية، ولم يشر إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل التراب الوطني، خصوصا بعد أن استغلت إسرائيل فرصة الخلافات الفلسطينية والعربية، وهدمت العديد من المساكن الفلسطينية فى الضفة والمدن الفلسطينية، وأقامت المستعمرات الإسرائيلية مكانها، وظهرت المشاكل التى لم تحل حتى الآن وفى مقدمتها مشاكل عودة اللاجئين والمستوطنات والمياه وآلاف الأسرى الفلسطينيين القابعين فى السجون الإسرائيلية وغيرها من المشاكل العالقة، بالإضافة للخلافات المزمنة بين حركات فتح وحماس والجهاد الفلسطينية، ونحن مازلنا فى انتظار صفقة القرن، على أمل حل القضية الفلسطينية التى بدأت مع وعد بلفور، ونأمل ألا ننتظر مائة عام أخرى!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg