رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



محمد منير.. فى الركن البعيد الهادى

1-11-2018 | 17:26
دينا ريان

أنهى محمد منير خدمته العسكرية.. ولم يعد يأتى إلى الجريدة ولا يجلس معنا فى صالة التحرير.. لكن صداقتنا به استمرت خارج جدران الجورنال.. وكيف لا.. ونحن جيل أبناء وأحباب الأرض والشارع وجلسات الرصيف.
جيل مراهقة السبعينيات وشباب الثمانينيات.
الجيل الصاعد أو المفروض كان صاعدا فى طفولة الستينيات حتى «اتنكس»، فى نهايتها واستنزف من آخرها حتى مطلع العقد السابع وعبر وانتصر، ثم انفتح اقتصاديا، لكنه ظل «متربس» والحمد لله فكريا وعقائديا وسياسيا, وامسك على كل هذا كجمرة من نار.. وكيف لا.. فقد شهد عصر العمالقة فى كل مجال ولم يكن بل من المستحيل أن يفرط فى الحلم.
كذلك كان محمد منير، الذى وقف فى أواخر السبعينيات بعد أن تخرج فى ركن بعيد من حديقة معهد الموسيقى العربية.. ومعه وقف، لكن بعيدا المطربون والشعراء ومؤلفو الموسيقى وموزعوها ينتظرون فرصة، غنى موالا لأحمد منيب الذى رافقه على الناى.. لم يكن منير يعلم أن عبد الرحيم منصور ـ  الشاعر المعروف آنذاك والذى آمن بصوته ـ  قد اصطحب معه منتجا فنيا «ثقيلا» فى عالم الإنتاج ليسمعه لو عجبه سيتبناه.. وقد كان.
انساب الموال مع نغمات شهر نوفمبر الخريفى المعنى والملمس واللون، واتحد مع صوته وألحان منيب ليعلن المنتج الفنى موافقته على تبنى محمد منير إنتاجيا.. سمعه دون أن يراه، فقد هبط الظلام فى حديقة معهد الموسيقى العربية واكتفى بصوت المطربين والشعراء ومؤلفى الموسيقى ليعلنوا عن أضوائهم إن كانت لهم أضواء، وكان محمد منير ممن أضاء تلك الليلة.
ومع تساقط أوراق «شجر الليمون»، الدبلان على غصنه، ومع رؤية منير بعد أن كبر واشتهر، أن ألبومه الأول لم ينجح كما يجب، لأن الدعاية لم تكن كافية.. إلا أنه فى الحقيقة لم يكن يعلم كيف كان يتناوله جيله، ومن بعده شرائطه كأنها ميثاق الحياة الجديد الذى يصبرنا على ابتلاءات الواقع الذى لم يكن يمت للحلم بصلة فى بداية الثمانينيات، وحتى انكفأ كل واحد منا على حلم خاص جدا به يحاول أن يحققه أو يتحقق من خلاله.. فكانت النتيجة قصورا وبيوتا من الرمال فى الغربة، ومشاعر تبعد تدريجيا عن الأرض إلا من رحم ربى.. ليجلس يدفع فاتورة انتمائه للرصيف والأرض.. وكان محمد منير هو الصوت الذى يهون على جيلنا غربته الوطنية بين أحضان البلد.. وكان هذا السبب سرا من أسرار انطلاقاته العالمية.. أصبح أسطورة تعبر عن جيل ثم أجيال وأسرار عميقة جنوبية سمراء تحتل مساحة طاغية على الخريطة العالمية.
بدأ محمد منير يتحقق بألحان منيب فى الاحتفالات والأفراح النوبية.. والأمسيات الاجتماعية، ثم أصبح وسط كل هذا ظله الذى لا يغيب ولا ينام ولا يهدأ من خلال كل هذا الزخم، قابل محمد منير شخصيات من الوسط الفنى من ضمنهم الشاعر عبد الرحيم منصور الذى اتحدت كلماته العذبة مع أحبال منير الصوتية المملوءة بالشجن، فى تلك الفترة كانت أى محاولة نجاح وخروج عن المألوف كانت تصنف على أنها تيارات يسارية وتصبغ باللون الأحمر!
وبناء عليه صنف ثالوث منير وعبد الرحيم منصور وأحمد منيب ضمن هذا التيار اليسارى إن لم نقل الأحمر الشيوعى!!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg