رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



المهندس حسين صبور فى حواره مع أسرة «الأهرام العربى» «1-2»: أحداث يناير أغلقت 4000 مصنع..ودمرت الاقتصاد المصرى

5-11-2018 | 00:39
أعدتها للنشر : شاهيناز العقباوى- تصوير: موسى محمود

شارك فى دائرة الحوار: جمال الكشكى  -  مهدى مصطفى  -  حمدى الجمل  -  محمد زكى  - حنان البيلى  -  ملك عبد العظيم  -  د. الطيب الصادق  -  سلوى سيد
 
الرئيس السيسى مخلص ويسعى دائما لخير مصر
 
البيروقراطية العدو الأول للاقتصاد المصرى ولابد من نسفها
 
الصناعة السبيل الوحيد لزيادة الصادرات وعودة الجنيه المصرى إلى قيمته الحقيقية
 
المهندس حسين صبور رئيس شركة الأهلى للتنمية العقارية، واحد من أهم رجال الأعمال المصريين شهرته ونجاحه فى مجال الاستشارات الهندسية، لا تقل أهمية ومكانة عن تميزه فى قطاع الاستثمارات العقارية، تاريخه الطويل حافل بالعديد من الأحداث والمواقف المؤثرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، أسهم فى أن يصبح اسمه علامة مميزة فى جميع المشروعات الإنشائية التى شارك فيها داخل وخارج مصر، يؤمن بأن جميع القرارات الاقتصادية التى اتخذها الرئيس السيسى هى فى صالح مصر، كما أنه على ثقة فى تحسن المناخ الاستثمارى على المدى الطويل، ويدعو إلى ضرورة الاستفادة من قرار تحرير سعر الصرف فى زيادة الصادرات المصرية للخارج، من خلال زيادة الإنتاج والاهتمام بالقطاع الصناعى، الذى لا يقل أهمية وقيمة لمصر عن الاستثمار فى القطاع العقارى، ويؤكد صبور أن مصر منحته الكثير وتربى على ترابها، وتعلم فيها أحسن تعليم، كما أن المناخ الاقتصادى والاجتماعى والسياسى بها يصنع الرجال، لذا حرص على أن يقدم لها فى المقابل الكثير، أبناؤه ساروا على دربه وفضلوا العمل والدخول إلى عالم الاستثمار والأعمال، وترك لأحفاده حرية الاختيار ما بين العمل فى مشروعاته أو اختيار ما يناسبهم من أعمال، لم يتنازل أبدا عن عمله فى مجال الاستشارات الهندسية، حتى أصبح مكتبه هو الأول بلا منافس فى مصر، ولأنه الأول دائما، كان لقاء «الأهرام العربى» معه للمرة الثانية حافلا بالكثير من المعلومات، وناقلا للعديد من الخبرات ومحفزا لكم هائل من التفاؤل بمستقبل الاقتصاد المصرى.
 
> كيف ترى مستقبل الاقتصاد المصرى فى ظل الإشادة الدولية خصوصا من مؤسسات التقييم؟
 
أنا على ثقة أن رئيس الجمهورية يسعى دائما لخير البلد، وما قام به من إصلاحات فى المجال الاقتصادى ذو ضرورة وأهمية فى الوقت الراهن، وأنا من المؤيدين لقرار تحرير سعر العملة برغم الأزمات التى أحدثها للطبقات المتوسطة والفقيرة، لكنه قرار ضرورى، وكل بلاد العالم التى كانت حريصة على إحداث نقلة اقتصادية لجأت إلى تحرير سعر العملة، فأصبحت الآن قوى اقتصادية لا يستهان بها، ولنضرب مثالا بأوروبا الشرقية، كيف كانت وماذا أصبحت، ولكى يحقق تحرير سعر العملة أهدافه، يجب أن تتبعه العديد من الإجراءات الإصلاحية، التى إذا استطعنا تحقيقها، ستغير كثيرا من الوضع الاقتصادى المصرى خلال الفترة المقبلة.
 
> وما هذه الإجراءات الإصلاحية التى تقصدها؟
 
أهمها تعويض الطبقات الكادحة بقدر الاستطاعة، لكن هذا يتطلب من الشعب المصرى الحرص على العمل وإتقانه، لأننا فقدنا الكثير من الاهتمام بالعمل الجاد، برغم أنه مطلوب وضرورى خلال الفترة الحالية، لذا على الحكومة أن تحفز الشعب على العمل والاجتهاد والعطاء لبناء البلد ودعم الاقتصاد، مع السعى لتدريب العمالة لمساعدتها على مواكبة كل التطورات التى تحدث فى العالم، فنحن نحتاج إلى عمالة مدربة وأنا ضد استجلاب عمالة أجنبية، مع السعى لتغيير سياسية العمل، فمن ينتج يحصل على مقابل ويحاسب الخاسر، وهو ما يدعونى للتساؤل لماذا مصانع القطاع العام وحدها هى التى تخسر، خصوصا أن سوء الإدارة هو السبب الرئيسى لتعرض الكثير من الشركات الحكومية للخسارة، بالتأكيد عدم المحاسبة مع سوء الإدارة هما السبب، وعندى قصة على صلة وثيقة بهذا الموضوع، ففى عام 1964 عينت استشاريا لمصنع الشوربجى للغزل والنسيج، وكان المصنع يخسر، فتم تغيير رئيس مجلس الإدارة وأتى "السيد مرزوق عبد الحميد"، وعقب توليه المنصب مباشرة حقق المصنع أرباحا، وقتها كنت مهندسا بسيطا ولم أفهم ماذا حدث، فسألته ماذا فعل؟ فأخبرنى أن مصنع الشوربجى عندما أمم كان ملاكه سوريين ويعمل به 400 عامل، وبعد التأميم أصبح هناك 1400 عامل، ماذا يفعلون غير تعطيل سير العمل؟ مشكلة المصنع أن أغلب الأتواب التى كانت تخرج منه بها عيوب، وبالتالى خسر كثيرا لأن الأثواب كانت تباع بأبخس الأسعار، فما كان منه إلا أن قرر إغلاق مصنع النسيج دون تسريح العمال، وأخذ الغزل ووزعه على المصانع الصغيرة وقتها و"سماها قطاع التشغيل الخارجى" بدعم المصانع الخارجية، فنجحت الفكرة وحقق المصنع أرباحا.
 
> وكيف نعيد تقييم شركات القطاع العام؟ 
 
مما لاشك فيه أن سوء إدارة التشغيل تعد السبب الرئيسى لتعرض الشركات المستمر للخسارة، هذا إلى جانب بيروقراطية الموظفين والمسئولين، إذا علمنا أن وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد ذكرت أخيرا فى تصريح لها، أن هناك موظفا لكل 22 مواطنا يشرف على تقديم الخدمة لهم، فى الوقت الذى يقدم فيه موظف واحد الخدمة لـ 140مواطنا فى ألمانيا، فماذا يفعل هذا الفرق فى الموظفين غير تعطيل الأعمال وسوء الإدارة، الحل هو العمل والاجتهاد، ولتكن الصين الشعبية التى من المتوقع أن يتجاوز اقتصادها الاقتصاد الأمريكى خلال السنوات المقبلة هى وجهتنا، حيث يشكل القطاع العام الحكومى ٪80 من اقتصادها، والباقى يخضع لإدارة القطاع الخاص، وما حدث فى الصين أن القطاع العام تأثر بأساليب إدارة القطاع الخاص فنجح، ووصلت الصين إلى درجة من التقدم والتحضر لا تنافس، وللأسف نحن فى مصر عكسنا الوضع فتأثر القطاع الخاص بالقطاع العام، وبالتالى الأمر لا يعود إلى قطاع عام وآخر خاص، الفكرة فى أن من يعمل يحقق النجاح، ومن لا يعمل بالتأكيد يخسر.
 
> من الواضح أنك متفائل بالمستقبل الاقتصادى المصرى فما دوافعك لذلك؟
 
إلى حد كبير أنا راض عن كل ما يحدث فى البلد من قرارات اقتصادية، لأن ما يرأسنا رجل مخلص للبلد، يحاول أن ينفذ كل ما يراه للصالح العام.
 
> تتجه الدولة حاليا للاستثمار العقارى، لا سيما الذى يتجسد فى العاصمة الإدارية فهل ترى أن الاستثمار فى هذا المجال هو الأنسب لهذه المرحلة الاقتصادية؟
 
كنت عضوا فى هيئة الاستثمار لمدة ثمانى سنوات، فكانت لدى جميع الإحصائيات والأرقام الخاصة بمعدل الأرباح التى يحققها كل قطاع اقتصادى فى مصر، فكان كل من قطاع التشييد والبناء والاتصالات الأكثر نجاحا وربحية بمعدل ٪16 سنويا، مقارنة بجميع القطاعات الأخرى، التى لم يكن يتجاوز معدل ربحيتها سوى ٪7 ، وهو ما يؤكد أن التشييد أو الاستثمار العقارى من أكثر القطاعات نجاحاً فى مصر، ويرجع ذلك إلى أننا فى مصر نحتاج إلى توفير 500 ألف وحدة سكنية سنويا، طبقا للإحصائيات التى أعلنتها الحكومة، وهذا الكم الهائل يعود لأسباب عديدة منها معدل الزيجات السنوية، والذى يرتبط بالضرورة بحجم الاحتياج إلى توفير مسكن للعيش، هذا بالإضافة إلى أن قانون تحديد القيمة الإيجارية وهو من القوانين القديمة التى تسمح للمواطن أن يستأجر أكثر من شقة على مستوى مصر دون قيود، حتى وصل عدد الشقق المغلقة على مستوى مصر طبقا للإحصائيات إلى 1.2 مليون وحدة، أى أن نسبة الطلب عالية برغم ارتفاع الأسعار، فما زالت الأسباب الرئيسية للاحتياج موجودة، هذا بالنسبة للطبقة المتوسطة والفقيرة، فإذا انتقلنا إلى الطبقة الأعلى قليلا التى تفضل تملك نوع آخر من الشقق أو ما يطلق عليه "السكند هوم " أى الشاليهات والفيلات فى المدن الساحلية وهم فى ازدياد مستمر، هذا فضلا عن أن الأحداث السياسية، التى اضطرت العديد من أبناء الدول العربية المجاورة إلى النزوح إلى مصر مما أدى بالضرورة إلى زيادة الطلب على العقارات بكل مستوياتها، لكن يجب أن نشير إلى أنه مع ارتفاع الأسعار أصبحت الشقق ذات المساحات الواسعة ليست فى متناول المواطن العادى، فالحل هو تصغيرالحجم، وأخيرا دخلت الحكومة فى مجال الاستثمار العقارى، ولجأت إلى إنشاء "الإسكان الاجتماعى"، لأن الاستثمار العقارى فى مصر لا غبار عليه لمن يفهم فى المجال، إلا أننى أخاف على الدخلاء عديمى الخبرة فى العمل بالمجال، لأنهم للأسف يؤثرون سلبا على السوق العقارية نتيجة عدم خبرة بعضهم.
 
> حققت الإمارات شهرة ونجاحا فى الاستثمار العقارى، وعلى الرغم من أننا الأكبر فى المساحة والأكثر خبرة، فإننا لم نصل بعد لهذه الدرجة من التميز فما الأسباب؟ 
 
إمارة "دبى" نشيطة جدا فى هذا القطاع، وذلك لأن عدد السكان الأصليين يشكل ٪11 من إجمالى السكان، والباقى جاليات أجنبية، أما فى مصر فالوضع مختلف تماما، حيث يشكل السكان الأصليون النسبة الأكبر، هذا بالإضافة إلى أن أسلوب الحياة بدولة الإمارات يتميز بالسهولة واليسر فى كل المجالات، وهو ما يجعل الحياة بسيطة لكل من يقيم بها، ويجذب المزيد من الاستثمارات العقارية هناك، فالمناخ الاقتصادى والاجتماعى والترفيهى والحضارى داعم لنجاح الاستثمار فى هذا القطاع، لكن هذا لا يمنع أنها من وقت لآخر تعانى حالات الكساد.
 
> إذن هل يكفى الاستثمار فى القطاع العقارى وحده لدعم الاقتصاد المصرى أم هناك قطاعات أخرى لا تقل أهمية عنه؟
 
من الضرورى أن تهتم الحكومة بالقطاع الصناعى لتدعم زيادة الإنتاج، وهو ما نحتاج إليه فى الوقت الراهن لزيادة الصادرات وتقليل الواردات، خصوصا بعد تحرير سعر الصرف الذى كنت أتمنى أن يرفع من قيمة السلع المصرية وحجم المطلوب عالميا، لكن للأسف حتى الآن لم يتحقق ذلك، صحيح أن واردات مصر انخفضت لكن الصادرات لم تصل للمستوى المتوقع، باستثناء الصادرات الزراعية التى حققت طفرات ملحوظة، هذا بالإضافة إلى أن هناك 4000 مصنع أغلقت عقب يناير، لماذا لم تهتم الدولة وتضع ضمن أولوياتها إعادة فتح هذه المصانع وحل مشاكلها، خصوصا أنها ستسهم فى تشغيل الكثير من الأيدى العاملة وترفع معدل الإنتاج.
 
> فى ظل ارتفاع الأسعار هل من المتوقع أن تحدث فقاعة عقارية؟
 
السوق المصرية متنوعة وكبيرة تستوعب كل أنواع الاستثمارات العقارية، وبالتالى من الصعب أن تحدث "فقاعة عقارية "، هناك احتياج دائم داخل السوق بكل طبقاتها وفئاتها، لكننى أخشى على السوق العقارية من ممارسات بعض الشركات الدخيلة قليلة الخبرة، التى تؤثر سلبا على حركة البيع والشراء.
 
 > ما تقييمك لقرار تحرير سعر الجنيه المصرى؟ 
 
بيوت الخبرة غير المصرية، تشير إلى أن الدولار سيرتفع خلال الفترة المقبلة، مما يؤثر على الاقتصاد، المشكلة أننا لا ننتج كثيرا، حقيقة إننا قللنا الاستيراد، لكن الصادرات ما زالت دون المستوى المطلوب، وبالتأكيد ذلك له انعكاس سلبى على الأسعار وعلى سعر الجنيه، عندما نتوسع فى الإنتاج ستزيد الصادرات، وسنشعر بنتائج إيجابية.
 
> بعد تحرير سعر الصرف توقعنا زيادة فى حجم الاستثمارات الأجنبية لكن حتى الآن لم يتحقق ذلك؟
 
نسبة المشاركة الأجنبية فى الاستثمار المصرى، ما زالت دون الحد المتوقع، حتى بعد انخفاض سعر الجنيه، ومع تعديلات قانون الاستثمار الجديد الذى قدم العديد من التسهيلات، التى أرى أن من أهمها قرار فتح تحويل الأرباح للخارج، وبرغم ذلك لا تزال المشاركة ضعيفة، أذكر أننى عندما كنت عضوا فى هيئة الاستثمار كنا نحرص على الالتقاء بالمستثمرين الأجانب لنستفسر منهم عن الأسباب التى تدفعهم لعدم الاستثمار فى مصر، وقتها كانوا يضعون عددا من الأسباب، منها سوء الأوضاع الأمنية، صحيح الوضع الأمنى تحسن جدا مقارنة بالماضى، هذا إلى جانب البيروقراطية التى ما زالت قابعة فى مصر والفساد، وعدم احترام الدولة لعقودها وقراراتها، كان ذلك منذ سبع سنوات وحتى الآن لم تتغير الظروف، وما زالت هى نفس المشاكل التى تواجه الاستثمارات الأجنبية فى مصر، حقيقة وزيرة الاستثمار تسعى جاهدة لتذليل الكثير من العقبات أمام المستثمرين، لكن الأمر يحتاج إلى تعاون كل الوزارات والهيئات الحكومية حتى لا يحدث تعارض، لأن زيادة حجم الاستثمارات الخارجية ليست مشكلة وزارة الاستثمار وحدها بل مشكلة الحكومة، الوزيرة حاولت تطبيق نظام الشباك الواحد، والذى بدوره سيذلل الكثير من المعوقات على المستثمرين، لكن للأسف من الصعب تحقيقه، بسبب الصراع بين الوزارات، فالبيروقراطية ما زالت هى المتحكمة فى تسيير الأعمال فى مصر، مما يؤثر بشكل كبير على جميع الخطط الإصلاحية المستقبلية، وتدميرها هو الحل الأمثل لدعم الاقتصاد.
 
> متى ستعود قيمة الجنيه المصرى إلى معدلها الطبيعى؟
 
عندما نهتم بالصناعة ونزيد من حجم الصادرات ونقدم تسهيلات حقيقية بعيدة عن البيروقراطية للمستثمرين الأجانب، سينعكس ذلك إيجابا على قيمة الجنيه.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg