رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



القبح يحاصر حضارة 7000 سنة.. «تشويه» تمـاثيل مصـر

2-11-2018 | 14:22
تحقيق ـ هبة عادل

الفنان محمد الطراوى: نعيش حالة عبثية شديدة من الجهل وعدم الوعي بالفن
 
عميد كلية الفنون الجميلة: الأحياء والمحافظات تقوم بعملية الصيانة من خلال مقاولين 
 
هل فقدنا الذوق والشعور بالجمال أم أن هناك مؤامرة شاملة للقضاء على صورة مصر الجميلة التي نشأنا عليها وتكون وجداننا من خلالها؟!! ففي كل صباح نجد صورا تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لتماثيل كبار النحاتين المصريين وقد تم تشويهها، أو صورا لمسوخ شوهت بها أهم الميادين ولا نعرف من الذي سمح بأن يطلق على ذلك التشويه مصطلح «عمل فني».. إنها المأساة المضحكة المبكية فى بلد عرفت حضارته أعظم أعمال النحت والفن التشكيلى منذ مهد التاريخ.
 
تمثال «الفلاحة ماتت»
 
تمت أعمال دهان وتجميل تمثال الفلاحة المصرية، للفنان الراحل فتحى محمود بالهرم، أمام قاعة «الصوت والضوء».. بهذه السطور، أعلنت الصفحة الرسمية لحى العمرانية، عن انتهاء موظفى الحى من تشويه أحد أهم الأعمال الفنية الموضوعة فى شوارع مصر، وهو تمثال الفلاحة المصرية، للمثال الراحل فتحى محمود.
العجيب واللافت للنظر  فى إعلان حى العمرانية، أن يتم إسناد مهمة بهذه الحساسية والدقة، إلى إدارة إعلانات بالحي، ولا نعرف بالضبط مهام هذه الإدارة، لكن الواضح من اسمها أنه لا علاقة بين العاملين فيها وبين التعامل مع المنحوتات الفنية، والأعمال الخزفية والتماثيل الجميلة الموضوعة فى الشوارع أو الميادين، وربما تختص هذه الإدارة بإزالة الإعلانات المخالفة، أو البانرات التى وضعها أصحابها دون الحصول على تراخيص، لكن أن يتم تكليفهم بتجميل تمثال، ومنحوتة عالية القيمة مثل تمثال الفلاحة المصرية، فهو يدل على استخفاف مقصود بالتاريخ الفنى المصري، وجهل عمدي، الهدف منه تدمير التراث الفنى والحضارى المصرى المعاصر والحديث.
 
وتمثال الفلاحة المصرية للمثال فتحى محمود، ضمن عدد من التماثيل التى صنعها هذا المثال الكبير الراحل، حيث من أشهر أعماله أيضا تمثال ميدان طلعت حرب، وتمثالا الأشرعة البيضاء، وتمثال أوروبا الموجود فى مكتبة الإسكندرية، والنصب التذكارى لشهداء طلاب جامعة القاهرة، عام 1955، وحصل فتحى محمود على الميدالية الفضية من معرض بروكسل الدولى عام 1958، وكان فتحى محمود قد سافر إلى فرنسا لدراسة فن النحت والخزف عام 1951 وبدأ حياته الفنية متأثرا بالبيئة المصرية الصميمة، وهو تلميذ مخلص لتعاليم الفنان «بورديل» وكان يهتم بالتجسيم والحركة العنيفة، وقد فاز بجائزة مختار السنوية 4 مرات، وقد أقام على عمائر المهندس سيد كريم مجموعة من النحت البارز على المبانى مثل نقابة الصحفيين والغرفة التجارية ونادى الضباط وعمارة «برج الزمالك» وغيرها.
 
وأنشأ فتحى محمود مصنعا للخزف والسباكة وصناعة الأثاث عام 1952 وأقام تمثالا ميدانيا لطلعت حرب فى القاهرة ونصبا تذكاريا لشهداء الجامعة بجامعة القاهرة وتمثال طلعت حرب بالزقازيق وتمثال الطب ينقذ الإنسانية فى مدينة القصاصين، وتمثال عروس البحر والأشرعة المنطلقة أمام السلسلة بالإسكندرية عام 1968 وتمثال الغزالين بالإسكندرية.
ولفتحى محمود 40 عملا جداريا، من بينها نحت بارز فى مطار القاهرة، وآخر فى محطة الركاب البحرية بالإسكندرية.
 
سرقة سيف سيمون بوليفار
 
فى حى «جاردن سيتي» الراقي، بالقرب من نيل القاهرة ومبنى السفارة الأمريكية، يقف تمثال الجنرال سيمون بوليفار شامخا كعادته، لكن دون سيفه الذى سُرق أخيرا.
تعرض التمثال للسلب والتشويه أثناء المظاهرات بمحيط السفارة الأمريكية، ضد الفيلم المسيء للرسول الكريم، وكذلك عقب عزل الرئيس الأسبق، حيث كتبت عناصر من الجماعة عبارات سياسية على التمثال، كما سرقوا السيف الخاص بالتمثال المصنوع من النحاس الخالص، الذى يُعتبر جزءا تاريخيا منه، وسرقوا اللوحات الخاصة بتاريخ إنشاء الميدان، التى كانت تحتوى على بعض المعلومات التاريخية عن التمثال.  
 
يرجع إنشاء تمثال سيمون بوليفار إلى عام 1979، عندما أهدت السيدة الأولى فى فنزويلا (دونا بلانكا رودريغيز) تمثالا من البرونز الخالص يبلغ طوله ستة أقدام للجنرال سيمون بوليفار إلى مصر، لاعترافها باستقلال البلاد من الاحتلال البريطانى آنذاك، وهو ما يؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ البلاد.
يتوسط تمثال سيمون بوليفار الميدان المسمى باسمه فى حى جاردن سيتى بوسط القاهرة، خلف فندق إنتركونتننتال (سميراميس)، وهو مصنوع من البرونز ويبلغ وزنه 500 كيلوجرام، وارتفاعه 2.3 مترًا، وقد قام بعمله النحات الفنزويلى كارملو تباكو.
 
التمثال افتتح فى 11 فبراير 1979، وقد حضرت الافتتاح زوجة رئيس فنزويلا دونا بلانكا رودريكز ده پريز، التى حضرت للقاهرة خصيصاً للمناسبة.
وسيمون بوليفار قائد ثورى وسياسى ولد فى كاراكاس فى فنزويلا، وتدين له جمهوريات فى أمريكا اللاتينية باستقلالها عن الحكم الإسباني.
 
الخديو إسماعيل أسود داكن 
 
من آخر حوادث تشويه التماثيل فى الميادين العامة، تشويه تمثال الخديو إسماعيل، فى شهر أغسطس الماضي، بدهانه «وشين نقاشة» بالطريقة نفسها، وكان التمثال الموجود فى حى أول محافظة الإسماعيلية، قد تم دهانه باللون الأسود الداكن، ليتغير شكله تماما عن الشكل الأصلي، وقررت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، تشكيل لجنة آنذاك، مكونة من خبراء الفنون التشكيلية والجهاز القومى للتنسيق الحضارى فى وزارة الثقافة، لمعاينة تمثال الخديو إسماعيل لبحث أسباب تشوهه، وناشدت الوزيرة آنذاك جميع الجهات بالالتزام بقرار رئيس مجلس الوزراء، الذى يخص وزارة الثقافة بأعمال ترميم وتجميل الميادين، وقالت الوزيرة إن الوزارة تقف بالمرصاد لكل محاولات تشويه الذوق العام، وستعمل على بحث آليات عودة التمثال إلى أصله، بالتعاون بين قطاعى الفنون التشكيلية والجهاز القومى للتنسيق الحضاري، المعنيين بتطوير الحدائق والميادين، من الناحية الجمالية والحضارية بالتعاون مع المحافظات.
 
جمالات كفتة «نفرتيتى»  سـابقـاً
 
فى أكتوبر عام 2015 تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى صورا لتمثال مشوه للملكة الفرعونية نفرتيتى وضع بمدخل مدينة سمالوط بمحافظة المنيا، فى إطار عملية تجديد الميدان الرئيسى للمدينة، مما أثار غضب جمهور السوشيال ميديا حينها، وأعاد إلى الأذهان روعة التماثيل التى تملأ ميادين مصر، التى صنعها نحاتون كبار مثل محمود مختار وغيره من الفنانين التشكيليين‫.‬
 
وما إن انتشر الموضوع حتى قرر محافظ المنيا آنذاك، بإزالة التمثال على الفور، وحتى يتم تصميم آخر جديد، وهو ما حدث بعدها بأشهر بسيطة، وخرج التمثال إلى النور، فى يناير عام 2016، وخلال الفترة الأخيرة تم تداول صور التمثال الجديد من جديد، وأشاد متابعو موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بالعمل الفنى الذى أعاد الهيبة وقيمة الملكة الفرعونية.
وتداول عدد من النشطاء صورة لتمثال فى مدخل سمالوط  قالوا فيها: يزعمون إنه للملكة نفرتيتي، ولكنه فى الحقيقة للمطربة جمالات كفتة، نحته مثال إيطالى مجهول فى أوائل العشرينيات.. على هذه الأرض انتحر المنطق.
 
«نفرتيتي» ملكة اشتهرت بجمالها الفتان، تنتمى إلى الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة، كانت زوجة للملك إمنحوتب الرابع. «بعد رؤيتها لتمثال نفرتيتى الجديد.. حتشبسوت تخرج من تربتها وتحذر المصريين من إقامة أى تمثال لها، اوعوا تعملوا تمثال لكيلوباترا كفاية نفرتيتي».
 
ميدان التحرير .. بلا هوية
 
ميدان التحرير هو أكبر ميادين مدينة القاهرة فى مصر، سمى فى بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديو  إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى «ميدان التحرير»، نسبة إلى التحرر من الاستعمار فى ثورة 1919 ثم ترسخ الاسم رسميًا فى ثورة 23 يوليو عام 1952.
 
يعتبر ميدان التحرير من الميادين القليلة فى القاهرة ذات التخطيط الجيد الفريد، إذ يتفرع منه على شكل شعاع وإليه عدد ليس بالقليل من أهم شوارع وميادين العاصمة المصرية القاهرة.. وما نشاهده الآن فى ميدان التحرير لا نعرف ما سببه، فهل هذا يتم من خلال محافظة القاهرة والحى بوضع هذا العمل الذى يطلق عليه فني، بعد إزالة القاعدة الجرانيتية الضخمة شديدة الجمال، وبعد إزالة النافورة بحجة وجود مترو الأنفاق بباطن الأرض، فهل هذا ما يمثل مكاناً مثل ميدان التحرير بجواره المتحف المصرى الملئ بالكنوز التى من الممكن أن نستعين بأحد أعمالها فى صورة مستنسخة تعبر عن تاريخ وعراقة هذا الميدان. فقد تم إنشاؤه ليحاكى فى تصميمه ميدان شارل ديجول الذى يحوى قوس النصر فى العاصمة الفرنسية باريس.
 
طه حسين وأم كلثوم وأحمد شوقى.. ضحايا عنف السياسة
 
من أبشع مظاهر الاعتداء على التماثيل خارج القاهرة تحطيم رأس تمثال طه حسين، عميد الأدب العربي، بمسقط رأسه بمحافظة المنيا بصعيد مصر، حيث سُرق رأس التمثال الصغير نسبيا، بعد أن حطموا القاعدة الهرمية التى يعلوها التمثال بالكامل، فلم يعد يتبقى منه شيء يُذكر.. كما طال العدوان تمثالا لأم كلثوم كوكب الشرق، بأحد الميادين بمحافظة الدقهلية، مسقط رأسها، وقام المتظاهرون بكتابة عبارات مسيئة على جسد التمثال وتغطية رأسه بقطعة من القماش الأسود.
وفى ميدان المساحة بالجيزة، حيث يوجد واحد من أهم تماثيل مصر «الحديثة»، تمثال أمير الشعراء أحمد شوقي، الجالس فى هدوء فوق أبيات من أشعاره، قامت هيئة النظافة بالحى بتجميل التمثال وتنظيفه من شظايا أعمال العنف التى لحقت به، فى أثناء اعتصام أنصار الرئيس المعزول بميدان النهضة، على بعد خطوات من التمثال.
 
نجاة  إبراهيم باشا
شاء القدر لتمثال تمثال إبراهيم باشا بميدان الأوبرا، أن ينجو من تلك الحملة الشرسة، بعد أن تولت هيئة الآثار  عملية ترميمه وتجميله بالكامل، بمعاونة بعض الفنانين والخبراء الذين ما زالوا يعملون حتى الآن فى عملية الترميم. وهى عملية سوف تستغرق وقتا.
 
أسود قصر النيل..تستعيد عافيتها
بعد رحلة طويلة من التشويه عانتها أسود قصر النيل ،خضعت لعملية جراحية دقيقة أعادت لها بعض بهائها القديم.
يقول  د. ممدوح عودة رئيس الإدارة العامة للأزمات والصيانة،  إن أعمال مشروع وصيانة وترميم الأربعة أسود بكوبرى قصر النيل  تمت بالتعاون مع محافظة القاهرة.    
وقامت إدارة الترميم  بأعمال  إزالة الكتابات والدهانات والتشوهات اللونية بأقلام الحبر، وإزالة طبقات الصدأ المتكونة على جسم الأسود المصنوعة من البرونز، نتيجة التلوث والعوادم وأعمال التخريب التى تمت من قبل بعض الأشخاص، نظراً لوجودهم وسط ميدان عام. حيث  تم التعامل معها بطرق مختلفة من العمل أولاً، إزالتها بالأسلوب الميكانيكى  باستخدام الفرش والفرر والمشارط ، ثم أتبعنا بعد ذلك أسلوب التنظيف الكيميائى، وعزل الأسود بطبقة ثلاثية من العزل.
وكانت الطبقة الأولى ممثلة فى موانع للصدأ عن طريق مادة «البنزو ترايزول» بنسبة 4 ٪،  ويليها طبقة من مادة «الباراليويل بى 72 «  بنسبة 4 ٪، وبعد ذلك تم تكسية القواعد وعزلها باستخدام الشمع دقيق التبلور. 
كما تم استخدام التنظيف بأسلوب الليزر فى القواعد الجرانيتية والمسلة التى خلف الأسود.. وكان من أهم التقنيات أيضاً  لتنظيف جسم الأسود هو التنظيف بطريقة البخار المائى.. كما تم تنظيف اللوحة التأسيسية ولصقها بورق الذهب الخاصة بالخديو إسماعيل، الذى كان صاحب الفضل فى جلب الأسود من دولة فرنسا لتزيين الكوبرى، فقد تم إطلاق لقب «أبو السباع» عليه رمزاً لحراسة مصر.
وأكد عودة دور البنك الأهلى فى تولى مسئولية ترميم أعمال الترميم الكبرى، بتقديم دعم مالى مقداره 8 ملايين جنيه، شملت تكلفة صيانة الكبرى وتدعيمه وتطويره،  وإعادة الدهانات بالكامل واستكمال بعض أعمدة الإنارة وتركيب إضاءة حديثة، مضيفا نقوم دائما بأعمال صيانة دورية وإزالة الأتربة وبعض الكتابات التى قام بها بعض المواطنين فى الآونة الأخيرة.. فقد تستمر بعض السلوكيات غير المقبولة من بعض المواطنين، ويستمرون فى الكتابة على القواعد الجرانيتية أو أجساد الأسود مرة أخرى. 
يذكر أن بناء كوبرى قصر النيل  بدأ  سنة  1869 فى عهد الخديو إسماعيل  ليربط بين القاهرة والجيزة، بتكلفه  113 ألفا و 850 جنيها مصريا وقامت شركة فرنسية ببناء الكوبري، بطول (406 أمتار) وعرض (10,5 متر) منها (2,5 متر) للرصيفين الجانبيين، وطريق بعرض (8 متر).. ثم تغيير اسم الكوبري  فى عهد الملك فؤاد الأول إلى كوبرى الخديو إسماعيل لتخليد اسم جده. 
 
جريمة ممنهجة 
يقول الدكتور سيد قنديل عميد كلية الفنون جميلة بجامعة القاهرة.. إن الذى يحدث ليس تشويها لتمثال أو عمل فني، وإنما هو تشويه كبير لصورة مصر بالكامل، ويعد تكرار تشويه تماثيل الفنانين الكبار الموضوعة فى الميادين، عملا منهجيا مستمرا، وتخريبا مستمرا لا يستطيع أن يوقفه أحد، وللأسف، تشويه تمثال الفلاحة المصرية الأخيرة، يأتى ضمن سلسلة من التماثيل التى تعرضت للتشويه، بواسطة أعمال النقاشة التى تتعرض لها هذه التماثيل، دون دراية من مسئولى المحليات فى المحافظات بقيمة هذه التماثيل، ويؤكد أن التشويه ممنهج، ولا توجد إرادة فى وزارة التنمية المحلية لوقفه، أو التدخل بحزم لحماية هذه التماثيل، على الرغم من ضرورة وضعها فى الشوارع، لإضفاء قيم جمالية على المشهد البصرى العام‪.‬
ومن خلال الجهات والأحياء بالمحافظات التى تقوم بالإسناد الخاطىء لعمليات الصيانة والدهانات للتماثيل من خلال مقاولين تتعامل معهم وتطرح المناقصات, انتقاء أقل عرض مناقصة مطروح، يتم التشويه فهذا العمل لا يتم بهذه الصورة  على الإطلاق، فلابد من تشكيل لجنة فنية على أعلى مستوى وعلى دراية بطبيعة وقيمة العمل سواء أكان قائما منذ زمن أم عملا سوف يقوم أحد بتصميمه وتنفيذه، ولكن هذا لا يتم.
 
فهناك لجنة مشكلة من رئيس مجلس الوزراء، بها جهة استشارية لمباشرة هذه الأعمال ولكن لم يتوافر لدينا الصلاحيات ونقوم بالعمل، بعد وقوع الجريمة الفنية التى تحدث، فالمسئول الأول عن هذه المشكلة وإيجاد حل لها هى وزارة الثقافة وإدارة ترميم قطاع الفنون التشكيلية بها، وجهاز التنسيق الحضاري.
ويقول الفنان التشكيلى محمد الطراوي، لا يتم التواصل معنا من خلال أية جهة مسئولة.. المسئولون عن محافظات مصر فى أطرافها خصوصا فى الريف أو وجه بحرى ليس له علاقة بعمل التمثال الميدانى فمن يقومون بتنفيذ تمثال فى الميدان يطلق عليهم “مثالون” وليس “نحاتون”  ويرجع إلى العمل فى التنفيذ لمقاولى الأحياء دون الرجوع للمتخصصين فى قطاع الفنون التشكيلية.
فنحن دولة لها جذور فى العمل النحتى منذ بداية الحضارات، وبالتالى ما يحدث هو تفاوت كبير يدل   على عدم وعى كبير وأمية تشكيلية وجهالة كبيرة فى هذا التخصص، وفى نفس الوقت هناك بعض رجال الأعمال لديهم مصالح مع المحافظات، لا يعنيهم الشكل الجمالى أو الحضارى لهذه المحافظة.
 
وما يحدث للأسف هو نوع من التشويه يسبب مشكلة كبيرة، يعلن عن عدم ثقافة الشعب والمعنيين بالأمر لا يدركون خطورة ذلك.
ويوضح الطراوى، أنه فى إحدى المرات: قمنا بعمل استفتاء بين الفنانين حول كيفية عمل تمثال ميدانى، وكان ردهم علينا بأن الثقافة موجودة ولكن لم يجدوا أعمالا ينخرطون فيها، وهناك فكر لوجود أعمال من التطوير التى تحقق مفهوم فكرة التمثال الميداني، غير تخليد شخص ما تكريما له ، أم أن نقوم بعمل تجريدى يعكس جزءا من ثقافتنا فنحن ليس لدينا الوعى بذلك.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg