رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



هاشتاج «يلا - تطبيع» يتصدر.. بطولة جمباز تفجر بركان الغضب العربى

8-11-2018 | 22:04
علاء عزت

الشعب القطرى يقود حملة على نظام بلاده ويطالب بطرد الوفد الإسرائيلى

 
ما زالت توابع زلزال استضافة قطر، لفريق جمباز إسرائيلى شارك فى بطولة دولية أقيمت أخيرا فى الدوحة مستمرة، وهى تضرب بقوة فى كل أرجاء الوطن العربى الكبير من المحيط إلى الخليج .. وهو الأمر الذى فتح ملف التطبيع الرياضى مع الكيان الصهيونى مجددا.. وهو الأمر الذى كشف كم التناقض الكبير للدوحة، التى طالما خرجت فى مواقف عديدة سابقة تدين بشدة، بل إنها شنت حروبا إعلامية ضارية على دول عربية، لمجرد أن لاعبا أو لاعبة من تلك الدولة شارك فى بطولة تشارك فيها إسرائيل برغم أنها تكون بطولات عالمية أو دولية ولا تقام على أرض عربية .
الجديد فى أزمة التطبيع الرياضى مع الكيان الصهيونى، إنها المرة الأولى فى التاريخ توافق فيها دول عربية تنظم بطولة عالم على وجود وفد بعثة رسمية من إسرائيل على أرضها والمشاركة فى بطولتها، وهو الأمر الذى كان من شأنه انفجار ثورة غضب عربية هائلة، وهى الثورة التى كشفت بالحقائق والمستندات كذب مزاعم الدوحة فى دعم القضية الفلسطينية، وما زاد من شدة الغضب القومية العربية، هو وجود لاعب إسرائيلى ضمن البعثة، وهو فى الأصل مجند فى الجيش الإسرائيلى يدعى أرتيم دولجوبيات.
واللافت للنظر أنها ليست المرة الأولى التى تحتضن فيها قطر رياضيين من دولة الاحتلال، حيث سبق وأن استضافت الدوحة من قبل لاعب تنس إسرائيلى فى بطولة قطر المفتوحة للتنس فى شهر يناير الماضى، بالإضافة إلى مشاركة منتخب الاحتلال فى بطولة العالم لكرة يد المدارس، التى أقيمت فى فبراير من العام الجارى.
وهو الأمر الذى احتفى به الإعلام الصهيونى بطريقة لافتة للنظر، بعد أن تعمد نقل تصريحات الوفد الإسرائيلى، الذى أعرب عن سعادته بحفاوة الاستقبال وحسن الضيافة فى قطر؛ حيث قال مدير الوفد، جاكى فيشنيا، فى تصريح لموقع " يديعوت أحرونوت " قبل انطلاق البطولة العالمية الأسبوع الماضى: " لقد تلقينا استقبالًا جيدًا ونحن سعداء بالضيافة "، مضيفاً: "تم معاينة العلم الإسرائيلى بالإضافة إلى تشغيل النشيد (حتيكفا) للتأكد أن كل الأمور على ما يرام قبل انطلاق البطولة، حيث يمكننا الآن التركيز على المنافسة".. فيما نشر الصحفى فى هيئة البث الإسرائيلى، شمعون آران، تدوينة عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" يتمنى فيها التوفيق لمنتخب بلاده، ويؤكد رفع العلم الإسرائيلى فى الدوحة، ونشر صورا للاعبى منتخب بلاده خلال وجودهم فى قطر، وصورة توثق لحظة رفع العلم الإسرائيلى فى العاصمة القطرية.
فيما أعربت الكثير من الدوائر الإسرائيلية عن سعادتها باستقبال قطر للوفد الإسرائيلى بهذه الطريقة، معتبرة أنها خطوة إيجابية فى ظل الظروف الحساسة التى تمر بها المنطقة، خصوصًا بعد الرسالة الرسمية من الدوحة، بأنه لا مانع من رفع العلم وعزف النشيد الوطنى الإسرائيلى، والتعهد بأن يكون الموقف تجاه إسرائيل مثل أى بلد آخر خلال المسابقات، الأمر الذى اعتبرته صحيفة «هاآرتس» اعترافًا تاريخيًا بإسرائيل.
 
إدانات رسمية عربية
كان من الطبيعى والمنطقى، أن تنفجر ثورة الغضب العربية بشكل مدو، حتى وصل الأمر إلى تدشين حملات موسعة عبر كل مواقع التواصل الاجتماعى، وبعدد من اللغات ومنها العبرية، خصوصا على "توتير"، لتصل رسالة الرفض والغضب والاحتجاج العربى إلى كل أنحاء العالم بما فيها إسرائيل، وتصدر هاشتاج " يلا _ جمباز "، وهاشتاج " يلا - تطبيع " تويتر لعدة أيام، وكان اللافت للنظر أن الشعب القطرى كان أول من أطلق العنان لثورة الغضب والرفض، واعتبر استضافة بلادهم لوفد رياضى من دولة الاحتلال وصمة عار، وشنوا هجوما عاصفا على النظام الحاكم فى بلادهم.
فيما أدانت حركة الجهاد الإسلامى فى فلسطين أشكال التطبيع العربى مع الاحتلال الإسرائيلى، بما فى ذلك "التطبيع الرياضى" .. وجددت الحركة على لسان الناطق باسمها داوود شهاب، رفضها وإدانتها الشديدة لجميع أشكال التطبيع؛ بما فى ذلك مشاركة فرق صهيونية فى مسابقات رياضية تستضيفها قطر.
ووصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، استضافة قطر فريقا رياضيا صهيونيا على أراضيها، بأنه خيانة واضحة وصريحة لدماء شعبنا الفلسطينى وأمتنا العربية، ومحاولة لتزييف الوعى العربي.. وأشادت الجبهة بمواقف العديد من الشباب القطرى الرافض للتطبيع. 
هذا وشن رواد موقع تويتر فى دولة قطر، هجوما كبيرا على النظام الحاكم لبلادهم، خصوصا بعد عزف النشيد الوطنى الإسرائيلى فى سابقة هى الأولى، عبر هاشتاج "يلا تطبيع" الذى تصدر قائمة الأكثر تداولا فى دولة قطر.
تنوعت التغريدات، حيث قالت شهودة المجد:" كقطرية أرفض مثل هذه الأفعال أن تحدث على أراضينا.. وين راحت اللحمة العربية؟ وين التضامن مع إخواننا فى فلسطين".. فيما علق هانى الخراز، عبر تغريدته:"السماح لوفد إسرائيلى بالمشاركة فى بطولة رياضية فى قطر يعد تطبيعاً صارخاً ومرفوضاً.. هذه المرة تجاوز اتحاد الجمباز كل الحدود، بسماحه لجندى إسرائيلى فى جيش الاحتلال بالمشاركة، والتعهد بتوفير الحماية له! هذه وقاحة غير مسبوقة".. وقالت القطرية هيا:"قاعدة أحس بالعار والاشمئزاز شلون الحكومة رضت تصرح فيزا لجندى احتلال صهيونى مرتكب فى إخواننا وأخواتنا الفلسطينيين جرايم، ورتبته فى الجيش للحين فعالة!".. وسار الشاب القطرى محمد الحارثانى على درب الغضب وغرد قائلا:"عزفوا فى قطر نشيد سلامهم و عزفت بنادقهم أنغامها على دماء أطفالنا فى غزة دُقت طبول استقبالهم فى قطر، ودقت فى غزة قذائف الموت من دباباتهم"، غرد عناد العتيبى:" على بعد أمتار من مقر قناة الجزيرة، يتمايل لاعب منتخب الكيان الصهيونى الجندى حاليا بالجيش الإسرائيلى مع بقيه زملائه فى بطولة العالم للجمباز، وسط ترحيب قطرى كبير شعار البطولة يلا جمباز ولكن الحقيقة هو يلا تطبيع".
وغرد مدون آخر وكتب:"أتمنى يكون فيه عقاب رادع لكل شخص وافق على هذه المهزلة"، فيما غرد على الجناحى قائلا: "بكل حرقة أقولها: نحن من جعل من دولتنا عرضة للشماتة، كانت الأدلة شبه معدومة واليوم فى كل مكان أجد عشرات الصور للعلم الإسرائيلى بالدوحة"، وقال عبد العزيز الخيال "ماحصل سابقا ولاحقا من تطبيع قطرى مع إسرائيل وتبادل للزيارات والنشاطات، يدل على انفصام فى الشخصية وخلل فى المفاهيم، يناقض ماتنعق به جزيرتهم الكاذبة وبألسنة فلسطينييها الخونة، كجمال ريان وأبو هلالة وباقى الجوقة" محمد بن راشد العفاسى المطيرى، إمام المسجد الكبير بدولة الكويت وخطيب فى وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت، غرد قائلا: حتى يتيقّن السذّج ومطايا الإخوان.. أن القضية عند الإخوانجية الانتهازيين ليست الدين والأقصى! بل هو الحزب ثم الكراسى والأموال ثم شيطنة خصومهم! بعد أن أزعجونا بمقطوعة التطبيع ورقصهم على صفقة القرن "الوهمية" .. ها هم يسكتون اليوم على جمباز القرن.. الطيب فيهم ينكر يلا تطبيع. 
 
فضيحة الجزيرة
فى بداية الأمر وقبل انطلاق ثورة الغضب العربية، حاولت قناة " الجزيرة " تبييض وجه النظام القطرى، قبل أن تضطر إلى الاعتراف بالخطأ، حيث أظهر موقف المذيع بقناة الجزيرة، الفلسطينى جمال ريان، التناقض الرهيب، حول موقفه من التطبيع القطرى مع الكيان الصهيونى، لا سيما أنه برر مشاركة فريق جمباز إسرائيلى، على الأراضى القطرية للمشاركة فى بطولة كأس العالم، بأنها تأتى ضمن مشاركة رياضية فى بطولة عالمية، وليست مشاركة سياسية.. وبرر ريان :"هذه بطولة عالمية رياضية وليست سياسية، مشاركة لاعبين فيها، ليس على حساب المواقف الثابتة العملية لقطر فى دعم الحق الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة ".
واصل ريان عملية التجميل الزائفة من خلال هجومه على الدول العربية المقاطعة لقطر، قائلاً: "قليل من الخجل يا من تهاجمون قطر، الكيان الصهيونى عدو عاقل لا يحاصر قطر، كما يفعل الأشقاء المجانين فى السعودية والإمارات والبحرين ومصر".. هذه التغريدات، التى استفزت المغردين من الشباب العربى، على موقع تويتر، دعتهم للتنقيب فى مواقف ريان السابقة، وهجومه على الدولة المصرية، واتهامها بالتطبيع، لملاقاة لاعب جودو مصرى، لاعباً إسرائيلياً، فى دورة الألعاب الأوليمبية، بريودى جانيرو، عام 2016. وعلى الرغم من أن اللقاء، كان بالبرازيل، ضمن دورة الألعاب الأوليمبية، فإن ريان شن وقتها هجوماً حاداً على الدولة المصرية، وهو ما يكشف وجه التناقض من موقف مذيع الجزيرة.
فيما علق الشيخ سلطان بن سحيم بن حمد آل ثان، أحد أفراد العائلة الحاكمة فى قطر، ونجل أول وزير خارجية بالدوحة، وابن عم أمير قطر الحالى تميم بن حمد مغردا : " ما أقسى أن ينظر العرب لبلادنا كأول المطبعين وآخر الصادقين، ما أسوأ أن يرفرف علم إسرائيل فى سماء عاصمتنا الحبيبة، يظنون أنهم نجحوا فى إيهام العالم بمقاومتهم وهم أصدق أصدقاء الإسرائيليين، ما أقبحه من نظام، ما أتعسه من نفاق ".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg