رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



أعمدة الشخصية المصرية فى منتدى شباب العالم.. هذا الشباب صنع فى مصر

2-11-2018 | 02:23
مصطفى عبادة

ضع جملة «الوعى الحقيقى والوعى الزائف» التى وردت فى خطاب الرئيس السيسى السابق، بجوار الأعمدة السبعة للشخصية المصرية شعار منتدى شباب العالم فى دورته الجديدة، وستعرف أن مصر تتغير، ضع منتدى شباب العالم، بجوار كل ما يتحقق على الأرض من أمن واستقرار، وستعرف أن مصر تمارس دورها المعهود عنها، والمعروف بصنع الحضارة وتوزيعها على الناس، وهو دور يخفت حينا، بفعل عوامل من خارجه، لكنه يتجلى ويتضح فى كل حين، بعوامل ذاتية، كامنة فيه، فحين يتحدث المصرى عن نفسه، لا يستجدى وجوده، ولا يبرره، وهو قليل الكلام عن نفسه وحين يفعل يخترع البلاغة الجديدة، والكلام الجديد ثم يردده الآخرون عنه.
 
منتدى شباب العالم على أرض مصر، سيجدون أمامهم سبعة أعمدة، وتاريخا، لا يشوبه انقطاع، والرسالة ليست موجهة لأحد، أو لزمن مضى الرسالة موجهة إلى المستقبل، والمستقبل سيصنعه هؤلاء عربا وأوروبيين وآسيويين وأفارقة.
 
فمصر بحكم موقعها تقيم حياتها على سياسة التعامل مع الغير والأخذ والعطاء، ومن أجل ذلك نهضت بمهمة التوسط بين الشرق والغرب، فى شئون الثقافة والسياسة والاقتصاد، كما يقول طه حسين، ويضيف شارحا وموضحا، فى كلمة بليغة تقف على دور مصر التاريخى، حيث سبقت مصر إلى التعاون مع الأمم المتحضرة القديمة، ومع الأمة اليونانية خاصة، ثم مضت فى التعاون مع روما ثم استأنفته مع دمشق وبغداد وقرطبة، ثم إلى بلاد الشرق كله، ولم تستطع مصر أن تتحول عن هذا الطريق الذى رسمه لها التاريخ، ولا أن تستعفى من هذه المهمة التى فرضتها عليها القرون.
 
وها هى مصر مرة أخرى، تمارس مهمتها فى الجمع بين الأمم والحضارات مجتمعة هذه المرة، وليس مع حقب تاريخية منفصلة، فى ملتقى يضم شباب العالم، يضم بالأحرى مستقبل العالم، تقف فيه مصر على العديد من الروافع الحضارية، فتاريخيا هنا مصر الفرعونية، ثم مصر اليونانية والرومانية، فمصر القبطية والإسلامية وجغرافيا هنا مصر المتوسطية والعربية والإفريقية، وهى الأعمدة السبعة التى حددها المفكر المصرى ميلاد حنا، هنا مصر جماع الجغرافيا وعبقريتها، جماع حقب التاريخ والثقافة، التاريخ يحبها، ولا ينأى عنها، حتى لو أراد أو أراد له الآخرون أن ينأى، مصر التى يضم مبنى واحد فيها فى محافظة قنا، ثلاث حضارات الفرعونية والقبطية والإسلامية، الجميع يجتمعون فى مبنى واحد، ونذكر، لمن أراد أن يتذكر بما قاله فتحى رضوان: وقد بدأ المصرى حياته منذ ألفها معتمدا على نفسه، فلم يجد ما ينقل عنه، ولا من ينقله عنه أو يحاكيه، وبذلك كانت أقدم صناعاته هى (صنع الحضارة نفسها وتوزيعها على الناس)، فهو يصنع قواعد الفلك، وهو ينشىء السفن، وهو يبنى ويبدع فى عالم الطب والكيمياء، وهندسة المياه، والجسور وأصول الزراعة واقتصادها، ثم يبنى الأساطيل ويرسلها لتحميل عناصر جديدة لتنمية حضارته ودعمها وتأكيدها، فلما تحرك العالم الذى حوله، وابتدأ يناوشه، ثم يحاربه، خرجت جيوش مصر من حدود مصر، كان كل جندى من أجناد هذه الجيوش رسول حضارة، وحامل رسالة وطليعة ثقافة كانت الحروب تنتهى سريعا، وتبقى آثار مصر هناك.
 
سوف يطالب الكاره والحاقد والمدفوع، والممرورون من أعضاء الجماعات الطرفية، بإقامة الدليل، ولاتعنينا إقامة الدليل إذا احتاج النهار إلى دليل، من يطالبك بنسيان الماضى هو الغارق حتى أذنيه فى ذلك الماضى، بل إنه أسير له، فماضينا نحن فى مصر، هو المستقبل الذى تتطلع إليه البشرية الآن، تختلف المسميات، والجوهر والمسمى يخصنا، تتطلع البشرية إلى أسمى درجات الحرية، وكانت محكمة الموتى، أو قضاة الحساب فى العصر الفرعونى، يسألون المتوفى:
 
> هل عشت أجلك الذى حدده لك الإله كاملا؟ هل راعيت حق بدنك عليك، كما رعاك الإله فى شبابك؟ هل قتلت نفسا بغير حق؟ هل أذيت حيوانا أو عذبته بغير سبب؟ هل شغلتك عيناك بأمور الدنيا حتى عميت عن أمور الآخرة؟
 
فى الثمانينيات من القرن العشرين، جرت حوادث كثيرة، وكان المال السياسى فى زهوته، وأفكار المجتمع المفتوح والمجتمع المغلق بمنطق الغرب تعمى الأبصار وكانت المنظمات الحقوقية، قد تحولت إلى منظمات سياسية تسعى لتغيير المجتمعات والأنظمة، وقعت فى الشارع المصرى حوادث عنف، سميت طائفية كان رأس جبل جليدها حادثا الكشح، والخانكة، شعر المصرى الأصيل، بأن وجوده مهدد، وأن بين ظهرانيه من يتحدث لغة أجنبية، لغة لم يعرفها، ولم يتعودها، فخرج مصرى من بين المصريين، رافعا كتابه بيمينه هذا كتابى، وهذا أنا، وكان ذلك المصرى هو : ميلاد حنا، الفرعونى القبطى، المسلم المتحضر، وكان كتابه: الأعمدة السبعة للشخصية المصرية، واصلا الحقب والعصور، واضعا يده على الأعمدة الرئيسية التى تشكل وجدان المصرى، الذى لا يقبل بغير الريادة، ففيه العمود الفرعونى بطبه وعلومه، وفيه اليونانى الرومانى الذى شكل جذر الحضارة الأوروبية، فنحن وهم من أصل واحد، فلماذا يريدون تغييرنا لنصبح مثلهم ونحن مثلهم، وفيه القبطى المتسامح، المتقبل للآخر، وصانع الآخر، وفيه المسلم المصرى، الذى صاهر المسيح، وحدب عليه، فيه انتماؤه للعالم العربى لغة، وللبحر المتوسط حضارة وللإفريقية جذرا، خرج مصرى فى وجه الفتنة، وها نحن نشهد وأدها.
 
منتدى شباب العالم، تكون وكان، حينما خرج مصرى آخر، ممثلا فى الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى تجمع رئاسته بين الأعمدة السبعة، ليتصل التاريخ، وتكتمل الدائرة وتعود مصر إلى ممارسة هوايتها، وأقدم صناعاتها، وهى صنع الحضارة وتوزيعها على الناس، وإذا كان الجندى فى جيش مصر رسول حضارة، وحامل رسالة، فجندى الجيش الآن، وهو رئيس، رسول محبة، وحامل رسالة، ويريد للشباب أن يحملها وأن يعيها وسيقول التاريخ من بعد ذلك، ومن قبله، هذا الشباب «صنع فى مصر».

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg