رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



البشرية الجديدة فى أم الدنيا.. 5 آلاف شاب من 160 دولة فى النسخة الثانية من منتدى شباب العالم

2-11-2018 | 02:21
أيمن سمير

 زخم ودعم دولى للرؤية المصرية فى مكافحة الإرهاب، والحد من الهجرة غير الشرعية 
 
يعتبر الشباب محور المستقبل وعجلة التنمية.. ومصر حاضنة للجميع
 
«البشرية الجديدة فى أم الدنيا» الجمعية العامة لشباب العالم فى شرم الشيخ مدينة السلام المصرية، التى تحتضن النسخة الثانية من فاعليات منتدى شباب العالم، فى الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر الجارى، لمناقشة قضايا الشباب فى إطار محاور السلام والتطوير والإبداع، حيث يقدر عدد المشاركين بأكثر من 5000 شاب وشابة من 160 دولة.
وتكشف استضافة مدينة شرم الشيخ للمنتدى الثانى لشباب العالم، عن رؤية الدولة المصرية المتكاملة للتعامل مع الشباب، وضرورة أن يكون الشباب مشاركا فى صناعة الحاضر والمستقبل.
 
 يؤكد عقد هذا المحفل الدولى الكبير أن مصر ترى فى الشباب المصرى «محور المستقبل» و«عجلة التنمية»، وأن الدولة المصرية الشابة التى يصل تعداد شبابها 60 % من سكانها تنطلق فى هذه الرؤية بالتعاون، والتشارك ليس فقط مع محيطها العربى أو الإقليمى بل مع المجتمع الدولى.
 
ويشكل منتدى شباب العالم فرصة للشباب من جميع دول العالم للحوار الجاد والمباشر سواء مع بعضه البعض، أم مع صناع القرار والمسئولين حول العالم، حيث يتم خلاله مناقشة جميع القضايا التى تهم الشباب، بهدف الوصول لصيغة حوار مشتركة تُسهم فى جعل العالم مكاناً أفضل، ولعل وجود ذلك المنتدى على أرض مصر، مهد الحضارات وملتقى الثقافات، يسهم فى جعل المشاركة ثرية وفاعلة، فما الرسائل التى تريد مصر توصيلها للعالم من خلال هذا المؤتمر؟ وما القيم النسبية المضافة للدولة المصرية من تنظيم هذا المؤتمر؟ وإلى أى مدى يعكس تنظيم هذا المؤتمر عودة الدور المصرى إلى الساحة العالمية بعد أن عادت بقوة للساحة العربية والشرق أوسطية؟
 
البداية كانت فى تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسى لفكرة عقد مؤتمر دورى للشباب فى محافظات مصر المختلفة، وشكلت جلسات حوار الرئيس السيسى مع الشباب نموذجا لفت انتباه العالم، فالرئيس السيسى يمثل ظاهرة فى مشاركته ورعايته لمؤتمرات الشباب، وحضوره لجلسات الحوار لساعات طويلة بصبر وسعة صدر، والاستماع إلى كل الأفكار بعقل مفتوح، وتبنى الكثير من أفكار الشباب وتحويلها لمشروعات أو آليات للعمل، كل ذلك جعل الرئيس السيسى هو الرئيس الوحيد على مستوى العالم الذى يجلس ساعات طويلة مع الشباب، وكثيراً ما تحدثت صحف عالمية عن هذه الظاهرة وعن مؤتمرات الشباب التى تمتد لأيام ولأكثر من 10 جلسات، لكل ذلك عندما جاءت دعوة الشباب المصرى لشباب العالم لمشاركتهم منتدى الشاب بمدينة السلام فى شرم الشيخ، كانت الاستجابة قوية، والمشاركة رفيعة.
 
ويقام منتدى شباب العالم تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو حدث سنوى عالمى يقام بمدينة شرم الشيخ، وكان المنتدى قد انطلق عام 2017 ليرسل رسالة سلام وازدهار وتنمية إلى العالم أجمع.
 
ريادة عالمية
 
وكما كشفت لقاءات الرئيس بالشباب المصرى، مدى الأهمية التى توليها الدولة المصرية للشباب، فإن عقد منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية على أرض مصر يعكس مدى الحضور والزخم اللذين تكتسبهما الدولة المصرية على المحيط الدولى، فمصر التى نجحت فى قيادة مجلس الأمن الدولى مرتين خلال عامى 2016 و2017 خلال عضويتها غير الدائمة فى مجلس الأمن، بالإضافة إلى ترؤسها للجنة مكافحة الإرهاب فى الأمم المتحدة، ورئاستها للاتحاد الإفريقى، بداية من العام المقبل 2019، وها هى تعزز وجودها على الساحة الدولية من خلال النسخة الثانية لمنتدى شباب العالم، ويعود ذلك إلى أن “المقاربات” المصرية التى تطرحها على الساحة الدولية وجدت قبولا ودعما كاملا من المجتمع الدولى، ويتعلق المحور الأول بالسلام، ويشمل “دور قادة العالم فى بناء واستدامة السلام” - التعاون الأورومتوسطي”شراكة إستراتيجية - المساعدات الإنسانية” الواجبات فى مواجهة التحديات” - وإحياء المجتمعات ما بعد الصراعات” من خطة مارشال إلى سوريا” - ودور القوة الناعمة فى مواجهة التطرف الفكرى والإرهاب - يوم الصفر” الأمن المائى فى ظل حقيقة التغير المناخي”.
كما يتعلق المحور الثانى بالتطوير، ويشمل “العمل التطوعى كوسيلة نحو مجتمع أكثر مسئولية - أجندة 2063: إفريقيا التى نريدها - كيف نبنى قادة المستقبل؟ - نحو تقليص الفجوة بين الجنسين فى سوق العمل - فى ظل التغيرات السريعة فى الخريطة العالمية: ما الذى يمد العالم بالطاقة - تمكين ذوى الاحتياجات الخاصة: نحو مجتمع متكامل”.
ويتعلق المحور الثالث بالإبداع، ويشمل “فرص العمل فى عصر الذكاء الاصطناعى - المواطنة الرقمية: الحقوق والمسئوليات الرقمية فى عالم الإنترنت - دور الفن والسينما فى تشكيل المجتمعات - مواقع التواصل الاجتماعي: اختراق للخصوصية - الرياضة الإلكترونية: كيف تستخدم التكنولوجيا فى الرياضة؟”
 
رؤية مصرية ثاقبة
وتشكل رؤية مصر حول كل هذه القضايا والمحاور محل تقدير من العالم، لأن مصر هى سباقة فى صناعة السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وتوصف مصر فى كل دول العالم بأنها “محور استقرار “ منطقة الشرق الأوسط، ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار، كانت مصر واضحة فى ضرورة محاربة الإرهاب، فهى التى شددت منذ تشكيل التحالف الدولى “الستينى”، لمحاربة داعش فى سوريا والعراق فى 30 سبتمبر 2015 على ضرورة صنع السلام، محاربة كل الإرهاب والجماعات الإرهابية دون انتقائية فى كل دول العالم، وليس داعش فى سوريا والعراق فقط، وكانت تدرك مصر منذ البداية أن الإرهاب “عابر للحدود”، وأن التعاون لمكافحة الإرهاب يجب أيضاً أن يكون مع كل دول العالم، وتستند مصر فى كل ذلك على خبراتها فى مكافحة الإرهاب منذ نجاحها فى استئصال الإرهاب فى تسعينيات القرن الماضى، وها هو الجيش المصرى والشرطة المصرية وبكل عزم وإرادة يحاربان الإرهاب فى سيناء والحدود الغربية، وفى أى مكان يحاول فيه الإرهاب النيل من آمان واستقرار الشعب المصرى، من خلال العملية الشاملة سيناء 2018.
يطرح مؤتمر الشباب فى المحور الأول قضية “بناء السلام”، ودور قادة العالم فى صنع السلام، وهذا يتفق مع كل الأطروحات التى قدمتها مصر من أجل صنع السلام والاستقرار فى العالم، فمصر هى التى طرحت فى مؤتمر عالمى استضافته الأمم المتحدة، عملية “ بناء السلام “ كعملية “استباقية “ قبل أن تقع الحروب وتضطر الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقى إرسال قوات حفظ سلام، والفهم المصرى لهذه القضية متوافق عليه دولياً، لأن العالم يسعى للانتقال من فكرة التركيز على “حفظ السلام” إلى “بناء السلام”، من خلال قرون استشعار سياسية لمنع اندلاع الحروب، خصوصا أن مصر من أكثر 10 دول على مستوى العالم مشاركة فى قوات حفظ السلام على مستوى العالم، بأكثر من 30 ألف عنصر عسكرى وشرطى ومدنى.
 
المقبولية المصرية
أكثر الحوافز التى شجعت شباب العالم للمشاركة فى منتدى شرم الشيخ، ما يمكن وصفه “ بالمقبولية المصرية “ لحل الأزمات، سواء على المستوى الدولى أم على المسرح العربى والشرق أوسطى، فالقاهرة قدمت نفسها خلال الفترة القليلة الماضية بأنها الدولة التى تشيع وتنشر الاستقرار فى منطقة مشتعلة بـ “ألسنة اللهب”، من خلال مبادرتها المبدعة والمبتكرة فى ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، وحل القضايا والأزمات بالطرق السياسية والدبلوماسية، فى وقت سعت كثير من دول العالم إلى “عسكرة الصراعات “ سواء فى الشرق الأوسط أم فى مناطق بعيدة، وشكلت هذه الأطروحات المصرية “منصة” لإطلاق “عربات السلام” بعد أن توقفت عام 2011، وهو ما جعل للوجه المصرى “مقبولية” وترحيباً لحل أزمات الشرق الأوسط والعالم، وظهر ذلك جليا فى تحقيق المصالحة بين حماس وفتح، بما يمهد لسلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط، ودعوة الرئيس السيسى لإسرائيل لتكرار “نموذج” السلام المصرى - الإسرائيلى، بإلاضافة إلى نجاح مصر فى رعاية اتفاق “ خفض التوتر فى مناطق مختلفة من سوريا ، وهو ما يعد استثمارا حقيقيا و«جنياً لأرباح» مواقف سياسية متوازنة اعتمدت عليها السياسية المصرية منذ البداية.
تحديات متزامنة
وكان لافتاً للنظر لدى شباب العالم إشادتهم بقدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات “بالتوازى” وليس “بالتتالى”، فمصر تحارب الإرهاب وتحاصره، وتطرح رؤية متكاملة لمحاربته أمنياً ومعلوماتيا مع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع عملية البناء العملاقة والمشروعات القومية التى تغير جغرافيا الدولة المصرية، فالإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الحكومة المصرية، يهدف إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب، وتخفيف الأعباء عن الأجيال المقبلة، ومواجهة المشكلات الاقتصادية التى تراكمت منذ سنوات طويلة، حتى يجد شباب اليوم مكانة الطبيعى تحت شمس المستقبل، والشاهد يقول إن دولا أغنى من مصر بمراحل توقفت فيها عجلة التنمية، لأن الإرهاب يضرب هذه الدول، لكن مصر نجحت فى تقويض البنية التحتية للإرهاب، فيما تعزز بنيتها الأساسية لخلق اقتصاد جذاب، ونمو اقتصادى يترافق مع معدلات المواليد المرتفعة، وبرغم كل التحديات زادت نسبة الاستثمارات المباشرة لـ7.9 مليار دولار منذ بداية عام 2017 ، وتراجعت معدلات التضخم، كما تراجع العجز فى ميزان المدفوعات، وتجاوز الاحتياطى النقدى ما كان عليه قبل يناير 2011 بـ44.5 مليار دولار، كل ذلك والدولة المصرية تحارب الإرهاب وتسلح جيشها بكل فروعه، مما جعله يتبوأ مكانة رفيعة ومتقدمة للغاية بين كل جيوش العالم.
 
دور مصر إنسانى
ومن المحارو المهمة فى منتدى شباب العالم فى دورته الثانية، التأكيد على قيمة العمل الإنسانى، ومصر لم تدخر جهداً فى دعم كل الفئات الضعيفة فى المنطقة العربية من خلال عدة مسارات، كان أبرزها استقبال مصر لآلاف اللاجئين من سوريا والعراق والصومال وليبيا خلال السنوات القليلة الماضية، برغم الظروف الاقتصادية التى كانت عليها مصر، ويعيش كل هؤلاء اللاجئون وسط المصريين ولم تفكر مصر يوماً فى بناء مخيمات للاجئين، وهو ما خلق «صورة نمطية» إيجابية عن تعامل مصر الإنسانى مع اللاجئين، كما أن مصر أرسلت مساعدات إنسانية إلى كل المناطق فى سوريا، التى شهدت حربا كبيرة، وبعد دحر داعش فى العراق شاركت مصر فى مؤتمر إعادة أعمار العراق الذى استضافته الكويت الشقيق هذا العام، كما أن المشروعات القومية التى أقامتها الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية، تفوق بكثير حجم المبانى والمشروعات التى تم بناؤها خلال الخمسين عاماً قبل 2013، وهو ما جعل جو كايسر، رئيس شركة سيمنز يقول: إن مصر هى أسرع دولة فى العالم تقوم بإنشاء بنية تحتية، وهذا ما يؤهل مصر للمشاركة فى مشروعات إعادة الأعمار فى كل المنطقة العربية فى سوريا واليمن والعراق.
 
إفريقيا فى القلب
كما أن لمصر عمقا عربيا وإسلاميا وبحر متوسط، وتاريخا فرعونيا وقبطيا ورومانيا، فإن العمق الإفريقى يشكل خصوصية للشعب المصرى، وهو ما حرص علية منتدى الشباب فى دورته الثانية من خلال التأكيد على أهداف التنمية فى إفريقيا حتى عام 2063، حيث تشكل زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسى لإفريقيا حوالى 33 % من إجمالى زياراته للخارج، وهو ما يعكس بوضوح إلى أى مدى تحتل إفريقيا مكانة متميزة فى الفكر السياسى المصرى، تحاول الدولة المصرية تعميقه من خلال وضعه كمحور من أهم محاور النسخة الثانية من منتدى شباب العالم، فمصر التى ستقود الاتحاد الإفريقى فى العام المقبل هى التى حملت لواء المطالب الإفريقية فى مؤتمر باريس للمناخ الذى أثمر عن اتفاق باريس للمناخ.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg