رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



الدعم المتبادل بين البلدين يؤكد قوة نفوذهما وتكامل الأدوار بينهما.. القاهرة والرياض قلب الأمة العربية

2-11-2018 | 14:16
أيمن سمير

تأكيد الرئيس السيسى على الأمن القومى العربى رسالة دعم مصرية للسعودية والخليج 
 
البلدان أسهما فى إعادة التوازن للعالم العربى نتيجة توحش بعض التنظيمات الإرهابية
 
معاهدة الصداقة بين البلدين عام 1926 شكلت الأرضية السياسية لعلاقات دائمة ومستمرة ومستقرة
 
لا يمكن أن يكون هناك عمل عربى مشترك بدون مصر والسعودية، وكانت بلاد الحرمين الشريفين ومصر دائما على قلب رجل واحد من أجل صالح العرب والمسلمين، فدائما ما شكلت القاهرة والرياض «القلب الصلب» للأمة العربية فى فترات كان «الشك وعدم اليقين» عنوانا يلف المنطقة، فالتنسيق المصرى ـ  السعودى يمثل «الرافعة» السياسية والأمنية لمواجهة مخططات عصفت بدول الجوار، وتحديات ماثلة للعيان، تحتاج من البلدين الشقيقين مزيداً من التنسيق والتشاور،  حتى تصبح «مساحات الاتفاق والعمل المشترك»، بحجم ما يحاك للمنطقة من خرائط يجرى الإعداد لها من قبل المتربصين بأمن واستقرار البلدين.
 
ويرى الملك سلمان وولى العهد الأمير محمد مصر، كما كان يراها  الملك المؤسس الملك عبد العزيز الذي  قام بزيارة خارجية واحدة فى حياته، وكانت لمصر، فالملك عبد العزيز لم يزر دولا أخرى طوال حياته غير مصر، كما أن زيارة محمد بن سلمان الأولى للخارج كانت أيضاً للقاهرة استمرارا لنهج والده الملك سلمان الذى زار القاهرة فى أول زيارة له للخارج بعد توليه حكم المملكة العربية السعودية، كما أن كلمات  ومواقف الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان تمثل تجسيداً لرؤية الملك عبد العزيز عن مصر الذى قال  «لا غنى للعرب عن مصر  ولا غنى لمصر عن العرب «، فالجميع فى المملكة يتذكر ويعمل بالوصية الأهم التى أوصى فيها الملك عبد العزيز ـ  رحمه الله ـ أبناءه من بعده بأن تكون مصر والسعودية محور العمل العربى المشترك.
 
وتتسم العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية بأسس وروابط قوية نظراً للمكانة والقدرات الكبيرة التى يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، وتؤكد الخبرة التاريخية أن لقاء مصر والمملكة على إستراتيجية واحدة، ممثلة فى التنسيق الشامل يمكن أن يحقق الكثير للأهداف والمصالح العربية العليا.
 
المؤكد أن مصر والسعودية تجمعهما هذه الأيام «معارك مشتركة» ضد الإرهاب والفساد، وفى نفس الوقت يعمل البلدان على دعم قوى الإصلاح والانفتاح على الآخر، فإذا كان الرئيس السيسى هو أول من دعا «لثورة دينية» لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التى ألصقها البعض بإلاسلام، بالإضافة إلى العملية الشاملة سيناء 2018 التى تهدف لاقتلاع جذور الإرهاب، فإن السعودية تقود معارك تغيير وجه المملكة نحو الإصلاح وكبح الفساد، ومنع المتطرفين من السيطرة على عقول الشباب من خلال تبنى سياسة تقوم على الانفتاح،  وقبول الآخر، ودعم الشباب، ومنح المرأة السعودية حقوقا غير مسبوقة، وخير تعبير عن هذه السياسة الإصلاحية للأمير محمد بن سلمان هو زيارته لمقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية ولقاؤه البابا تواضروس الذى التقى الملك سلمان أثناء زيارته الأخيرة لمصر، كما أن حضور ولى العهد السعودى لعرض فى الأوبرا المصرية أثناء آخر زيارة لمصر، وزيارته لمشيخة الاعتدال والوسطية «الأزهر»، تشكل دعما سعوديا قويا للقوى الناعمة العربية لتكون خط الدفاع الأول ضد المتطرفين.
 
قطبا التفاعلات العربية
 
وإذا كانت العوامل الإقليمية والدولية لا يمكن إغفالها فى صناعة مستقبل المنطقة، فالمؤكد أن مصر والسعودية هما «الرقم الصعب» فى توجيه هذه السياسات المقبلة من دول إقليمية طامعة أو من قبل أطراف دولية، لا تزال ترى فى أرض العرب مساحة لتجريب «أسلحة سياسية وعسكرية»  تنأى بهم من الصدام المباشر، وهنا يدعم  التنسيق المصرى - السعودى صناعة مستقبل أفضل يحافظ على الهوية والمقدرات والمؤسسات العربية.
 
فعلى الصعيد العربى تؤكد صفحات التاريخ أن القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات والتفاعلات فى النظام الإقليمى العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر فى تحقيق التضامن العربي، والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التى تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربي.
 
ويؤدى التشابه فى التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية، إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والعربية والإسلامية مثل الصراع العربى - الإسرائيلى والقضية الفلسطينية، والأوضاع فى سوريا والعراق واليمن ولبنان،  ومن هنا كان طبيعياً أن تتسم العلاقات السعودية ـ  المصرية بالقوة والاستمرارية، فالعلاقة بين مصر والسعودية شهدت تطورًا قويا منذ توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين عام 1926، حيث أيدت المملكة مطالب مصر الوطنية فى جلاء القوات البريطانية عن الأراضى المصرية، ووقفت إلى جانبها فى الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية، وفى 27 أكتوبر عام 1955 وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين‪ ‬وقد وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، وقد قدمت المملكة لمصر فى 27 أغسطس 1956 مائة  مليون دولار بعد سحب العرض الأمريكى لبناء السد العالي، وفى 30 أكتوبر أعلنت المملكة التعبئة العامة لجنودها لمواجهة العدوان الثلاثى على مصر‪
.
‬وعقب العدوان الإسرائيلى على الدول العربية مصر وسوريا والأردن عام 1967م، توجه الملك فيصل بن عبد العزيز بنداء إلى الزعماء العرب بضرورة الوقوف إلى جانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود، ‪ ‬واستمرت المساندة السعودية لمصر حتى حرب أكتوبر 1973، حيث أسهمت المملكة فى الكثير من النفقات التى تحملتها مصر قبل الحرب، وقادت المملكة معركة البترول لخدمة حرب أكتوبر‪
.
‬وفى أعقاب ثورة 30 يونيو عام 2013، قدمت السعودية دعمها السياسى والدبلوماسى والمالى لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصرى بعد الثورة، وفى جميع مراحل العلاقات بين مصر والسعودية تميزت باحترام سيادة كل دولة، والوقوف معها بكل ما تستطيع.
 
عمق إستراتيجى
 
كما استمرت العلاقات السعودية ـ  المصرية فى تكوين عمق إستراتيجى مهم وحيوى، مما جعل منهما محور القوة والنفوذ فى العالم العربى والإسلامي، ولعل المتابع اليوم لدورهما فى إعادة التوازن للعالم العربى نتيجة توحش بعض التنظيمات الإرهابية مثل  تنظيم داعش، يؤكد قوة نفوذهما وتكامل الأدوار بينهما، حيث كانت الرسالة الأكثر وضوحا فى تأكيد عمقها وأيضا وحدة أهدافها فى المرحلة الحالية وهى مرحلة مهمة للأمة العربية.
 
ومن منطلق عمل الدولتين معاً لمكافحة الإرهاب شارك الرئيس السيسى فى قمة الرياض العربية الإسلامية -الأمريكية فى مايو 2017 التى حضرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وهدفت لمنع تمويل ودعم الإرهاب، ترتب بعدها أن اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بالقاهرة للتشاور حول الجهود الجارية لوقف دعم دولة قطر للتطرف والإرهاب وتدخلها فى الشئون الداخلية للدول العربية والتهديدات المترتبة على السياسات القطرية للأمن القومى العربى وللسلم والأمن الدوليين، وتم التأكيد بأن موقف الدول الأربع يقوم على أهمية الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية والمبادئ المستقرة فى مواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى واتفاقيات مكافحة الإرهاب.
 
العلاقات الاقتصادية
 
شهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تفاعلًا ونموًا مستمرين تضاعفا عدة مرات منذ الثمانينيات من القرن الماضي، فقد احتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة فى مصر، والمرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية، وتأسس الصندوق الاستثمارى المصرى-  السعودى بإجمالى مبلغ 16 مليار دولار لضخ الاستثمار السعودى  فى عدد من المشروعات فى محافظات مصر، وسعى  الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته لمصر لترسيخ هذه العلاقات بجملة من الاتفاقيات المشتركة فى مقدمتها  القطاع السياحى الذى يأتى على رأس القواسم المشتركة للاستثمار بين البلدين، لإقامة مشروعات فى جنوب سيناء، تتوافق وتقابل أكبر مدينة اقتصادية فى المنطقة أعلن عنها ولى العهد أخيرا وهى (مشروع نيوم) ، ولعل المشروعات السياحية المقبلة الواقعة فى المناطق المشتركة، وعلى ساحل البحر الأحمر تبلور هذا التوجه من خلال إنشاء سبع نقاط جذب بحرية سياحية فى «نيوم» ما بين مدن ومشروعات سياحية بالإضافة إلى 50 منتجعا على البحر الأحمر وأربع مدن صغيرة فى مشروع البحر الأحمر.
ويعد ملف العمالة المصرية فى السعودية من أهم الملفات المهمة على صعيد العلاقة بين الدولتين،  وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أعداد المصريين العاملين بالمملكة العربية السعودية يُقدر بنحو 1,8 مليون مصرى، فى حين تشير تقديرات أخرى غير رسمية إلى أن هذا العدد يزيد على  ثلاثة ملايين مصري، وتمثل العمالة المصرية رقمًا مهمًا على قائمة الأجانب العاملين فى السعودية، وينتشر المصريون فى كل مناطق وأرجاء المملكة، كما يشغل العاملون المصريون قطاعات حيوية مهمة.
 
التعاون العسكرى
 
اتسمت علاقات مصر والسعودية بعمق فى المجالات العسكرية بينهما، ‪ ‬فى 14 فبراير 2015‪ ‬، قام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود  الذى كان يتولى وقتها وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكى السعودى بزيارة لمصر، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى.
وفى 14 فبراير 2015 بدأت عناصر القوات البحرية المصرية والسعودية فى تنفيذ المرحلة الرئيسية للمناورة البحرية «مرجان 15» التى يشارك فيها العديد من القطع البحرية وعناصر القوات الخاصة، وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات لتنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية المشتركة لتأمين المياه الإقليمية وحركة النقل بنطاق البحر الأحمر.‪
‬جاءت المناورة البحرية تعزيزا لعلاقات الشراكة الإستراتيجية والتعاون العسكرى بين مصر والمملكة العربية السعودية، لإرساء دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتحقيق المصالح المشتركة لكلا البلدين الشقيقين، وكذلك تنمية قدرة القوات المشاركة من الجانبين على تخطيط وإدارة عمليات مشتركة للحفاظ على أمن وسلامة الملاحة بالبحر الأحمر ضد أى تهديدات، باعتباره ممرا دوليا مهما للاقتصاد العالمي.
 
وقد شهدت العلاقات عددا من الزيارات العسكريه المتبادلة بين القادة والمسئولين العسكريين فى كلا البلدين لبعضهما بعضا وبشكل دورى، لتبادل الآراء والخبرات والمعلومات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التى تهم البلدين.  وقد قامت المناورات التدريبية المشتركة لجيشى البلدين مثل مناورات «تبوك» للقوات البريه للبلدين ومناورات «فيصل» للقوات الجوية للبلدين ومناورات «مرجان»‪  ‬للقوات البحرية للبلدين.‪ ‬
 
ويعمل الطرفان جاهدين على أن تشهد التدريبات المستقبلية توحيدًا كاملا ليس للعقيدة القتالية فقط، وإنما للمصطلحات العسكرية، ‪ ‬فالتصريحات المتبادلة بين مسئولى البلدين, تعبر عن إدراك متبادل عن أهمية تكاتف البلدين فى مواجهة الأخطار المشتركة، وأن «أمن الخليج من أمن مصر‪»‬.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg