رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



60 عاما على تأسيس وزارة الثقافة.. وأزمة العمل

1-11-2018 | 17:26
سيد محمود

مرت الذكرى الستون لتأسيس وزارة الثقافة المصرية بصورة احتفالية تزامنت مع انعقاد مؤتمر وزراء الثقافة العرب بالقاهرة قبل أسبوعين، ونجحت الوزارة فى تمرير هذه الذكرى وحصرها فى الطابع الاحتفالي, دون الاقتراب من الأمور الجوهرية التى تتعلق بطبيعة عملها، وكانت فى الماضى مثارا لخلافات عميقة بين الوزارة والمثقفين.  
وتركزت تلك النقاشات بصورة رئيسية فيما يسمى بـ"السياسات الثقافية" التى اتسع الحوار حولها  قبل ثورة يناير 2011 وبعدها بقليل.
وفى تلك النقاشات بدا واضحا التأكيد على وجود انتقادات لسياسات الوزارة، بين من يرى أن الوزارة مهمتها العمل بين المثقفين، وبين رؤية أخرى تعتقد أن المهمة لا بد أن تركز على الفئات المهمشة والمحرومة خارج العاصمة. كما ارتفعت الأصوات المطالبة بإعادة هيكلة الوزارة وتطوير طريقة عملها، بل وصل لحد أن طالب البعض بإلغائها, وهو المطلب الذى لا يزال موضع التحفظ بالنسبة للكثيرين وأنا أولهم، ففى مجتمع يعانى من الأمية والفقر ينبغى دعم العمل الثقافى والفنى بشتى السبل، مع تطوير النقاش بالبحث عن آلية لضبط هذا الدعم وتصحيح مساراته. 
وبرغم  حملة الترحيب التى صاحبت اختيار د. إيناس عبد الدايم فى مقعد الوزارة، لكونها أول امرأة تشغل هذا المنصب، فإنها عبر ما يقرب من عام تجنبت الخوض فى صدامات واضحة مع الجماعات الثقافية باختلاف توجهاتها، وتحاشت الإدلاء بحوارات موسعة كاشفة عن السياسات التى  تنوى العمل على تحقيقها، وتركز أداؤها إجمالا على المناسبات الاحتفالية أو  إصدار بيانات صحفية موجزة للتعليق على بعض ما يجري.
وتراجعت مطالب المهتمين من الداعين إلى الإصلاح الجذرى إلى مستوى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمة الثقافية القائمة، خصوصا فى قطاعات النشر الحكومى والثقافة الجماهيرية.
وأظهرت الأحداث التى أعقبت ثورة 30 يونيو صعوبة الفصل بين  الثقافى والسياسي، مع تنامى شعور الجماعة الثقافية المصرية بقيمة وزنها الرمزى بفضل فاعلية دورها فى الاحتجاجات التى نُظّمت لإقالة وزير الثقافة  فى حكومة الإخوان علاء عبد العزيز، ومهدت لما جرى بعدها. 
وبرغم تعاقب ما يزيد على 8 وزراء ثقافة فى الحكومات التى جاءت بعد 25 يناير 2011، فإن هذا  العدد الأكبر كشف عن معضلة أخرى هى "عدم وجود إستراتيجات واضحة".
وما يبدو لافتا للنظر أن الوزارة والنخبة المعتمدة, اختزلت أزمة مصر الثقافية فى مشكلة الإسلام السياسي.  وهو اختزال على أهميته فى سياق مواجهة قوى الإرهاب، بدا حاكما لشعارات الوزارة أكثر من انعكاسه  على سياساتها العامة التى لا تزال تتناول التنوير كخطاب أكثر منه فعلاً تأسيسياً.
وغيّب هذا الاختزال قضايا جوهرية أخرى تتعلق بالعلاقة بين الدولة والمثقفين، وتصورات عملية الإصلاح الثقافى ، ومن المؤسف أننا نشهد عملية تهميش للمثقفين تماما، حيث تراجعت مساحة الحوار معهم، وكذلك تم تجاهل  مسألة الحقوق والحريات الثقافية لصالح خطاب مستهلك عن "العدالة الثقافية", تجنب تماما تبنى أية تشريعات ثقافية تحوله من فعل إلى إجراء قانونى وحق منظم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg