رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

العالم



لماذا يهتم العالم بانتخابات التجديد النصفي الأميركية؟

6-11-2018 | 06:52
رويترز

يدلي الناخبون الأميركيون بأصواتهم في الانتخابات النصفية الأميركية، لتجديد جزء من أعضاء الكونغرس الأميركي وحكام الولايات. وفي الظروف العادية، لا تحظى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي باهتمام العالم، الذي يتهم عادة بنتائج الانتخابات الرئاسية.

لكن يبدو أن الانتخابات البرلمانية، التي سيختار فيها المواطنون الأميركيون، الثلاثاء، كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، تحظى باهتمام دولي كبير هذه المرة، باستثناء دولة واحدة على الأرجح.

ويمكن رد الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات، بصورة رئيسية، إلى سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي جاءت مختلفة عما سبقها من الإدارات بما أثارته من نزاعات ومخاوف.

وفي تقرير لها، رأت شبكة "سي أن بي سي" الأميركية أن العالم يراقب الانتخابات البرلمانية الأميركية باعتبارها استفتاء على أداء إدارة ترامب، ومؤشرا على نمو الشعبوية دوليا.

وأشارت إلى سبب ثالث، يتعلق بنموذج الديمقراطية الأميركية، التي يشعر حلفاء واشنطن بأنه فقد جاذبيته، واستغلال الصينيين لذلك في الترويج لنظامهم السياسي كبديل.

انتخابات حاسمة للأوروبيين

وتقول الباحثة السياسية الأميركية المقيمة في لندن، ليزلي فينجاموري، إنها تتلقى أسئلة بصورة يومية عن الانتخابات بصورة مختلفة عما سبقها من دورات انتخابية، وفق ما أوردت الإذاعة الوطنية الأميركية "NPR".

وأضافت الباحثة التي تعمل في معهد تشاتام هاوس المرموق بلندن إن العاملين في القطاع الخاص البريطاني يبدون اهتماما كبيرا بالانتخابات.

والاهتمام بالانتخابات ينطبق أيضا على العديد من الدول الأوروبية، ويغذي هذا الأمر المخاوف من احتمال أن يدير ترامب ظهره لحلف الناتو.

ويرغب كثير من الأوروبيين هناك بأن يعيد الناخبون الأميركيون مجلس النواب على الأقل إلى الديمقراطيين، في محاولة للحد من سلطة ترامب.

ويقول الدبلوماسي البريطاني السابق، إيان بوند، إن الدوائر السياسية في لندن تعتبر الأمر أكثر من مجرد انتخابات، إذ إنها مؤشر حاسم على اتجاه الولايات المتحدة.

وأضاف أنه في حال حقق الجمهوريون نتائج إيجابية، فذلك يعني أن ترامب ليس "مرحلة عابرة"، وذلك يعني أن واشنطن أصبحت في وضع لا يدفعها لمساعدة أوروبا في حال وقوع أزمات.

انقلاب صيني

كانت الصين قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، تفضل فوز ترامب على منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، ذلك أن الأخيرة كانت ناقدة بشكل قاسي لسجل حقوق الإنسان في الصين.

واعتقد المسؤولون الصينيون أن ترامب بعقلية رجل الأعمال، يمكن أن يتفاوضوا معه ويمكن إرضاؤه بسهولة، لكنه خيّب آمالهم، إذ أطلق في وقت سابق من 2018 حربا تجاريا ضد بكين، وفرض رسوما جمركية تصل إلى 250 مليار دولار على بضائعها، لترد بالمثل.

وعليه، حدث انقلاب في الموقف الصيني، الذي يرغب بأداء قوي للديمقراطيين في الانتخابات وتسديد ضربة لترامب.

ويقول الباحث الصيني آنسون إيه في مقال نشره في "صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، الصادرة في هونغ كونغ، إنه في حال أحرز الديمقراطيون نتائج قوية في الانتخابات، فإن ذلك سيجبر ترامب على "تليين" موقفه واتباع نهج أكثر اعتدالا، وتغيير أسلوبه السابق في فرض سياساته.

وأشارت "سي أن بي سي" إلى أن حلفاء واشنطن يشعرون بأن بنموذج الديمقراطية الأميركية، فقد جاذبيته، في وقت يحاول الصينيون استغلال ذلك في الترويج لنظامه السياسي كبديل في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

ونقلت عن مستشار الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن، ستيفن هادلي، إن نموذج السياسي يبدو جيدا أمام العالم، لذلك يجب أن يؤخذ قي الاعتبار مطالب الصين بشأن نموذج جديد في النظم السياسية.

الهند مختلفة

وفي حالة مغايرة لبقية العالم، تبدو الهند أقل اهتماما بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، مقارنة بما كان عليه الوضع في السنوات الماضية.

ويقول الباحث السياسي الهندي، درفا جايسانكار :" في السابق، كان هناك اهتمام كبير في انتخابات التجديد النصفي من جانب نيودلهي، وذلك بسبب وجود تشريعات لها آثار مباشرة على الهند"، مضيفا "معظم القضايا الرئيسية بين الدولتين الحليفتين لا تعتمد هذه الانتخابات، حسب الإذاعة الوطنية الأميركية "NPR".

وتشمل تلك القضايا في العلاقات بين نيودلهي وواشنطن، التعريفات الجمركية على الصلب والعقوبات المفروضة على إيران والعقوبات المفروضة على الدول التي تشتري أسلحة من روسيا وتأشيرات الهجرة، وهي قضايا تعتمد على السلطات التنفيذية في الولايات المتحدة أكثر من السلطات التشريعية الممثلة بالكونغرس.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg