مقالات



بين الكنيسة والمسجد.. رِواقُ

6-11-2018 | 19:34
فادى عاكوم

 
قبل ظهور الجماعات المتطرفة دينيا والتي نطلق عليها أسماء متعدد كتنظيم القاعدة وداعش وجبهة النصرة وجماعة الاخوان المسلمين وغيرها، كان يسود منطقة الشرق الاوسط جو من الالفة والمحبة بين اتباع الاديان السماوية، وكان التعامل بين اتباع الديانات هذه خصوصا المسلمين والمسيحيين يتم على اساس التعاطي الانساني الصرف، وليس من خلال المرجعية الدينية او الطائفية، لكن شيئا فشيئا تناقص الشعودر بهذا التعامل بفعل بث سموم الكراهية للاخر وانشار الفتاوي السوداء المحرفة طبقا لاصحاب المشاريع الدنيئة واصحاب القلوب السوداء.
 
والحقيقة فإن ما بفصل بين الكنيسة والمسجد في الشرق رواق، والرواق هو الممشى الذي يفصل بين اقسام المسجد والكنيسة على حد سواء، فكما يفصل الرواق بين اقسام المسجد واقسام الكنيسة يقسم بينهما، فلا فرق عند ابناء الشرق بين رواق واخر، وبين كنيسة ومسجد، فلطالما رفع الاذان من ابراج الكنائس، ولطالما دخل مسيحيون للمساجد للتعبد وكانه كنيسة، وقد يقول البعض ان هذه مبالغة لكنها امور حصلت وتحصل بعيدا عن البروباغندا الاعلامية لانها نابعة من قلوب صافية بعيدة عن الكره والسياسة والارهاب والترهيب.
 
دواعش العصر استغلوا ويستغلون ما احدثه من سبقهم من شرخ في العلاقة الانسانية الجميلة هذه، ويقومون من وقت لاخر بمحاولات لتوسعة الشرخ، من خلال مهاجمة مسيحيي مصر بعينهم، مستغلين انشغال الشارع المصري بامور اخرى، وهذه المرة اتت الضربة لتصيب ابناء المنيا في وقت ينشغل الناس بالهموم المعيشية وانشغال الاعلام بمؤتمر الشباب، بحيث تكون النتيجة المنشودة من قبل الدواعش بان لا احد مهتم او يهتم بمن يسقط من المسيحيين برصاص الارهاب في محاولة للحصول على ردة فعل مقابلة من المسيحيين بالابتعاد عن المسلمين وبث الكره للاخر.
 
لكن اثبت الشعب المصري بانه مجتمع واع لما يحصل، فالاثار الجانبية لهذه الحوادث او النتائج التي ينتظرها الارهابيون لا تكاد تذكر بل تعتبر معدومة، فالمصاب لا يخص المسيحيين وحدهم بل هو مصاب شعب مصر بمسلميه ومسيحييه، والشهداء هم شهداء مصر باكملها، فردود الفعل الحقيقية ترصد من الشارع وليس فقط من قبل المسؤولين والتصريحات الرسمية، فالشارع ناقم على الارهابيين كل النقمة وبشكل اقوى من قبل، فالجميع بات على يقين بانه هو المستهدف ايا كانت الضحية التي تلقت الرصاصات الغادرة.
 
جميلة هي بعض المشاهدات التي اعقبت حادثة المنيا، ففي احد المقاهي الشعبية اوقف صاحبها الاغاني ليضع القران الكريم، وعندما تم الاستيضاح منه عن السبب اجاب حدادا على ارواح شهداء المنية وهذا بمجرد اذاعة الخبر عبر وسائل الاعلام، واخر ترك متجره وتوجه الى المتجر الملاصق له ليقدم التعازي لصاحبه المسيحي، وكثيرة هي المشاهدات والتي تؤكد على متانة الرواق الفاصل بين المسجد والكنيسة والذي يحاولون هدمه بشتى الطرق، على قاعدة فرق تسد واشعال فتيل الفتنة لايجاد الثغرات بعدها للتوغل من جديد بعد الضربات الموجعة التي يتلقونها كل يوم.
 
جميل الرواق الفاصل بين الكنيسة والمسجد، وجميل الايمان بالعلاقة الانسانية الجميلة، وجميل الموقف الواحد الرافض للفتنة وجميل ايضا مواجهة الارهاب بقلب واحد وفكر واحد .
 
حمى الله مصر وشعب مصر...
 
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg