رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



فضيحة على صفحات «نيوزويك» الأمريكية

7-11-2018 | 00:37
مهدى مصطفى

 

يا إلهى ما هذا؟

إنهم يكشفون الأقنعة، لم يعودوا فى حاجة إلى الحياء الدينى أو الوطنى أو التاريخ، فتلك أشياء لا قيمة ولا وزن لها الآن.

ومجلة «نيوزويك» الأمريكية الأكثر انتشارا وتأثيرا، باتت مسرحاً لكشف الأقنعة، على صفحاتها تبدأ الرقصة، وتنتهى برمى الغلالة الخفيفة التى كانت تستر ما هو معلوم بالضرورة من الحقيقة.

وفى الأول من نوفمبر الجارى، نشر أحد المصريين الهاربين، مقالا عاريا، ويعمل سائحا لدى الصحافة الأمريكية، يرمى فيه بكل أوراق اللعبة على المائدة، لا يوفر ورقة أو اثنتين، بل يقول بوضوح، نحن منكم وإليكم.

والمقال المنشور فى المجلة الأمريكية جاء تحت عنوان  «زلزال قادم فى الشرق الأوسط» لاحظوا تعبير الشرق الأوسط هذا، وهو يعود إلى اختراع بريطانى صرف.

وعلى طريقة العرب القدامى، يبدأ المقال بمرثية عن عام 2011 عام الفردوس الضائع، ويبكى على لبن الأحداث المسكوب، ويذكّر واشنطن العاصمة، بأنها كانت سعيدة، ومسرورة، بتحقيق أحلام السيدة كوندوليزا رايس، ومبهورة بزراعة شتلات الفوضى الخلاقة المثمرة.

 بعد استعراض لغوى شاعرى خادع، يصل إلى لب المطالب من واشنطن العاصمة، ويقول لهم: أصبحت الديمقراطية نفسها مهددة الآن فى كل العالم، بل إن منطقة الشرق الأوسط، مهد الحضارة، أصبحت أكثر عرضة للخطر!!

 ولا ندرى ما الخطر الذى يرمى إليه سائح مجلة نيوزويك، أهو خطر محاولة دول الإقليم للاستقرار، أم خطر انكشاف جماعته الأخوية أمام الغالبية العظمى من الجماهير العربية؟ ثم يكشف نفسه تماما، حين يلوم الغرب، ويقول: فقد أخفق فى اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك.

وحيال ذلك هذه، تعنى أن الغرب لم يعاقب الشعوب التى طاردتهم، وجعلتهم محض سياح فى عواصم الاستعمار السابقة، ولا يتعظون من التاريخ ماذا فعل بأمثالهم لحظة انكشاف الحقيقة.

ثم يلوم ترامب بأنه لم يواصل سياسة سلفه باراك أوباما، فقد تركهم دون مساعدة، ويطالبه بالمعونة من طرف خفى، حتى يعودوا إلى السيطرة على الشرق الأوسط، ويرتدى ثوب الناصح الحكيم، المفكر الذى لا يشُق له غبار، ويخاطب عواصم الاستعمار، بأننا: “نعيش فى عالم مضطرب، يتطلب قيادة أخلاقية قوية، تضمن ترسيخ القيم الأخلاقية المطلقة، مثل الديمقراطية، وحرية، التعبير والمبادئ التى تقوم عليها المعايير الدولية والقانون”!

استوقفتنى تعبيرات مثل المعايير الدولية، والأخلاقية، والقانونية هذه، فصحيح أنها لغة يفهمها الشارع الغربى، وصحيح أنها لغة المنظمات الدولية المعتمدة، والحكومات العابرة، إنما أن تصدر عن مثل هذا السائح فغريبة جدا، كان من الجائز أن أسمعها من سياسى غربى، يضحك علينا، نحن الشعوب المسكينة، وهو يغزو البلاد العربية بذرائع قانونية «صارمة»، كتدمير أسلحة الدمار الشامل مثلا؟

أيها السائح، أين فلسطين من مقالك؟ ألم يطمس هذا الغرب القضية الفلسطينية؟ وبالمناسبة لا يرد ذكر إسرائيل فى هذه المقالة أبدا، فهى لا تشكل خطراً على جماعته، إنما الخطر يأتى على جماعته من استقرار دول الإقليم العربى.

 وأخيرا يبشرنا السائح فى «نيوزويك» بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويهدد الغرب، ويجعله يشعر بالخوف، ويقول له: إن هناك زلزالا قادما، ومصالحكم ستتعرض للخطر، يا سلام، الرجل حكيم، وطيب، يخشى على مصالح الغرب!

 فى النهاية يصل إلى المطلوب: «يجب حماية الديمقراطية، ودعمها كفضيلة أخلاقية مستقلة عن أية ثقافة أو سياقات محلية».

 وهذا كلام واضح فى التحريض العلنى المباشر، فهو يطالبهم بمواصلة الحرب، ودعم التنظيمات الإرهابية، ويعطيهم صك الغفران، بألا يخشوا السياقات المحلية، فهذه البلاد لكم، فخذوها وأعطونا منها نصيباً، ألم تكن ضمن أملاك النظام العالمى، نظامه ونظامهم؟

ثم يضع روشتة كاملة لهم، فالسائح يحب العمل كدليل سياحى تحت الخدمة، ويطالب بـ «إعادة تقييم الدبلوماسية فيما يتعلق بالشرق الأوسط.... إذا كنا نرغب فى أن يستمر النظام العالمى، أو إن شئت أن تتم استعادته من جديد»!!

يا إلهى، هو يعترف بأنه واحد من أفراد النظام العالمى، ولو أن مجنوناً نصح هذا السائح نصيحة خالصة لله والوطن والتاريخ،  لقال له لا تعترف علنا بهذا العار التاريخى.

 ولنا أن نشكر «نيوزويك»، فقد جعلت أمثال هذا السائح يرقص رقصة أخيرة على مسرح مكشوف.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg