رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



المهندس حسين صبور فى حواره مع أسرة «الأهرام العربى»: سأغلق مكاتبى فى الخارج..فالعمل فى مصر مربح أكثر

21-11-2018 | 17:34
أعدتها للنشر : شاهيناز العقباوى - تصوير: موسى محمود

 
السيسى أصلح العلاقات الإفريقية ومصر سترأس الاتحاد الإفريقى عام 2019
 
أحمد ابنى الكبير رجل أعمال ممتاز وعمرو يميل للأعمال الخيرية
 
أرفض كتابة مذكراتى كى لا تغضب صراحتى بعض الناس 
 
عودة الشركات المصرية للسوق الإفريقية تحتاج لمساندة الحكومة
 
يستكمل المهندس حسين صبور فى الحلقة الثانية من حواره مع أسرة «الأهرام العربى» حديثه حول الاقتصاد المصرى، وكيف يستعيد عافيته، وسبل دخول الشركات المصرية إلى السوق الإفريقى مرة أخرى، ودور الرئيس السيسى فى إصلاح العلاقات المصرية الإفريقية ورئاسة مصر للاتحاد الإفريقى خلال العام المقبل 2019، وعلاقته بابنيه أحمد وعمر ولماذا يرفض كتابة مذكراته وسبب بعده عن الاستثمار فى مجال الإعلام بإقامة قنوات فضائية، فإلى التفاصيل.
 
> حدثنا عن حجم الوجود المصرى للشركات العقارية فى إفريقيا، خصوصا أن لنا تاريخا طويلا فى القارة؟
 
الموجودة حاليا هى شركة المقاولون العرب، وأغلب أرباحها التى حققتها من عملها داخل إفريقيا، وهى من أكثر الشركات نجاحا فى القارة، خلاف ذلك لا توجد شركات بارزة أخرى، لكن عندما كانت الدكتورة فايزة أبو النجا وزيرة للتعاون الدولى، اهتمت جدا بدعم العلاقات الإفريقية، وأذكر أننا سافرنا ضمن وفد من رجال الأعمال كنت أنا رئيسه إلى إثيوبيا، وكان يصحبنا كل من وزير الصناعة رشيد محمد رشيد وقتها وفايزة أبو النجا، وأخبرنا رئيس الوزراء عن أهمية دورنا فى إصلاح العلاقات بين مصر وإثيوبيا، وبالفعل نجحنا ونتج عن هذه الزيارة العديد من النتائج الإيجابية منها، أننا تمكنا من استيراد حيوانات بأسعار رخيصة جدا تذبح فى مجازر صغيرة بالسويس والغردقة، ثم بعد ذلك سيتم توسيع حجم الاستثمار فى المجازر، حيث كان من المقرر بعد نجاح التجربة الأولى أن يغذى مجزر السويس شمال القاهرة وتغذى الغردقة محافظات الصعيد، كان لدي الوزيرة الكثير من الطموحات فى إفريقيا، لكن لم تتحقق. وفى أواخر عهد رئيس الوزراء أحمد نظيف كان فى نية الدولة أن تهتم بإفريقيا خصوصا دول منابع حوض النيل.
 
> العمل فى إفريقيا مربح، كما أشرت، فلماذا لا نجد لك نشاطا استثماريا فى القارة؟
 
العمل خارج مصر مكلف بالنسبة لى حتى إننى لدى مكتب فى سلطنة عمان وآخر فى دبى، تكاليفهما المرتفعة ستدفعنى لإغلاقهما، فى الوقت الذى لدى الكثير من الأعمال المربحة فى بلدى، فما الذى يدفعنى للاستثمار فى الخارج، أتحدث عن الهندسة الاستشارية مكتبى به 1500 مهندس أكبر مكتب استشارى بلا منازع، والآن المكتب مكلف بعمل يفوق طاقتى، خصوصا فى عهد الرئيس السيسى، فما الذى يدفعنى للعمل فى الخارج حقيقة بعد عام 1976 فتحت مكتبا فى كل من ليبيا وسوريا، والمكتبان لايزالان موجودين، لكن مغلقان، وأخيرا حصلت على خمسة عقود استشارية فى المحطة النووية بالضبعة، استطعت حتى الآن أن أصبح المحتكر لكل العمليات الاستشارية التى أسندها الروس للمصريين.
 
> ما الذى تحتاج إليه مصر للعودة إلى القارة والاستفادة من السوق الإفريقية اقتصاديا؟
 
تكثيف الاهتمام بالدعاية التسويقية والمبيعات مع الحرص على المشاركة فى جميع المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، وتوفير وسائل مواصلات لتسهيل حركة تداول البضائع، فقديما كانت شركة النصر تخصص مركبين، الأولى تتحرك من الإسكندرية إلى السنغال، والأخرى تتوجه من السويس إلى كينيا لتوزيع المنتجات المصرية على دول القارة، والذى بدوره زاد من حجم التصدير لإفريقيا، ولكن بعد حرب 67 توقف التصدير، السوق الإفريقية واعدة جدا، وهم محبون لرجال الأعمال المخلصين أصحاب الحرفة والمهارة، وأذكر أن إسناد الكثير من الأعمال لمكتبى فى موريتانيا يرجع إلى حدث مهم دعمتنى فيه السفارة المصرية، حيث تقدمت لعمل مشروع فى نواكشوط ونافستى فيه شركة هولندية وأخرى فرنسية، لكننى تفوقت عليهما وعلمت من مصدر مسئول أنه سيتم التلاعب فى الاختيار فلجأت إلى مسئولى الملف الإفريقى فى وزارة الخارجية والإدارة الاقتصادية الذى تواصل مع السفير المصرى فى موريتانيا، وبالفعل حصلت علي المشروع، وأذكر أن العملية كانت ممولة من دولة الكويت ووقتها أعطت موريتانيا صوتها فى الجامعة العربية لصدام عقب الهجوم عليها، فأوقفت الكويت التمويل وكنت انتهيت من ٪80 من العملية المكلف بها، ونصحنى كثيرون أن أنهى تعاقدى وأعود إلى مصر فرفضت، وقررت استكمال المشروع برغم أننى لم أحصل على باقى مستحقاتى المالية، فكانت النتيجة أن كل عملية حصلت عليها بعد ذلك فى موريتانيا كانت نتيجة لما قمت به سابقا، فكلفت بعمل ميناء ومدينة وشاركت فى مشروعات للإصلاح الزراعى وإنشاء طريق هاى واى، ذلك لأن الحكومة المصرية دعمتنى هناك، وهو ما نحتاج إليه فى إفريقيا أن تدعمنا الحكومة، ولكن بشرط أن تختار الأكفاء وهم كثر فى مصر.
 
> فى ظل سعى الدولة فى الوقت الراهن للعودة لإفريقيا هل ترى أن السيسى نجح فى إعادة العلاقات؟
 
السيسى أصلح الكثير من العلاقات الإفريقية، ومصر سترأس الاتحاد الإفريقى أتمنى أن نستغل هذا الوضع ونصلح قدر الإمكان.
 
> هل تستطيع مصر منافسة الدول الخارجية وتشارك فى إعادة الإعمار فى كل من سوريا وليبيا واليمن؟
 
الدول التى شاركت فى الحرب هى التى ستقوم بعملية إعادة الإعمار، خصوصا أن سوريا حاليا لا تملك أموالا وليبيا أيضا، الدول المانحة هى التى تحدد من الذى سيستفيد من إعادة الإعمار ومصر فى الوقت الراهن لا تملك القدرة الاقتصادية على مساعدة سوريا أو ليبيا وتقديم منح لهما، جل الفائدة التى سوف تتحقق لنا هو مشاركة العامل المصرى لأن أجره أقل من الأوروبى.
 
> القطاع العقارى ملاذ آمن للكثير من رجال الأعمال كيف تقيم المشاركة العربية فى السوق المصرية؟
 
ليس هناك غير شركتين دخلتا سوق العقارت المصرية، وبالفعل حققتا نجاحات ووجودا، وهما شركة الفطيم الكويتية وإعمار الإماراتية، السوق المصرية واعدة جدا وهناك العديد من الفرص العربية للمشاركة وتوسيع الوجود.
 
> هل تستطيع مصر الاستفادة من التجربة الصينة وتدفع بعجلة الإنتاج فى القطاع العام وتجعل منه مساهما قويا فى عملية التنمية؟ 
 
القصة أن الحكومة فى الصين استطاعت أن تدير القطاع العام إدارة اقتصادية رشيدة، إذا استطعنا تحقيق ذلك سنحدث تغييرا فى الخريطة الاقتصادية له، وقتها لن نحتاج إلى خصخصة أو بيع أى شركة من شركات قطاع الأعمال، ولكن إذ لم ننجح يجب أن تباع الشركات التى لا تحقق أرباحا لوقف نزيف الخسائر.
 
> كيف ترى صندوق مصر السيادى؟
 
هو جيد إذا أحسنت إدارته وسيكون رائعا فى خدمة مصر ودعم الاقتصاد، وهناك العديد من الرجال الأكفاء يمكن الاستفادة من خبرتهم فى تقديم الدعم والمشورة للصندوق.
 
> بعد هذا المشوار الطويل ماذا قدمت لك مصر وما قدمت لها فى المقابل؟
 
قدمت لى كل شىء، علمتنى بالمجان وربتنى تربية جيدة، فالمناخ فى مصر يربى، منحتنى الكثير فى حياتى والحديث عن فضلها بعد الله تعالى لا يكفى، أنا بدأت من تحت الصفر، ولم أعمل فى القطاع الحكومى كنت مؤمنا بالفكر الحر فى بلد اشتراكية، ودعمتنى زوجتى ماديا ومعنويا وأسهمت فى نجاحى وصعودى برغم الصعوبات التى واجهتنى، عشت ظروفا أكثر من سيئة، حتى إن الحكومة الليبية طلبت القبض على بعد ثورة القذافى 1969، لأننى وقتها كنت على صداقة وشراكة مع أكبر رجال الأعمال فى ليبيا، والذى كان المسئول عن العديد من الأعمال لرئيس الجيش ووزير الداخلية وعرفنى برئيس الوزراء عبد الرحمن بقوش، وقتها كان عمرى 32 عاما كنت صغيرا فى مجال العمل، وعندما أسندوا لى بعض الأعمال قررت عدم إبرام أى عقود بيننا لأنهم أصحاب البلد، فكيف أكتب عقدا بينى وبين كبار رجال الدولة، وبعد ثورة الفاتح بأيام تردد اسمى كثيرا لعلاقتى بهذا العدد من الأشخاص المهمين، خصوصا شرحى، رئيس أركان أمن الجيش الليبى، وبالفعل تعرضت للإيقاف، لكن بفضل الله تعالى أنقذتنى منهم حكمة ونباهة السفير المصرى فى ليبيا بعد أن أقنعهم بصداقتى المتينة بعبد الناصر، وهم كانوا محبين له جدا، فتركونى ولم أحاكم. 
 
> برغم علاقاتك الكثيرة وخبراتك المتعددة لم تتول أى منصب قيادى فى مصر؟
 
لم أصل إلى ما أنا فيه بسهولة أبدا والحياة ليست سهلة، وسبق أن رشحت لشغل منصب وزير مرتين، لكن هى إرادة الله، كما أننى شغلت منصب رئيس نادى الصيد. 
 
> عندما كنت رئيسا لنادى الصيد هل حققت كل أهدافك؟ 
 
حققت الكثير من أفكارى لكن أكثر شىء أعتز به أننا كنا نقيم محاضرة أسبوعية سياسية أو اقتصادية، وكنت حريصا على المساهمة فى النقاش بقوة، وشارك فيها العديد من كبار المسئولين خلال فترة التسعينيات، ومنهم الدكتور عصمت عبد المجيد، والدكتور أحمد جويلى، والدكتور مصطفى الفقى، عندما كان مسئولا عن مكتب الرئيس وغيرهم من المشاركين وكذلك البابا شنودة كان من المحاضرين أيضا، وكانت لدينا ندوة أسبوعية دينية نجحت كثيرا، لكن عندما قررت وقف التعاقد مع عمرو خالد فوجئت بوابل من النقد من أعضاء النادى.
 
> ألم تفكر فى إقامة قناة فضائية أو المشاركة كما فعل العديد من رجال الأعمال؟
 
لا أعمل إلا فى مجال التشييد والبناء، عملى فى السياحة كان بتشجيع من فريد خميس وهى عبارة عن مشروع شركة سياحة لبناء الفنادق وإدارتها.
 
> حدثنا عن عائلتك وهل كنت السبب خلف دخول أبنائك فى عالم المال والأعمال؟ 
 
بيتنا كان مثل الكلية العسكرية فى التربية، وكنت متفوقا فى الرياضة والدراسة ومحبا جدا للقراءة، لذا عندما أكرمنى الله بأحمد وعمر حرصت على أن أغرس فيهما كل القيم الرشيدة التى تعلمتها، فشبا محبين لمصر ولعملهما صحيح، كلاهما درسا الهندسة، لكن رفضا العمل فى المجال وفضلا النزول إلى السوق، فأنشأت لهما شركة الاستثمار العقارى التى شاركنا بها البنك الأهلى المصرى ونتج عنها عدد من الشركات الأخرى، منها شركة سياحة وشركات أخرى. أحمد من رجال الأعمال الناجحين فى مصر، أما عمر فحياته وفكرة فى مشروعات الخير ومنها مشاركته فى مشروع مصر الخير لتدريب الشباب، والذى سيكلفنا 25 مليون جنيه.
 
> وماذا عن أحفادك؟
 
عندى ثمانية من الأحفاد، أتمنى أن يحققوا نجاحات فى المجالات التى يسعدون فيها وأنا أدعمهم. 
 
> هل تتمنى أن يسير أحفادك على دربك؟
 
من لا يتمنى ذلك، لكن لدى ميثاق فى عملى لا يعمل عندى غير الأكفاء، وأترك لهم حرية التصرف حفاظا على مستقبل شركتى.
 
> هل فكرت فى كتابة مذكراتك الشخصية؟ 
 
نهائيا عرض على كثيرون هذه الفكرة، لكننى لا أرغب فى إغضاب البعض منى، لأننى لن أتحدث إلا عن حقائق، صحيح حياتى لم تكن سهلة وبها الكثير من الأحداث لكننى الآن راض عما قدمته.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg