رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



قصص مثيرة عن نساء التنظيم الإجرامى.. فاتنات أوروبا فى أحضان القتلة

9-11-2018 | 12:57
رشا عامر

فتاة تكتشف أنها الرابعة لدى الإرهابى القاتل ويقتصر دورها على رعاية الأطفال
 
 غالبية نساء داعش من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين
 
لم يكن أحد يتخيل فى يوم من الأيام، أن نسمع أو نرى انضمام بعض جميلات أوروبا وفاتناتها إلى طابور المجاهدات بالدولة الإسلامية “داعش”، ولم يكن أحد يتخيل أن يزداد هذا الطابور طولا يوما بعد يوم، فى ظاهرة أثارت الكثير من الدهشة وأطلقت العديد من التساؤلات.
 فالمسألة قد لا تبدو غريبة لو جاءت من نساء عربيات، خصوصا لو كان أزواجهن ضمن أعضاء داعش، لكن أن تترك فتاة فرنسية بلد النور والجمال لتأتى للانضمام إلى فريق ما يسمى بالمجاهدات فتلك هى المسألة.
 
برغم أن الأرقام حتى هذه اللحظة لم تكشف حقيقة عدد إرهابيات أوروبا اللاتى انضممن لداعش، فإن المؤكد وفق كل المصادر الأوروبية خصوصا الفرنسية، ازدياد العدد بشكل مفزع، ما يدعو الجميع لمعرفة ليس فقط سبب هذه الزيادة المفزعة، لكن سبب انضمام الأوروبيات إلى هؤلاء ؟!
مما لا شك فيه أن هناك علامة استفهام كبيرة تدور حول دوافع هؤلاء الأوروبيات للانضمام لداعش وقبول الحياة فى تلك الظروف الصعبة، وفى ظل التحرر اللاتى كن يعشن فيه.
 
التقارير المنشورة فى  معظم الدوريات الغربية، خصوصا الفرنسية، تؤكد أن أغلب هؤلاء النساء أو الفتيات هن من أبناء المهاجرين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية، وهو ما يبرر الدوافع الاجتماعية لهذا الانضمام، فالواقع يقول إن العديد من النساء المسلمات فى المجتمعات الغربية يواجهن غالبًا حالةَ اغتراب فى مجتمعاتهن، وهو ما دفعهن إلى السفر للالتحاق بالدولة الإسلامية، متخيلين أنهن بذلك يستطعن العيش فى دولة إسلامية لا يشعرن فيها بأى اغتراب. لكن إذا كان هذا هو التحليل المنطقى للنساء المسلمات فماذا عن المنحدرات من أصول غربية ؟
 
تقرير فرانس إنفو المنشور أخيرا يقول: إن معظم المنحدرات من أصولٍ غربية المنضمات لداعش، يأتين من أسر ملحدة أو مسيحية كاثوليكية أو يهودية، ممن يرفضن اعتناق أبنائهن للإسلام، الذين رأوا فيه أكثر الأديان مطالبة بالمساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان، وهى نفس القيم التى نشأوا عليها فى بلادهم، لذلك فقد قرروا - لا سيما النساء – والادعاء بأن الهجرة لداعش لعدم ترك الشعب السورى وحده فى مواجهة الجحيم، وتراخى جميع الدول عن مساندته، لذا قررن أن يخضن تجربة الجهاد، وأن يذهبن لتقديم المساعدة لهذا الشعب ورعاية الجرحى أو تهريب المال من قارة إلى أخرى، أو حمل السلاح وهو أعظم حلم لهن يمكن أن يتحقق، خصوصا مع الانضمام فى صفوف المجاهدين، حسبما يعتقدن،
 
الطريف أن فرنسا، بلد النور والخير والجمال والثقافة، هى إحدى أهم الدول المصدرة للمجاهدات لتنظيم داعش، كما أنهن يزددن بنسبة تقارب الـ35 % كل عام، فمن بين كل ثلاثة إرهابيين فرنسيين، هناك امرأة فرنسية جاءت هى الأخرى للقيام بالإرهاب.
 
وقد كشفت دراسة أجراها المعهد الفرنسى للعلاقات الدولية، أن العمر المتوسط لهؤلاء الشابات اللاتى تمت إدانتهن بقضايا تتعلق بالإرهاب لا يتعدى 26 سنة، ومعظمهن من عائلات فقيرة ،ويعشن فى الضواحى الباريسية، وفى بعض الأحياء الشعبية بالعاصمة الفرنسية، فيما تعيش أخريات فى شمال البلاد مثل ليل وبعض المدن الواقعة قرب الحدود مع بلجيكا. أما فى الجنوب الفرنسي، فالغالبية منهن يتمركزن فى مدينتى مرسيليا ونيس والمناطق المجاورة لها.
أما فيما يتعلق بمراحل التشدد الديني، فالدراسة تؤكد أن هناك فتيات تطرفن فجأة، بينما احتاجت أخريات إلى عدة سنوات قبل أن يتحولن إلى إرهابيات، كما أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى لم يكونا الوسيلة الوحيدة التى ساعدتهن على التشدد، بل هناك وسائل أخرى مثل العلاقات الشخصية التى ربطت بينهن وبين أعضاء داعش أنفسهم.
 
لكن إذا كان هذا ما يكشف عنه تقرير المعهد الفرنسى، فإن كتاب “عطر الجهاد” الذى صدر منتصف العام الجارى على يد صحفيتين فرنسيتين، واللتان تحاوران فيه 15 شابة فرنسية عدن من صفوف داعش، تؤكدن أن العديد من إرهابيات داعش الفرنسيات ولدن فى أحياء راقية فى بعض الضواحى الباريسية، وغيرهن ولدن فى مدن صغيرة قرب مدينة “تور” (وسط فرنسا) أو نيس (جنوب فرنسا). معنى ذلك أن هؤلاء النساء لا ينحدرن كلهن من ضواحى فقيرة أو من عائلات بسيطة، كما يؤكد تقرير المعهد الفرنسى، إن هؤلاء الشابات على حد تعبير الصحفيتين الفرنسيتين، يمكنهن أن يكن “أخواتنا أو صديقاتنا أو أفرادا من عائلاتنا” على حد تعبيرهما.
الكتاب يؤكد أيضا أن التفكير الإرهابى لا يزال قويا لدى هؤلاء النساء ويتطلب وقتا كبيرا للقضاء عليه.
 
فالواقع يقول: إن الإيديولوجية الإرهابية عند هؤلاء الفتيات لا تزال حاضرة بشكل قوى أينما تواجدن سواء فى فرنسا أم خارجها، خصوصا فى عدم وجود معلومات دقيقة حول أعدادهن نظرا لما يتخذنه من إجراءات سرية فى التنقل والتجنيد ولكن يُقدر عدد “السيدات” بحوالى 10 % من عدد المقاتلين الأجانب فى صفوف “داعش” الذى بذل أعضاؤه جهدا مضنيا لاستقطاب النساء باستخدام أساليب الترهيب والترغيب لدفعهن إلى الانضمام إلى صفوفهم، ويبدو أن هذه المساعى أثمرت بشدة مع تزايد عدد النساء المنخرطات فى القتال إلى جانب «داعش». فالمرأة تنجر إلى تنظيمات مثل تنظيم “داعش” بنفس الدوافع التى تجذب الرجل، ومنها: المغامرة، وعدم المساواة، والتهميش، وجاذبية المسألة برغم أنهن فى الواقع ما إلا شابات نشأن فى ظل الحرية والمدنية وحقوق الإنسان، فهن خليط من كل نساء العالم مثقفات متعلمات مراهقات، تركن حياتهن وهرعن إلى من يقطعون الرؤوس ويتباهين بذلك باحثات عن هويتهن المفقودة، ومعززات ثقتهن بأنفسهن وملقيات بأنفسهن فى حب المغامرة وساعيات لتحقيق الذات بعدما فشلهن فى مجتمعاتهن التى فشلت بدورها فى التعددية الثقافية، قررن أن ينلن الإعجاب عن طريق الهجرة والزواج من مجاهد ليصبحن هن أنفسهم بطلات
 
هناك بعض الإحصائيات التى تعطى دلالة أكثر من كونها تعطى معلومة، فقد رصد معهد الحوار الإستراتيجى سفر أكثر من 550 امرأة أوروبية إلى سوريا والعراق، بهدف الانضمام إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابى خلال العام الماضي. كما أن هناك أكثر من 30 امرأة أوروبية دخلت إلى العراق وسوريا أخيرا، ويكشف التقرير الموثق بالأرقام، أن فرنسا احتلت المركز الأول فى أعداد المنضمات منها إلى داعش.
 
وفى المرحلة الثانية أى مرحلة التجنيد يحدثونهن عن تجمعات سرية تسعى لإبادة الشعوب وتملّك السلطة، ثم يوجهون لهن أسئلة من قبيل: «مع أى طرف أنت؟ هل ستترك الشعوب تباد؟ استيقظ ! ثم فى المرحلة الأخيرة يأتى دور أشرطة الفيديو التى يعدها الإرهابيون المتشددون، والتى تحمل لهن خطاباً يحث على ضرورة المواجهة الحاسمة مع هذه التجمعات السرية عن طريق الإسلام، الذى يعد وحده القادر على تدمير كل ذلك، ومن أجل العزف على وتر المشاعر تعرض عليهن صور لأطفال سوريين مزقت أجسادهم رصاصات جيش الحكومة السورية حسب ادعائهم؛ ليتم تحت تأثير تلك الصور إقناعهن بالعدول عن دراستهن والرحيل إلى جبهات القتال من أجل “الخدمات الإنسانية» فقط.
 
وبالتوازى مع ذلك، يتم تشديد برنامج التجنيد للفتيات بعد ارتباطهن بفتيان جذابين يوهمونهن بأنهم أبطال، حيث يتعلق الأمر هنا بشكل جديد لنموذج “الأمير الفاتن الملتحى، فينتهى الأمر بفصلهن عن عائلاتهن وأصدقائهن فى الدراسة ويوهمونهن بأن المدرسة تنتج الأكاذيب، وبعد تجاوز مرحلة الإقناع بالرحيل، ووصول الفتيات إلى معسكرات القتال هناك، يتم تزويجهن ليكتشفن أنهن ثلاث أو أربع نساء فى المنزل نظراً لشيوع التعدد، وأنهن هنا لتربية الأطفال
 
أغلب قصص الفتيات المتوجهات إلى سوريا والعراق للعمل الإرهابى، لهن نفس السيناريو، لا يعرف الأهل لأسابيع طويلة مصير ابنتهم الهاربة من المنزل، ومن ثم يأتيهم اتصال هاتفي، يفيد بأنها التحقت بصفوف «داعش» فى سوريا، لمساندة الرجال فى الحرب، لتعيش الأسرة انهيارا نفسيا حقيقيا لم يخفف أثره، سوى النقاش الذى يدور فى فرنسا حول مصير المواطنين الفرنسيين الذين التحقوا بالمنظمات الإرهابية فى سوريا والعراق، بعد تصريح وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبى، أن باريس “ستتدخل” إذا صدرت أحكام بالإعدام بحق الإرهابيين الفرنسيين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg