رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



فى ظل تواطؤ أمريكى ودعم تركى.. مواقع جديدة للإرهابيين فى شمال سوريا

9-11-2018 | 13:05
تحقيق - إلهامى المليجى

 
الولايات المتحدة تركت الأكراد وحدهم فى مواجهة داعش وتركيا
 
استيقظنا فى مستهل الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر على قيام جماعات داعش الإرهابية، بشن هجوم على قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، انطلاقا من الجيب الأخير التى تتمركز به فى ريف دير الزور شرقى سوريا على القرى المتاخمة، واستطاعت بفعل المباغتة والمناخ السيء، من استعادة السيطرة على عدة حقول نفطية، فضلا عن مدينة باغوز، وتزامن ذلك مع هجوم تركى عنيف على مواقع تخضع لسيطرة «قسد» المتحالفة مع واشنطن، جرت كل هذه العمليات فى ظل صمت أمريكى مريب.
لكن الكثير من المراقبين يعتقدون أن الولايات المتحدة مهدت الأرض لاستعادة تنظيم “داعش” الإرهابى نشاطه السابق، من خلال غض الطرف عما يجرى فى هذه المنطقة التى يوجد فيها ما يزيد على 2000 من العناصر العسكرية والاستخبارية الأمريكية، فى عدد من القواعد العسكرية، وذلك كذريعة لاستمرار وجودها فى المنطقة.
 
وتشير تقارير صحفية إلى حالة من الاستياء تنتشر بين أوساط قوات “قسد” بسبب تواطؤ الحليف الأمريكى والتخلى عن دعمهم فى مواجهة هجمات “داعش” .
ويرى مراقبون أن استهداف أكراد سوريا من قبل تركيا فى هذه الأيام، وفى ظل الصمت الأمريكى يكشف عن وجود اتفاقات ثنائية، تم التوصل إليها بين الجانبين عقب قضية مقتل خاشقجى وأسفرت عن إبرام صفقة إطلاق سراح القس الأمريكى (برانسون).
 
إن الأحداث الأخيرة فى شمال شرق سوريا وعلى الحدود العراقية السورية تثبت، طبقا لمراقبين، أن واشنطن تستخدم تنظيم “داعش” والجماعات الإرهابية الأخرى، كأداة فى كلا البلدين ومناطق أخرى لضمان مصالحها فى العراق وسوريا.
 
هذا ما أكده الكاتب والمحلل الأمريكى ستيفن ليندمان، فى مقال نشره مركز الأبحاث الكندى «جلوبال سيرش» فى نسخته الإلكترونية، واستشهد فيه بعواطف نعمة البرلمانية العراقية السابقة التى اتهمت القوات الأمريكية بمساعدة التنظيم الإرهابي. من خلال عمليات إنزال جوى للأسلحة والذخائر والطعام والإمدادات الأخرى، خلال الفترة التى كان التنظيم يحتل خلالها مناطق واسعة من العراق.
 

 
المحلل السياسى والناشط الحقوقى السورى المعارض أكثم نعيسة علق قائلا: سبق وأن رفعنا الصوت مرات ومرات .. لا تثقوا بأمريكا .. لا تثقوا بأمريكا.
 وأكد نعيسة، أن الأكراد بالنسبة لأمريكا أدوات. لذلك الاندفاع نحوها كان كارثة فمصالح أمريكا أكبر من حجم الأكراد وحتى من تركيا، لكن فى معادلة التفاضل، لا أعتقد أن علاقتها بالأكراد تمثل ثقلا إستراتيجيا ذا قيمة فاعلة مستقبلية، أكثر أهمية من علاقتها بتركيا أو بإيران.
وأشار نعيسة إلى أنه سبق وكتب فى مجلة «الأهرام العربى»، وفى أكثر من موقع وصحيفة بما معناه، سيتم إنجاز الحل السورى على حساب الأكراد بالدرجة الأولى، وهذا ما يتم فعلا .
 
وكشف الناشط السياسى أكثم نعيسة، عن أنه ومنذ زمن وهو يحذر ويوضح أن العين التركية على شمال سوريا، وإن كانت يدها الآن فى إدلب، وبرغم ذلك يعتقد أن الأمريكيين، سيتدخلون ليس لإلغاء المشروع التركى، وإنما للتخفيف من غلواء اندفاعه، والحد من حدة الهجوم والتسرع فى التعامل معه، وربما يكسب هذا الأمر بعض الوقت المراد ليعيدوا النظر فى مجمل سلوكهم الراهن .
 
وفى إطار قراءة الوضع فى الشمال، رأى نعيسة أن تنفيذ الاتفاقات غير المعلنة، نجمت عن مجموعة من اللقاءات والمؤتمرات الدولية والإقليمية تركز على مراعاة تركيا، بما يخص طموحها وأجندتها، وإعطاء الأمريكان حرية التصرف فى شمال سوريا بالتنسيق مع روسيا والحكومة السورية، وهذا التقاسم الجديد للنفوذ فى الشمال السورى يضمن نفوذا أمريكيا يضمن بدوره المطالب التركية، ويعطى شرعية كبيرة للوجود التركى فى شمال سوريا.
 
وفى تعليقه على تحضير تركيا لعملية عسكرية تستهدف الدخول إلى شرق الفرات، علق مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطى سيهانوك ديبو قائلا: إن استمرار التهديدات التركية منذ سبع سنوات على شمال سوريا  بدعم التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة، أو بخطوة احتلالها ومرتزقتها لعفرين منذ 18 مارس العام الحالى، أو بالتصعيد الأخير ضد كوبانى، يأتى قبل كل شيء، بمثابة نسف الجهود المبذولة لتهيئة مستدامة تؤسس لحل الأزمة السورية وفق مسارها السياسي، كما أن الجهة الأكثر فائدة من مثل هذا التصعيد هى داعش التى تتلقى ضربات قاضية فى ريف دير الزور الشرقى على يد «قسد» بدعم من التحالف الدولى بقيادة أمريكا ضد الإرهاب. ويضيف، يتضح اليوم بشكل أكبر بأن العملية الكلية مع ما يسمى باتفاق إدلب لا تخدم سوى إعادة تأهيل النصرة، لا بل إن بعض النقاط والمفاصل الجديدة فى هذا الاتفاق بدأت تظهر. تأتى ضمن الإطار ذاته، كمثل ما يتم الحديث عن سبع نقاط مراقبة تابعة لطهران فيما يسمى المنطقة المنزوعة السلاح”.
 
وأشار إلى أن حماية كوبانى وعموم مناطق شمال شرق سوريا من استهداف المجموعات الإرهابية، ومنع أى احتلال تركى لها يجب ألا تكون مهمة «قسد» وحدها، إنما من المفترض أن تكون مهمة المجموعة المصغرة وأن يكون منوطاً بها مثل هذا الدور المشترك أساساً، ومن المؤكد بأن ملف حل الأزمة السورية هو إقليمى ودولى أيضاً، كما أن خطر «داعش» لا يهدد سوريا وحدها، إنما بالدرجة الأولى بلدان هذه المجموعة الذين يتعرضون لتهديد مباشر من قبل «داعش» صنيعة أنقرة.
واعتبر سيهانوك ديبو، أن قرار «قسد» بالتوقف المؤقت قرار مسئول، يؤكد بأن «قسد» لا يمكن أن تحارب الإرهاب وظهرها معرض للسهام والطعون من أنقرة وغيرها من الأنظمة الاستبدادية.
وبسؤاله عن أسباب تقدم داعش فى مناطق كانت فى حوزة قسد؟ وتفسيره لانسحاب القوات الأمريكية من هذه المناطق لتتمركز فيها «داعش»؟
 اعتبر سيهانوك ديبو أن بيان قسد فى ذلك كان واضحاً، وأن التنظيم استفاد من العاصفة الرملية التى دامت عدة أيام.
 
أحمد أعرج، المنسق العام للتحالف الوطنى الديمقراطى السورى، أحد مكونات مجلس سوريا الديمقراطية، وفى معرض تفسيره لتقدم داعش على حساب «قسد» قال: سابقا فى معارك تقدم «داعش» وسيطرته على كوبانى، رأينا كيف أن الدولة التركية دعمت هذا التقدم لداعش من خلال دخول تنظيم «داعش» من الحدود التركية وعلى رأس دبابات تركية، واعتبر أعرج أن كل تقدم لقوات سوريا الديمقراطية على التنظيم الإرهابى، يقابل بامتعاض الجانب التركى الذى أصبح لديه فوبيا تجاه الأكراد ومشروعهم التعددى الديمقراطى فى الشمال السورى، وهذا ما يفسر الهجمات التركية خلال اليومين الماضيين على ريف كوبانى وتل أبيض، بالتزامن مع الحملة الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية فى منطقة الهجين، آخر معاقل تنظيم «داعش» الإرهابي.
 
وأشار أحمد أعرج، أن التصريحات الأمريكية على لسان جيفرى بدعم مجلس سوريا الديمقراطية سياسياً، وتمكين المجلس من المشاركة فى مسار جنيف للحل السياسى، هذه التصريحات ودعم التحالف بقيادة أمريكا لمجلس سوريا الديمقراطية سياسياً، هى إحدى أسباب التحركات التركية ودعمها لتنظيم «داعش» مجدداً، وهو ما يفسر أن أولوية قوات سوريا الديمقراطية كانت إنهاء «داعش»، لكن عندما تبدأ قوات سوريا الديمقراطية حملتها الأخيرة تتعرض مناطقها المحررة من الخلف (الحدود التركية) لعدوان تركي.
 
وأرجع أعرج تراجع خطط إنهاء تنظيم «داعش» بالنسبة «لقسد» لصالح الدفاع عن المناطق المحررة، موضحا أنه لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية الاستمرار بمحاربة داعش، فى حين أن دولة مثل تركيا تهاجم مناطقها المحررة، حتى لا يتكرر ما جرى لعفرين المدينة المسالمة، التى حافظت على أمنها فى أوج الحرب والبركان، حيث كانت عفرين محاطة بإرهابيى تنظيم النصرة والقاعدة، وكان أبناء وبنات عفرين بإمكاناتهم يحمون منطقتهم، وأصبحت عفرين المدينة الصغيرة ملجأ لكل السوريين، حيث نزح إليها أكثر من مليون سورى، أى ضعف سكانها الأصليين، لكن تركيا بدأت بدعم القاعدة والمرتزقة من المعارضة المرتبطين بأجندات تركيا وتمكنت من خلال الطيران الحربى بعد 58 يوما من المعارك السيطرة على عفرين، فى ظل صمت دولي.
 
ويضيف: وبعد اتفاقات آستانا، تم التوافق الروسى - التركى على فتح المجال الجوى للطيران التركى فى المنطقة، وأن (عفرين) حاليا تتعرض لكل أشكال العنف والعدوان، حيث تم تهجير معظم سكانها الأصليين من الأكراد، وسيطرة معظم الفصائل الإرهابية عليها إضافة لسياسة التتريك .
واختتم أحمد أعرج المنسق العام للتحالف الديمقراطى السورى، بتوجيه الشكر لـ «الأهرام العربى» ومن خلالها للشعب المصرى العظيم، الشعب الوحيد الذى يقف مع المطالب المحقة للسوريين فى مواجهة آلة الإرهاب الإخوانى والقاعدة فى المنطقة، وأضاف أعرج، لقد أصبحنا رأس الحربة فى مواجهة تلك التنظيمات، ونكن كل الامتنان للمواقف المصرية، حكومة وشعبا وصحافة.
 
وكانت الأحزاب الكردية فى شمال وشرق سوريا، قد دعت الحكومة فى دمشق، للوقوف صفا واحدا من أجل التصدى للاعتداءات، والتهديدات التركية على مناطق بشمال وشرق البلاد. واعتبرت تلك الأحزاب - فى بيان لها نشر الأسبوع الماضى - الاعتداءات التركية انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية، محملة دمشق جميع المسئوليات القانونية. وأضافت أنه على المجتمع الدولى الوقوف بحزم ضد الاعتداءات التركية وسياستها فى زعزعة الاستقرار، وإلى تحمل مسئولياته فى الحفاظ على الأمن فى المنطقة، والدفع من أجل إيجاد صيغة للحل السياسى فى سوريا.
 
يشار إلى أن الحكومة السورية ترى أن المخططات التركية الجديدة، التى تهدف إلى السيطرة على مناطق شرق الفرات، هى جزء من مخطط تركى معد مسبقا لغزو سوريا والسيطرة على مدنها وقراها، وتغيير جغرافيتها بما ينسجم مع طموحاتها التوسعية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg