رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



أفغانستان والصين وروسيا وليبيا.. أبرز الدول المستهدفة لغزو «الدواعش»

9-11-2018 | 13:05
أحمد إسماعيل

 
الجيش التركستانى ـ الصينى وجبهة النصرة وداعش وأحرار الشام أغلب الجماعات الإرهابية فى سوريا  
 
اتفاق تركى ـ روسى على وقف العملية العسكرية لاجتثاث العناصر الإرهابية من إدلب 
 
 
المشهدان - السياسى والعسكرى - على الأرض فى إدلب أصبحا معقدين للغاية، نظرا للحشد الضخم من التنظيمات المسلحة الموجودة على الأرض والمتنازعة فيما بينها كل حسب مصالحه وأهدافه، الأمر الذى يعقد التعامل معها سياسيا، خصوصا فى ظل التدخل الأجنبى من قبل أطراف متعددة، والوضع بهذا الشكل يؤكد - كما يرى الخبراء - ضرورة العمل العسكرى للجيش السورى على إدلب.
والخطر هنا يكمن فى أنه إذا قامت معركة عسكرية بين الجيش السورى مدعوما من روسيا وإيران من جهة، والتنظيمات المسلحة المدعومة من أطراف عدة من جهة أخرى يترتب عليه تدخل أمريكا وحلفائها من جهة ثالثة.
وعلى الجانب الآخر، فإن الدول الأوروبية تتخوف من عودة الإرهابيين الأجانب - الذين قدموا منها للقتال فى صفوف تنظيم داعش فى سوريا والعراق – إلى ديارهم ومعهم الخبرة التى اكتسبوها فى ساحة القتال، لدرجة أنها ترفض استلام العناصر الإرهابية المقبوض عليهم لدى الأكراد فى العراق وسوريا، وتخوفها هذا سبب من أسباب الضجيج الإعلامى الرافض لبدء الجيش السورى لمعركة إدلب.
وهنا تثار عدة تساؤلات مهمة وشائكة: هل سينجح الجيش السورى فى القضاء على التنظيمات الإرهابية وطردها من إدلب؟ وفى حالة نجاحه ما مصير أعضاء التنظيمات المسلحة العائدين من إدلب؟ وهل سيتم استخدامهم فى مهام أخرى من قبل الدول الداعمة والراعية لهذه التنظيمات، التى أنفقت أموالا طائلة على تدريبهم وتسليحهم؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات كان حديثنا مع الدكتور محمد مجاهد الزيات ــ رئيس المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط سابقا ــ الذى أكد أن هناك اتفاقا تم بين تركيا وروسيا على وقف العملية العسكرية السورية، لاجتثاث العناصر الإرهابية من إدلب، مقابل أن تقوم تركيا بالضغط على تلك التنظيمات، على اعتبار أنها ذات صلة قوية بها، على أن تصنع منطقة معزولة بعرض 20 كم فى بعض المناطق، و15 كم فى مناطق أخرى وتسحب الأسلحة الثقيلة منها، وهناك 1500 عنصر تم انسحابهم بالفعل من تلك المناطق، على أن يتم تجميع هذه العناصر على الشريط الحدودى القريب من تركيا، والمكسب الذى حققه الجانب السورى أنه ما زال يحشد قواته لتطويق محافظة إدلب، كما نص الاتفاق أن يفتح الطريق الدولى ما بين حلب ــ إدلب، وما بين اللاذقية ــ دمشق، وهذا فى حد ذاته مكسب للحكومة السورية.
لكن اتضح أن الضغط الأمريكى ــ الأوروبى كان حاسما، وهو الذى جعل روسيا توافق على العرض التركى بعمل منطقة عازلة ووقف إطلاق النار، وهو نفس الضغط الذى تم من قبل على الغوطة عندما كان النظام السورى يحاصر الإرهابيين فى الغوطة، وكان يتحدث عن العامل الإنسانى وهذا فى الظاهر، لكن القضية كانت المحافظة على التنظيمات الإرهابية، لتصبح رقما فى المعادلة السياسية بعد ذلك عندما تتم الحديث عن المرحلة الانتقالية، وهو نفس ما حدث فى درنة فى ليبيا حيث كان الحديث، على ألا يتم الاقتحام من الجيش الليبى خوفا على المدنيين، لكن الحقيقة كانت لإبقاء التنظيمات الإرهابية ذات النفوذ، ليكون لها دور فى المشاركة فى العملية السياسية، ونفس الأمر فى "الحديدة"  بداع إنسانى لتبقى العملية معلقة دون حسم.
أما عن التنظيمات الموجودة الآن فى إدلب، وأولها تنظيم فتح الشام وهو تنظيم النصرة التابع لتنظيم القاعدة الدولى المصنف تنظيما إرهابيا، الذى يسيطر على أغلب مناطق إدلب، بالإضافة إلى الجيش التركستانى، وهو يعتمد أساسا على عناصر من الإيجور الصينيين، بالإضافة إلى تنظيم أحرار الشام، وتنظيمات أخرى مرتبطة بالتنظيم الدولى للإخوان المسلمين وتمولها تركيا.
كل هذه التنظيمات المفروض أنها حوصرت، لكن أمريكا والدول الغربية وتركيا تريد أن تبقى عليها ليكون لها صوت، عندما يتم الحديث عن مرحلة انتقالية وتصبح ممثلا للمعارضة، حتى يبقى الإرهاب كما هو وتستطيع أن تغير موازين القوى التى أصبحت الآن لصالح روسيا والحكومة السورية.
وهذه العناصر الإرهابية لديها القدرة والإمكانات واتصالات بأقوى أجهزة المخابرات فى العالم، التى صنعتها وتساعدها على الانتقال من سوريا إلى مناطق أخرى حول العالم لتمارس دورها الإرهابى، وبالفعل تم نقل عناصر إلى ليبيا وأخرى إلى مناطق إفريقية فى الساحل والصحراء وأخرى إلى أفغانستان، حيث بدأ تنظيم داعش ينتعش هناك وكذلك تنظيم القاعدة.
 
  الحزب الإسلامى التركستاني
هى منظمة مسلحة إيجورية انفصالية تدعو إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة فى تركستان الشرقية شمال غرب الصين، وتكافح هذه الحركة من أجل الحصول على استقلال إقليم شينجيانغ ذى الغالبية المسلمة من عرقية الإيجور وتأسيس دولة إسلامية عبر كامل آسيا الوسطى وإقامة خلافة، التى تم تصنيفها من قبل الأمم المتحدة سنة 2002 كمنظمة إرهابية..أسسه أبو محمد التركستانى أواخر تسعينيات القرن الماضي، ومنذ مطلع عام 2013 شكل "الحزب" فرعا له باسم "الحزب الإسلامى التركستانى لنصرة أهل الشام"، وهو النواة الحاضنة لـ"الجهاديين" الإيجور فى سوريا، وحسب الحكومة الصينية، فإنها حركة انفصالية عنيفة وكثيراً ما تكون مسئولة عن هجمات إرهابية.
وحسب تقرير صيني، منشور فى 2002، فبين عامى 1990 و 2001 قام الحزب الإسلامى التركستانى بما يزيد على 200 عملية إرهابية، أسفروا عما يزيد على 162 قتيلا وما يزيد على 440 جريحا.. ومنذ هجمات 11 سبتمبر، صنفت الجماعة كـمنظمة إرهابية من قبل أوزبكستان، وقزخستان، روسيا، قيرغيزستان، الإمارات العربية المتحدة، الصين، أفغانستان، باكستان والولايات المتحدة.
ومثل كثيرٍ من "المهاجرين" أثارت دعوات "الجهاد" إلى سوريا حماسة مقاتلى "تركستان" منذ بداية الحرب السورية، ليبدأ دخولهم عبر الأراضى التركية، قبل أن يتحولوا تدريجيا إلى نواة لواحدة من أشد المجموعات الجهادية تنظيما.. حيث شارك مقاتلو "التركستانى" فى معارك متفرقة فى الشمال السورى، تحت راية "جبهة النصرة"حينا، وراية "أحرار الشام الإسلامية" حينا، و"جيش الفتح".
 
معارك إدلب الأخيرة
وكان "الحزب" قد دشن نشاطه فى استقطاب "المجاهدين الإيجور" داخل الأراضى التركية، بإطلاق موقع إلكترونى "جهادي" باللغة التركية، وقال بيان إطلاقه إنه أول موقع جهادى باللغة التركية، عله يكون سببا فى إحياء فريضة الجهاد فى سبيل الله فى نفوس شباب الإسلام فى تركيا وغيرها. كذلك راحت قضية "الجهاد فى سوريا" تأخذ حيزا واسعا من "مجلة تركستان الإسلامية" الصادرة عنه. وانطلاقا من مقولة " إذا كانت الصين لديها الحق بدعم الأسد فى سوريا، فنحن لدينا الحق بدعم السوريين المسلمين" كما زعموا فى تلك المنشورات  
 
التنظيمات المسلحة فى إدلب
تحوى محافظة إدلب قائمة واسعة من التنظيمات المسلحة، على رأسها هيئة تحرير الشام، (النصرة سابقاً) والمدرجة على القائمة الدولية للتنظيمات الإرهابية، القوة الأكبر والأكثر سيطرة فى إدلب، وتتركز مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة)، فى شمالى وغرب محافظة إدلب، وتشمل كامل الحدود مع تركيا. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg