رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



السيسى يقود منتدى الشباب إلى السلام والإنسانية.. رسالة إلى العالم

7-11-2018 | 07:48
أيمن سمير

 
المنتدى أظهر «مساحات القوة» عند شباب العالم من خلال بلورة رؤية عالمية عنوانها «البحث عن السلام والتنمية» 
 
حضره رموز من إفريقيا فى مقدمتهم حفيد الزعيم نيلسون مانديلاً وشباب إفريقيا الأكثر حضورا
 
أكد أن «السلام الاجتماعى» هو الضمان الحقيقى لتحقيق نصر كامل على الإرهاب دون آثار جانبية
 
كشف عن أن القاهرة عادت إلى دورها الطبيعى كمحرك للسياسة الدولية من خلال تقديم مجموعة من المبادرات العالمية
 
القاهرة تقود مرحلة التحول العالمى نحو صياغة «مقاربة سياسية واقتصادية عالمية»  تراعى مصالح الشباب 
 
مقاربة مصرية شاملة لمحاربة الإرهاب.. والحلول السياسية للأزمة تتصدر الأجندة المصرية
 
شكل مؤتمر شباب العالم الذى استضافت مدينة شرم الشيخ نسخته الثانية على التوالي، وشارك فيه أكثر من 5000 شاب من 163 دولة، دليلاً جديداً على قدرة الدولة المصرية، ليس فقط فى الخروج من حالة « الشك وعدم اليقين»  التى التحفت بها المنطقة العربية بعد ما يسمى بالربيع العربي، بل أعلن المؤتمر عن عودة مصر وبقوة للتأثير فى الساحتين الإقليمية والدولية، وأن مصر التى رفعت منذ البداية شعار الحفاظ على «الدولة الوطنية» نجحت فى ذلك، برغم كل التحديات الخطيرة فى المنطقة، وها هى مصر تدخل مرحلة جديدة من استعادة المكانة العالمية، والتأثير الدولي، فما مرتكزات هذه العودة؟ وإلى مدى يمكن للقاهرة أن تقود مرحلة التحول العالمى نحو صياغة «مقاربة سياسية واقتصادية عالمية»  تراعى مصالح الشباب؟ وكيف لمصر التى اكتشفت «مساحات القوة» عند شباب العالم، أن تسهم فى بلورة رؤية عالمية عنوانها البحث عن السلام ودعم التنمية والاستقرار فى العالم بعيداً عن لغة البندقية والرصاص؟ وكيف لبلد الأزهر الشريف أن يشكل القاطرة نحو تصحيح المفاهيم المغلوطة؟ وما عوامل القوة ومنصات الإطلاق التى تستند عليهما الدولة المصرية فى كل ذلك؟
 
من المؤكد أن استضافة 5000 شاب من 163 دولة حول العالم، وهذا التنظيم الدقيق فى كل شيء، يؤكد أننا أمام «الدولة الأمة» التى تستخرج طاقتها عندما تحتاج إليها، هذا التنظيم المبهر للمؤتمر، أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مصر تملك كل عناصر القوة لمثل هذه الأحداث العالمية، فمدينة شرم الشيخ كانت قولاً وفعلاً مدينة للسلام، وأكدت مصر أن لديها كل «مقومات القبول» لاستضافة أكبر الأحداث العالمية، وأن هذا الاستقرار والسلام والإبهار الذى شهده ولمسه شباب العالم، ليس فقط وليد جهود جبارة من قوات الشرطة والجيش وكل أبناء مصر المخلصين، بل كان أيضاً وليد «رؤية بانورامية» لمكافحة التطرف والإرهاب الذى عصف بالمنطقة وما زال، فالرؤية المصرية لمحاربة الإرهاب تقوم على سلسلة متكاملة من الإجراءات أسهمت فى تراجع العمليات الإرهابية، من حيث منع التمويل ومنع التلقين الفكرى للشباب، فالدولة المصرية تحركت على كل المسارات من أجل محاصرة الإرهاب من خلال تصحيح الخطاب الدينى، بما يعبر عن جوهر الإسلام الحقيقى الحضارى الذى يسعى للتفاعل مع الجميع، ويعلى من مبدأ قبول الآخرين، فمصر تدرك أن معركة «كسب العقول والقلوب» فى مواجهة الإرهاب لا بد من أن تكون فى مقدمة الأولويات، وبالإضافة إلى الجوانب التنموية والفكرية وقد كشف الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال منتدى شباب العالم الثانى عن مسار جديد سارت فيه الدولة المصرية، وهو محاربة الإرهاب مع الحفاظ على «السلام الاجتماعي»، لأن الحفاظ على السلام الاجتماعى هو الضمان الحقيقى لتحقيق نصر كامل على الإرهاب دون آثار جانبية على المجتمع المصري، وهذا ما يجعل التجربة المصرية رائدة، ولذلك تسعى كل دول العالم بما فيها الدول الأوروبية لاستلهام النموذج المصرى فى محاربة الإرهاب، العائد من أماكن الصراع مثل العراق وسوريا وتحديداً إدلب، لأن مصر تدرك أن ما حدث فى سوريا والعراق جاء بفعل تفتيت النسيج الاجتماعى بين المكونات العرقية والدينية، ولذلك كان الرئيس شديد الحرص فى إدانته للحادث الإرهابى الذى وقع فى المنيا للتأكيد على أن الضحايا مصريون وليس لهم أى مسمى آخر.
 
وإيمان مصر بالسلام لا يتوقف على الدعوة للسلام  بين الشعوب والتعايش المشترك والمصير الواحد، لكن تعمل مصر بكل ما تملك على تحقيق السلام بين الدول والشعوب ، فمصر من أكثر 10 دول على مستوى العالم مشاركة فى قوات حفظ السلام الدولية بأكثر من 30 ألف عنصر خلال السنوات الماضية.
 
بناء قدرات السلام
 
 كما قدمت مصر مساهمات كبيرة لتحقيق ما يسمى «بناء قدرات السلام والتعايش المشترك»، وهى رؤية استباقية تقوم على مبدأ «الوقاية» قبل اندلاع الحروب، فمصر تبذل كل ما تملك من أجل منع الحروب، وإذا اندلعت هذه الحرب، تدعو لوقف إطلاق النار وتعمل مع الأمم المتحدة لتحقيق ذلك حتى لو كان عن طريق إرسال قوات حفظ سلام دولية، وربما هذا يتسق مع سلوك الدولة المصرية التى كانت أول دولة عربية تبرم اتفاقية سلام فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
 
مسار متفرد
 
ولعل إيمان مصر بالسلام كان واضحاً فى كل الأطروحات التى قدمتها مصر من أجل تحقيق السلام فى كل النزاعات، سواء كانت الشرق أوسطية أم النزاعات فى كل دول العالم، فمنذ اندلاع الأزمة فى سوريا فى مارس 2011 ، ومصر تقول إن الحلول فى سوريا يجب أن تكون سياسية ودبلوماسية وليس عسكرية، وبعد أكثر من 8 سنوات من الحرب، وآلاف القتلى وملايين المشردين، عاد العالم إلى رؤية الدولة المصرية التى ساعدت فى التوصل لاتفاقيات خفض التوتر فى سوريا سواء فى ريف حمص الشمالى أم الغوطة الشرقية قبل أن تدخلها القوات السورية، وها هى مصر ضمن مجموعة الدول المصغرة المنوط بها مساعدة الشعب السورى للتوصل للحل السياسي.  
 
الزخم الدولى
 
ربما أكثر ما كشف عنه المنتدى الثانى لشباب العالم، هو الحضور المصرى الطاغى على الساحة الدولية، فبعد نجاح الرئيس السيسى فى تثبيت أركان الدولة المصرية، باتت مصر هى الوجه المقبول لحل أزمات المنطقة العربية والشرق أوسطية، وهذا واضح فى محاولات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، والتقريب بين فتح وحماس، لكن منتدى شباب العالم أكد أن القاهرة عادت لدورها الطبيعى كمحرك للسياسة الدولية، من خلال تقديم مجموعة من المبادرات الدولية فى مقدمتها مؤتمر شباب العالم، ومصر هى التى قادت مطالب دول الجنوب وإفريقيا فى مفاوضات المناخ التى أفضت إلى اتفاق باريس من أجل المناخ، كما أن مصر قدمت خلال رئاستها لمجلس الأمن أثناء عضويتها غير الدائمة فى المجلس عامى 2016 و2017  أفكارا أسهمت فى إعطاء زخم للحرب على الإرهاب، كما قدمت أفكارا مبتكرة لتعديل نظام العقوبات الدولية فى مجلس الأمن، كما أن مصر هى الدولة الرائدة  التى تدعو منذ زمن طويل لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. 
 
انعقاد منتدى شباب العالم فى دورته الثانية، يعادل فى أهميته نجاح الدولة المصرية فى الخمسينيات «فى تأسيس  منظمة عدم الانحياز» التى تقودها مصر اليوم تحت عنوان مجموعة الدول الــ 77 والصين.
 
إفريقيا فى القلب
 
وأكثر الرسائل وضوحاً من منتدى شباب العالم، أن مصر عادت بالفعل إلى إفريقيا، فالشباب من إفريقيا كانوا من أكثر قارات العالم حضورا، كما حضرت رموز من القارة فى مقدمتهم حفيد الزعيم الإفريقى الراحل نيلسون مانديلا، كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى ببناء مدينة للشباب الأفارقة كمقر دائم للشباب الإفريقى، بما يؤكد المكانة الخاصة لهم، ولعل كتاب الأعمدة السبعة للشخصية المصرية الذى أعده الدكتور ميلاد حنا، كان محور النقاش فى المؤتمر، جعل من إفريقيا أحد أركان الشخصية المصرية الثرية بمكوناتها الفرعونية والقبطية واليونانية الرومانية والإسلامية، بالإضافة إلى البعد المتوسطى والبعد الآسيوي.
 
33 % من زيارات الرئيس لإفريقيا
 
وكان الرئيس السيسى منذ اليوم الأول لتوليه الحكم شديد الحرص على تعميق العلاقات مع الدول والشعوب الإفريقية، فكانت أول جولة خارجية له فى إفريقيا، كما أن 33 % من إجمالى زيارات الرئيس للخارج كانت للدول الإفريقية، وفى عهده أصبحت مصر عضوا فى اكبر ثلاثة تجمعات اقتصادية فى إفريقيا هى الكوميسا والساداك، وتجمع شرق إفريقيا التى تنتج تريليونا و200 مليار دولار سنويا، وتضم 35 دولة إفريقية، وبها أكثر من 600 مليون مستهلك، كما أن مصر صاحبة فكرة ربط القارة الإفريقية بالطرق من الإسكندرية حتى كيب تاون فى جنوب إفريقيا، كما أن مصر صاحبة المبادرات الخاصة بدعم الدول الإفريقية من خلال الصناديق الثلاثية التى اقترحتها القاهرة على ألمانيا والصين وغيرها «بحيث تكون مصر وألمانيا تعملان فى دولة إفريقية ثالثة من خلال الصندوق الثلاثى المشترك»، ويشكل تولى مصر لرئاسة الاتحاد الإفريقى العام المقبل نقطة تحول فى مسيرة الاتحاد الإفريقي، حيث أعدت مصر بالفعل خطة عمل للارتقاء بالعمل الإفريقى المشترك، وتنفيذ أجندة إفريقيا 2063.
 
تمكين الشباب
 
أدركت مصر منذ البداية أهمية الشباب فى العمل الوطني، ووضع الرئيس عبد الفتاح السيسى خطة هدفها «تمكين» الشباب من خلال البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب، وأكاديمية الشباب، حيث كانت البداية فى تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسى لفكرة عقد مؤتمر دورى للشباب فى محافظات مصر المختلفة، وشكلت جلسات حوار الرئيس السيسى  مع الشباب نموذجاً لفت انتباه العالم، فالرئيس السيسى يمثل ظاهرة فى مشاركته ورعايته لمؤتمرات الشباب، وحضوره لجلسات الحوار لساعات طويلة بصبر  وسعة صدر، والاستماع إلى كل الأفكار بعقل مفتوح، وتبنى الكثير من أفكار الشباب وتحويلها لمشروعات أو آليات للعمل، كل ذلك جعل الرئيس السيسى هو الرئيس الوحيد على مستوى العالم الذى يجلس ساعات طويلة مع الشباب، وكثيراً ما تحدثت صحف عالمية عن هذه الظاهرة وعن مؤتمرات الشباب التى تمتد لأيام ولأكثر من 10 جلسات، لكل ذلك  عندما جاءت دعوة الشباب المصرى لشباب العالم لمشاركتهم منتدى الشاب بمدينة السلام فى شرم الشيخ كانت الاستجابة قوية، والمشاركة رفيعة، وقد أسهمت خطة التمكين المصرية فى ظهور قيادات شابة تولت مناصب رفيعة فى الدولة سواء داخل الوزارات أم المحافظات.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg