رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

الملفات



انتهج سياسة الأيادى الممدودة والآذان الصاغية لكل الشعوب.. «زايد» صانع المستقبل

17-11-2018 | 22:56
أيمن سمير

السمو السياسى والاستفادة من تجارب الآخرين مسارات ميزت ملامح فلسفته

هناك « كيمياء خاصة» بينه وبين والشعب المصرى الذى ينظر إليه بأنه حكيم العرب
 
يؤمن بأن الإنسان «هو القضية والحل» وأن العناية به تشكل القاطرة التى من خلالها ترتقى الدولة كلها
 
يرى فى الإمارات «الشعب العالمى»
 
فهو الخليجى والعربى والمسلم دون تناقض
 
كثيرون يقرأون التاريخ لكن قليلين جداً من يصنعونه، والشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة من هؤلاء الذين صنعوا التاريخ فى المنطقة العربية والخليجية، فما فلسفة الشيخ زايد التى أدت إلى كل هذا النجاح؟ ولماذا نجحت تجربته الوحدوية فى وقت غاب فيه النجاح عن بقية المحاولات العربية فى هذا الشأن، لدرجة أن الكثيرين فى الشرق والغرب يشبهونه بالرئيس الأمريكى جورج واشنطن الذى صاغ الوحدة الأمريكية الباقية حتى الآن؟ وكيف كانت دبلوماسيته التصالحية والإيجابية منصة لانطلاق الإمارات العربية المتحدة نحو تبوؤ مكانة خليجية وعربية متميزة؟ وكيف جعل من علاقات بلاده مع مصر محوراً لاستقرار منطقة الخليج؟ ولماذا يوصف دائماً بحكيم العرب.
 
كانت فلسفة الشيخ زايد تقوم على أن الإمارات كشعب ودولة  لا يمكن أن تكون إلا نفسها بأبعادها الخليجية  والعربية والإسلامية،  وكذلك الإنسانية، وكانت هذه الفلسفة هى المنصة والرافعة التى انطلق منها، فكل هذه الأبعاد المتداخلة  كان الشيخ زايد يعتبرها «سبب ونتيجة» بمعنى أن الإمارات لا يمكن أن تصل إلى المكانة التى عليها الآن دون دعم جيرانها الخليجيين للوصول أى نفس النتيجة والمرتبة التى وصلت لها الإمارات، كما كان يدرك الشيخ زايد  أن شعب الإمارات شعب عربي، وأن نحاجه واستقرار بلاده لا يمكن أن يكون دون أن تلحق هذه القيم والنجاحات بالإقليم العربى كله، وكان ينظر دائما لدور الإمارات «كعنصر إيجابي»  على الساحة الخليجية والعربية والدولية، يتقاطع ويتفق مع مكنونات شعبها المنفتح على العالم، لكنه فى ذات الوقت الشديد الحرص على عاداته وتقاليده وثقافته، كان الشيخ زايد يرى فى شعب الإمارات «الشعب العالم» الذى يمكن أن يكون الشعب الخليجي، والشعب العربي، والشعب المسلم، والشعب الذى ينتمى للقيم الحضارية العالمية.
هذه الرؤية التى كونها الشيخ زايد عن نفسه وعن شعبه، كانت الأساس الذى انطلق منه فى كل شيء، لذلك جاء اهتمام الشيخ زايد بكل الضعفاء على سطح الكرة الأرضية، فلا يمكن أن يكون هناك راحة أو سعادة وهناك من يئن ويعانى، لذلك كان الشيخ زايد دائم الاهتمام بالآخرين خليجيين وعرباً ومسلمين وغيرهم فى كل أنحاء العالم، لذلك كان يوصف بـ «صاحب اليد الخضراء»،  فقد انتهج سياسة اليدى الممدودة والآذان الصاغية مع كل   قارات العالم فى  إفريقيا وآسيا وأوروبا، فالعالم اليوم لا يزال يقف مبهوراً أمام فلسفة زايد ولا يزال فى حاجة ماسة لقادة يمتلكون حس زايد الفطرى والإنساني، فلسفة زايد فى بناء الدولة والأوطان بحاجة إلى أن تكون منهاجا يدرس فى مدارس إعداد القادة والقياديين ليصبح العالم أكثر أماناً وتحضرا، العالم اليوم بحاجة إلى قادة من أمثال زايد لخلق عالم خال من الأنانية والكراهية ونبذ الآخر،والعالم اليوم لا يزال يذكر زايد الرجل الذى خرج من عباءة الصحراء ليبنى دولة غاية فى الحداثة.
لقد مدت الإمارات يدها وهى لا تزال فى بداية تكوينها لجميع أصقاع العالم تساعد المنكوب والمحتاج.
 
تنمية الإنسان
كان الشيخ زايد رحمة الله يؤمن أن الإنسان «هو القضية والحل»، وأن العناية بالإنسان تشكل القاطرة التى من خلالها ترتقى الدولة كلها، وأن الإنسان هو «الوحدة والنواه» التى يتكون منها المجتمع كله، لذلك كان اهتمامه بالإنسان فى مختلف الجوانب التعليمية والصحية والرفاهية محور الارتقاء بالإمارات كلها، وكان الشيخ زايد يقدم النموذج يومياً فى العناية والارتقاء بالإنسان الإماراتى سواء فى المشروعات التى يقوم بها أم من خلال التدريب والتأهيل والبعثات إلى أرقى الجامعات العالمية.
فالتنمية بالنسبة له ورفاهية الإنسان كانت  أولوية من أولوياته القصوى، حيث جعل من تحقيق الأمن والسلام والاستقرار غاية، ووضع الشيخ زايد طرقا لهذه الدولة لكى تسير عليها، وبذلك يتحقق السلم والعدل الاجتماعى الضروريان لاستمرارية أى نظام وديمومته.
هذا المنهاج هو رفاهية المواطن وتأمين جميع احتياجاته ومتطلباته المجتمعية بحيث لا يكون هنالك مجال للشكوى أو الإحساس بالظلم أو بغياب العدالة الاجتماعية، هذه هى فلسفة زايد حتى جعلت من الإمارات ليست فقط واحة للسلم والأمان، لكن نموذجاً يحتذى به فى التنمية والبناء الإنسانى الخلاق. لقد نجح زايد.
 
زايد الوحدوى
يظل نموذج الإمارات العربية المتحدة التى تأسست فى عام 1971 نموذجا للوحدة الطوعية العالمية والتى نجحت برغم الظروف الإقليمية والدولية الصعبة التى أحاطت بتأسيس الإمارات، فالجميع يعلم أن فترة السبعينيات والحرب الباردة بين الغرب والشرق ، وخروج بريطانيا من الخليج، كان كفيلاً بأن تأخذ المنطقة مسارا آخر، لكن حكمة الشيخ زايد حولت «التحديات»  إلى «نجاحات»، حيث قاد مفاوضات ناجحة وشاقة من أجل توحيد الإمارات السبع والتى شكلت بعد ذلك محور استقرار منطقة الخليج، ولعبت دور «رجل إطفاء» الحرائق فى منطقة تشكل عصب الاقتصاد العالمي، هذا النموذج  الوحدوى يمكن أن يشكل «خريطة طريق» لكل من يحاول توحيد العالم العربي، فكل التجارب الوحدوية فى المنطقة العربية منذ الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي، وحتى الآن فشلت لأنها لم تأخذ الأبعاد والمسارات التى حرص الشيخ زايد عليها، فالوحدة الإماراتية تقوم على «السمو السياسى والاقتصادى» وعلى تقديم مصالح الآخر على المصالح الخاصة، والتخندق وراء المشتركات والأراضيات المشتركة، كل ذلك جعل نموذج الوحدة الإماراتية «يعيش» ويتعاظم وينمو ويؤثر ويصبح أمثلة يمكن الاستفادة منها أو البناء عليها فى عالم يسوده التفتت بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتشيكوسلوفاكيا،  والخوف على «الدولة الوطنية» الأوروبية والشرق أوسطية من التفتت نيجة «الأنانية السياسية» والمصالح الضيقة، لأن ما يميز الاتحاد الإماراتى أن فكرته مختلفة كل الاختلاف عن غيرها من الأفكار التى راجت فى القرن العشرين، فنجاح اتحاد الإمارات كان وراءه فلسفة إنسانية واجتماعية وحضارية رائدة وفكر مختلف تماماً عن الفكر الشائع آنذاك. فلسفة زايد كانت قائمة على أساس أن الاتحاد غاية وهدف لرعاية ورفاهية الشعب، وأن دور الدولة هو الوصول إلى ذلك الهدف، ولهذا نجح اتحاد الإمارات، فى أن يرى الدولة التى أرسى دعائمها زايد يحس بالفرق بينها وبين تلك الدول التى قامت فى أوقات مختلفة، ويرى الفرق بين الدولة التى قامت على الجد والعمل الإنسانى الملهم والحب المتبادل بين الشعب والقيادة.
 
حكيم العرب
لماذا يوصف الشيخ زايد بأنه حكيم العرب؟
ببساطة لأنه انتهج سياسة تصالحية تجمع ولا تفرق، سياسة تنظر إلى الأمام وتستشرف المستقبل الذى يتعامل مع التكتلات السياسية والاقتصادية مثل الاتحاد الأوروبى والاتحاد الإفريقى ومنظمة شنغهاى، والبريكس وغيرها، كان الشيخ زايد يرى الحلم العربى قريبا، وأن العمل العربى المشترك ليس صعبا، لذلك عمل طوال حياته على تجميع العرب حول هدف واحد، وهو القضية الفلسطينية، وأن القدس كانت وستظل قضية العرب الأولى، وقدم مساعدات غير مسبوقة للشعوب العربية وفى مقدمتها الشعب الفلسطيني، أما موقفه خلال حرب أكتوبر فهو «درة» المواقف العروبية للشيخ زايد بعد أن قطع البترول عن الدول التى تدعم إسرائيل من منطلق مقولته الشهيرة، بأن البترول العربى ليس أغلى من الدم العربي، حيث قدم كل الإمكانات الإماراتية المتاحة للمجهود الحربى حتى تحقق النصر للجيشين المصرى والسورى.
جهود الشيخ زايد من أجل تجميع العرب وراء هدف واحد يعرفه الجميع، لكن علاقة الشعب المصرى بالشيخ زايد علاقة خاصة، ليس بسبب المشروعات الكبرى والعديدة التى بناها الشيخ زايد فى مصر، لكن لأنه كانت هناك «كيمياء خاصة»، بين الشيخ زايد والشعب المصرى الذى كان ينظر إليه بأنه حكيم العرب.
 
- ولقراءة المزيد اضغط على رابط الموضوعات ذات صلة:
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg